مفهوم النظام الدولي

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٩ ، ٢٨ يناير ٢٠٢١
مفهوم النظام الدولي

النظام الدولي

النظام الدولي هو النظام الذي يهتم بعلاقة كل دولة مع الدول الأخرى وينظم التعاملات فيما بينها، وكثيرًا ما يتقاطع هذا النظام في مهامه ودوره مع السياسة الخارجية كمفهوم وكأثر، وفي حين أن تحليل السياسة الخارجية يركز على وحدات النظام الدولي، فإن تحليل النظام الدولي معني ببنية النظام نفسه وأساسه القائم عليه، والتفاعلات بين وحداته، والآثار المترتبة على اتباعه مع الدول الأخرى، والحالة التي يُخلفها إبان أوقات السلام أو الحروب، كما يُرسي أُسس التُعامل مع البلدان الأخرى ويُحدد إذا ما ستكون العلاقة تعاونية أو مليئة بالخلافات والنزاعات، الأمر الذي بالضرورة يتطلب إنشاء علاقات مختلفة معها تبعًا لمصالحها ولما يمكن أن تقدمه هذه الدول لها، وغالبًا ما تقاس المصالح والعلاقات بين الدول تُقاس بمدى التفاعل فيما بينها، إلّا أن الأمر لا يكون بهذه البساطة؛ فمصطلح التفاعلات يشير إلى التحدي والاستجابة بين الدول، والعطاء والأخذ، والتحرك والتحرك المضاد، أو المدخلات والمخرجات.[١]


ما أهمية النظام الدولي؟

يمكنك القول بأن النظام الدولي يرتكز بأساسه على مجموعة من القواعد والمعايير والأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الجهات الدولية المختلفة بشكل أو بآخر، وفي المحصلة فإن النظام الدولي يمس جميع الجوانب التي من الممكن أن تربط دولة بأخرى، ومن هنا تكمن أهميته؛ إذ إنه الأساس الذي يحكم كيفية تعامل الدول مع بعضها من النواحي الاجتماعية، والثقافية، وحتى البيئية، كما أنه يلعب دورًا مهمًا في ضبط الجوانب السياسية والاجتماعية للبلدان، وهو الذي يحدد إذا ما كان وضع البلد مستقرًا أم لا، ولعل أهم الجوانب التي تبرز أهمية النظام الدولي هي:[٢]

  • ضبط الأمن: وذلك بالسعي إلى الوصول لحل سلمي للنزاعات وإنشاء محاكم دولية لسن الاتفاقات بشأن قوانين الحرب.
  • تنفيذ المشاريع التنموية: يشجع النظام الدولي على تطويرالجهود لتنظيم العلاقات بين الدول المتنازعة ومساعدة باقي دول العالم من خلال تنفيذ المشاريع والمخططات التي من شأنها تنمية هذه الدول.
  • تشجيع الاستقلال والحكم الذاتي: وذلك من خلال إنشاء دول جديدة ذات سيادة من شأنها أن تنسجم بسهولة مع النظام الدولي القائم بين الدول والذي أُنشئ تحت رعاية الأمم المتحدة.
  • حماية حقوق الإنسان: بإصدار الوثائق اللازمة للدفاع عن حقوق الناس عندما يضطهدهم حكامهم، كما قد يسمح النظام الدولي بالتدخل الإنساني تحت رعاية الأمم المتحدة لحماية المواطنين.


نشأة وتطور النظام الدولي

إن الرغبة بإنشاء نظام دولي ليس وليد الحاضر، وإنما كان موجودًا منذ أيام الرومان والإغريق وحتى أثناء القرون الوسطى، لكن المشكلة كانت تتمثل في تفضيل الأنظمة السياسية في أوروبا للدول المستقلة والصغيرة للعيش فيها بدلًا من إنشاء معاهدات طويلة المدة ونظام دولي أكثر توسعًا،[٢]وقد ظهر التحليل المقارن للسياسة الخارجية لأول مرة في منتصف الستينيات، وبدأ الأمر من خلال مقارنة المصادر المحلية للسلوك الخارجي في بلدان مختلفة؛ وذلك باستخدام معايير قياسية معيّنة لاختيار البيانات وتحليلها، ويسعى هذا النهج من القياس والتحليل والمقارنة أحيانًا إلى تطوير حسابات معممة يمكن تطبيقها على كل الدول لتقييم أداء سياستها الخارجية، بما في ذلك النظريات التي تستكشف العلاقة بين نوع الارتباط الداخلي والخارجي لبلد ما وهو الأمر الذي يُعد من المسلمات حاليَّا.

وعند مناقشة النظام الدولي لبلد ما، فإن الأمر يعني بالضرورة الأخذ بعين الاعتبار سياسة البلد الداخلية نفسها وأوضاعها وربطها بسياستها الخارجية وبالتالي نظامها الدولي، وهذا التوّجه هو أحد أوجه تطوّر النظام الدولي الذي بدأ ببساطة بعرض سياسة الدولة الخارجية وعلاقتها مع نظيراتها، أمّا الآن فإن النظام الدولي يدرس كل بلد كحالة خاصة ويتم تقييمه بناءً على وضع البلد نفسه وعبر عرض نظامه السياسي والاقتصادي ومستوى التنمية الاجتماعية فيه، ومؤخرًا استكشفت بعض الأبحاث أيضًا مدى انتشار أنماط معينة من السلوك- مثل المظاهرات أو الاحتجاجات العنيفة- من دولة إلى أخرى، وأثر هذه السلوكيات والأحداث على النهج الذي تختاره البلدان.[١]


