عمر الدولة العثمانية

عمر الدولة العثمانية

نشأة الدولة العثمانية

بعد أن أصبحت القبائل التركية البدوية قبائل مُسلمة خلال القرنين الثامن والتاسع تحت ضغط المغول، أصبح السلاجقة وهم من بين تلك القبائل قوةً مهمةً في العالم الإسلامي خلال القرن العاشر، ولقد نشب صراع بين السلاجقة وبقية القبائل التركية البدوية التي توجهت إلى الجهة الشرقية للإمبراطورية البيزنطية في الأناضول، وفي الشمال الغربي للأناضول نشأت القبيلة المعروفة باسم العثمانيين في إمارة صغيرة تأسست بعد عام 1071م، ولقد سميت السلالة باسم عثمان غازي الذي شرع في توسيع مملكته نحو الإمبراطورية البيزنطية في آسيا الصغرى، وفي العام 1326م نقل عاصمته إلى بورصة، ولقد أدى توسع النفود العثماني في جنوب شرق أوروبا والشرق الأوسط إلى التصادم مع الأوروبيين، فكانت معركة فارنا عام 1444م التي فشل خلالها جيش التحالف الأوروبي في إيقاف التقدم التركي، ولم يحافظ البيزنطيون إلا على القسطنطينية التي فتحها عام 1453م ليتغير اسمها إلى إسطنبول، وبذلك تأسست الإمبراطورية العثمانية في الأناضول وجنوب شرق أوروبا، ورغم تعرض الإمبراطورية الجديدة إلى حملات صليبية متعددة في 1366م و1396م و1444م فإنّها واصلت فتحها لمناطق جديدة وتوسيع نفوذها معتمدةً على الانكشاريين الذين ظلوا يمثلون القوة الضاربة في الجيش العثماني على امتداد قرون.[١][٢]


عمر الدولة العثمانية

امتد عمر الإمبراطورية العثمانية إلى أكثر من 600 سنة إذ يعود التأسيس إلى حوالي سنة 1300م لتنتهي في سنة 1923م، ولقد توسعت في تلك القرون لتصبح أكبر كيان سياسي في أوروبا وغرب آسيا، ولقد عرفت خلال تاريخها فترات مزدهرة بسطت فيها نفوذها على جزء كبير من جنوب شرق أوروبا، ومعظم منطقة الشرق الأوسط الحالي وأجزاء من شمال أفريقيا، ولقد كانت المنطقة التي نشأت فيها الإمبراطورية العثمانية خاضعةً لسيطرة الإمبراطورية البيزنطية في الشمال الغربي والسلاجقة الأتراك في الجنوب الغربي، ولكن بدءًا من عام 1290م أعلن عثمان الأول، وهو زعيم إمارة صغيرة داخل أراضي السلاجقة التركية استقلاله عن السلجوقيين ونشأة الدولة العثمانية التي ستتوسع لتسيطر على مناطق وبلدان كثيرة وتواجه أعداءها على امتداد مئات السنين حتى تكون بداية النهاية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ويكون السقوط النهائي سنة 1923 وتحل محلها الدولة التركية الحديثة على يد مصطفى كمال أتاتورك.[٣]


نهاية الدولة العثمانية

أنهت هدنة 31 أكتوبر 1918 القتال بين الإمبراطورية العثمانية والحلفاء دون أن يعم الاستقرار و السلام في المنطقة، فلقد كان البريطانيون يسيطرون على فلسطين وسوريا وبلاد ما بين النهرين، وكانت القوات البريطانية والفرنسية واليونانية مستعدةً للمسير عبر الحدود البلغارية واحتلال تراقيا العثمانية والقسطنطينية، وفي الجانب الآخر انهارت حكومة الشباب التركي قبل توقيع الهدنة وفرّ كبار المسؤولين من البلاد التي كانت تشكو حالةً مترديةً من الضعف والتفكك بسبب سنوات الحرب، وانتشرت في الإمبراطورية العثمانية التوترات العرقية والدينية وأعمال العنف، ولقد سار الحلفاء في القسطنطينية تحت ذريعة استعادة النظام، ولكن الغاية الحقيقية كانت السيطرة على مناطق واسعة من الأناضول، وفي نوفمبر 1919، كانت الحكومة العثمانية المؤقتة عاجزة إلى حد كبير عن إيقاف الحلفاء، فبقايا الجيوش العثمانية مدمرة أو بعيدة عن الأناضول، فظهر في هذه المرحلة مصطفى كمال المعروف باسم كمال أتاتورك باعتباره شخصية قومية تؤمن بحاجة الأتراك إلى وطن خاص بهم بعيدًا عن الإمبراطورية العثمانية، ومع تعرض البلاد إلى الهجمات اليونانية والإيطالية تزايدت المشاعر القومية لدى الأتراك، وفي 23 أبريل 1920م عقد القوميون جمعيةً وطنيةً كبرى في أنقرة انتخبوا خلالها مصطفى كمال أول رئيس لها، وهو ما شكل فعليًا حكومةً بديلةً للحكومة العثمانية المؤقتة، وكان هذا الحدث سببًا في حرب أهلية قصيرة انتهت عندما أعلن عن تفاصيل معاهدة سيفر في أغسطس، وهي المعاهدة التي دفعت الأتراك إلى الاتحاد خلف الجمعية الوطنية الكبرى الرافضة تمامًا لبنودها.[٤]


