من صنع القنبلة النووية

من صنع القنبلة النووية

من مخترع القنبلة النووية؟

اختُرِعت القنبلة النووية من قِبَل عالم الفيزياء النظرية الأمريكي روبرت أوبنهايمر خلال مشروع مانهاتن، إذ كان روبرت مديرًا في ذلك الوقت لمختبر لوس ألاموس ومسؤولًا عن الأبحاث والتصاميم المتعلقة بالقنبلة الذرية وكان يدعى بأبي القنبلة الذرية، وأُطلق مشروع مانهاتن في خريف عام 1942 وكان روبرت متعمقًا في استكشاف إمكانية صنع القنبلة الذرية وأقامَ العديد من الأبحاث حول النيوترونات السريعة، وحساب كمية المواد المطلوبة للقنبلة ومدى فعاليتها، وأثبت روبرت مهارته وأنه من علماء الفيزياء الاستثنائيين، وتجلّى ذلك باختيار الجنرال ليزلي غروفز له لتوجيه تطوير الأسلحة ومن ثم اختبارها عن طريق إسقاط الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اليابان.[١]


نبذة عن حياة روبرت أوبنهايمر

وُلد عالم الفيزياء أوبنهايمر في 22 أبريل عام 1904 وترعرع في عائلة تنتمي إلى جمعية الثقافة الأخلاقية المؤَسسة من قِبَل الدكتور فيليكس أدلر والتي تهتم بشؤون الحركة اليهودية الإصلاحية الأمريكية، التحقَ روبرت في مدرسة الثقافة الأخلاقية عام 1911 وكان موهوبًا ومتميزًا منذ صغره فكان يدرس المعادن والفيزياء والكيمياء، وفي سن الثانية عشرة، دُعِيَ لإلقاء محاضرة في نادي نيويورك للمعادن بسبب الأبحاث والمراسلات المتقدمة التي قام بها مع النادي، تخرّج روبرت من الثانوية عام 1921 بتفوّق وأُصيب بمرض الزحار مما أخّر التحاقه بجامعة هارفرد حتى عام 1922، وتخصّص بالكيمياء وأنهى دراسته بتفوّق خلال ثلاث سنوات إلّا أن ميوله كانت نحو الفيزياء.

درس روبرت في مختبر كافنديش في جامعة كامبريدج في إنجلترا عام 1925 بعد قبول طلبه في الالتحاق بالجامعة من قبل ج.ج طومسون الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لاكتشافه الإلكترون، فكان روبرت موهوبًا بشكل ملحوظ في الفيزياء النظرية، وحصل على الدكتوراه عام 1927 وأصبح أستاذًا في جامعة كاليفورنيا ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في بيركلي، وبعد انتهاء الحرب أصبح روبرت مستشارًا لهيئة الطاقة الذرية، وفي بداية عام 1947 أصبح مديرًا لمعهد الدراسات المتقدمة في برينستون في نيو جيرسي، وأسس الأكاديمية العالمية للفنون والعلوم في عام 1960 مع كل من ألبرت آينشتاين، وبرتراند راسل، وجوزيف روتبلات، وكان محاضرًا في جميع أنحاء العالم وحصل على جائزة إنريكو فيرمي في عام 1963، وتوفي بسرطان الحلق في عام 1967.[٢]


مراحل اختراع القنبلة النووية

يعتمد بناء القنبلة النووية على الحصول على المواد اللازمة للانفجار النووي من حيث جودة النوعية والكمية التي تحتاجها، ومن ثم تحويلها إلى سلاح عملي يمكّن الصانع من استخدامه، تعرّف فيما يلي على مراحل اختراع القنبلة النووية وكيفية تصنيعها:[٣]

