فوائد الخردل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٥ ، ١٨ فبراير ٢٠٢٠
فوائد الخردل

تاريخ الخردل

يُعدُّ الخردل من أقدم التوابل في أوروبا، وقد كانت بذوره تُطحَن وتُمزَج مع عصير العنب غير المخمر في روما القديمة، ووفقًا لوصفة رومانية تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد فإنّ مُكوِّنات الخردل قد تغيرت قليلًا بمرور الزمن؛ وهي العسل، والخلّ، والتوابل، وبذور الخردل المطحونة.[١] وأدخل الرومان الخردل إلى دول أخرى في أوروبا، وغدا شائعًا في ألمانيا وفرنسا في القرن العاشر، ووصل لاحقًا إلى إنكلترا في القرن الثاني عشر، ونشأت تجارة الخردل المُزدهِرة للمرة الأولى في ديجون في القرن الرابع عشر، ومن ثمَّ في إنكلترا في القرن السادس عشر، ونظرًا لأنّ الخردل كان يُزرَع محليّا ويتوافر بثمن زهيد فقد كان التابل الوحيد المُتاح للجميع خلال العصور الوسطى في أوروبا، إلّا أن شعبيته تدنَّت عندما أصبحت التوابل الدخيلة أكثر رُخْصًا، وقد بِيع الخردل تقليديًا كمعجون جاهز في زجاجة أو آنية حجرية، ويتوافر في الوقت الحاضر في وعاء، كما قد سُوِّق على هيئة بودرة وخصوصًا في إنكلترا.[١]


فوائد الخردل

إنّ المُركبَّات الفينولية والمُغذِّيات المُفيدة الأخرى الموجودة في أجزاء مختلفة من نبات الخردل، مثل: البذور، والأوراق، والزيت توفِّر جميعها عددًا من الفوائد الصحية ومذاقًا فريدًا، وإنّ فعالية نبات الخردل للاستعمال العلاجيّ مُفصَّلةٌ أدناه:

  • يُعدُّ مصدرًا لمضادات الأكسدة المفيدة: يحتوي الخردل على مضاداتِ أكسدة وغيرها من المُركَّبات النباتية المفيدة التي يُعتقَد بأنّها تساهم في وقاية الجسم من الأذى والمرض، فهو مثلًا يعد مصدرًا وافرًا بالغلوكوسينليتات، وهي مجموعة من المركبات المُشتمِلة على الكبريت والتي تتواجد في كلِّ الخضروات التي تنتمي إلى الفصيلة الصليبيّة بما فيها البروكلي، والملفوف، والكُرُنب المُسَوَّق، والخردل. وتَنْشَطُ الغلوكوسينليتات عندما تتضرّر أوراق النبات أو بذوره -إمّا من طريق المضغ أو القطع- ويُعتقَد بأنّها تحفِّز دفاعات الجسم المضادة للأكسدة للوقاية من المرض، وتعد بذور الخردل وأوراقه غنية ولا سيّما بالآتي[٢]:
    • الإيزوثيوسيانات: يُشتَّق هذا المُركّب من الغلوكوسينليتات.
    • السنجرين: يُعزَى الطعم اللاذع للخردل إلى هذا المركب المُشتَّق من الغلوكوسينليتات، ويُعتقَد أنّه يمتلك خصائص مُضادة للالتهاب، والبكتيريا، والفطريات، والسرطان، وخصائص شافية للجروح.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ الخردل غنيٌ بالكاروتينويدات والكايمبفيرول، وتربط الأبحاث هذه مضادات الأكسدة الفلافونويدية بالوقاية من حالات مرضية: كمرض السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، وربّما بعض أنواع السرطان.[٢]

