خطبة عن ليلة القدر مكتوبة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٤ ، ١٠ ديسمبر ٢٠٢٠
خطبة عن ليلة القدر مكتوبة

ليلة القدر

ميّز الله عز وجل الأمة الإسلامية أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالعديد من الخصائص، فقد أرسل الرسل وأنزل كتاب الله العظيم عليهم، في ليلة فضّلها على كثيرٍ من الليالي، وجعلها مباركة، وجعل العبادة فيها أفضل من عبادة ألف شهر، وقد سُميّت هذه الليلة بليلة القدر للدلالة على قدرها العظيم، ففيها يُقدر ما يكون في تلك السنة، ويكتب فيها ما سيجري في ذلك العام، وفي ذلك دلالة عظيمة على حكمته سبحانه وإتقان صنعه، كما أنّ العبادة فيها لها قدرٌ عظيم وقد بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم ذلك عندما دعا لقيامها بالعبادة فيغفر الله لمن يقومها ما تقدّم من ذنبه،[١]، وقد قال تعالى في كتابه الكريم في سورة القدر: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿1﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿2﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿3﴾ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴿4﴾ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴿٥﴾}[٢].


فضل ليلة القدر

لا شكّ أنك تعرف أن لليلة القدر فضلٌ عظيمٌ عند الله تعالى ففيها من المنح والعطايا الكثير وفيما يلي توضيحٌ لفضلها:[٣]

  • أنزل الله عز وجل القرآن الكريم في هذه الليلة: كما يُقال أنها الليلة التي بدأ نزول القرآن فيها على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويُقال أيضًا أنّ في هذه الليلة أمر الله سبحانه وتعالى بكتابة القرآن الكريم في اللوح المحفوظ ومن عظيم فضل هذه الليلة أنها شهدت نزول القرآن الكريم.
  • عظّم الله شأنها: بأن قال: [وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ][٤] وفي ذلك دلالة على علو منزلتها التي تفوق معارف البشر، فلا أحد يعلم ذلك إلا الله عز وجل وهو علام الغيوب.
  • العبادة والأعمال الصالحة فيها خيرٌ من ألف شهر: وتتضمن هذه العبادات، القيام والدعاء والصلاة والصيام وقراءة القرآن.
  • من فضائل ليلة القدر أنّ الشيطان لا يخرجُ فيها: وهي ليلة كلها سالمة وآمنة من الشيطان وأذاه، وهي ليلة تُصفَّدُ فيها مردة الجن وتُغلُ فيها عفاريت الجن، كما أنّ الشيطان لا يستطيع أن يؤذي فيها أحدًا ولا ينفذُ فيها سحرٌ ولا فسادٌ ولا داء.
  • تنزّلُ الملائكةُ والروح في هذه الليلة: والروح هو جبريل عليه السلام.
  • يهبطُ الأمن والسلام في هذه الليلة: يهبط السلام فيها على أصحاب القلوب المؤمنة، وهي سلام أي خالية من كل شر.
  • هي ليلة مباركة: فقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}[٥]، ومن قام فيها مؤمنًا محتسبًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه.
  • تُقدر فيها مقادير السنة: فقال تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}[٦].


ما هي علامات ليلة القدر؟

ورد عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنّ لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة؛ وفيما يأتي تفصيل لكل منها:[١]