تصميم القنبلة النووية

  • تصميم من نوع البندقية: يُعد هذا التصميم أبسط من تصميم الانفجار الداخلي ويكون من خلال تجميع قطعتين من المواد الانشطارية بسرعة ولكن كل قطعة لوحدها غير كافية للوصول إلى الهدف من البندقية أو السلاح وإنما يجب الحفاظ على التفاعل النووي المتسلسل الخاص بها للوصول إلى القوة المطلوبة عند دمجهما سويًا.
  • تصميم الانفجار الداخلي: يعتمد جهاز تصميم الانفجار الداخلي على ترتيب معين من المتفجرات القوية لإنشاء موجة صدمة تضغط على المواد النووية لتنفجر، وهو من القنابل التي يصعب بناءها من الناحية الفنية، لكنه يحتاج نسبة مواد انشطارية أقل، وتُبنى هذه القنبلة باستخدام البلوتونيوم أو من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة، واستخدم هذا النوع من القنابل في ناغازاكي وكانت تحتوي على البلوتونيوم.

المواد الانشطارية المستخدمة في التصنيع

المواد الانشطارية هي نفسها المواد النووية الأساسية المستخدمة في تصنيع القنابل ويكون ذلك بتقسيم نواتها عن طريق النيوترونات في تفاعل تسلسلي مستدام ذاتيًا، إذ يؤدي هذا الانقسام أو الانشطار لكل نواة إلى إطلاق نيوترونات إضافية وبالتالي تقسّم النوى المجاورة لها باستمرار مما يطلق كمية كبيرة جدًا من الطاقة، ويتحكّم المفاعل النووي الذي يُعد الجهاز الرئيسي في تصميم القنبلة النووية في هذه العملية لاستخدام الطاقة الناتجة من هذا الانشطار وتوليد الكهرباء ومن ثم إطلاقها لإحداث الانفجار المدمر، وتُستخدم مواد انشطارية محددة لتصنيع القنابل النووية وفقًا لإمكانيتها للانشطار، ومن هذه المواد ما يلي:

  • البلوتونيوم: يعد البلوتونيوم من المعادن قليلة الوجود في الطبيعة على عكس اليورانيوم، ويُنتَج في المفاعلات عن طريق قذف اليورانيوم 238 بالنيوترونات، إذ يمتص اليورانيوم تلك النيوترونات، ومن ثم يتحلل إلى عنصر يُعرف باسم النبتونيوم، وفي المرحلة الأخيرة إلى البلوتونيوم، وفي تصنيع الأسلحة النووية يُستخدم البلوتونيوم 239 الذي يعد من أكثر نظائر البلوتونيوم انشطارية مع أن جميع أنواع البلوتونيوم تعد قابلة للاستخدام في تصنيع الأسلحة، وهذا النوع من المعادن يُستخرج من قضبان وقود المفاعلات من خلال عملية معقدة تسمى بإعادة المعالجة، وصُمّمت بعض المفاعلات المعروفة باسم المفاعلات المولدة لإنتاج مستويات عالية من البلوتونيوم في الوقود المستهلك، كما يمكن استخدام البلوتونيوم كوقود للمفاعل.
  • اليورانيوم: اليورانيوم هو معدن من المواد الموجودة في الصخور الأرضية ويُستخرج مثل سائر المواد الخام، ويتكون اليورانيوم الخام غير المخصّب من 99.3٪ من اليورانيوم 238 و 0.07٪ من اليورانيوم 235 اللذان يعدان من "النظائر" أو الأشكال التي يمكن لليورانيوم أن يتخذها وهما الأكثر شيوعًا في الطبيعة، ويحتوي اليورانيوم على 92 بروتونًا داخل نواته ويشير العدد النظيري 238 إلى مجموع عدد البروتونات والنيوترونات وهو 146 في نواة الذرة الواحدة وهو من المعادن غير الانشطارية أي أنه لن يحافظ على سلسلة من التفاعلات، أما العدد النظيري 235 فيعد من المعادن الانشطارية ومجموع البروتونات والنيوترونات داخل نواته 143، ونظرًا لاختلاف العدد فإن بعض خصائص اليورانيوم 235 تختلف اختلافًا كبيرًا عن خصائص اليورانيوم 238، كأن يتفاعل النيوترون الخارجي مع نواة 235 المؤدية إلى انقسامها وبالتالي توليد الطاقة.

