ادعية ضد الحسد

ادعية ضد الحسد

الحسد

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {ومن شرّ حاسد إذا حسد}،[١]، ومعنى الحسد هو أن يتمنّى المرء زوال النعمة التي وهبها الله سبحانه وتعالى للآخرين سواء كانت النعمة في أمور دينيّة أو في شؤون دنيويّة،[٢] وقد نهى الله سبحانه وتعالى والرّسول صلى الله عليه وسلم عن الحسد والخصال المذمومة الأخرى التي قد تودي بصاحبها إلى النّار، يقول الله سبحانه وتعالى للنهي عن الحسد: {أمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}،[٣]، وقد حذّر الرّسول صلى الله عليه وسلم من الحسد ومن عواقبه الخطيرة فقال: "إيَّاكُم والحَسَدَ، فإنَّ الحَسَدَ يأكلُ الحَسَناتِ، كما تأكلُ النارُ الحَطَبَ"[٤]، فيجب على المجتمعات الإسلاميّة أن تتصف بالنقاء، وأن تبتعد عن الحسد لما له من أضرار تدمّر العلاقات الإنسانيّة، إذ إن الله سبحانه وتعالى جعل محبّة المسلمين لبعضهم البعض من أوثق العلاقات التي تظلّهم تحت عرش الرّحمن، وجاءت الكثير من الآيات والأحاديث التي تبيّن أنّ المسلم الحقيقي هو الذي يحفظ عِرض أخيه المسلم وماله ونفسه، ولا يتعدّى عليه بأي طريقة سواء كانت مباشرة كالسرقة والقتل أو غير مباشرة كالعين والحسد.[٥]


أدعية ضد الحسد

توجد العديد من الأدعية لردع الحسد، منها:[٦]

  • يارب أبعد عنّا كل نفس ذات ضغائن، ولا تجعلنا سببًا لأحقاد النفوس، وطهر يا رحيم نفوسنا من كل شحناء أو بغض وحبب إلينا الخير لكل النّاس.
  • اللهم لا تذر على أرضك حاقدًا على دينك أو ناقمًا على المؤمنين لا لشيء إلا أنّهم آمنوا بك، اللهم اكفنا حسد النّفوس الظالمة وافتراء الطامعين غير الراضين برزقك ولا قانعين بما قضيت لهم، واغننا عنهم بغناك وفضلك إنك الغني واسع الكرم والرحمة والفضل، بديع الخلق والصفات.
  • أعوذ بكلمات الله التامّة من كل شيطان وهامّة ومن كل عين لامّة.
  • أعوذ بكلمات الله التامّات من شرّ ما خلق.
  • ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أنّ الله على كل شيء قدير وأنّ الله قد أحاط بكل شيء علمًا اللهم إنّي أعوذ بك من شرّ نفسي ومن شرّ كل دابة أنت آخذ بناصيتها إنّ ربي على صراط مستقيم.
  • يا راحم الخلق صغيره وكبيره أذهب البأس، إنّك أنت العليم بذات الصدور.
  • اللهم اكفنا عين الجن وحسدهم، اللهم رد إليهم بأسهم فإنّك تراهم من حيث لا نراهم، وأنت خلقتهم وتعلم ما بالنفوس ومن حيث لا نعلم، يا الله أنت القدير الذي لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء فأغثنا يا مجيب الدعاء، ومعبود أهل الأرض والسماء بحق لا إله إلا أنت.
  • يا قيوم السموات والأرض اهدِ كل نفس وأصلح نفوسنا ونفوس المؤمنين، وقنا من شرّ المكائد وماكري السوء، وبدّل اللهم شرور الحاسدين إلى خير، إنّك الأعلم بذات الصدور
  • "مَن قالَ بسمِ اللَّهِ الَّذي لا يضرُّ معَ اسمِهِ شيءٌ، في الأرضِ، ولا في السَّماءِ، وَهوَ السَّميعُ العليمُ، ثلاثَ مرَّاتٍ، لم تُصبهُ فَجأةُ بلاءٍ، حتَّى يُصْبِحَ، ومَن قالَها حينَ يصبحُ ثلاثُ مرَّاتٍ، لم تُصبهُ فجأةُ بلاءٍ حتَّى يُمْسيَ، قالَ: فأصابَ أبانَ بنَ عثمانَ، الفالجُ، فجعلَ الرَّجلُ الَّذي سمعَ منهُ الحديثَ ينظرُ إليهِ، فقالَ لَهُ: ما لَكَ تنظرُ إليَّ ؟ فواللَّهِ ما كذَبتُ على عُثمانَ ولا كذَبَ عثمانُ على النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ولَكِنَّ اليومَ الَّذي أصابَني فيهِ ما أصابَني غَضِبْتُ فنَسيتُ أن أقولَها".[٧]
  • "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعَلِّمُنا كَلِماتٍ نَقولُهُنَّ عِندَ النومِ منَ الفَزَعِ بسمِ اللهِ أعوذُ بكَلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن غضَبِه وعِقابِه وشرِّ عِبادِه ومِن هَمَزاتِ الشياطينِ وأنْ يَحضُرونِ قال فكان عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو يُعَلِّمُها مَن بلَغ مِن ولَدِه أنْ يقولَها عِندَ نَومِه ومَن كان منهم صغيرًا لا يَعقِلُ أنْ يَحفَظَها كتَبها له فعَلَّقها في عُنُقِه".[٨]


