مفهوم نظام الحماية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٢ ، ٢١ يوليو ٢٠٢٠
مفهوم نظام الحماية

مفهوم نظام الحماية

يُعد مفهوم الحماية أشبه باستعمار مُقنّع فرضته فرنسا لدولة المغرب بذريعة القيام بالدولة وتحسين مستويات المعيشة وحمايتها، وقد سبق استعمار المغرب لفرنسا بخطوات بدأت باستعمار فرنسا لتونس ضمن معاهدة باردو التي أُبرمت عام 1881، إذ سمحت المُعاهدة لفرنسا بالسيطرة على بعض المناطق الجُغرافية لإعادة الأمان وحماية تونس من حركات المُعارضة الداخلية للدولة، كما سمحت للبعثات الدبلوماسية الفرنسية بحماية المصالح التونسية في البلاد الأجنبية، وبعد تلك المعاهدة بسنتين تقريبًا وُقعّت مُعاهدة جديدة أعطت الحق لفرنسا بالتدخل الكامل في تونس عام 1883، وبعد السيطرة الكاملة على تونس والمغرب وُقّعت اتفاقية ثالثة سنة 1812 سُميت بمعاهدة فاس؛ إذ تنازلت الدول عن المنطقة الساحلية في مضيق جبل طارق لإسبانيا باستثناء مدينة طنجة، كما أعطت المُعاهدة فرنسا الحق بالتدّخل في المغرب مع البقاء على صورة الحاكم العام المكون من السلطان والحكومة باستخدام ذات الذريعة التي تذرعت بها فرنسا باحتلال تونس وهي حماية المغرب من المُعارضة الداخلية، ومع مرور الوقت استلمت فرنسا الحكم العام لإدارة شؤون المغرب داخليًا وخارجيًا، وضمّت الأراضي التونسية والمغربية عددًا كبيرًا من المستوطنات الفرنسية، وعلى الرُغم من ذلك حافظت تونس على هويتها العربية إلا أنّ المغرب أصبحت مزيجًا من البربر والعرب.

مع فرض الحماية على تونس والمغرب وترك الحكام الإداريين في الدولتين نتجت بعض العواقب، فقد تقرر إنشاء بعض المؤسسات الحديثة كالمجلس الكبير في تونس ومجلس الحكومة في المغرب، لكن كان لفرنسا هدف آخر وهو حماية مصالح المستوطنيين الفرنسين في المغرب وتونس، لكن احتفظت البلدان بحق التوقيع على المراسيم السياسية، وهو أمر لعب دورًا مُهمًا بعد الحرب العالمية الثانية في منع فرنسا من إقامة مشاريع داخل بلادهم، ولم يجد الفرنسيون صعوبة في إيجاد أفراد لنقل السلطة لهم بعد إنهاء الاستعمار في تونس والمغرب، الأمر الذي سهّل خروجهم من البلدين ولم ينتهِ الاستعمار نهاية دموية كما حصل في الجزائر.[١]


أسباب ظهور نظام الحماية

في الفترة الذهبية لدول أوروبا كانت الدول الأوروبية الإمبريالية تتقاسم الدول الضعيفة فيما بينها لزيادة قوتها وفرض هيمنتها والتفاخر أمام العالم بالدول التي تفرض سيطرتها عليها، وفي ذلك الوقت كانت فرنسا قد فرضت بالفعل سيطرتها على الجزائر التي تمتلك حدودًا مع المغرب العربي ورغبت بضمها لقيادتها، فكانت الدول الأوروبية تتنافس على توازن قواها وفرض سيطرتها، أما السبب الآخر الرئيسي لرغبة فرنسا باحتلال المغرب وفرض نظام الحماية عليه هو سبب اقتصادي لوفرة الموارد الطبيعية في الأراضي المغربية، فكان وما زال الفوسفات أحد الموارد الطبيعية والرئيسية في المغرب، بالإضافة إلى المنغنيز والحديد والزنك والثروة السمكية والملح الطبيعي، ومن الأسباب الأُخرى لاحتلال المغرب نشر الحضارة والديانة المسيحية والسيطرة على الاقتصاد، أما الدافع الديني فقد كانت الدول الأوروبية ترى بأن عرقها أنقى من جميع الدول الأُخرى، وعليه يجب أن يُغير المسلمون واليهود ديانتهم للمسيحية، وبسبب نظرة الدول الأوروبية العليوية على بقية الدول الأُخرى تذرعوا بنشر الحضارة في المغرب ومن شابهها من الدول الأُخرى، بالطبع لفرض السيطرة على الاقتصاد وتسهيل الأعمال التجارية.[٢]

من ناحية أُخرى وما سهّل على فرنسا فرض نظام الحماية عليها بسهولة هي الأزمة المالية التي كانت تُعاني منها المغرب في منتصف القرن التاسع عشر، فكانت مديونيتها كبيرة جدًا، وكان من الصعب عليها إيفاء الديون المتراكمة بسبب نقص الموارد والنزاعات الداخلية بين القبائل وصعوبة تحصيل الضرائب، ومع زيادة الأزمة المالية وتوالي القروض على الدولة بدأت الدول الأوروبية بفرض ضغوطات على المغرب لاستيفاء الديون، مما سهّل الطريق على فرنسا للاستيلاء وإدارة الحكم في المغرب.[٣]


