السمن النباتي أم الزبدة: من الأفضل صحياََ؟

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٦ ، ١٩ يوليو ٢٠٢٠
السمن النباتي أم الزبدة: من الأفضل صحياََ؟

الفرق بين السمن النباتي والزبدة

لا شكَّ ترغب في معرفة الفرق بين السمن النباتي والزبدة، لكن تعرف أولًا إلى صفات وخواص كل منهما، فما هي الزبدة؟ وما خواصها؟ وما الفرق بينها وبين السمن النباتي؟

إنّ الزبدة أحد منتجات الحليب أو الألبان، وتشتهر باحتوائها على نسبة عالية من الدهون الغذائية، وعادةً ما تُصنع بخضّ وتحريك قشدة الحليب، ويُمكن لنسبة دهون الحليب الموجودة في الزبدة أن تصل إلى 80-82%، بينما تصل نسبة الماء فيها إلى 16-17%، وتحتوي الزبدة طبعًا على البروتينات، والكالسيوم، والفسفور، وفيتامين أ، وفيتامين د، وغيرها من العناصر الغذائية المفيدة، وقد تأتي الزبدة مملحة أو غير مملحة[١].

أما السمن النباتي، فهو منتج دهني مستحلب، في البداية استُخدِم بديلًا عن الزبدة، ويتكون من مادتين غير قابلتين للامتزاج، أيّ الدهن والماء، وقد يُضاف إليها بعض الفيتامينات والألوان الصناعية، والنكهات، والمواد الحافظة لرفع قيمتها الغذائية، وقد تصل نسبة الدهون النباتية الموجودة في السمن النباتي إلى 80% تقريبًا في بعض الدول.

لكن بالطبع يُمكن للسمن أن يحتوي على دهون حيوانية أيضًا، وعلى اية حال، يُمكن لكلمة السمن أن تشير إلى أي مادة بديلة عن الزبدة، كما أن بعض الناس يُطلقون اسم السمن على الزبدة، ويصعب عليهم التفرقة بينهما[٢].


ميزات وعيوب الزبدة

يلجأ الناس لاستخدام الزبدة من أجل الاستفادة من الدهون الموجودة فيها لغرض القلي، وتحضير الصلصات، والكيك، والحلويات، وتمتاز الزبدة باحتوائها على الكثير من العناصر الغذائية التي قد لا تكون موجودة في أنواع أخرى من الأطعمة، وهذا يظهر جليًا في الزبدة المستخلصة من الأبقار التي تتغذى على الأعشاب، فهذه الزبدة تحتوي على فيتامين ك2، وحمض اللينوليك المترافق، وأحماض أوميغا 3 أيضًا، ومواد أُخرى، ومن المعروف أن لهذه العناصر فوائد كثيرة تتعلق بحماية الجسم من الأمراض والعلل الصحية، لكن وفي نفس الوقت، فإنّ للزبدة عيوبًا أو أضرار صحية أيضًا، منها[٣]:

  • كثرة الدهون المشبعة: تتألف الزبدة من الدهون المشبعة سيئة السمعة بنسبة تصل إلى 50% تقريبًا، ولقد كشفت الدراسات عن علاقة بين تناول هذه الدهون وبين زيادة فرص إصابتك بأمراض القلب، لكن لم يتفق جميع الخبراء على هذا الأمر، بل إن البعض تحدثوا عن وجود فوائد لهذه الزيوت أيضًا.
  • كثرة الكوليسترول: لا يخفى عنك أن للكوليسترول علاقة وطيدة بأمراض القلب والشرايين، وللأسف فإنّ الزبدة تحتوي على نسب عالية من الكوليسترول، وهذا يجعل الجهات الصحية الرسمية تنصح بعدم المبالغة بتناول الزبدة.


ميزات وعيوب السمن النباتي

ينتمي السمن النباتي إلى فئة الأطعمة المصنعة، يمتلك طعمًا شبيهًا بالزبدة إلى حدٍ كبير، وهذا هو سر استخدامه بديلًا للزبدة، ومن المعروف أنّ صناعة السمن النباتي تعتمد على عملية الهدرجة التي تُكسب الزيوت النباتية الموجودة في السمن طبيعة أكثر صلابة.

