سجود السهو: حكمه وكيفيته وأسبابه

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٣ ، ٨ أكتوبر ٢٠٢٠
سجود السهو: حكمه وكيفيته وأسبابه

سجود السهو

لا شك بأنك تؤدي العديد من الأركان عند إقامة الصلاة مثل التكبير، والركوع، والتسليم، والسجود، ومن المهم أن تعلم أن للسجود عدة أنواع تختلف باختلاف الغرض والحكم الشرعي ومنها سجود السهو، والسهو في الصلاة هو النسيان فيها، كأن تنسى فتنقص شيئًا من أركان الصلاة وواجباتها أو تزيد فيها، أو أن تشك إذا أديتها كاملة أم لا، وأما سجود السهو فيُعرف بأنه سجدتان يسجدهما المصلي من أجل جبر الخلل الحاصل في صلاته بسبب الشك أو النسيان، وذلك لترغيم الشيطان في وسوسته له، ولقد تناول القرآن الكريم والسنة النبوية الكثير من الحالات التي تبين أحكام السهو وما يجب فعله عند حدوثه في الصلاة، كقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: [لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ][١].[٢]


حكم سجود السهو

يعد حكم سجود السهو في الفقه الإسلامي واجبًا في حال ترك المصلي واجبًا من واجبات الصلاة أو أتى بفعل محظور فيها، فقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بسجود السهو في هذه الحالة لكونه حث المسلمين على الاقتداء به قائلًا: [صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي][٣]، وقد أدى عليه السلام سجود السهو أمام المسلمين، فعن عبدالله بن بحينة قال: [صَلَّى بنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَامَ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ، فَمَضَى في صَلَاتِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، فَكَبَّرَ وسَجَدَ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وسَلَّمَ][٤]، ويجوز لك أن تؤدي سجود السهو قبل التسليم أو بعده، ويفضل أن تؤديه قبل السلام إلا في حالتين:[٥]

  • إذا سلّمت عن نقص ركعة أو أكثر، فتسجد بعد أن تسلم عن يمينك وعن شمالك، وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام عندما أنقص ركعة.
  • إذا غلب على ظنك أنك صليت ثلاث ركعات وجعلتها ثلاث، أو صليت أربعة وجعلتها أربعة، وهكذا، فإنك تسجد سجود السهو بعد السلام.


كيفية سجود السهو

أما عن كيفية سجود السهو فيكون قبل السلام من الصلاة أو بعد ذلك، فإذا أردت السجود بعد السلام فتسلّم ثم تكبر ثم تسجد، ثم ترفع رأسك مكبرًا، ثم تجلس كما تجلس بين السجدتين، ثم تسجد السجدة الثانية مكبرًا، ثم ترفع رأسك مكبرًا ثم تسلم، فقد جاء وصف ذلك في الأحاديث النبوية ومنها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: [صلَّى بنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الظُّهرَ رَكعتينِ، ثمَّ سَلَّمَ، ثم قام إلى خَشبةٍ في مُقدَّمِ المسجدِ، ووضَع يدَه عليها، وفي القومِ يومئذٍ أبو بكرٍ وعُمرُ، فهابَا أن يُكلِّماه، وخرَج سَرَعَانُ النَّاسِ، فقالوا: قَصُرتِ الصَّلاةُ، وفي القومِ رجلٌ كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدْعُوه ذا اليَدينِ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، أنسيتَ أمْ قَصُرتْ؟ فقال: لم أَنْسَ ولم تَقْصُرْ! قالوا: بلْ نَسيتَ يا رسولَ اللهِ، قال: صَدَق ذو اليَدينِ، فقام فَصلَّى ركعتينِ، ثمَّ سلَّمَ، ثمَّ كبَّر، فسجَدَ مِثلَ سجودِه أو أطولَ، ثم رفَعَ رأسَه وكبَّر، ثمَّ وضَعَ مِثلَ سُجودِه أو أطولَ، ثمَّ رفَعَ رأسَه وكبَّرَ][٦]،[٧]أما عن كيفية سجود السهو قبل السلام، فيكون بعد إنهائك التشهد والدعاء، فتسجد سجدتي السهو قبل أن تسلم ولا تقرأ بعدها شيئًا، ثم تسلم عن يمينك وشمالك.[٨]


أسباب سجود السهو

شرع الله لعباده جبر النقص والخلل في العبادات بوسائل معينة، وأما في الصلاة فهو سجود السهو الذي يعد من صور الرحمة التي منّ الله بها على عباده، وأما عن أسباب سجود السهو فهي كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، ثلاث:[٩]

