كيفية أداء صلاة الاستخارة لاتخاذ قرار

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٦ ، ٢ يونيو ٢٠٢٠
كيفية أداء صلاة الاستخارة لاتخاذ قرار

الاستخارة

الاستخارة في اللغة هي طلب الخيرة في الشيء، وفي الاصطلاح طلب الاختيار وطلب ما هو أفضل من عند الله سبحانه وتعالى، ففي الكثير من الأحيان يتعرض الإنسان للعديد من المواجهات والأمور التي تتطلب اتخاذ قرارت مفصلية في حياته، وهذه الأمور تحيره وتشكل عليه، فيلجأ إلى الله سبحانه وتعالى ويسأله حاجته ويدعوه ليدله على الخير والصواب فيما يقدم عليه، فذلك يساعد المسلم على الإقدام على ما يريد وهو مطمئن ومرتاح البال، فعند الإقدام على خطوة الزواج أو الالتحاق بوظيفة مهمة فإن الإنسان يستخير أولًا، وقد أجمع العلماء على أن الاستخارة سنة مؤكدة، ودليل ذلك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد علم المسلمين الاستخارة في الأمور التي تشكل عليهم، وفي هذا المقال سنتعرف على دعاء الاستخارة وكيفية أداء صلاة الاستخارة وأهميتها.[١]


دعاء الاستخارة

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ دعاء الاستخارة في أموره كلها، وقد حث المسلمين على ذلك، فقد روى جابر رضي الله عنه فقال: [كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا، كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ، يقولُ: إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي - أوْ قالَ في عَاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي واصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أرْضِنِي قالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ].[٢]


صلاة الاستخارة

أجمع العلماء والفقهاء على أن أداء صلاة الاستخارة سنة وليست فرضًا، وعدد ركعاتها اثنتان فقط، وتكون على هذا النحو من الخطوات بالترتيب:[٣]

  • الوضوء كما يتوضأ المسلم عادة للصلاة.
  • النية ومحلها القلب، فينوي المسلم أن يصلي ركعتي استخارة لله عز وجل.
  • تبدأ الركعة الأولى بقراءة سورة الفاتحة، ومن السنة قراءة سورة (الكافرون) كسورة قصيرة، ثم الركوع فالسجود.
  • القيام إلى الركعة الثانية ، ومن المستحب قراءة سورة الإخلاص كسورة قصيرة بعد الفاتحة، ثم إتمام الركعة بالركوع فالسجود.
  • قراءة التشهد والصلاة الإبراهمية في نهاية الركعة الثانية، ثم التسليم عن اليمين ثم عن اليسار، ويجوز قراءة دعاء الاستخارة قبل التسليم أو بعده.
  • يرفع المسلم كفيه بعد الانتهاء من الصلاة أو قبل التسليم داعيًا بدعاء الاستخارة وذاكرًا اسم الشيء الذي يريد استخارة الله بشأنه.


فوائد الاستخارة

تعود الاستخارة بالعديد من الفوائد على المسلم، ومن هذه الفوائد ما يلي:[٤]

  • تدل على التعلق بالله سبحانه وتعالى والتوكل عليه في جميع الأحوال، قال سبحانه وتعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}.[٥]
  • تقرب العبد من الله سبحانه وتعالى وتزيد من الثواب الذي يناله؛ وذلك لأن الإنسان يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى من خلالها بالدعاء والصلاة.
  • تحقق الطمأنينة وراحة البال للإنسان وتخرجه من دائرة الشك والحيرة؛ لأن الإنسان يوكل أمره كله لله فهو بيده كل شيء، قال تعالى: { قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}.[٦]
  • تقريب الخير للإنسان وإبعاد الشر عنه؛ لأن الله سبحانه وتعالى أعلم بمصالح عباده فهو يعلم في الغيب، ويعلم ما فيه من خير للإنسان.
  • تحقيق البركة في الأمر الذي يطلبه الإنسان من الله سبحانه وتعالى، فالبركة لا تحل في شيء قليل إلا وكثر، ولا في شيء كثير إلا نفع.
  • تعد دليلًا للمسلم لعدم الاستهانة بالأمور الصغيرة، فربما يترك شيئًا صغيرًا ويكون في فعله عظيمًا، وربما العكس كأن يعمل عملًا كبيرًا ويكون نفعه قليلًا.


