من اول صحابي ولد في الاسلام

من اول صحابي ولد في الاسلام
من اول صحابي ولد في الاسلام

أول صحابي ولد في الإسلام

هو الصائل بالحق، القائل بالصدق، المحنك بريق النبوة، إنه الأمير الثائر عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، المكنى بأبي خبيب، وأمه هي أسماء بنت أبي بكر المعروفة بذات النطاقين، ولد في قباء في المدينة المنورة في السنة الأولى للهجرة، تحكي أمه التي حملت به في مكة لحظة الولادة فتقول:" فخرجت وأنا مُتمّ، فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء، ثم أتيت به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فوضعته في حجره ثم دعا بتمرة، فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له فبرّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام، ففرحوا به فرحًا شديدًا، لأنه قيل لهم: "إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم".[١]


طفولة عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-

تربى ابن الزبير تربية ملؤها الأخلاق والفضائل، ما دنت منها المفاسد والرذائل، فقد نقشت الحكمة في قلبه منذ صغره نقشًا، وكان أول ما فصح به وقاله ابن الزبير وهو صغير السيف السيف، فكان لا يضعه من فمه وكثيرًا ما يردده، فكان أبوه الزبير إذا سمع هذا منه يقول له: "أما والله ليكونن لك منه يوم ويوم وأيام". عندما أصبح صبيًا ذات مرة مرّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وابن الزبير يلعب مع الصبيان، ففرّ منه الصبية ووقف ابن الزبير وما فرّ معهم، فقال له عمر: "مالك لم تفر معهم؟" فقال: "لم أجرم فأخافك، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسع لك". وكان ذات يومٍ يلعب مع الصبيان، فمر بهم رجل فصاح عليهم ففروا، ومشى ابن الزبير إليهم وقال: يا صبيان اجعلوني أميركم وشّدوا بنا عليه، ففعلوا، فكان -رضي الله عنه- في صغره وفي صباه عنيدًا للحق ملتزمًا به، ذا شخصية إسلامية صلبة.[٢]


صفات عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه-

كان نحيفًا ليس بالطويل، وبين عينيه أثر السجود، فقد كان كثير العبادة، وكان مجتهدًا شهمًا فصيحًا، صوّامًا لله وقوّامًا، شديد البأس ذا أنفة، له نفس شريفة وهمّة عالية، وكانت لحيته خفيفة صفراء، ولم يكن في وجهه من الشعر إلا قليل، وكانت له جُمة. وإذا خطب يشبّه بجده أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في حركاته وإشاراته ونبرات صوته، قال سعيد بن المسيب عن خطباء قريش: "خطباء قريش في الإسلام، معاوية وابنه ،وسعيد وابنه، وعبد الله بن الزبير"، فكان ابن الزبير صيتًا ذا صوت جهور، إذا خطب تجاوب الجبلان لصدى صوته.[٣]


إنجازات عبد الله بن الزبير

لابن الزبير خطوط خطها في حياته لخدمة الإسلام والمسلمين، ومن أبرزها:[٤]

  • نسخ القرآن، إنّ عثمان بن عفان أمر زيد بن ثابت، وابن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوا القرآن في المصاحف.
  • جهاده في شمال أفريقيا، انقطع خبر المسلمين في إفريقيا، فسيّر إليهم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عبد الله بن الزبير في جماعة ليأتيهم بأخبارهم، فسار مُجدًا ووصل إليهم وأقام معهم، وعندها كثر الصَّياح بين المسلمين والتكبير، فسأل جرجير عن الخبر، فقيل: قد أتاهم عسكر، ففتَّ ذلك في عضده، ورأى عبد الله بن الزبير قتال المسلمين كلّ يوم من البكرة إلى الظُّهر، فإذا أُذِّن للظهر عاد كل فريق إلى خيامه، فلا زال هذا حال ساحة الوغى حتى تعب الطرفان وألقو بسلاحهم، فقصد بن الزبير الرّوم فلم يشعروا بهم حتى خالطهم، وحملوا حملة رجل واحد، وكبَّروا فلم يتمكن الرّوم من لبس سلاحهم حتى غشيهم المسلمون، وقتل ابن الزبير جرجيرًا، وانهزم الرّوم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأخذت ابنة الملك جرجير سبية.
  • دفاعه عن عثمان يوم الدار، كان ابن الزبير من الذين كانوا مع عثمان بن عفان يوم حوصر عن طريق الغوغاء، وكان يلح على عثمان أن يسمح له بقتال الغوغاء لكن عثمان كان يرفض ذلك، ولما أمر عثمان من في الدار بالخروج أصر ابن الزبير ومروان بن الحكم على البقاء معه والدفاع عنه، وقد أصيب ابن الزبير أثناء الحصار بإصابات بالغة كادت تودي بحياته.
  • في موقعة الجمل، كان ابن الزبير يوم الجمل على الرجالة، وجرح يومئذ تسعة عشر جرحًا.
  • إعادة بناء الكعبة، هدم ابن الزبير الكعبة؛ وذلك لأنه مال جدارها من رمي منجنيق الحجاج بن يوسف الثقفي لها، فهدم الجدار حتى وصل إلى أساس إبراهيم وكان الناس يطوفون ويصلون من وراء ذلك، وجعل الحجر الأسود فى تابوت في سرق من حرير وادخر ما كان فى الكعبة من حلى وثياب وطيب عند الخزان، ثم أعاد بناءها على ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريد أن يبنيها عليه من الشكل.


وفاة عبد الله بن الزبير

أضمر عبد الملك بن مروان نيته بالإجهاز على ابن الزبير حتى آتته الظروف الملائمة، فأرسل له جيشًا ضخمًا بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي، فنزل الحجاج في ثقيف، وبدأ يرسل السرايا ويبعثها إلى مكة، فتتقاتل السرايا مع جنود ابن الزبير وتهزم، فأرسل الحجاج يطلب المدد، ويستأذن عبد الملك في دخول مكة لمحاصرة ابن الزبير فأتاه المدد، ثم جعل الحجاج ينصب المنجنيق على جبل أبي قبيس ليشدّد الحصار على مكة وأهلها، حتى أصاب الناس قحط شديد اضطر فيها ابن الزبير إلى ذبح فرسه ليطعم أصحابه. ولم تمضِ أيام حتى هجم جيش الحجاج على مكة، حتى قتل الكثير من أهل مكة وأصحاب ابن الزبير، فقاتل قتالاً شديدًا حتى استشهد رحمه الله وهو متعلق بأستار الكعبة، وكان ذلك سنة 73 هـ، وحُزّ رأس ابن الزبير وأرسل إلى عبد الملك بن مروان، وصلب الحجاج بدنه منكّسًا عند الحجون بمكة.[٤]


المراجع

  1. الذهبي (1982)، سير اعلام النبلاء (الطبعة الثانية)، بيروت: كؤسسة الرسالة، صفحة 361-369، جزء 3.
  2. ابن كثير، البداية والنهاية (الطبعة الأولى)، دمشق: دار ابن كثير، صفحة 569-571، جزء 11.
  3. "من هو عبد الله بن الزبير"، وزي وزي ، 9-7-2018، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2019.
  4. ^ أ ب "عبد الله بن الزبير"، المعرفة، 5-11-2014، اطّلع عليه بتاريخ 19-3-2019.

344 مشاهدة