قد يُهِمُّكَ

رغم امتداد الإمبراطورية العثمانية على مساحات جغرافية واسعة توزعت على عدة قارات فإن أوائل العقد الثاني من القرن العشرين قد شهدت نهاية امبراطورية تواصل وجودها مئات السنين، ولقد تسبب عدة عوامل في سقوطها، ومن أبرزها:[٥]

  • اعتمادها الكلي على القطاع الزراعي مما جعل النمو الاقتصادي فيها ضعيفًا، فوجدت نفسها عاجزةً عن مواجهة القوى الصناعية الأوروبية خلال الحرب العالمية الأولى، كما لم تكن لها القوة الصناعية اللازمة لإنتاج الأسلحة الثقيلة والذخائر والحديد والصلب اللازم لبناء السكك الحديدية الداعمة للمجهود الحربي.
  • عدم تماسك الإمبراطورية ساهم في إضعافها؛ إذ إنها عجزت عن فرض سيطرتها الكاملة على كل البلدان والمناطق التي تحكمها، فبدأت تفقد أراضيها السابقة منذ سبعينات القرن التاسع عشر.
  • انتشار الأمية فيها حيث كان أقل من 10 في المئة فقط من سكانها يستطيعون القراءة سنة 1914م، ولقد فشلت الإمبراطورية في محو الأمية ونشر التعليم، وهو ما انعكس على مواردها البشرية، إذ كانت تشكو من نقص في الضباط العسكريين المدربين جيدًا والمهندسين والكتبة والأطباء وغيرهم ممن يمتهنون وظائف تتطلب تعليمًا وتكوينًا.
  • الصراع مع القوى الأوروبية الأخرى أنهك العثمانيين، فلقد كان البريطانيون والفرنسيون حريصين على اقتطاع الأراضي التي تسيطر عليها الإمبراطورية العثمانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما دعمت روسيا والنمسا القوميين المتمردين في البلقان لتعزيز نفوذهم.
  • التنافس المدمر مع روسيا القيصرية التي شكلت أكبر تهديد للإمبراطورية العثمانية، ورغم أن العثمانيين قطعوا الإمدادات المتجهة من أوروبا نحو الإمبراطورية الروسية عبر البحر الأسود فإن التفاوض حول السلام كان الطريقة المؤدية إلى نهاية الصراع.
  • اختيار الجانب الخطأ في الحرب العالمية الأولى يعد أهم سبب لانهيار الإمبراطورية العثمانية؛ إذ وقعت بتوقيع معاهدة سرية مع ألمانيا قبل الحرب التي فقدت فيها الإمبراطورية ما يقرب من نصف مليون جندي وقرابة الأربعة ملايين شخص ممن أصيبوا أو مرضوا، وإثر نهاية الحرب التي خسرها العثمانيون قرر المنتصرون تقسيم أراضي الإمبراطورية العثمانية.


المراجع

  1. "Ottoman Empire", britannica,2020-06-06، Retrieved 2020-06-06.
  2. "THE OTTOMAN EMPIRE", allaboutturkey,2020-06-06، Retrieved 2020-06-06.
  3. "The Ottoman Empire", ehistory,2020-06-06، Retrieved 2020-06-06.
  4. "The Ottoman Empire Page 9 – Collapse of the Ottoman Empire, 1918-1920", nzhistory,2020-06-06، Retrieved 2020-06-06.
  5. "Six Reasons Why the Ottoman Empire Fell", history,2020-06-06، Retrieved 2020-06-06.