وبما أن السمن النباتي يحتوي على زيوت نباتية، فلا عجب أن يكون له فوائد كثيرة؛ إذ يحتوي على نسب عالية من الدهون المتعددة غير المشبعة، التي تمتاز بسمعة حسنة بين الخبراء، كما يحتوي هذا السمن أيضًا على مركبات نباتية؛ كالفايتوستيرول والستانول، التي تمتلك آثارًا إيجابيًا على مستويات الكوليسترول في الجسم، لكن في نفس الوقت، فإنّ قائمة العيوب والمضار المرتبطة بالسمن النباتي تتضمن[٣]:

  • كثرة الدهون المتحولة: يلجأ منتجو أو مصنّعو السمن النباتي إلى إضافية مواد كيميائية لإنجاح عملية الهدرجة اللازمة لصناعة السمن النباتي، ممّا يُؤدي إلى تحول الدهون غير المشبعة إلى دهون مشبعة أو متحولة، ومن المعروف أن للدهون المتحولة علاقة بنشوء بعض الأمراض، لكن يبقى بمقدورك اختيار أنواع السمن النباتي التي لا تحتوي دهون متحولة من بعض الأسواق.
  • كثرة دهون أوميغا 6: تشتهر دهون أوميغا 6 بقدرتها على تحفيز الالتهابات بدلًا من علاجها كما هو حال دهون الأوميغا 3، ولقد ربط العلماء أيضًا بين دهون أوميغا 6، وبين زيادة فرص إصابتك بالسمنة والأمراض المزمنة، بما في ذلك؛ أمراض القلب، وأمراض الأمعاء الالتهابية.


من الأفضل صحيًا؟

يرى خبراء أحد المجموعات الطبية الشهيرة، أنّ السمن النباتي يبقى خيارًا أفضل لصحة القلب من الزبدة، ويعللون ذلك بالقول بأن السمن النباتي منتج قادم من الزيوت النباتية، ويحتوي على دهون صحية غير مشبعة، بينما تأتي الزبدة من الحيوانات وتحتوي على الكثير من الدهون المشبعة سيئة السمعة، لكن وفي نفس الوقت، ينصح هؤلاء الخبراء بضرورة اختيار السمن النباتي الذي يخلو من الدهون المتحولة، وهذا سيتطلب منك توخي الحذر عند شراء السمن النباتي والحرص دائمًا على قراءة المكونات الغذائية المطبوعة على ملصقات السمنة النباتي[٤].

ومن ناحية أخرى، يرى خبراء تابعون لجامعة هارفارد بأن مقارنة السمن النباتي بالزبدة هي مقارنة خاطئة؛ لأنّ لكل منهما أضرارًا وعيوبًا لصحة القلب، كما أن شراء السمن النباتي الخالي من الدهون المتحولة لا يعني أنّ السمن النباتي أصبح صحيًا تمامًا؛ إذ يحتوي على الكثير من السعرات الحرارية التي تتسبب بإصابتك بالسمنة، وعليه فإنّ عليك عدم الإكثار منه أيضًا، وقد يكون من الأنسب إيجاد بدائل صحية أفضل من السمنة والزبدة معًا؛ كزيت الزيتون مثلًا[٥].


مَعْلُومَة

يرجع فضل اختراع السمن النباتي إلى الكيميائي الفرنسي هيبوليت ميج موريس عام 1869، ولقد جاء ذلك استجابة لنداء الامبراطور الفرنسي نابليون الثالث، الذي أعلن عن جائزة للشخص الذي سيخترع بديلًا مناسبًا عن الزبدة بمقدور القوات المسلحة الفرنسية وطبقات المجتمع العادية استخدامه دون تكلفة مادية عالية؛ لأنّ الزبدة كانت مكلفة وغالية الثمن في ذلك الوقت.

ولقد أطلق الكيميائي هيبوليت ميج موريس اسم المرغرين الزيتي Oleomargarine للدلالة على اختراعه الجديد، لكن هذا الاسم تقلص بعد ذلك وأصبح المرغرين أو السمن فقط، وإنّ بعض العلماء يرجعون سبب استخدام هيبوليت ميج موريس لاسم المرغرين إلى كلمة يونانية تعني "شبيه اللؤلؤ" للدلالة على تمتع السمن ببريق لؤلؤي، بينما أرجع آخرون هذا الاسم إلى حمض المرغريك، الذي يدخل في إنتاج الدهون الحيوانية.

ومن الجدير بالذكر أن السمن النباتي حاز على شهرة وانتشار واسع جدًا أثناء الحرب العالمية الأولى تحديدًا، وذلك بسبب قلة منتجات الألبان وارتفاع أسعار الزبدة كثيرًا في تلك الفترة[٢].


المراجع

  1. Liji Thomas, MD (25-6-2019), "Is Butter Good for You?"، News-Medical, Retrieved 18-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب "Margarine", New World Encyclopedia, Retrieved 18-7-2020. Edited.
  3. ^ أ ب Kris Gunnars, BSc (17-4-2018), "Butter vs. Margarine: Which Is Healthier?"، Healthline, Retrieved 18-7-2020. Edited.
  4. Katherine Zeratsky, R.D., L.D. (11-7-2020), "Which spread is better for my heart — butter or margarine?"، Mayo Clinic, Retrieved 18-7-2020. Edited.
  5. "Butter vs. Margarine", Harvard Health Publishing, Retrieved 18-7-2020. Edited.