  • العلامات المقارنة: ومن أبرزها:
    • النور الساطع والإضاءة القوية في تلك الليلة، ولكن هذه العلامة لا تظهر جلية للناس في وقتنا الحاضر بسبب الإضاءة القوية ولا يلحظُها إلّا من كان بعيدًا في البر.
    • الطمأنينة؛ إذ يشعرُ بها المرء في القلب ويشعر أنّ هناك انشراحًا في الصدر، إذ يشعرُ بها المؤمن دونًا عن الليالي الأخرى.
    • كما أن الرياح تكون بها هادئة ساكنة لا عواصف فيها ولا قواصف.
    • قد يُريها الله لبعض خلقه في المنام كما حصل مع بعض الصحابة رضوان الله عليهم، كما أنّ من علاماتها أن يجد فيها المؤمن لذّةً في قيام الليل أكثر من سواها من الليالي.
  • العلامات اللاحقة: فهي تكون في صبيحتها حيثُ تطلُعُ الشمسُ بلا شعاع، وصافية على غير طبيعتها في بقية الأيام، ففي حديث صحيح عن أبي بن كعب: [سَأَلْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَقُلتُ: إنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يقولُ: مَن يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ؟ فَقالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَما إنَّه قدْ عَلِمَ أنَّهَا في رَمَضَانَ، وَأنَّهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، وَأنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي، أنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلتُ: بأَيِّ شيءٍ تَقُولُ ذلكَ؟ يا أَبَا المُنْذِرِ، قالَ: بالعَلَامَةِ، أَوْ بالآيَةِ الَّتي أَخْبَرَنَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أنَّهَا تَطْلُعُ يَومَئذٍ، لا شُعَاعَ لَهَا][٧].


ما الحكمة من إخفاء ليلة القدر؟

لا بدّ أنك تعرف أن ليلة القدر مخفية على العباد فلا أحد يستطيع تحديدها وفي ذلك غاية هامّة ألا وهي ترغيب المؤمنين وتحفيزهم على المداومة على العبادة والطاعات، والجد والاجتهاد فيها، كما أنّ من غايات إخفائها المبالغة فيها بالعبادات خاصّة في فترة العشر الأواخر من رمضان، فلو علم كثيرون بموعدها المحدد لاقتصرت عباداتهم على تلك الليلة وتكاسلوا في باقي الليالي، لذا من الأولى بالمسلمين تحرِّي آخر عشر ليالي من شهر رمضان المبارك بكاملها، كما يتوجب عليهم القيام فيها جميعًا والحرص على الذكر والصدقة والصلاة والدعاء وقراءة القرآن فيها، ولا بد لك أن تحرص على إشغال نفسك وكامل وقتك في طاعة الله تعالى.[٨][٩]


قد يُهِمُّكَ: من الأعمال الصالحة في ليلة القدر

يشرع لك القيام بالعديد من الأعمال الصالحة في هذه الليلة المباركة، التي تقرّبك من الله سبحانه وتعالى وتنال فيها الخير الكثير والأجر العظيم، ومن هذه الأعمال ما يلي:[١٠]

  • القيام: إذ يشرع للمسلمين في هذه الليلة قيامها بالصلاة وفي ذلك دليل من السنة النبوية الشريفة، فعن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: [مَن قامَ ليلةَ القَدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذَنبِهِ][١١].
  • الاعتكاف: وقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يعتكفُ في العشر الأواخر من رمضان ملتمسًا لليلة القدر؛ وفيما يلي دليل واضح من السنة النبوية الشريفة؛ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: [من كان اعتكَفَ معي، فلْيعتكِفِ العَشرَ الأواخِرَ، وقد أُريتُ هذه الليلةَ ثم أُنسِيتُها، وقد رأيتُني أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ مِن صَبيحَتِها فالتَمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ، والتَمِسوها في كُلِّ وِترٍ][١٢].
  • الدعاء: ويشرع في هذه الليلة التقرب إلى الله تعالى بالدعاء.
  • العمل الصالح: وهو خيرٌ من العمل في ألف شهر.


المراجع

  1. ^ أ ب "ليلة القدر وعلاماتها"، طريق الاسلام، 2002-11-26، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-04. بتصرّف.
  2. سورة سورة القدر، آية:1-5
  3. الشيخ ندا أبو أحمد (2013-07-29)، " فضل ليلة القدر"، الألوكة الشرعية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-05. بتصرّف.
  4. سورة القدر، آية:2
  5. سورة الدخان، آية:3
  6. سورة الدخان، آية:4
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم:762، صحيح.
  8. الموقع بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله، كتاب موقع الإسلام سؤال وجواب [محمد صالح المنجد]، صفحة 448. بتصرّف.
  9. "تحصيل ليلة القدر والحكمة من إخفائها"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-06. بتصرّف.
  10. "ليلة القدر"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 2020-12-04. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:2201، صحيح.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم:2027، صحيح.