عدد أبواب الجنة والنار

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٣٧ ، ١٨ يونيو ٢٠٢٠
عدد أبواب الجنة والنار

خلق الجنّة والنّار

دلت الشريعة الإسلامية على أن الجنة والنار مخلوقتان، فلا تفنيان ولا تبيدان، فاتفق أهل السنة بأنهما مخلوقتان وموجودتان الآن، فالله خلق الجنة والنار قبل الخلق، كما أن الله خلق للجنة والنار أهلًا، وقد دخل موضوع خلق الجنة والنار في الجدل الذي خرج به المعتزلة والقدرية، فأنكروا ذلك مدعين أن الله يخلقهما يوم القيامة، فضلوا وخالفوا شريعتهم، ونسوا ما ورد في القرآن الكريم ما يُثبت عكس ادعائهم بقوله تعالى عن النار: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}[١]، وقوله أيضًا :{أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}[٢]، وقوله عن النار: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [٣]، وقوله تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلْطَّاغِينَ مَآبًا}[٤].

بالإضافة إلى ما جاء في السنة النبوية الشريفة في وصول الرسول صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى، فرأى جنة المأوى كما ورد في الصحيحين، ففي حديث أنس قال رسول الله :{......ثم انطلق بي جبرائيل، حتى أتى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي، قال: ثم دخلت الجنة، فإذا هي جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك}[٥]، وفي الحديث الذي نُقل عن عبد الله بن عمر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :{إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة}[٦]، فالخلاصة أن آيات القرآن الكريم وما جاء في السنة دل على خلق الجنة والنار.[٧]


عدد أبواب الجنّة والنّار

خلق الله أبوابًا للجنّة والنّار لتمييز درجات التقوى والإيمان، وكذلك الإنكار والجحود، وتخصيص باب لكل فئة من أهل الجنّة أو أهل النّار بما كانوا يعملونه في الدّنيا، كنوع من الترغيب والترهيب، وفيما يأتي تفصيل عدد أبواب الجنّة والنّار وأسمائها:[٨]

  • أبواب الجنة: للجنة ثمانية أبواب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنّ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنّ مُحَمّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنّ عِيسَىَ عَبْدُ اللّهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنّ الْجَنّةَ حَقّ، وَأَنّ النّارَ حَقّ، أَدْخَلَهُ الله مِنْ أَيّ أَبْوَابِ الْجَنّةِ الثّمَانِيَةِ شَاءَ"}[٩]، وقد وردت أسماؤها في بعض النصوص الشرعية، وهي باب الصلاة، الجهاد، الصدقة، الريان، فالأسماء الأربعة هذه وردت في الحديث، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللَّهِ هذا خَيْرٌ، فمَن كانَ مِن أهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّلَاةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِن بَابِ الجِهَادِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِن بَابِ الرَّيَّانِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّدَقَةِ)[١٠]، وقد ورد العديد من الأحاديث ما يشير إلى بقية الأبواب الأربعة الأخرى، وهي أبواب الأيمن، والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والتوبة والراضين.
  • أبواب النار: النار لها سبعة أبواب بدليل قوله تعالى: {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}[١١]، ولم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم نصوص يؤخذ بها في تسمية هذه الأبواب، فالنصوص كانت آثارًا عن الصحابة، فقد ذكر القرطبي في أحد مؤلفاته عن سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قوله: هل تدرون كيف أبواب جهنم؟ قلنا: مثل أبوابنا، قال: لا، هي هكذا بعضهم فوق بعض -زاد الثعلبي- ووضع إحدى يديه على الأخرى، وأن الله وضع الجنان على الأرض والنيران بعضها فوق بعض، فأسفلها جهنم وفوقها الحطمة وفوقها سقر وفوقها الجحيم وفوقها لظى وفوقها السعير وفوقها الهاوية، وكل باب أشد حرًا من الذي يليه سبعين مرة، فكونها لم ترد عن النبي فلا تؤخذ بدرجة ما ورد في الصحيحين عنه عليه أفضل الصلاة والسلام.


درجات الجنة

تعرّف الجنة لغةً بالبستان العظيم، ومشتقة من مادّة جَنن والتي تعني الستر، وقد سمي الجن جنًا لاستتارهم واختفائهم عن الأنظار، أما الجنة شرعًا تعني دار الخلود الّتي أعدّها الله عز وجل لعباده المؤمنين وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجههالكريم، وفيها من النعيم ما لا عينُ رات ولا أُذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر.[١٢] ويختلف الناس في الجنة بدرجاتهم، فمنهم من يكون في المكانة العالية، ومنهم أقل من هذه المكانة، وفيما يأتي هذه المراتب أو الدرجات في الجنة:[١٣]

  • الاعتقاد القطعي بأن للجنة درجات، وهو الوعد الحق للطائعين بمنازل في الجنة، وفيها تفضيل بين أهلها، وما ذلك التفضيل إلا ثمرة طاعاتهم في الدنيا، قال الله تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً}[١٤]، وقال تعالى:{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} [١٥]
  • التفاوت في نعيم الجنة أكيد، فأهل الجنة يتفاوتون في الجنة بحسب الدرجة، فمن يسكن جنة الفردوس ليس كمن يسكن الجنان التي دونها، إذ وصفها رب العزة في سورة الرحمن، قال الله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . ذَوَاتَا أَفْنَانٍ}[١٦] ، فوصفهما ، ثم قال تعالى: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}[١٧]، مما يشير إلى اختلاف الجنان عن بعضها بحسب ما قدمه أهلها والمنزله التي استحقوها عند ربهم .
  • الجنة وما فيها من نعيم ليس فيها حسد ولا بغضاء، قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}[١٨].


