اسباب جنوح الاحداث

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٢ ، ١٧ ديسمبر ٢٠١٩
اسباب جنوح الاحداث

جنوح الأحداث

تعد ظاهرة جنوح الأحداث من أخطر القضايا الاجتماعية، ومن أكثرها تحديًا للمجتمع لما فيها من جوانب سلبية تهدد النظام الاجتماعي العام وتقوّض استقراره وأمانه؛ لذلك أصبحت تحتل مكانةً عاليةً ضمن قائمة الاهتمامات التي تحظى بالدّراسة والبحث والتحري؛ لذلك يمكن وضع العديد من الخطط العلاجية والتّربوية والتأهيلية بقصد بناء جيل من المواطنين بناءً صحيحًا، واستئصال ظاهرة الجنوح التي تتزايد في تصاعدها،[١] ويُعرّف الحدث بأنه الطفل القاصر الذي يتراوح عمره ما بين 10 أعوام إلى 17 عامًا الذي ارتكب سلوكًا منافيًا للقانون.[٢].


أسباب جنوح الأحداث

توجد عوامل كثيرة تؤدّي إلى جنوح الأحداث، ومن أهمِّها ما يأتي:[٣]

  • التسرب المدرسي: التسرب المدرسي هو أحد أهم العوامل المؤدية إلى الجنوح الأحداث فالمدرسة ليست مكانًا للتعلم فقط، بل هي نظام وروتين يومي يملأ الجدول اليومي للأطفال ويحدد لهم هدفًا لإنجازه، كما أن روتين الاستيقاظ المبكر ثم الإفطار والذهاب إلى المدرسة يعلّم الأطفال طريقة اختيار روتين جيد للمستقبل، كما أن الأطفال الذين لا يملكون أهدافًا يومية يكون لديهم وقت فراغ كبير، مما يؤدي إلى تعلّم عادات سيئة، فإذا لم يتعلم الأطفال احترام النظام واتباع روتين يومي، سيؤدي ذلك إلى غرس شعور عدم الانتماء إلى المجتمع.
  • ضعف البنية التعليمية: تعاني المدارس من نقص التمويل، كما تعاني من الاكتظاظ، وهو ما يسبب ضعف النظام وقلة الانتظام، فعدد الطلاب الكبير يمنع المعلمين من الانتباه لجميع الطلاب، ويصعب عليهم حل جميع مشاكلهم، إذ تؤدي الفوضى الحاصلة إلى تصرف الأطفال بشكل دفاعي بسبب خوفهم من البيئة المحيطة، وتجدر الإشارة لدور الوالدين في المشاركة في الأنشطة المدرسية، مما يقلل الأعمال المتأخرة، فعندما يشعر الطفل أنه يوجد شخص بالغ في حياته فإنه يميل إلى أداء أعماله لأنه يعلم بأنه يوجد من يتابع أفعاله.
  • العنف المنزلي: هو أحد أكبر العوامل المسببة لجنوح الأحداث، إذ إن الأشخاص الذين يتعرضون للعنف يمارسونه أيضًا، فالمراهقون الذين يتعرضون للعنف أو الذين يشاهدون أشخاصًا آخرين يتعرضون للعنف يصابون بالأحباط، مما يؤدي إلى عكس سلوك العنف على غيرهم.
  • العنف من البيئة المحيطة: ويُقصد بذلك أن الحي الذي يعيش فيه الطفل أو المراهق حي يعاني من العنف، فعندما ينشأ الأطفال في مثل هذه الأحياء يكون عليهم التصرف بعنف من أجل الحفاظ على حياتهم من أجل البقاء، فالشخصيات المسالمة في تلك الأحياء يمكن التنمر عليها.
  • ضغط الأقران: يتأثر المراهقون بأقاربهم وأصدقائهم، فإذا كان أصدقاؤهم يمارسون سلوك الجانحين سيشعر الأطفال في الرغبة بمجاراتهم، لذلك على الأهل المشاركة في العديد من الأنشطة مع أولادهم وذلك للتعرف على أصدقائهم وإبقائهم بعيدين عن التأثيرات السلبية.
  • العوامل الاجتماعية والاقتصادية: إن الأشخاص الذين يفتقرون للحاجات الأساسية يميلون لارتكاب الجرائم للحصول على حاجاتهم الضرورية، مثل الطعام والشراب، لهذا تكثر الجرائم في الأحياء الفقيرة.
  • تعاطي المخدرات: الأشخاص الذين ينشؤون وهم يشاهدون والديهم أو أقاربهم أو أصدقائهم يتعاطون المخدرات تكون نسبة تعاطيهم لها عالية، مما يؤدي إلى إرتكاب الجرائم عند حاجتهم لأخذ جرعة من المخدرات بسبب الأعراض الانسحابية التي تؤثر عليهم.


