طريقة جمع صلاة الظهر والعصر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٠ ، ١ أكتوبر ٢٠١٩
طريقة جمع صلاة الظهر والعصر

صلاة الجمع

يعد الإسلام دين يُسر وليس دين عُسر، يتميز عن غيره من الأديان بأنه دين يخفف على أتباعه من المسلمين قدر الإمكان، فجاءت الشريعة الإسلامية لرفع الحرج عن المسلمين، والتخفيف عنهم، ووضع الحلول لمختلف المشاكل التي تعترض طريق الإنسان في حياته كلها في جميع جوانبها المختلفة، وهذا هو الدين الوسطي المتوازن الذي ارتضاه الله لعباده المؤمنين، فقال سبحانه وتعالى:{الْيَوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلام دِيناً}[١] ومن رحمة الله ـ سبحانه وتعالى ـ بالناس أن جعل لهم رُخَصًا يرفع بها عنهم الحَرَج عند حدوث المشقة العارضة على العبد المكلف حتى في أمور العبادات، فجميع الأحكام الشرعية التي يترتب على القيام بها مشقة على المسلم المكلف في نفسه أو ماله، خففتها الشريعة عنه بما يقع تحت قدرة المسلم دون مشقة أو عسر أو حرج عملًا بالقاعدة الشرعية المعروفة التي تقول: (المشقة تجلب التيسير)، ومن الرخص المشهورة التي أحدثت جدلًا بين العلماء؛ لاختلافهم في فهم وتأويل ما أثر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رخصة الجمع في الصلوات الخمس التي هي عمود الدين وأساس الأعمال الصالحة، إذ يمكن للمسلم أن يجمع بين الصلوات، فيصلي صلاتي الظهر والعصر في وقت صلاة واحدة منهما، فيجوز له أن يقدم صلاة العصر ليصليَها مع صلاة الظهر في وقتها، وهذا ما يعرف بين الفقهاء بجمع التقديم، وله كذلك أن يؤخر صلاة الظهر إلى وقت صلاة العشاء ثم يصليهما معًا فيما يعرف بالاصطلاح الفقهي جمع التأخير، وكذلك الحال بالنسبة لعملية الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء؛ إذ يجوز له أن يصلي صلاة العشاء مع صلاة المغرب في وقتها بنية جمع التقديم، ويجوز له أن يؤخر صلاة المغرب إلى وقت صلاة العشاء، ثم يصليهما معًا بنية جمع التأخير، وكل هذا لا يأتي برغبة الفرد إنما يأتي منسجمًا مع الشروط الشرعية، مثل حالات جواز الجمع بين الصلوات، وغيرها من الاشتراطات الفقهية الأخرى المتعلقة بالمسألة، مثل: وجوب مراعاة الترتيب بين الصلوات؛ فتُصلّى الظهر قبل صلاة العصر، ويُصلّى المغرب قبل صلاة العشاء، وهذا مع التأكيد على أنه لا يجمع بين صلاتي العصر والمغرب، ولا بين صلاتي الفجر والظهر، أو الفجر والعشاء.[٢]


طريقة جمع صلاة الظهر والعصر

فرض الله الصلاة على عباده وجعل لها وقتًا محددًا وأجلًا معلومًا له بدايته وله نهايته، فقال جلّ شأنه: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً}[٣]، فلا يقبل الله من العبد أن يؤدي الصلاة في غير وقتها الذي أراده؛ فلو قام العبد وكبر لصلاة الظهر قبل أن تزول الشمس، ويصبح ظل الرجل كطوله كما جاء في الحديث، لم تُقبَل صلاته إلا إذا صلاها بعذر شرعي قامت عليه الأدلة، وقد اختلف العلماء في مسألة الجمع بين الصلوات، وذهبوا في ذلك مذاهب شتى سنبينها ـ لاحقًا ـ بعد أن نتحدث عن كيفية الجمع بين صلاتي الظهر والعصر.

والحقيقة أنه لا فرق بين كيفية الجمع بين صلاة الظهرين الظهر والعصر، وصلاة العشائين (المغرب والعشاء)؛ فكل منهما يؤدى بنفس الطريقة، لكنّ الخلاف الحاصل بين الفقهاء منحصر في جواز الجمع بين صلاة الظهرين؛ فقد ذهب المالكية إلى أن الجمع يكون فقط بين صلاة العشائين، أما الجمع بين صلاة الظهرين في مذهبهم فممتنع بحجة انتفاء حصول المشقة في النهار عن المكلفين، والصواب الذي عليه أغلب أهل العلم أنه يجوز الجمع بين صلاة الظهرين والعشائين جميعًا؛ لما ورد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من سنة فعلية يرويها عنه ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ إذ يقول: (جمع رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوفٍ ولا مطر، قال سعيدٌ: قلتُ لابن عباس: لم فعل ذلك ؟ قال : كي لا يحرج أمته )[٤]، وهذا دليل صريح يُحتجّ به لإثبات جواز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر لرفع الحرج، ودفع المشقة عن المكلفين، أما مسألة كيفية الجمع بين الصلاتين فنجملها في النقاط التالية:

