كيفية الاستخارة

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٨ ، ٥ نوفمبر ٢٠١٨
كيفية الاستخارة

الاستخارة

لمّا نزل الدين الاسلامي جاء كاملًا شاملًا لمناحي الحياة كافة، إذ نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم متزامنًا مع السنة النبوية الشريفة التي جاءت لتوضيح وتسهيل ما يصعب على المسلمين فهمه، ومن الأمور التي منّ الله بها علينا الصلاة عمود الدين التي تقرب العبد من ربّه والتي تريح العقل وتزيح الكربة عن النفس فرضًا خمس مرّات في اليوم والليلة وغيرها من السنن والنوافل، أمّا عن اللحظات التي يقع الإنسان حينها في الحيرة والخوف من اتخاذ قرار مصيري أو حاسم أو أي قرار يخشى الفرد توابعه فهنالك صلاة خاصّة تساعده وهي صلاة الاستخارة، فقد حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه المسلمين كلما صعُب عليهم أمر اللجوء لصلاة الاستخارة التي يطلب فيها العبد من الله رب العالمين أن يهديه إلى ما فيه خير له، لدينه، وأهله ولمستقبله.


كيفية الاستخارة

وفي السنة النبوية الشريفة تعددت الأحاديث التي تؤكد أهمية اللّجوء إلى الله تعالى في كلّ شؤون الحياة وخاصّة في الأمور المعقّدة والقرارات المهمة وتؤكّد أهميّة صلاة الاستخارة، فعن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمّا أراد أمرًا دعا الله سبحانه وتعالى قائلا: "اللهم خر لي واختر لي"، بمعنى اختر لي الأفضل والأخير في أمري، كما نقل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: "إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إنّي أستخيرك بعملك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر تعلم ولا أعلم وأنت علّام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني. من ثمّ يسمي حاجته".

وجاء في تفسير الحديث الشريف أنّ جملة إذا همّ أحدكم بمعنى إذا عزم أحدكم على أمر مقرون بعمل أو اتخاذ قرار، وجملة فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل تعني أنّه يمكن للعبد أن ينوي ويصلي صلاة الاستخارة في أي ركعتين ما عدا ركعات صلاة الفرض سواء كانت نافلة أو سنة تحيّة المسجد أو سنّة الوضوء، أمّا عن وقت ذكر الدعاء فالوارد عن السنّة أنّه ما بين التشهّد والسلام استنادًا على أنّ حرف العطف ثمّ الوارد في الحديث يفيد الترتيب مع التراخي.


ما بعد الاستخارة

ويشيع بين الناس العديد من المفاهيم الخاطئة التي تتعلق في موضوع صلاة الاستخارة، إذ يعتقد المعظم أنّ ما بعد صلاة الاستخارة يُوحي الله تعالى للشخص في منامه رؤيا تهديه لاتخاذ القرار المناسب في حاجته التي استخار لأجلها، ولكن في الحقيقة أن على الشخص المستخير أن يمضي في أمر حاجته بعد الصلاة، فإذا رأى أنّ الأمر يتيسير براحة تامّة فهو ما اختاره الله تعالى له، وفي حال تعسّر الأمر فيغلبُ أنّ فيه شرّ أراد الله أن يصرفه عنه والله تعالى أعلم.

وأكّد علماء المسلمين أنّه في حال لم يكن المُستخير حافظا لدعاء الاستخارة الوارد في الحديث الشريف المذكور سابقاَ فليدعو بما تيسّر، كأن يقول: اللهم اكتب لي الخير في عاجل أمري واَجله، أو أن يقول اللهم يسر لي الخير، أو اللهم اشرح صدري ويسّر لي أمري، أو الّلهم اشرح صدري لأمر (ذكر الحاجة) إن كان خيرًا لي.

أمّا عن الأمور التي يُتاح للمسلم الاستخارة بها فيُجمع علماء المسلمين على إمكانية الاستخارة في جميع الأمور سواء كانت دنيويّة أو دينيّة، كأن يستخير المسلم لأمر الزواج أو تغيير مكان العمل أو السفر، أو اختيار تخصص الدراسة في الجامعة، وعن الأمور التي لا يصح للمسلم الاستخارة لها فهي كل ما جاء حُكمه حرامًا أو مكروهًا في القرآن الكريم أو السنة النبويّة الشريفة، ذلك لأن الأصل في العبادات التسليم لشريعة الله تعالى أولًا.

لذا فصلاة الاستخارة نعمة من النعم التي أنعم الله تعالى بها علينا لتيسير الأمور الحياتيّة المبهمة، وكم يحبّ الله تعالى أن يرى نعمه على عبده، فالحمدلله تعالى على نعمه كافّة.