أنماط جنوح الأحداث

ينقسم الجنوح لأربعة أنواع، ولكل نمط أسبابه الخاصة:[٤]

  • الجنوح الفردي: في هذا النمط من الجنوح يشارك فرد واحد في النشاط غير القانوني، ويعزو كثير من الأطباء النفسيين سبب الجنوح إلى أنماط التنشئة الأسرية.
  • الجنوح المدعوم من قبل المجتمع: في هذا النمط من الجنوح يخترق فرد مع مجموعة من الأفراد القانون، ويعزو الأطباء النفسيون سبب هذا الجنوح إلى ثقافة الحي أو المجتمع الذي يعيش فيه الجانح.
  • الجنوح المنظم: ينتمي الشخص الجانح في هذا النمط إلى مجموعة منظمة من الأشخاص الذين يشجعون على أداء سلوك خرق القانون، وتحكم هذه المجموعة قواعد وأنظمة، ويحصل الجانح على مكافآت من قبل الجماعة عند إتمام المهمة.
  • الجنوح المرتبط بالموقف: لا توجد في هذا النمط مشاكل أسرية أو مشاكل نفسية عميقة، بل يكون هذا النمط مستقرًا في تكوينه النفسي، إذ يسلك سلوكًا منحرفًا مما يؤدي إلى ارتكابه أعمالًا مخالفة للقانون بسبب عدم تقديره للمواقف أو نتيجةً لعوائق اعترضت طريقه نحو أهدافه.


التعامل مع جنوح الأحداث

توجد طرق للتعامل مع جنوح الأحداث، فيما يأتي إجمالها:[٥]

  • تحديد المشكلة: إن التركيز على العقاب عندما يخرق الطفل القانون وعدم البحث عن أسباب المشكلة يشبه علاج الأعراض دون علاج المرض، وهذا يؤدي إلى تفاقم المشكلة، لذا يجب سؤال الطفل وإعطائه مساحة الأمان لبيان الأسباب التي أدت لهذا السلوك، كما يجب البحث عن إجابات من خلال المعلمين المدربين أو من أي شخص قريب من الطفل، فعندما يخرق المراهقون القانون يرجع السبب في العادة إلى الكحول أو المخدرات، لذا فإن الاكتشاف المبكر للمشكلة وعلاجها يحول دون تحوّل الحدث لمجرم.
  • وضع قواعد: عندما يبدأ المراهق بمغادرة المنزل يجب على الأهل وضع قواعد وأنظمة، مثل موعد الرجوع إلى المنزل، والمهام اليومية وغير ذلك، ويجب وضع عقوبات على من يخالف القوانين مع مراعاة تناسب العقاب مع السلوك المقترف، وسيبدأ الطفل في البداية اختبار والديه إذا كانا حقًا سينفذا العقاب في حالة مخالفة القوانين، وإذا لم يكن الأبوان حازمين فستعم الفوضى وسيفعل المراهق ما يحلو له.
  • تقديم الدعم: عندما يقدم الطفل على سلوكات خاطئة لا يجب على الأهل أن يكونوا معاقبين فقط، بل يجب تقديم الدعم له ومحاولة استيعابه لمعالجة المشكلة.
  • مشاركة الطفل في الأنشطة: في كثير من الأحيان يكون سبب انحراف الطفل هو وقت الفراغ الذي يشعر به أو ارتباطه بأصحاب السوء، فيجب على الأهل إشراك أطفالهم في أندية تدعم شخصياتهم وتعلمهم اشياء تفيدهم، مثل الرياضة، وحلقات الدروس الدينية، وغيرها من الأنشطة المختلفة.