  • استحضار نية جمع الصلاة: وذلك بأن ينوي المصلي أنه سوف يصلي صلاة الظهر والعصر جمع تقديم أو جمع تأخير؛ لأن الجمع عبادة يؤديها المسلم، ولا بد لصحة العبادة كما يقول أغلب أهل العلم من نية؛ مصداقًا لقول النبي عليه السلام: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) [٥]، ولكن اختلف الفقهاء في محل النية وتوقيتها؛ فذهب الحنابلة إلى أن النية تكون مع تكبيرة الإحرام للصلاة الأولى أو قبل تكبيرة الإحرام، فلو قامت جماعة وصلت صلاة الظهر، ثم بدا لها أن تجمع معها صلاة العصر لم يجز، في حين ذهب الشافعية إلى القول بأنها جائزة مع الإحرام بالصلاة الأولى أو أثناء آدائها، أو مع الانتهاء منها مباشرة، ولا تجوز بعد أن يقوم المصلي بالسلام الأخير من الصلاة الأولى، أما المالكية فلم يشترطوا نية للجمع قبل قيام الإمام بتكبيرة الإحرام للصلاة الأولى، بل يجوز في مذهبهم أن يُنوَى الجمع حتى بعد السلام من الصلاة الأولى، والراجح كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن النية ليست شرطًا لصحة الجمع بين الصلاتين، والدليل على ذلك أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان قد صلى الظُّهر بأصحابه في عرفة دون أن يعلمهم أنه يريد الجمع بينها وبين صلاة العصر، ثم صلى العصر، ولم يكن الصحابة قد نووا الجمع بين الصلاتين.[٦]
  • للجمع آذان واحد وإقامتان، لكل صلاة إقامة: اختلف العلماء في كل من الأذان والإقامة بالنسبة للصلاتين المجموعتين، والصحيح من تلك الأقوال كما يقول أتباع الإمام أبي حنيفة، وأحمد، وبعض المالكية، وأغلب الشافعية أنه يؤذَّن للصلاتين آذانٌ واحد، وتقام لهما إقامتان، إذ تكون لكل صلاة إقامة، ويحتجون على ذلك بما ثبت عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في حجة الوداع، حينما صلّى صلاة الظهر والعصر بعرفة جامعًا بينهما جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، ثمصلّى صلاة المغرب والعشاء بعد الإفاضة في مزدلفة بأذان واحد وإقامتين، فعن جابر ـ رضي الله عنه ـ في وصف حجة الوداع قال: (... ثم أذَّن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا ... حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ) [٧][٨]
  • مراعاة الترتيب عند آداء الصلاتين المجموعتين: وهذا واجب عند جماهير العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، فيبدأ المصلون بصلاة الظهر مثلًا فيصلونها تامة، وبعد الانتهاء يتبعونها بصلاة العصر، وقد استدل العلماء على ذلك بحديث مالك بن الحويرث، عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) [٩] وما دام النبي قد جمع بين الصلاتين مراعيًا الترتيب، فليس للمسلم إلا السمع والطاعة؛ لأنه لو بدأ بصلاة العصر قبل صلاة الظهر لم تصح صلاته، ويجب عليه إعادتها بعد أن يؤدي صلاة الظهر جامعًا بينها وبين صلاة العصر، ولو قام بصلاة الأولى ثم الثانية، ثم تبين له بعد ذلك فساد ا الصلاة لأولى، فالثانية فاسدة، ويجب عليه أن يُعيدها جامعًا كذلك.[١٠]
  • الموالاة بين الصلاتين المجموعتين: وهذا يعني أن يؤدي المصلي صلاة مستقلة لكل فريضة، بحيث تكون كل صلاة منفصلة عن الثانية، شرط أن تكونا متتابعتين لا يفصل بينهما فاصل زمني يتجاوز قدر الإقامة للصلاة أو الوضوء، فإن فُصِل بين الصلاتين بفاصل طويل لم يجز الجمع، وهذا مذهب الجمهور من المالكية والشافعية وعدد من الحنابلة، ودليلهم على ذلك أن المشهور في السنة الواردة عن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو الموالاة بين الصلاتين، كما أن مفهوم الجمع يعني حصول المتابعة والاقتران بين المجوعين، فلو كان بين الصلاتين وقت طويل لم يكن ذلك جمعًا، هذا بالإضافة إلى أن الجمع يجعلهما بمثابة صلاة واحدة، وهذا يوجب الموالات بين الصلاتين، كما هو الحال بالنسبة لركعات الصلاة الواحدة.
  • وجود العذر المبيح عند افتتاح الصَّلاة: وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة، وذهبوا في ذلك على قولين:[١١]
    • يجب توفر العذر المبيح للجمع بين الصلاتين عند آداء الصلاة الأولى وقت النية، وهو الرأي المشهور عند أتباع الإمام مالك، والشافعية، والحنابلة.
    • ليس شرطًا توفر العذر في مفتتح الصلاة الأولى، بل يجوز في أثنائها أيضًا؛ فلو هطل المطر الذي تحدث معه المشقة أثناء آداء الصلاة الأولى لجاز الجمع، وقد ذهب إلى ذلك بعض أتباع الشافعي، واختاره الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى.
  • ألا تكون الصلاة الأولى هي صلاة الجمعة: فلا يجوز الجمع بين صلاة الجمعة والعصر عند الحنابلة وبعض أتباع الشافعية، وقد اختيرت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية، ودليلهم على ذلك أنه قد وقع مطر في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أثناء وقوفه على المنبر، ومع ذلك لم يجمع بين الجمعة والعصر، فدل ذلك على عدم مشروعيته، كما إنه لا يجوز قياس صلاة الجمعة على صلاة الظهر؛ فهما صلاتان مختلفتان في الشروط ، والهيئة، والأركان، والثواب.[١١]


