هل يجب تغطية القدمين في الصلاة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٧ ، ١٧ فبراير ٢٠١٩
هل يجب تغطية القدمين في الصلاة

الصلاة في الإسلام

إنّ الصّلاةَ في الدّين الإسلامي من الأمور العظيمة، والمُهمّة لكماليته، وتُعدُّ أعظم وأهمّ فريضة بين الفرائض، فهي ثاني ركن من أركان الإسلام بعد الشّهادتين، كما وصفها الرّسولُ بأنّها عمودُ الدّين إذ قال عليه الصلاة والسلام: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) [ابن ماجة| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، ذكر الله تعالى في كتابه الكريم الكثير من الآيات القرآنية التي تدل على وجوب الصلاة، إذ قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43].

فُرِضت الصّلاة على المسلمين في حادثة الإسراء والمعراج، قبل الهجرة بثلاث سنوات، إذ كان التّوحيدُ الشّيء الوحيد الملازم لرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أوّل الأركان، حتى فرضَ الله تعالى في البداية خمسين صلاةً على المسلمين، فظلَّ رسولنا الكريم يُخفّف منها حتى أصبحت خمسَ صلوات.

خصّ الله تعالى عباده الذين يصلون بنعيم، وثواب عظيم في جنته، وقد وصفه في كتابه بقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 9-11]، ووعد الله الذين لا يُصلّون بعذاب شديد، قال تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} [الماعون:4-5]، وقيل في حكم ترك الصّلاة أنّه إن تركها العبدُ جحودًا لها، أو استكبارًا عنها فيعدُّ تاركًا مبدلاً لدينه، وقال عليه الصلاة والسلام: (من بدل دينه فاقتلوه) [البخاري| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، أمّا إن كان تركه لها تكاسلاً، وتهاونًا وهو غير منكر لها، فإنّ الأراءَ هنا مختلفة ويرجّحُ غالبًا أنّه يُعدُّ كافرًا لقوله عليه الصلاة والسلام: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) [الترمذي| خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح]، والله أعلم.


تغطية القدمين في الصلاة

اختلفت المذاهب، والأراء في وجوب تغطية القدمين للمرأة، أو كشفهما إذ قال المذهب الحنفي أنّهما ليستا بعورة، وقد أجمع الإمام أحمد بن حنبل، والشافعي، والظاهرية، ومالك، والأوزاعي على أنَّ جسدَ المرأة بالكامل عورة ما عدا وجهها وكفيها، وأنّ القدمين كاليدين ظاهرتين غالبًا، وبعض الحنابلة قالوا أنّ البدنَ بالكامل عورة ما عدا الوجه والكفين فقط؛ لأنّ في تغطيتهم مشقة، إذ أباح النّبي صلى الله عليه وسلم بأن تكشفَ المرأةُ عن وجهها وكفيها، ونهاها عن لبس النّقاب والقفازين في الحج، وأنّ الدّليل بأنّ القدمَ عورةٌ الحديث الشريف عن أمِّ سلمةَ أنَّها سألتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : (أتُصلِّي المرأةُ في درعٍ وخمارٍ وليس عليْها إزارٌ ؟ قال : إذا كان الدرعُ سابغًا يُغطِّي ظُهورَ قدميْها) [ابن تيمية| خلاصة حكم المحدث: مرفوع].


ويستنتجُ من الحديث السّابق أنّ أمَّ سلمة رضي الله عنها سألت الرّسول صلى الله عليه وسلم إن كانت المرأةُ تستطيعُ الصّلاة وهي مرتدية درع أي قميص، وخمارها عليها، دون ارتداء إزار أي سروايل تحت القميص، فأجابها عليه الصّلاة والسلام أنّه جائزٌ إن كان قميصُ المرأة واسعًا وطويلاً يغطي ظهور قدميها أي كامل القدم، لذا يجب الاقتداء بأمهات المسلمين وبأعمالهم لنيل الجزاء والثّواب من الله، إلا لمن اضطر في حالات معينة، فالله يعلم بالنّوايا ظاهرها وباطنها، والله تعالى أعلم.