دركات جهنم

نار جهنم دركات، أي أن دركات جهنم بعضها أسفل من بعض، قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}[١٩]، فقد دلت آيات القرآن الكريم أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وأن أبا طالب أهون عذاب أهل النار كما جاء في الحديث إذ ينتعل نعلين من نار يغلي دماغه منهما، فعن عَبْدِالله بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِالمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أنَّهُ قال: {يَا رَسُولَ الله! هَلْ نَفَعْتَ أبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قال: نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلا أنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الاسْفَلِ مِنَ النَّارِ}[٢٠]، فعذابها شديد وفيه من الأهوال ما يشيب له الرأس، وهذا العذاب متواصل، وأهل النّار في ألم مستمر وتنغيص دائم.[٢١]


صفات النار والجنّة

صفات النار

تمتلئ نار جهنم بالجحيم والشقاء والصراخ والبكاء، والحسرة والعناء، لها لهيبٌ يلفح الوجوه، وماءٌ يقطع الأمعاء، مليء بالغلال والأصفاد وعذابها دائمٌ مقيم فهي خاتمة العذاب، ومن صفاتها ما يلي:

  • شدّةُ نار جهنّم: لا تشبه نار جهنم نار الدنيا أبدًا، بل هي أشدُّ فيحًا وهي جزءٌ قليلٌ من جهنّم، فهي نَفسٌ تنفسه جهنّم، وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلّم بأن نبرد شدّة حرِّها بالصلاة، فنار جهنم تشوه لحم الوجوه وتنزع جلودها فهي مليئة بالخنادق المظلمة، والحيات والعقارب، والغلال والأصفاد، ماؤها حميمٌ حار، وطعامها مرير، وفيها من الذل والخزي والحسرة ما يجعل الكافر يعضُّ على أنامله ويتمنى لو أنه كان ترابًا.
  • وقود ودركات جهنّم: أمّا وقودها فهي الناس والحجارة كما بيّنت الآيات الكريمة، فالناس الّذين يُعذّبون فيها هم أيضًا وقودها، فيوجد فيها خمسة أنواع من العذاب؛ فهي تشتعل سريعًا، وكثيرٌ دخانها، إضافةً إلى قوّة حرارتها، أمّا دركاتها فتكون حسب المجرمين وأعمالهم في الدنيا ومنها؛ الدرك الأسفل من النار وفيها المنافقون.
  • سلاسل جهنّم وأغلالها: ومن عذاب أهل النار أن توضع الأغلال في أعناقهم فيُسحبون منها، وجعلت لهم سلاسل يُسلكون بها، لزيادة العذاب والهوان والذل.
  • ضيق جهنّم: إنّ إحدى وسائل التعذيب الّتي جعلها الله للظالمين هي ضيق جهنّم فأنفسهم ضيّقة وأماكنهم أيضًا، بعد أن كانوا في الدنيا يمرحون بسعة القصور والجبال والأماكن.[٢٢]

صفات الجنة

للجنة ثمانية أبواب يدخل منها المؤمنون وكلٌ حسب أعماله، أمّا صورتهم فتكون كالقمر ليلة البدر، وتلك صورة أوّل زمرةٍ يدخلونها، امّا من يدخلون بعدهم فهم أشدُّ من كوكبٍ دريٍ إضاءة، فلا يبولون ولا يتغوّطون ولا يتفِلون ولا يتمخطون، أزواجهم الحور العين، وأمشاطهم الذهب ورشحهم المسك، وأخلاقهم على خلق رجلٍ واحد، وعلى صورة أبيهم آدم.[٢٣]


المراجع

  1. سورة آل عمران ، آية: 133.
  2. سورة الحديد، آية: 21.
  3. سورة آل عمران ، آية: 131.
  4. سورة النبأ، آية: 21-22.
  5. رواه المحدث ، في صحيح ابن حبان، عن أبو ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 7406. خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه.
  6. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1379. خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  7. "المبحث الثاني: الجنة والنار مخلوقتان"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  8. "أسماء أبواب الجنة وأبواب النار"، islamweb، 5-6-2002، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  9. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم: 28. خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
  10. رواه البخاري ، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1897. خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
  11. سورة الحجر ، آية: 43 -44.
  12. "معنى (الجنة) لغة واصطلاحا"، اسلام ويب، 2007-5-15، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-20. بتصرّف.
  13. "هل الجنة درجات ؟ وهل يزور أهل الدرجات الدنيا أهل الدرجات العليا ؟"، islamqa، 27-9-2009، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  14. سورة الإسراء، آية: 21.
  15. سورة الانعام ، آية: 132.
  16. سورة الرحمن، آية: 46 -48.
  17. سورة الرحمن، آية: 62.
  18. سورة الحجر، آية: 47.
  19. سورة النساء، آية: 145.
  20. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن العباس بن عبدالمطلب، الصفحة أو الرقم: 209 . خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  21. "موسوعة الفقه الإسلامي"، al-eman، اطّلع عليه بتاريخ 11-11-2019. بتصرّف.
  22. القسم العلمي بدار خزيمة، "صفة النار من الكتاب والسنة"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-18. بتصرّف.
  23. الشيخ أحمد الزومان (2009-4-27)، "صفة الجنة وأهلها"، الألوكة الشرعيّة، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-20. بتصرّف.