  • يتمتع بخصائص مضادة للسرطان: كونه عضوًا من فصيلة الملفوفيّات تحتوي بذور نبات الخردل على كميات وفيرة من المُغذِّيات النباتية المُفيدة للصحة تُدعَى الغلوكوسينليتات، وهي التي ثبت أنّها فعّالة ضد عدة سرطانات، مثل: سرطان المثانة، وسرطان القولون، وسرطان عُنق الرَّحم، وتتفكّك الغلوكوسينليتات لتشكِّل الإيزوثيوسيانات بمساعدة أنزيمات المِيروزيناز الموجودة في الخردل، ووفقًا لدراسة نُشِرت في مجلة ‹‹علم السُّموم الإنساني والتجريبي›› قد تكون لبذور الخردل إمكانية الوقاية الكيميائية، وتقي من الآثار السُّميّة للمُسرطِنات، وقد وجد مجموعة من الباحثين الأمريكيين أن بودرة بذرة الخردل الغنية بإيزوثيوسيانات الألِّيل قد تساعد على تقليل احتمالية الإصابة بسرطان المثانة، ووجدت دراسة أنّ بذور الخردل قد تسهم في الوقاية من سرطان القولون؛ وذلك بفضل وجود مضادات الأكسدة فيها، وتُشير دراسات عديدة إلى أنّ لهذه المُركَّبات آثارًا مُضادّة للسرطان تُثبِّط نمو الخلايا السرطانية، فضلًا عن أنّها تحول دون تشكُّل هذه الخلايا الخبيثة، وإنّ خصائص الوقاية الكيميائية التي تتمتَّع بها بذور الخردل قد تساهم في استعادة مستوى الغلوتاثيون، وتحفِّز موت الخلايا المبرمج دون أن تؤثِّر على الخلايا الطبيعية والسليمة، ولكن لا بُدَّ أنْ تُجرى بحوث أخرى لتحريّ الآثار النافعة لبذور الخردل.[٣]
  • يُخفِّف أعراض الصدفيّة: تعد بذور الخردل فعَّالة ضد الصدفية، وهي من أمراض المناعة الذاتية الالتهابية المزمنة، وقد بيَّنت الدراسات العلمية فعالية بذور الخردل كعامل مُضادّ للالتهاب، وأنّها تشكِّل جزءًا في العلاجات المستقبلية للصدفية، وبحسب الدراسة فإنّ استخدام هذه البذور يُحفِّز أيضًا نشاط الإنزيمات المُفيدة، مثل: فوق أكسيد الديسموتاز، وبيروكسيداز الغلوتاثيون، والكاتالاز التي تُحفِّز الفاعلية الوقائية والشفائية في مثل هذه الأمراض.[٣]
  • يُحسِّن صحة القلب والأوعية الدمويّة: أظهرت دراسات أُجرِيت لتقييم آثار زيت الخردل على المرضى الذين يُشكُّ بإصابتهم بنوبة قلبية نتائج إيجابية فيما يخص انخفاض مُعدَّل اضطراب النَّظم القلبيّ، ونقصٍ في تضخُّم البُطَيْن، وألم الصدر المُصاحِب له، وربّما تُعزَى الخصائص التي يتمتع بها زيت الخردل لحماية القلب إلى وجود الأحماض الدهنية أوميغا 3 من بين مُركَّبات مُفيدة أخرى، ويُعدُّ هذا البحث الأوليّ واعدًا للدراسات المُستقبلية التي تتحرّى بذرة الخردل وآثارها على القلب والأوعية الدمويّة.[٣]
  • يُسكِّن الأوجاع والآلام: يسهم اللاصق المُصنوع من بذور الخردل في تخفيف الآلام والتشنُّجات أيضًا، ويتمتع الخردل بخصائص مُحمِّرة للجلد (تُحدِث احمرارًا)، ولذلك فإنّ وضعه كلاصق يُحدِث آثارًا مُسكِّنة للألم ويوفِّر الراحة من أوجاع العضلات، ومن الجدير ذكره أن لزقة الخردل قد تُسبَّب تبثُّرًا مُؤلَما عند وضعها مباشرة على البشرة، ولتجنُّب ذلك يجب أن يَوضَع ورق كتانيّ بين البشرة واللَّاصق.[٣]
  • يساعد على ضبط السكري: قد تكون أوراق الخردل مُفيدة أيضًا لمرضى السُّكري، وقد أظهرت الدراسات أن بذرة الخردل قد تكون نافعة لتخفيف الضرر الناجم عن الإجهاد التأكسدي المُرتبِط بهذا المرض المُزمِن.[٣]