مبادىء الأمم المتحدة في التعامل مع جنوح الأحداث

توجد مبادئ وضعتها منظمة الأمم المتحدة للوقاية من جنوح الأحداث، وهي كالآتي:[٦]

  • إن منع جنوح الأحداث جزء جوهري من منع الجريمة في المجتمع من خلال ممارسة الحدث أنشطة مشروعة مفيدة للمجتمع، والأخذ بنهج إنساني إزاء المجتمع والنظر إلى الحياة نظرة إنسانية، فإذا اتبع الأحداث هذه الخطوات يمكن لهم أن يتجهوا في اتجاهات سلوكية بعيدة عن الإجرام.
  • إن النجاح في منع جنوح الأحداث يقتضي من المجتمع بأكمله بذل جهود تضمن للمراهقين تطورًا متسقًا، مع احترام شخصياتهم وتعزيزها منذ نعومة أظافرهم.
  • لأغراض تفسير هذه المبادىء التوجيهية، ينبغي اتباع نهج يركز على الطفل، وينبغي أن يعهد إلى الأحداث بدور نشط وفعال داخل المجتمع، وينبغي ألا يُنظر إليهم على أنهم مجرد أشخاص يجب أن يخضعوا للتنشئة الاجتماعية أو للسيطرة من خلال القوانين دون إعطائهم حرية الاختيار.
  • ينبغي إنشاء خدمات وبرامج مهمتها منع جنوح الأحداث وترعاها المجتمعات المحلية، إذ لم تُنشأ بعد هيئات رسمية لهذا الغرض، كما لا يجوز اللجوء إلى الأجهزة الرسمية المسؤولة عن الرقابة الاجتماعية إلا كملاذ أخير.
  • عند تنفيذ هذه المبادىء التوجيهية، ووفقًا للنظم القانونية الوطنية، ينبغي أن يكون التركيز في أي برنامج وقائي على نواحي القوة عند الأحداث منذ نعومة أظافرهم.
  • ينبغي التسليم بأهمية السياسات التدرجية لمنع الجنوح، وكذلك الدراسة المنهجية الجيدة لأسبابه، ووضع التدابير المناسبة لتجنبه، ويجب أن تتفادى هذه السياسات والتدابير تجريم الطفل ومعاقبته على السلوك الذي قد لا يسبب ضررًا جسيمًا لنموه أو ضررًا جسيمًا للآخرين، وينبغي أن تتضمن هذه السياسات والتدابير ما يأتي:
    • توفير الفرص، ولا سيما الفرص التعليمية لتلبية حاجات الأحداث المختلفة، ولتكون بمثابة إطار لضمان النمو الشخصي السليم لجميع الأحداث، خاصةً من تدل الشواهد على أنهم معرضون للمخاطر الاجتماعية ويحتاجون لرعاية وحماية خاصتين.
    • وضع نهج متخصص لمنع الجنوح يستند إلى قوانين وعمليات ومؤسسات وتسهيلات لتقديم الخدمات التي تستهدف تقليل الدوافع والحاجة لارتكاب المخالفات، أو الظروف التي تؤدي إلى ارتكابها.
    • التدخل الرسمي الذي يستهدف المصلحة العامة للحدث ويسترشد بمبدأي العدل والإنصاف.
    • ضمان حياة جميع الأحداث وحقوقهم ومصالحهم.
    • النظر إلى تصرف الأحداث أو سلوكهم الذي لا يتفق مع القواعد والقيم الاجتماعية العامة على أنه في كثير من الأحيان جزء من عملية النضج والنمو، والذي يميل إلى الزوال التلقائي لدى معظم الأفراد بالانتقال إلى مرحلة البلوغ.
    • الوعي بأن وصم الحدث بـ "منحرف" أو "جانح" أو" في مرحلة ما قبل الجنوح" كثيرًا ما يساهم برأي أكثر الخبراء في نشوء نمط ثابت من السلوك الغريب عند الحدث.


المراجع

  1. Mayra Aguilera (16-9-2012), "Juvenile Justice"، Blog Archive, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  2. conten team (23-82015), "JUVENILE DELINQUENCY"، legaldictionary, Retrieved 11-11-2019. Edited.
  3. "how to help your juvenile delinquency", BHRC,13-3-2018، Retrieved 11-11-2019. Edited.
  4. lok raj pathak (14-3-2019), "term paper "juvenile delinquency" "، lokrajpathak, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  5. Law Office of Benjamin Nadig, Chtd, "How to Help Your Juvenile Delinquent"، lawfirms, Retrieved 13-11-2019. Edited.
  6. General Assembly resolution (14-12-1990), " Unins ted NatioGuidelines for the Prevention of Juvenile Delinquency (The Riyadh Guidelines)"، OHCHR, Retrieved 13-11-2019. Edited.