أول قاضى فى الإسلام

أول قاضٍ في الإسلام

يعدُّ القضاء في الإسلام الطريقة المُثلى لفض النزاعات وحسم التداعي بين الناس؛ باتبّاع الاحكام الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، والقضاء هو الطريقة المثلى لإقامة العدل بين الناس؛ فالعدل من أعظم مقاصد الدين والحاكم يقضي بنفسه أو غيره، وأول من تولى القضاء في الإسلام هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فما من حدثٍ او خصومة يُخشى منها الفساد إلّا رُدّت إلى الله ورسوله، وكان عليه السلام أيضًا يرسلُ القضاة إلى الأمصار؛ فقد أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن، وعتاب بن اسيد إلى مكّة، وقد بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن القضاء مسؤولية عظيمة ومنصبٌ خطير وقد ذكر أن من تولّى القضاء كأنما ذُبح بغير سكّين.[١]


عدل الرسول مع غير المسلين

لقد كان عليه السلام عادلًا مع جميع الناس على اختلاف أشكالهم وألوانهم وحتى دياناتهم، وقد كان حريصًا عليه السلام على إظهار العدل وتطبيقه مع جميع الناس، ومن تلك المواقف ما جاء عن النبي محمد من تطبيقٍ للعدالة مع يهودي، وقصته أن رجلًا قد سرق من إحدى قبائل الأنصار ويدعى طعمة بن أبيرق -وقد كان مسلمًا- جارًا له يدعى قتادة بن النعمان، وقد وضع قتادة الدرع في جراب فيه طحين، ولما أخذه طعمة جعل الدقيق ينزل من خرق في الجراب حتّى وصل بيته ثم أخذها وخبأها عند زيد بن السمين وقد كان يهوديًا، فلما سأل أصحاب الدرع طعمة عن درعهم حلف بالله أنه لم يأخذها فتركوه بالرغم من وجود أثر الدقيق داخل داره، فاتبعوا أثر الدقيق إلى منزل اليهودي ووجدوا الدرع عنده، فقال أن طعمة هو من وضعها عنده، فجاء قوم طعمة إلى النبي كي يجادل عن طعمة، وعندما هم النبي صلى الله عليه وسلم بمعاقبة اليهودي اعتقادًا منه أنّه السارق لوجود القرائن ضده، إلا أن الوحي نزل بآيات من سورة النساء بخلاف ذلك فلم يكتم النبي عليه السلام هذا الأمر وأعلن على الملأ بكل وضوحٍ وصراحة براءة اليهودي وأن السارق هو طعمة.[٢]


آداب القاضي

للقاضي آدابٌ يجب عليه أن يتخذها منهجًا في عمله، فالقوة من غير عنف واللين من غير ضعف، والحُلم مع الأناة والفطنة، ومعرفةُ ما حكم به الحكام من قبله، كل تلك الأمور ينبغي على القاضي اتباعها وتطبيقها، وفيما يلي تفصيل تلك الآداب[٣]:

  • أن لا يستمع إلى كلام أحد الخصمين في غياب الثاني.
  • أن يستشير أهل العلم ولا يُفتي في مسائل الخصام.
  • أن يكون مقر مجلسه في وسط البلد فيستطيع الوصول إليه جميع الناس أقوياء كانوا أو ضعفاء.
  • أن لا يقضي وهو في حالة غضب أو جوع أو شبع أو عطش أو أن يكون مهمومًا أو شارد الفكر.
  • أن لا يقضي لولده أو لوالده أو عدوه، بل يوكل الحُكم في ذلك إلى سواه، ولكن يجوز له القضاء.
  • أن لا يتقبل الهديّة لأي سبب إلا ممن كان من المقربين، وإن قبلها فيكون ذلك دليل الهزيمة والطعن في حكمه.
  • أن لا يسمح لأحد المتخاصمين التعدِّي على غيره ويزجره إن فعل ذلك.
  • أن لا يطلب من الناس الحوائج بأي صفةٍ كانت.
  • أن يعود المرضى ويشهد الجنائز بشرط أن لا يشغله ذلك عن الحكم.
  • أن لا يطلق الأحكام إلا مع حضور الشهود.
  • أن يتقصى أحوال الشهود ويسأل عنها سرًا كي يتأكد من عدالتهم.
  • أن لا يكثر من مصاحبة الناس إلا إن كانوا أهل أمانة ونصيحة.
  • أن يكون الكاتب أمينًا عابدًا صدوقًا.


المراجع

  1. "القضاء في الإسلام"، طريق الإسلام، 2013-04-13، اطّلع عليه بتاريخ 2019-6-20. بتصرّف.
  2. أ.د. راغب السرجاني (2011/05/22)، "عدل الرسول مع غير المسلمين في القضاء"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 2019-6-22. بتصرّف.
  3. "صفات القاضي.. و القضاء"، الجزيرة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-6-22. بتصرّف.

384 مشاهدة