حالات جواز الجمع بين الصلوات

  • الجمع وقت الحج في عرفة ومزدلفة: ويحصل هذا الجمع في الحج في يوم عرفة؛ وذلك بجمع صلاة الظهر والعصر جمع تقديم، وبين المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير، بعد غياب شمس يوم النحر. وهذا أمر متفق علية بين جميع الفقهاء من المذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة؛ عملًا بما جاء في حديث جابرـ رضي الله عنه ـ الذي تحدث فيه عن صفة حج النبي عليه السلام، قائلًا: (ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئاً..... حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّح بينهما شيئًا)[١٢].
  • الجمع وقت السفر: يجوز للمسافر على الرأي الراجح أن يجمع بين الصلوات وقت سفره، إذا كان السفر بقصد غير مكروه ولا محرم؛ لورود عدة أحاديث نبوية في هذا الجانب، نذكر منها حديث سعيد بن جبير الذي قال فيه: حدثنا ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاة في سفرة سافرها في غزوة تبوك، فجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال سعيد: فقلت لابن عباس:[١٣])، أما المسافة التي يتحقق معها الجمع فهي محل خلاف بين العلماء؛ فذهب الجمهور إلى أنه يجوز الجمع في المسافة التي يجوز معها القصر، وحددوها بثمانين كيلومترًا، إلا أن الراحج من أقوال العلماء أن المسافة في السفر لا تحدد بمسافة معينة، بل بما هو متعارف عليه بين الناس أنه سفر.
  • الجمع للمقيم: وكذلك يجوز للمقيم الجمع بين الصلوات المكتوبة؛ إما لعجزٍ أو مرض، أو لعةٍ، يلحقه به مشقةً، أو المطر الشديد، أو الثلج، أوالبرد الشديد، أوالحر الشديد، أو المضطر الذي يخشى عليه فوات وقت الصلاة. وهذا رأي الجمهور عملًا بما ثبت عن رسول الله في حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهماـ حين قال: (جمع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بين الظهرِ والعصرِ ، والمغربِ والعشاءِ بالمدينةِ من غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ ، فقيل له : ما أراد بذلك ؟ قال : أراد ألا يُحرِجَ أُمَّتَه) [١٤]، وهذا بخلاف رأي الحنفية الذين لم يجيزوا الجمع إلا في الحج.[١٥]


المراجع

  1. سورة المائدة، آية: 3.
  2. "كيفية الجمع بين الصلوات"، islamweb، 13-1-2011، اطّلع عليه بتاريخ 2019-9-27. بتصرّف.
  3. سورة النساء، آية: 103.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 705.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 1 .
  6. "النية والأذان والإقامة عند الجمع بين الصلاتين"، alukah، 1/9/2015، اطّلع عليه بتاريخ 2019-9-28. بتصرّف.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 3944.
  8. "ما حكم الأذانين والإقامتين عند الجمع بين الصلاتين ؟"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 2019-9-28. بتصرّف.
  9. رواه الذهبي ، في تنقيح التحقيق، عن مالك بن الحويرث، الصفحة أو الرقم: 1/164.
  10. "الترتيب والموالاة في جمع الصلوات"، alukah، 5/9/2015، اطّلع عليه بتاريخ 2019-9-28. بتصرّف.
  11. ^ أ ب "ما يُشترَطُ للجَمعِ في وقتِ الأُولى"، dorar، اطّلع عليه بتاريخ 2019-9-28. بتصرّف.
  12. رواه الألباني، في حجة النبي، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 45.
  13. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 705.
  14. رواه البزار ، في البحر الزخار، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 11/244.
  15. "الحالات التي يجوز فيها الجمع بين الصلاتين وحكم الجمع لوجود الجليد"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 2019-9-28. بتصرّف.