خصائص النظام الدولي الجديد

طرأت تغييرات كبيرة على الأنظمة الدولية منذ بداية السبعينيات، وتشمل هذه التغيرات العلاقات بين الولايات المتحدة والصين والولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، فضلًا عن الاضطرابات بينها وتطوّر النظام النقدي الدولي ومحاولات إصلاحه، والحروب التي دارت في منطقة الشرق الأوسط وأزمات النفط، وزيادة الصعوبات أمام الاقتصاد الدولي، وغيرها من الأمور التي تسببت بسلسلة من التحركات لإجراء تعديلات في مختلف جوانب الأنظمة الدولية، لذا فإن خصائص النظام الدولي السائد قبل السبعينيات تختلف عن خصائص النظام الحالية لكل دولة، وفيما يلي الخصائص الرئيسية الأربعة للنظام الدولي الجديد:[٣]

  • تنوع وتعقيد السياسة العالمية: تعددت الأقطاب السياسية مؤخرًا، الأمر الذي ساهم بتنوّع العلاقات الدولية وتعقيدها بين البلدان؛ فنمو القوة الوطنية لبعض الدول وانهيار دول واتحادات أخرى، غيّر موازين القوى في العالم، ومع تفكك التحالفات السابقة، زاد الميل لتحقيق المصالح القومية أو العرقية بين دول الشرق والغرب والجنوب، كما ازدادت الخيارات المتاحة للعديد من البلدان في السياسة الخارجية، ويمكنك القول أيضًا بأن العلاقات الدولية ازدادت تعقيدًا بسبب زيادة الأهمية النسبية للمشكلات الاقتصادية الدولية وأنها تميل إلى أن تصبح قضايا سياسية مع تكثيف الترابط بين الدول.
  • زيادة أهمية الرقابة النووية: التقدم التكنولوجي النووي أثّر بشكل أساسي على طبيعة العلاقات الدولية الحالية؛ فتطوّر الأسلحة أوالقنابل النووية ووسائل إيصالها أحدث تغييرات جوهرية في مفهوم الأمن، فلا يمكن لأي دولة أن تضمن أمنها بشكل حرفيّ، ففي حالة اندلاع حرب نووية شاملة لن يكون أحد بمأمن حتى الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي على اعتبارهما أكبر قوة نووية حاليًّا.
  • تحقيق الاستقرار في العلاقات بين الشرق والغرب: أو على الأقل بذل الجهود لتحقيق ذلك؛ فالتوترات بين الشرق والغرب أثرّت سابقًا على شكل النظام الدولي لكل بلد، وبقيت مستمرة ما دامت الاختلافات في الأنظمة الأيديولوجية والاجتماعية بين الشرق والغرب قائمة، ومع هذا فالمجتمع الدولي يعلم بأن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار في العلاقة الدولية بين الشرق والغرب هي شرط أساسي لا غنى عنه لتحقيق السلام الدولي، وأصبح من الواجب أن تستمر الجهود للحد من تلك العوامل التي تؤدي إلى الاحتكاكات وتعزيز الحوار والتبادل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تلك الأطر التي تمنع نشوب الصراعات بين الشرق والغرب وتقويتها.
  • تحول الاقتصاد العالمي: تغيّّرت خصائص النظام الدولي بتغيّر الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالطبع، وفي خلفية هذه التغييرات، تزايدت التقلبات الاقتصادية للدول، مما جعل من الضروري إيلاء الاهتمام للاقتصاد العالمي وإدارته، خاصةً بعد أن زادت القيود المفروضة على المواد الخام ونمو حجم اقتصادات مختلف البلدان وتطور التقنيات الحديثة.


وإن كنت مهتمًا بمعرفة المزيد حول النظام العالمي الجديد، فإن بوسعك الاطلاع على معلومات مهمة حول هذا الموضوع عبر قراءة: مفهوم النظام العالمي الجديد.


قد يُهِمُّكَ: لماذا تحتاج الدول النامية للنظام الدولي؟

بمعرفتك بمفهوم النظام الدولي وأهميته لحفظ أمن واستقرار الدول، قد يهمك الاطّلاع على أهم الأسباب التي تدفع بالدول النامية للالتزام بالأنظمة الدولية، وهي:[٤]

  • التجارة: النظام الدولي يفتح الآفاق أمام الدول النامية ويحسّن من فرصها التجارية المتعلقة بالقطاعين الصناعي والزراعي.
  • الاستثمارات الأجنبية: الأنظمة الدولية تتيح المجال للدول النامية لخوض المفاوضات ووضع الاتفاقيات التي تؤهلها للمشاركة في الاستثمارات الخارجية واستقطابها، الأمر الذي يعود بالنفع على قطاعها الاقتصادي.
  • الهيكل المالي الدولي: أي مشاركتها في لوائح وقرارات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
  • تلقيها المساعدات: التزام الدول النامية باللوائح الخاصة بالقانون الدولي ينفي احتمالية معاقبتها أو الضغط عليها، وبالتالي ستتلقى المساعدات الإنسانية اللازمة.


المراجع

  1. ^ أ ب "The later 20th century Foreign policy and international systems", britannica, Retrieved 25/1/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "International Order", encyclopedia, Retrieved 27/1/2021. Edited.
  3. "Features of Current International Relations", mofa.go, Retrieved 25/1/2021. Edited.
  4. Sheila Page, Why developing countries need the international system, Page 2-3. Edited.