القيمة الغذائية للخردل

لا يُطيِّب الخردل الطعام فحسب، وإنمّا يُوفِّر الفيتامينات والمعادن الأساسية والدهون المُفيدة للصحة، وهو مصدر زاخرٌ بأوميغا 3، والفوسفور، والمغنسيوم من بين مُغذِّيات أخرى، وإنّ أونصة (أو ملعقتين كبيرتين) من الخردل الأصفر تحوي 18.8 سعرة حرارية فقط، وتُزوِّد 13% من المقدار اليومي المنصوح به من السلينيوم، و6% من المقدار اليومي المنصوح به من المغنسيوم، و2% من المقدار اليومي المنصوح به من الكالسيوم، و6% من المقدار اليومي المنصوح به من الثيامين، ويستمدّ الخردل لونه الأصفر البرّاق من الكركم.[٤]

ووفقًا لدراسة نُشِرت عام 2016 بواسطة جامعة مانيتوبا فإنّ الخردل يشتمل على مركبات فينولية وغيرها من المركبات النباتية ذات الخصائص المضادة للأكسدة والبكتيريا، وتزخر بذورُهُ بالإسترولات النباتية، والأحماض الدهنية، والكاروتينويدات إلى جانب فيتامين هـ، وفيتامينات ب المُركَّبة.[٤]


الآثار الجانبيّة للخردل

تُقرُّ إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أنّ الخردل آمن عند تناوله بالمقدار الذي يتواجد عادة في الأطعمة، ولكنْ إنْ استخدمه الشخص لغايات تجميليّة أو طبيّة فعليه توخي الحذر، وتشير قاعدة بيانات الأدوية الطبيعيّة أن وضع الخردل الأبيض أو الأسود على البشرة لفترة طويلة من الزمن قد يُسبِّب حروقًا أو بثورًا أو قروحًا، ويشير المصدر أيضًا إلى أن تناول كمية كبيرة من بذور الخردل الأسود قد يؤذي الحلق ويُحدِث آثارًا جانبية بما فيها قصور القلب، والإسهال، والنُّعاس، وصعوبة في التَّنفس، والغيبوبة، والوفاة.[٥]

وأخيرًا فإنّ التَّحسس من الخردل وبذوره أمر شائعٌ، ووفقًا لحَمْلة فرط الحساسية أو ما يعرف بالإعوار في المملكة المُتحِّدة فمن المُحتمَل أنّ تُحدِث الأطعمة الأخرى المُشتقَّة من نبات الخردل– بما في ذلك الأوراق، والبذور، والأزهار، والبذور المُبرعَمة، وزيت الخردل، والأطعمة التي تشتمل عليها- ردود فعلٍ لدى الأشخاص الذين يعانون من الحساسية تجاه الخردل، وقد تكون أعراض الحساسية للخردل طفيفة أو شديدة، وتظهر عمومًا بُعَد تناول مُنتَجات الخردل، وقد يعاني المرء من طفح جلديّ أو لذعة وحكة في الفم، ويُحتمَل أن تحدث صعوبة في التنفس أيضًا.[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب n/a (n/a), "Mustard as a condiment"، Alimentarium, Retrieved 07-02-2020. Edited.
  2. ^ أ ب Alina Petre (10/01/2020), "Is Mustard Good for You?"، Healthline, Retrieved 07-02-2020. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج Meenakshi Nagdeve (27/01/2020), "15 Impressive Uses & Benefits Of Mustard"، Organic Facts, Retrieved 07-02-2020. Edited.
  4. ^ أ ب Andra Picincu (12/02/2019), "3 Health Benefits That Make Yellow Mustard a Must-Have in Your Fridge"، Livestrong, Retrieved 07-02-2020. Edited.
  5. ^ أ ب Malia Frey (09-10-2019), "The Health Benefits of Mustard"، Verywell Fit, Retrieved 07-02-2020. Edited.