  • الزيادة: فإذا زدت في الصلاة بالركوع أو السجود أو القيام أو القعود عن عمد اعتبرت الصلاة باطلة، فالزيادة تعد من أوجه الأعمال التي لم يأمر بها الله عز وجل المسلمين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ فِيهِ، فَهو رَدٌّ][١٠]، أما إذا زدت ناسيًا فلا تبطل الصلاة ولكن تسجد للسهو بعد السلام، فعن عبدالله بن مسعود قال: [صلَّى بنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خَمسًا فلمَّا انفتلَ توَشوَشَ القومُ بينَهم فقالَ ما شأنُكم قالوا يا رسولَ اللَّهِ هل زِيدَ في الصَّلاةِ قالَ لا قالوا فإنَّكَ قد صلَّيتَ خمسًا فانفتَلَ فسجدَ سجدتينِ ثُمَّ سلَّمَ ثُمَّ قالَ إنَّما أنا بشَرٌ أنسى كما تَنسَونَ][١١].
  • النقص: إذا أنقصت ركنًا من أركان الصلاة، فعليك أن تذكره قبل أن تصل إلى موضعه في الركعة الثانية، وحينها يلزمك أن ترجع فتأتي بالركن وما بعده، أما إذا لم تذكره إلا حين الوصول إلى موضعه في الركعة الثانية فإن عليك أن تأتي بركعة أخرى بدلًا منها، ومن ثم تسجد للسهو بعد السلام، وأما نقص الواجب من الصلاة فيستدعي سجود السهو قبل السلام، كأن تنسى قول: "سبحان ربي الأعلى" ولم تذكره إلا بعد الرفع من السجود.
  • الشك: ويعني التردد بين الزيادة والنقصان في الصلاة، وحينها عليك أن تترجح بين الأمرين؛ الزيادة أو النقصان، وتبني عليه وتتم صلاتك عليه ومن ثم تسجد للسهو بعد السلام، أما إذا لم ترجح أي منهما فتبني على اليقين وهو الأقل وتسجد للسهو قبل السلام، فعلى سبيل المثال؛ إذا كنت تصلي الظهر ثم شككت هل أنت في الركعة الثالثة أو الرابعة وترجح لديك أنها الثالثة، فتصلي الرابعة ثم تسلم ثم تسجد للسهو، أما إذا شككت ولم يترجح لديك أنها الثالثة أو الرابعة، فتبني على اليقين وهو الأقل، فتجعلها الثالثة، ثم تأتي بركعة وتسجد للسهو قبل أن تسلم.


قد يُهِمُّكَ

من أهم المفاتيح التي تمكنك من تجنب السهو والنسيان في صلاتك هي الخشوع، فعندما يخشع عقلك وبصرك وسمعك وتحضر جميع حواسك تتجنب الملهيات الأخرى من حولك وتصح صلاتك، فقد قال تعالى في محكم كتابه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}[١٢]، وفيما يلي سنذكر لك مجموعة من الأمور التي تساعدك على تحقيق ذلك في صلاتك:[١٣]

  • أكثر من الطاعات واربطها ببعضها البعض، مثل دروس العلم والفقه وتلاوة القرآن الكريم.
  • اختر المكان الهادىء للصلاة بتركيز، وارتدِ الملابس النظيفة ذات الرائحة الزكية عند الوقوف بين يدي الله.
  • فرّغ نفسك من الشواغل الملهية مثل الإحساس بالجوع والطعام، أو الرغبة بالذهاب إلى الحمام.
  • استعد للصلاة قبل حضور وقتها بالوضوء واستقبال القبلة.
  • استشعر عظمة الوقوف بين يدي الله عز وجل، وتدبر الأدعية والآيات.
  • احرص على مجاهدة نفسك باستمرار واحذر من اليأس.


المراجع

  1. رواه الألباني ، في صحيح أبي داود ، عن ثوبان مولى رسول الله ، الصفحة أو الرقم:1038، حسن.
  2. "باب سجود السهو"، إدارة الإفتاء، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-30. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن مالك بن الحويرث ، الصفحة أو الرقم:893، صحيح.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري ، عن عبدالله بن مالك بن بحينة، الصفحة أو الرقم:6670، صحيح.
  5. "حكم سجود السهو "، الإمام باز ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-30. بتصرّف.
  6. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم:6051، صحيح.
  7. "كيفية سجود السهو بعد السلام"، إسلام ويب ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-30. بتصرّف.
  8. "حالات سجود السهو قبل السلام وبعده"، الإمام ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-05. بتصرّف.
  9. "أسباب سجود السهو"، الإسلام سؤال وجواب ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-30. بتصرّف.
  10. رواه عائشة أم المؤمنين، في صحيح البخاري، عن البخاري، الصفحة أو الرقم:2697، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:1022، صحيح.
  12. سورة المؤمنون، آية:1-2
  13. "كيفية تحقيق الخشوع في الصلاة"، إسلام ويب ، اطّلع عليه بتاريخ 2020-09-30. بتصرّف.