مفهوم السلطة في الفلسفة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٩ ، ١ أغسطس ٢٠١٩

السلطة

تُعرف السلطة على أنها الاستئثار بالحكم والتفرد بالقوة، وقد تكون إيجابية المنحى إن وضعت في اليد السليمة القادرة على التوجيه والإرشاد والتطوير والتقدم والازدهار، وقد تكون سلبية؛ فتعني القمع واستخدام جميع الأدوات الممكنة لإقصاء الآخر واستصدار حقه في الرأي والتعبير والعيش بحرية، وتعد السلطة في أخطر حالاتها عندما ترتبط بشرعية القانون، وذلك عندما تسخر المواد الدستورية من أجل تثبيت الموقع والبقاء أكبر قدر ممكن في ظل غياب الديمقراطية وأدواتها الكثيرة، ويمكن توزيع السلطة إلى مستويات ثلاثة: الأول يرتبط بالقدرة على إكراه الرعايا الأضعف لفعل ما يُملى عليهم، والثاني خضوع قوة القانون، والثالث الرضا العام ضمن معطيات السلطة، وقد حاولت العديد من النظريات معرفة أصل السلطة تاريخيًا ومعرفة السبب الذي جعل الإنسان يسعى إليها في البداية، فعلى مر الأزمان ظهرت العديد من الأشكال للسلطة مثل الحاكم والإمبراطور والرئيس والملك والأمير والسلطان وولي العهد والمختار والمدير وقائد الجيش وغيرها الكثير وصولًا إلى مساحة أضيق، وتحمل السلطة صورًا عدة مثل السلطة الدينية والسلطة الاجتماعية والسياسية وتختلف درجة فهم كل منها ونفوذها وتلقي المجتمع وتأثره بها[١].


مفهوم السلطة في الفلسفة

حاولت الفلسفة التعمق في مفهوم السلطة ووضعه تحت المجهر لدراسته عن قرب، وكان لها نظرة مختلفة في تعريف السلطة عن المعجم الوسيط، وهي ما سنتناوله فيما يلي:[٢]:

  • تعد السلطة هيمنة الطبقة الاجتماعية والرأسمالية التي تمتلك الخيرات على العموم من خلال السيطرة على كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها الخاصة، ولقد كان العالم ميشيل فوكو مساندًا لهذا الرأي.
  • نظر العالم الاجتماعي بيير بورديو إلى السلطة بأنها مقدرة الأجهزة القمعية على تطويع الناس وإرغامهم على الامتثال وذلك في الدولة الرأسمالية على وجه الخصوص.
  • يكون تركز السلطة في مكان أو جهة دون غيرها موازيًا للمقدرة على استعمال آليات الإنتاج لمصلحتها والإكثار من الخطاب المستهلك حول أهمية السلطة للحفاظ على الأمن والاستقرار في الدولة.
  • يرى شوبنهاور أن إرادة الحياة ورغبة الشعوب بالتحرر من السلطة أكبر من قيودها، وهو ردة الفعل الوحيدة المضادة لها والقادرة على انتزاعها من جذورها وحصول الناس على حقوقهم المتساوية من جديد.
  • وضع نيتشه نظرية تتعلق بغريزة الحقيقة والتي تدل على الرغبة الدائمة الولادة لدى الإنسان بمعرفة الصواب واتباعه، وتخضع السلطة السلبية المنطلقة تحت بنود الأعمال الخاطئة التي يرفضها العقل الواعي.


السلطة والمعرفة

ربط العديد من علماء الاجتماع والفلسفة بين السلطة ورغبة الإنسان بالعلم والمعرفة، وذلك في إطار سببي يفضي إلى مجموعة من النتائج والاحتمالات والنظريات والمعلومات، ومن ذلك نذكر[٣]:

  • تعد المعرفة علمًا دلاليًا وعن طريق الفلسفة يمكن البحث عن الكينونة التاريخية لمجمل الممارسات الإنسانية وتحقيق العلم.
  • لا تهدف الفلسفة إلى البحث عن قضايا مجردة أو مبادئ أساسية وإنما مهمتها الرئيسة هي توصيف المجتمع ضمن ما هو قابل للتطبيق.
  • تدرس فلسفة السلطة كيفية الوصول إليها لا إلى حالة (ما عد السلطة) وحسب.
  • يعتقد بعض المفكرين أنه لا توجد حالة مساواة بين فلسفة السلطة والمعرفة.
  • تؤدي دراسة العلاقة بين المعرفة والسلطة إلى تفكيك المفاهيم الفلسفية.


المراجع

  1. "سلطة "، المعرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-29. بتصرّف.
  2. "في مفهوم السلطة "، النبأ، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-29. بتصرّف.
  3. "المنظور الفلسفي للسلطة عند ميشيل فوكو: ثورة في المنهج"، ضفة ثالثة ، اطّلع عليه بتاريخ 2019-7-29. بتصرّف.