ويؤدي توفر عدد كافٍ من النيوترونات إلى انقسام نوى ذرات U-235 المجاورة وبالتالي حدوث تفاعل متسلسل أي توليد المزيد من الطاقة والتي تُستخدم لتوليد الكهرباء في المفاعل النووي، وإذا ازداد التركيز فيها بنسبة كبيرة تصبح أساس القنبلة النووية، واليورانيوم يُخصَّب عن طريق فصل اليورانيوم 235 من اليورانيوم 238 باستخدام إحدى الطرق الشائعة وهي تدوير شكل غازي من اليورانيوم بسرعة عالية في جهاز طرد مركزي المسبّب لانفصال U-235 الأخف من U-238، كما أن زيادة تركيز اليورانيوم 235 بالتدريج يؤدي إلى حدوث مستويات مختلفة من التخصيب، وفي هذه العملية ينتج عدد قليل من التخصيب لذلك تُستخدم أعداد كبيرة من أجهزة الطرد المركزي، ويُصنّف اليورانيوم عالي التخصيب باحتوائه على أكثر من 20 بالمائة من اليورانيوم 235.


مَعْلومَة: ما سبب اختراع القنبلة النووية؟

استغلّ الفيزيائيون والمهندسون الأمريكيون عملية الانشطار النووي لتطوير الأسلحة وإمكانية استخدامها في الحرب العالمية الثانية خوفًا من قيام الألمان بهذا التطوير، واستمرت عملية التطوير بسرية تامة من عام 1942 إلى عام 1945 وعُرف باسم مشروع مانهاتن، وكانت حصيلة هذه الدراسات والتجارب اختراع القنابل النووية مثل القنابل التي أُلقيت على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين التي أدت إلى مقتل العديد من سكانها وشكلت نقطة تحوّل كبيرة وحاسمة في أوائل العصر الذري والخوف من حدوث الحرب النووية المؤدية إلى تدمير العديد من المناطق حول العالم إذا تم استعمالها.[٤]

وقد استُخدمت القنبلة الذرية للمرة الأولى في 6 من أغسطس عام 1945 بإسقاطها من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية من طائرة قاذفة من طراز B-29 تسمى Enola Gay فوق مدينة هيروشيما في اليابان وانفجرت هذه القنبلة المسماة "الولد الصغير" بقوة 13 كيلوطن ودمّرت خمسة أميال مربعة من المدينة وقتلت 80,000 شخص على الفور، وأدى عدم استسلام اليابانيين إلى إلقاء الولايات المتحدة الأمريكية قنبلة ذرية ثانية تسمى "الرجل السمين" بعد ثلاثة أيام على مدينة ناغازاكي قتلت 40،000 شخص عند الاصطدام، وبالرغم من أن مدينة ناغازاكي لم تكن الهدف الأساسي بل كانت مدينة كوكورا التي تقع أكبر مصانع الذخائر عليها، لكن الدخان الناتج عن غارات القنابل حجب الرؤية فوق سماء كوكورا مما جعل الطائرات الأمريكية تتجه نحو ناغازاكي، وبالتالي استسلام اليابان في 15 من أغسطس وانتهاء الحرب العالمية الثانية.[٥]


المراجع

  1. "J. Robert Oppenheimer", atomicheritage, Retrieved 2020-12-04. Edited.
  2. "J. Robert Oppenheimer", atomicheritage, Retrieved 2020-12-04. Edited.
  3. "How Do You Make a Nuclear Bomb?", abcnews, Retrieved 9-12-2020. Edited.
  4. "The Manhattan Project and the Invention of the Atomic Bomb", thoughtco, Retrieved 2020-12-04. Edited.
  5. "Atomic Bomb History", history, Retrieved 2020-12-04. Edited.