ما حكم صلاة الجمعة للمسافر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
ما حكم صلاة الجمعة للمسافر

ما حكم صلاة الجمعة للمسافر

خص الإسلام يوم الجمعة بين أيام الأسبوع وجعل له من الأجر والثواب العظيم الذي اختص الله به هذه الأمة عن سائر الأمم وحتى لا ينقص من أجورها شيئًا لقصر أعمارها إذا ما قورنت بأعمار الأمم الماضية. فكانت لأمة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هذه المنح على طول العام وجعلت مواسم للطاعات يترقبها المؤمنون ليحسنوا الأداء والطاعة لله فيها. ومن هذه الأيام التي اختُصت يوم الجمعة حيث جعل فيها صلاة الجمعة وما لها من الأجر الكبير لمن قدم إليها وبكر في ذلك وأنصت في خطبتها.

يتبادر إلى أذهان الكثير من المسلمين في حالات السفر والترحال وصعوبة الظروف المحيطة بهم في أوقات سفرهم عن ماهية أدائهم لصلاة الجمعة في أثناء ذلك، وفي الحكم تفصيل كما يلي:

أجمع علماء الأمة وأحبارها على أن يوم الجمعة يدخل في باب الفريضة على كل مسلم مكلف يدركه زوال الشمس، في أي منطقة من المناطق يعد من أهلها غير مسافر منها، أما فيما يتعلق بالمسافرين، فقد ذُكر في المذاهب الإسلامية الأربعة أن الإنسان في السفر يكون على أحوال ثلاثة، وهي:

  1. المسافر: وهو الشخص الذي ينتقل ويرتحل من بلد إلى آخر دون أن يقصد الإقامة في ذلك المكان، أو أنه أقام في هذا البلد لمدة لا تنقطع معها أحكام ترخص الإنسان برخص السفر؛ كالقصر والجمع في الصلاة وغيرها. وفي ذلك فقد اختلف العلماء في تحديد مدة إقامة المسافر التي لا تقطع بأحكام الترخص بالسفر، ولكن جمهور أهل العلم عرضوا إلى أن الشخص إن نوى الإقامة لأربعة أيام فأكثر فهو بذلك يصبح مقيمًا.
  2. المقيم: وهو من نزل في بلد لفترة تنقطع معها أحكام الترخص بالسفر كما أسلفنا الذكر، إلا أنه ينوي العودة إلى أهله وبلده ولا يريد جعل هذا البلد وطنًا له.
  3. المستوطن: وهو من يقيم في بلد من البلدان وكانت نيته البقاء في هذا البلد واتخاذه وطنًا دائمًا له، سواء أكان من أهلها أو مسافرًا إليها.

حكم إقامة الجمعة على المسافر:

وفي ذلك فقد أجمع أهل العلم على أن صلاة الجمعة لا تجب إقامتها على المسافرين، فقد ذُكر عن السلف أن الجمعة لا تجب على صبي لم يبلغ  ولا على عبد ولا على مسافر ولا حتى على امرأة، وقد أجمعوا ولم يختلفوا أن ليس على المسافر جمعة.

وفي هذا القول دليل أنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه خلال سفره وترحاله في مرات عدة أنه قام بأداء صلاة الجمعة خلال ذلك ولا حتى مرة واحدة كما نقل عنه، وكذلك فإنه قد ثبت عن النبي أنه صلى الظهر بعرفة وكان ذلك يوم الجمعة؛ فدل ذلك على سقوط الجمعة عن المسافرين.

وفي أحكام الجمعة للمسافرين أيضًا أنهم إن وصلوا إلى موضع إقامة ببلد خلال سفرهم وسمعوا فيه النداء للجمعة، ففي ذلك ذهب جماهير من أهل العلم من أتباع المذاهب الإسلامية الأربعة أنه لا تجب عليهم صلاة الجمعة وإن سمعوا النداء؛ وذلك لأنهم غير مخاطبين به بخلاف المقيمين من أهل البلد.

وهناك آراء أخرى محتملة في أمر صلاة الجمعة من المسافرين الذين سمعوا النداء، ومنها:

إلا أن هناك آراءً عدة وصلت من بعض خطابات السلف جاءت بسند قوي، حيث ورد عن أبي هريرة عند سؤال عمر بن الخطاب عن يوم الجمعة أن قال: "جمعّوا حيث كنتم".

وهذا ما يحمله بعض الجمهور من غير الحنفية على أهل القرى في صلاة الجمعة، حيث كان الصحابة رضوان الله عليهم عندما سألوه حينئذ في البحرين..