أسباب الحسد

توجد عدّة أسباب للحسد، في ما يأتي أهمها:[٩]

  • العداوة والبغضاء والكره من الحاسد للمحسود.
  • الفخر وحب النفس.
  • حب الجاه والسلطة.
  • ظهور الفضل والنعمة على المحسود.
  • حب الدنيا.
  • الكبر.
  • المجاورة والمخالطة.
  • كثرة التّطاول على العباد.


أعراض الحسد

تظهر عدّة أعراض على الشخص المحسود، إما جميعها أو بعضها، في ما يأتي أهمها:[١٠]

  • عدم الرغبة بالذهاب للعمل أو المدرسة.
  • الميل إلى الانطواء والابتعاد عن الآخرين.
  • العزلة وعدم المشاركة في النشاطات.
  • الشّك في إخلاص أقرب الناس له.
  • الميل للاعتداء على الأشخاص الآخرين وإيذائهم.
  • العناد.
  • الميل لعدم الاهتمام بالمظهر.
  • الإحساس الدائم بالضيق.
  • الخمول الشديد.
  • الكسل والتعب.
  • قلّة الشهيّة.
  • كثرة الشكوى والتنهد والتأوه والإصابة بالعديد من الأوجاع.
  • التعرض للخسائر الماديّة كتعرّض البضائع للتلف والكساد والرّكود الشديد في حركة الشراء على غير العادة.


آثار الحسد على المجتمع

يؤثر الحسد سلبًا على المجتمع، ويظهر ذلك من خلال ما يأتي:[١١]