نصائح في الاستخارة

ينبغي التنبه لعدد من الأمور عند العزم على صلاة الاستخارة، وهي:[١]

  • للاستخارة أثر عظيم عند الله وفي نفس المسلم أيضًا، لهذا فمن المستحب التعود على الاستخارة في كل أمور الحياة صغيرها وكبيرها، وقد كان الصحابة يفعلون ذلك في كل شيء حتى عند الإقدام على شراء ثوب من السوق.
  • قراءة الدعاء دون الصلاة في حال وجود مانع قوي يحول دون المسلم والاستخارة كالمرض أو الحيض عند المرأة.
  • الاستخارة لا ترتبط بمنام وأحلام من استخار، وإنما على الإنسان أن يُقدم على الأمر الذي استخار بشأنه فإن تم فتلك نتيجة الاستخارة، وإن لم يرد الله له ذلك فتلك نتيجتها أيضًا.
  • يجوز قراءة دعاء الاستخارة قبل التسليم (بعد التشهد والصلاة الإبراهيمية)، أو بعد التسليم.
  • تكرار الاستخارة أكثر من مرة إذا بقي الشك والتوتر والحيرة لدى المسلم وهذا المستحب عند الله.
  • قراءة دعاء الاستخارة عن كتاب أو ورقة لمن لا يحفظه، إلا أنه من المستحب حفظه.
  • ينبغي للمستخير أن يكون عازمًا على ترك الأمر كله لله وصادقًا في ذلك لا أن يكون قد قرر مسبقًا ماذا سيفعل، فمن المهم السيطرة على الهوى والرغبة.
  • تكون الاستخارة في الأمور المباحة، فلا تجوز الاستخارة في المعاصي والمحرمات، ودليل تحريمها قطعي وظاهر كما ورد في الأدلة السابقة.


شروط الدعاء

لاستجابة الدعاء شروط وهي كما يلي:[٧]

  • الدعاء لله سبحانه وتعالى وحده فقط، فلا يجوز الاستعانة بأحد من الأموات أو الصالحين عند الدعاء؛ لأن الله وحده مكلف بالإجابة، قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.[٨]
  • التوسل عند الدعاء لله تعالى بأساليب التوسل المباحة والمشروعة.
  • عدم الاستعجال في الإجابة؛ لأن الله سبحانه وتعالى يحب أن يرى عبده متوسلًا إليه، كما أن الاستعجال من أهم موانع الإجابة، قال صلى الله عليه وسلم: [لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، ما لَمْ يَدْعُ بإثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، ما لَمْ يَسْتَعْجِلْ قيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، ما الاسْتِعْجَالُ؟ قالَ: يقولُ: قدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذلكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ].[٩]
  • يجب أن يكون الدعاء لجلب الخير، فلا يستجاب الدعاء الذي فيه إثم أو قطيعة كما ورد في الحديث السابق.
  • إحسان الظن بالله سبحانه وتعالى واليقين بأن الله تعالى يقدم الخير، فمن يحسن الظن بالله أفاض الله عليه جزيل خيراته، وأكرمه وأعطاه من حيث لا يحتسب، قال صلى الله عليه وسلم: [ادعُوا اللهَ وأنتم مُوقِنُون بالإجابةِ واعلَموا أنَّ اللهَ لا يَستَجيبُ دُعاءً مِن قلبٍ غافِلٍ لاهٍ].[١٠]
  • استشعار عظمة الله سبحانه وتعالى في القلب، فلا يقبل الدعاء من غافل لاهٍ كما ورد في الحديث السابق.
  • إطابة الملبس والمأكل، فلا يستجاب دعاء من أكل ولبس وشرب بالحرام.
  • عدم الاعتداء في الدعاء؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يحب المعتدين، قال تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ }.[١١]
  • يجب أن لا ينشغل في الدعاء عن أداء واجب أو فريضة حاضرة، ولعل قصة جريج العابد أبسط مثال على ذلك عندما ترك إجابة أمه وأقبل على صلاته فدعت عليه فنزل عليه عذاب الله.


المراجع

  1. ^ أ ب "صلاة الاستخارة .. حكمها - وكيفية صلاتها - وتنبيهات وأمور هامة"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 17-11-2019. بتصرّف.
  2. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 1162، [صحيح].
  3. كريمة كجدامي، "كيفية صلاة الاستخارة للزواج"، ma3loma، اطّلع عليه بتاريخ 17-11-2019. بتصرّف.
  4. د. أمين بن عبدالله الشقاوي (1-8-2012)، "الاستخارة"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 17-11-2019. بتصرّف.
  5. سورة الشعراء، آية: 217-219.
  6. سورة آل عمران، آية: 154.
  7. "ما هو شروط الدعاء لكي يكون الدعاء مستجاباً مقبولاً عند الله"، islamqa، 26-07-2004، اطّلع عليه بتاريخ 17-11-2019. بتصرّف.
  8. سورة البقرة، آية: 186.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 2735 ، [صحيح].
  10. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 245، حسن.
  11. سورة الأعراف، آية: 55.