بنود نظام الحماية

هي مُعاهدة وقِّعت في مدينة فاس عام 1912 وسُميت بمعاهدة فاس بين حكومة المغرب وحكومة الجمهورية الفرنسية لإعادة النظام الداخلي والأمن العام في المغرب، وإجراء إصلاحات عامة في دولة المغرب والنهوض بالاقتصاد الداخلي لها، ومن بنود هذا النظام:[٤]

  • إنشاء نظام جديد في المغرب يشمل الإصلاحات في قطاع التعليم والقضاء والاقتصاد والإدارة العامة للدولة وتنظيم الإدارة المالية والعسكرية بما تراه الحكومة الفرنسية مناسبًا، على أن يحترم هذا النظام المكانة الدينية والتقليدية للسلطان وجميع المؤسسات.
  • يجب أن يوافق السلطان على تدخل الحكومة الفرنسية واحتلال الأراضي المغربية عسكريًا إذا تطلب الأمر، لذلك وحسب ما تراه مناسبًا لحماية النظام العام وفرض الإشراف داخل الأراضي المغربية والمياه الإقليمية.
  • تتعهد حكومة الجمهورية بتقديم الدعم اللازم والمستمر لصاحب الجلالة وحمايته من أي خطر قد يُهدد حياته أو عرشه أو خلفائه ووريث عرشه.
  • على الشريف وحكومته تطبيق جميع التوصيات والإجراءات التي تتخذها الحكومة الفرنسية باللوائح القديمة أو ما يُعدّل عليها.
  • تُمثٌّل الحكومة الفرنسية في المغرب بمفوّض مُقيم ويُمثل جميع السلطات الجمهورية، وهو الوسيط الوحيد ما بين السلطان والأجانب في الدولة، ويتولى جميع الأمور المتعلقة بهم في الدولة المغربية، كما وله الصلاحية بالموافقة على جميع المراسيم الرسمية التي يُصدرها الشريف وإصدار المراسيم نيابًة عن الحكومة الفرنسية.
  • يتولى الممثلون الدبلوماسيون الفرنسيون تمثيل وإدارة وحماية المصالح المغربية في الخارج، ويتعهد السلطان بعدم إنهاء أيّ عمل ذو طابع دولي دون الرجوع وأخذ موافقة مسبقة من الحكومة الفرنسية.
  • للحكومة الفرنسية بالاتفاق والتنسيق مع الحكومة المغربية الحق في الإدارة والتنظيم المالي للمغرب، مع احترام حقوق حاملي سندات القروض العامة المغربية وضمان حقوق الخزانة الشريفية والعائدات للإمبراطورية.
  • يُعلن جلالة السلطان امتناعه عن التعاقد لأي قرض عام أو خاص دون إذنٍ من الحكومة الفرنسية.


مَعْلومَة

تُعد فترة الاستقلال الحدث الأبرز في تاريخ المغرب العربي رُغم الأحداث التاريخية الكثيرة التي مرّت عليها، فبعد الاستقلال بدأت المغرب بالازدهار وأطلق الملك محمد الخامس عليها اسم الحقبة الجديدة، إذ بدأت رحلة الاستقلال للمغرب في الوقت الذي وقّع فيه السلطان حافظ على اتفاقية فاس عام 1912 مع فرنسا، واتخذت فرنسا إجراءات سريعة أبرزها نفي السلطان حافظ على قصر في طنجة وتنصيب شقيقه يوسف حاكمًا للمغرب، وفي عام 1927 مات الملك يوسف وتولى نجله محمد الخامس إدارة البلاد، وخلال فترة حُكمه أظهر عدائه لليهود مما جعله خصمًا حقيقيًا للفرنسيين، في عام 1947 طلب الملك محمد الخامس في خطابه الشهير الاستقلال مما أثار حالة من الشغب والفوضى في البلاد بدعم من الحكومة الفرنسية، واعتقلت السلطات الفرنسية الملك محمد الخامس وعائلته ونُفوا إلى مدينة كورسيكا ثم نُقلوا إلى مدينة مدغشقر عام 1954، ثم ما لبث أن عاد السلطان محمد الخامس مرة أُخرى للمغرب عام 1955 ليستلم الحكم والسلطة واستقبله شعبه بحرارة وترحيب في شوارع المغرب وهو ما افتقده سابقًا، وفي أواخر عام 1955 بدأت المفاوضات بين الملك محمد الخامس وفرنسا وإسبانيا تمهيدًا للاستقلال، وفي الثاني من مارس عام 1956 حصلت المغرب على استقلال أراضيها بالكامل من الحكم الفرنسي والإسباني ونُصّب محمد الخامس ملكًا رسميًا للبلاد.[٥]


المراجع

  1. Ryo Ikeda, "Tunisia and Morocco under French Protectorates"، springer, Retrieved 14-7-2020. Edited.
  2. "Motivation", weebly, Retrieved 14-7-2020. Edited.
  3. Adam Barbe (17-2-2017), " When France Used the Public Debt to Colonise Morocco"، cadtm, Retrieved 14-2-2020. Edited.
  4. kbejjit (2-4-2012), "The Ominous Treaty of Fés (1912)"، wordpress, Retrieved 14-7-2020. Edited.
  5. Yasmine Guermoudi (29-3-2019)، "What to Know About Morocco's Independence"، theculturetrip، Retrieved 14-7-2020. Edited.