ما معنى الياس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٨ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
ما معنى الياس

بواسطة: وفاء العابور

 

اليأس موت الروح مع بقاء الجسد، وما نفع الجسد بفناء الروح، اليأس تعب الروح واستسلامها، اليأس هو المنطقة الرمادية ما بين الأبيض والأسود، حيث لا تعود للأشياء مسمّيات، فتغدو كلّها سواء، اليأس استصراخ الروح لطلب الموت ولكنّه لا يأتي، وكأنّه أصبح عملة نادرة غالية الثمن تُشترى بشق الأنفس، اليأس دخول النَّفَس دون الرغبة بخروجه، وعند خروجه تجديد التمني بعدم دخوله ثانيًة، اليأس منطقة اللاموت واللاحياة، فيها تتبلّد المشاعر وتبقى العينان مبصرتين ولكنهما لا تريان.

 

اليأس لغًة واصطلاحًا

اليأس لغًة هو القطع بأن الشيء لن يكون، ويأتي بمعنى عكس الرجاء، أمّا اصطلاحًا فهو فقدان الإنسان الأمل في حدوث مبتغاه، وهو ذلك الشعور الداخلي النابع من الإحباط الذي يشلّ التفكير ويبلّده، ويعمّق الإحساس بالحزن وعدم الراحة، ويعرّفه علم النفس على أنه أول الخطوات في شَرَك الاكتئاب، ولا يعتبر الإنسان يائسًا من حالة متفاوتة أو الشعور به على فترات متباعدة، وإنما يكون كذلك عندما يرافقه اليأس في جميع حالات وعلى مدار اليوم والساعة بحيث يقطع الأمل في حدوث أي أمر إيجابي، ويبقى متشائمًا وينظر للأمور من منظور سوداوي، وبالتالي هو من الحالات النفسية التي يجب الاهتمام بمعالجتها قبل السقوط في بئر الكآبة، ويجب عدم الاستخفاف بها على أنّها مجرّد تشاؤم، بل هو بيأسه يستصرخ لطلب المساعدة، وعلى عائلته ومن يهتم لأمره أن يذهبوا به لزيارة معالج نفسي أو طبيب نفسي لمعالجته قبل أن تتفاقم الحالة ويصبح لها منحيات نفسية خطيرة.

 

العوامل المسبّبة للوقوع باليأس

يحدث اليأس بسبب كبت الإنسان المزمن لمشاعرة وأفكاره مثل الحزن والغضب والعاطفة والقلق والإبداع، ويفصل الإنسان نفسه عن حقيقته ويتجه شيئًا فشيئًا تجاه اليأس وانعدام الاحساس والاكتئاب، ويسهم في ذلك الشعور المستمر بعدم عدالة الحياة وعجز الشخص عن تغيير وضعه الحالي، وقد يؤدي ذلك إلى إيذاء الفرد لنفسه أو الآخرين حوله.

لا يشعر الإنسان بالفشل من عقبة واحدة تصادفه، فالإنسان بطبعه مخلوق يحب الحياة، ولكن عندما تتراكم الصدمات مع عدم قدرته على حلّها يدخل في حالة من اليأس والتي من أبرز أسبابها ما يلي:

  • ضعف الوازع الديني والبعد عن الله.
  • مواجهة الشخص الفشل في ناحية مؤثّرة في حياته كالفشل في دراسته، أو الفشل في علاقة حب أو انتهاء الزواج بطلاق، وفشله في الحصول على وظيفة أو المحافظة عليها.
  • عدم المقدرة على التأقلم مع الظروف المتجددة التي تصادف الفرد، والتفكير بشكل جامد بحلّ المشاكل التي تواجهه.
  • الانطواء على النفس والانعزال عن مخالطة الآخرين والانفراد مع بنات الأفكار من الأسباب التي تولّد لدى الإنسان الشعور باليأس.
  • صعوبة الظرف المادي وقصر ذات اليد.
  • أن يكون الشخص في جو عائلي مشحون بالمشاكل والعصبية.
  • عدم استقرار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في محيط الفرد.

 

آثار اليأس السلبية على الفرد والمجتمع

على الرغم من الشعور باليأس هو شعور فردي، ولكنه يؤثر على المحيط الذي يعيش به الفرد، فهو يؤثر ويتأثر بمحيطه، ويعتبر الفرد جزء من المجتمع وأحد أفراده فإن صلح حاله صلح حال المجتمع والعكس صحيح، حيث لا يمكن أن تقوم قائمة لمجتمع أغلبية أفراده غارقين باليأس والإحباط، ومن أهم الآثار السلبية لليأس على الفرد والمجتمع ما يلي:

أولا: الآثار السلبية لليأس على المجتمع:

  • انخفاض معدّلات الإنتاج، لإن الإنسان اليائس لا يعمل أصلاً ويميل إلى الكسل والخمول.
  • زيادة معدّلات الانتحار في المجتمع.
  • تفكك الروابط الأسرية.

ثانيًا: التأثير السلبي لليأس على الفرد:

  • انخفاض الثقة بالنفس وحتى الوصول لدرجة انعدامها تمامًا.
  • تفاقم شعور الفرد بالعجز وقلّة الحيلة.
  • شعوره بأنه بلا قيمة ولا فائدة ترجى منه في أسرته ومجتمعه.
  • انطواء اليائس على نفسه وما يولّد من أفكار قد تصل به إلى الانتحار.
  • الدخول في دوّامة الاكتئاب وما تفتحه عليه من أمراض نفسية خطيرة.
  • الشعور الدائم بالقلق والخوف.
  • عدم الرغبة في خوض تجارب جديدة.
  • الشعور الدائم والملازم للفرد بالضجر من كل ما ومن حوله.

 

طرق التخلّص من اليأس

اليأس من الأمراض النفسية التي يجب أن يحاول الفرد والمجتمع التصدي له، من خلال ما يلي:

  • التحلي بالإيمان.
  • تجنّب التفكير بالمشكلة والتركيز على إيجاد حل لها.
  • الابتعاد عن الأشخاص المتشائمين.
  • تنظيم الأفكار والنشاطات اليومية والابتعاد عن العشوائية والفوضوية.
  • استغلال الوقت الاستغلاال الأمثل.
  • التقرّب من الأشخاص المتفائلين وذوي الطاقة والنظرة الإيجابية.
  • شغل وقت الفراغ بكل ماهو مفيد مثل القراءة أو العمل التطوّعي أو ممارسة الرياضة.
  • استنشاق الهواء الطلق والتعرّض لأشعة الشمس كل يوم.

علاقة اليأس بالعدمية

توجد علاقة وثيقة بين اليأس والعدمية، وتعرف العدمية بأنها رفض الحياة بسبب الاعتقاد بسلبيتها، وهذا الاعتقاد يقود الفرد لفقدان الإنسان للقيم والمبادىء والأمل في الحياة، وأصحاب هذا الفكر ينظرون للوجود بكل ما فيه باحتقار، وفي كثير من الحالات يقود هذا الاعتقاد إلى تصرفات مدمرة ومؤذية للنفس أو المجتمع، كما حدث في حادثة مدسة كولومباين، حيث أطلق مراهقين النار على زملائهم مما أسفر عن قتل 15 طالبًا وإصابة 27، وكتب أحد مرتكبي الحادث بعد اعتقاله عن مشاعره تجاه العالم، واصفًا البشرية بالوباء الذي يجب تطهيره وإعادة الأرض إلى الحيوانات لأنهم يستحقونها أكثر بكثير من البشر..