  • نشر الكره والبغضاء والعداوة بين الناس: لأنّ الحاسد يتمنّى زوال النّعمة عن أخيه المسلم وذلك يتنافى مع ما جاء به الدّين الحنيف، والذي دعا إلى التّواد والتعاضد وأن يحب المسلم لأخيه المسلم كما يحب لنفسه.
  • الحسد فيه اعتراض على قضاء الله وقدره في إعطائه النّعمة لأحد خلقه.
  • الحسد سبب في إنكار حكمة الله تعالى في تقسيم الأرزاق في الكون: فهو سبحانه مدبّر الأمور ولا يعطي أي شيء إلا لحكمة بالغة وهذا ما ينكره الحاسد.
  • الشخص الحاسد يتمنى زوال النّعمة عن الشخص المحسود: إذ يحاول الحاسد إزالة النعمة بكل الطرق سواء كانت مشروعة أم غير مشروعة عن المحسود، وقد يصل به الأمر إلى إيذاء أخيه المسلم أو قتله والتّخلّص منه.
  • الحسد سبب للوقوع في الغيبة والنميمة: فيحاول الحاسد استغابة المحسود وإلصاق التّهم والخصال السيئة به، والحسد سبب في ذهاب الحسنات والأعمال الصّالحة.
  • الحسد سبب للهمّ والقلق: يظل الحاسد يراقب من حوله ويحسدهم على ما أتاهم الله من فضله، فيتسبب ذلك له بالقلق وكثرة التفكير والشعور بالغيظ.
  • الحسد سبب لتأخر الأمم وتخلّفها: كثرة الحساد في المجتمع تؤدي لخراب المجتمعات وعدم تقدّمها، إذ إنهم سينشغلون ببعضهم عن العمل والتّقدّم والإنجاز.[١٢]
  • الحسد سبب في رفع الخير عن الأمم: فالحسد سبب لمنع كل ما فيه خير وبركة في الأمة لأن كل شخص يتمنّى زوال الخير عن أخيه، وقد حذّر الرّسول صلى الله عليه وسلم من ذلك في حديثه الشريف: "لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما لم يتحاسَدُوا" [١٣][١٢]


كيفيّة علاج الحسد وإزالته من القلب

إذا شعر المسلم أنّ الله ابتلاه بشيء من الحسد فيجب عليه أن يقوم ببعض الأمور لانتزاع الحسد من قلبه، وهي أن يتقي الله ويصبر على ما أعطاه من رزق في الدنيا، وأن يؤدي حقوق الشخص الذي يشعر بأنه يحسده كزيارته والاطمئنان عليه والدّعاء له بالخير والبركة، ويجب أن يعلم الحاسد بآثار الحسد وأضراره في الدنيا والآخرة، وأن يبتعد عن غيبة المحسود وأن يثني عليه ويذكره بالخير أمام الآخرين، وأن يُفشي السلام عليه على كل من يعرفه ومن لا يعرفه؛ لأن السلام من الأمور التي تزيد المحبّة في القلوب وتبعد الحسد عن المجتمعات، ويجب أن يبتعد المسلم عن جميع الأمور التي تؤدي للحسد من كِبر وتعالي، وأن يخلص النيّة لله عز وجل في ذلك، والدّعاء من قلب صادق أن يخلّصه الله من آفة الحسد، وتذكّر الحساب والعقاب، والإكثار من الصّدقة وقراءة القرآن الكريم لأنه شفاء لما في الصدور من غلٍ وحسد.[١٤]


المراجع

  1. سورة الفلق، آية: 5.
  2. "معنى الحسد لغةً واصطلاحًا"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  3. سورة النساء، آية: 54.
  4. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2893.
  5. "الحسد : تعريفه ، حكمه ، آثاره ، أسبابه ، علاجه"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  6. سامح، "دعاء الحسد والعين"، mosoah، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  7. رواه الوادعي، في الصحيح المسند، عن ثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 932، خلاصة حكم المحدث: صحيح.
  8. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن جد عمرو بن شعيب ، الصفحة أو الرقم: 10/170، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
  9. "الحسد : تعريفه ، حكمه ، آثاره ، أسبابه ، علاجه"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  10. "أعراض الإصابة بالحسد"، fatwa.islamweb، اطّلع عليه بتاريخ 10-10-2019. بتصرّف.
  11. محروس احمد حسين، "الحسد وآثاره على المجتمع"، althawrah، اطّلع عليه بتاريخ 7-10-2019. بتصرّف.
  12. ^ أ ب د. عبد الحق حميش، "الحسد وأثره على المجتمعات"، elkhabar، اطّلع عليه بتاريخ 15-10-2019. بتصرّف.
  13. رواه ضمرة بن ثعلبة، في جامع المسانيد والسنن، عن ابن كثير، الصفحة أو الرقم: 5415.
  14. "الحسد : تعريفه ، حكمه ، آثاره ، أسبابه ، علاجه"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 15-10-2019. بتصرّف.