حديث يبين اهمية الامن والرزق في حياة الانسان

حديث يبين اهمية الامن والرزق في حياة الانسان
حديث يبين اهمية الامن والرزق في حياة الانسان

الأمن والرزق في حياة الإنسان

يرجع أصل كلمة الأمْن إلى الفعل الثلاثي (أَمِنَ) وهي مصدره، وتعني؛ الطمأنينة واليسر، وهي ضد الخوف،[١]، إنّ الأمن يتعلق بالمستقبل، لذلك عرفه عبد القاهر الجرجاني بأنّه: (عدم توقع مكروه في الزمن الآتي)، ولفظ الأمن ورد في موضعين متتاليين في القرآن الكريم؛ فقد قال تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}.[٢][٣]

تًعدّ نعمة الأمن من أعظم النعم في الحياة الإنسانية؛ لأنّ مقتضاه الطمأنينة، والأمن النفسي، والسكينة التي تزيل عنه هاجس الخوف، وتشعره بالرضا والسعادة، ويتفضل الله عز وجل بهذه النعمة على بعض خلقه؛ إذ إنّ فقد هذه النعمة تُعدّ نِقمةٌ ينتقم الله بها من بعض خلقه الكافرين أو العصاة.

وقد قرن الله عز وجل (الأمن) بالطعام، والأولاد، والأموال في أكثر من موضع في كتابه العزيز، وقدَّمَهُ عليها في قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}[٤]؛ فقد بدأ في الآية الكريمة بالخوف الذي هو ضد الأمن؛ لأنّ الحياة دون أمن وأمان مُرّة وقاسية، وفي هذا دليل على أنّ الأمن يُعدّ من ضروريات الحياة وليس من كمالياتها.[٣]

ويعود أصل كلمة الرِّزْق إلى الفعل الثلاثي (رَزَقَ)، وهو الشيء المُعطى للإنسان لينتفع به من زرع، أو مال، أو مكسب، أو ثروة، أو غير ذلك[٥]، وهو ما تقوم به حياة الكائنات الحية سواء كان ماديًا أو معنويًا؛ فالإيمان رزق، والعلم رزق، والمال رزق، والخُلُق رزق، والرزّاق في كل هذا هو الله جل وعلا؛ فقد قال تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}[٦]، وقد حث الإسلام على العمل الذي يعد سببًا من أسباب الرزق في آيات كثيرة من القرآن الكريم، وفي أحاديث كثيرة أيضًا؛ فقد قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}[٧]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: [إن قامت الساعةُ وفي يدِ أحدِكم فَسِيلةٌ، فإن استطاع ألَّا يقُومَ حتى يَغرِسَها، فَلْيَغرِسْها].[٨][٩]


حديث يُبين أهمية الرزق والأمن في حياة الإنسان

ورد في صحيح الترمذي عن عبيد الله بن محصن حديثٌ يبيّن أهمية الرزق والأمن في الحياة الإنسانية؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: [مَن أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ ، مُعافًى في جسدِهِ عندَهُ قوتُ يومِهِ ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا]،[١٠] وشرح المباركفوري - رحمه الله - الحديث الشريف فقال: قوله: (من أصبح منكم) أي؛ أيُّها المؤمنون، (آمناً) أي؛ غير خائف من عدو، (في سِربه)، أي؛ في نفسه، وقيل: السرب هو الجماعة والمعنى في أهله، وقيل بفتح السين، أي؛ في مسلكه وطريقه، وقيل بفتحتين أي؛ في بيته.

وقال التوربشتي: (معافى) اسم مفعول من باب المفاعلة، أي؛ صحيحاً سالماً من العلل والأسقام، (في جسده) أيّ؛ بدنه ظاهراً وباطناً، (عنده قوت يومه)، أي؛ كفاية قوته من وجه الحلال؛ (فكأنما حيزت) بصيغة المجهول من الحيازة، وهي الجمع والضم، (له) الضمير عائد لـ (من)، وزاد في "المشكاة" "بحذافيرها".

قال القاري: أيّ بتمامها، والحذافير الجوانب، وقيل الأعالي، وإحدها: "حذفار أو حذفور، والمعنى: فكأنما أعطي الدنيا بأسرها". وقال المناوي -رحمه الله- في شرح الحديث: "من جمع الله له بين عافية بدنه، وأمن قلبه حيث توجه، وكفاف عيشه بقوت يومه، وسلامة أهله، فقد جمع الله له جميع النعم التي من ملك الدنيا لم يحصل على غيرها، فينبغي أن لا يستقبل يومه ذلك إلّا بشكرها، بأن يصرفها في طاعة المنعم لا في معصية، ولا يفتر عن ذكره.[١١]


طرق المحافظة على الأمن والرزق

توجد عدة طرق تستطيع من خلالها الحفاظ على الأمن والرزق، نذكر منها:[١٢]

  • أعطِ كل ذي حق حقه، واجتنب أخذ أموال الناس بالباطل، وارضَ بما قسم الله لك.
  • ردَّ الأمانة إلى أهلها، حتى لا تكون خزيًا وندامة لك يوم القيامة.
  • أدِّ الزكاة عن طيب نفس؛ فإنّها طهارة للأموال والنفس.
  • عامل زوجتكَ بالتي هي أحسن، وفيما يرضي الله.
  • لا تهجر أمك وأباك وأطعهما، وصِلْ رَحِمَكَ.
  • اختر صديقًا مؤمنًا؛ فالمرء على دين خليله.
  • لا بدّ أن تقول للمحسن أحسنت وإن كان فقيرًا، وأن تقول للمسيء أسأت ولو كان غنيًا.
  • انتهج نهج الصحابة -رضي الله عنهم- وانتهِ عن المعاصي.
  • تواضع للناس؛ فمن تواضع لله رفعه.
  • تخيّر الكلام الطيب، وادعُ إلى الخصال الحميدة.
  • كن تقيًّا؛ فلا سبيل لتحقيق الرزق والمحافظة عليه إلّا بالتزام شرع الله والتقوى، كما قال علي بن أبي طالب هي: "لتقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل".[١٣]
  • استغفر الله في كل حال؛ فقد قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}.[١٤][١٣]
  • ادع الله دائمًا؛ فالدعاء من أهم ما يستطيع العبد التواصل به مع ربه؛ فمن خلاله تستطيع أن تدعو الله أن يُحافظ على رزقك وأنّ يقضي حاجاتك.[١٣]
  • تصدّق؛ فالصدقة بابٌ عظيم من أبواب الخير، وهي مفتاح يجلب الرزق ولا تنقص من مالك شيئًا، إنّما يُنميه لك الله ويبارك فيه.[١٣]
  • خذ بالأسباب واعمل؛ فالله أمرنا أن نبحث في الأرض عن خيراتها؛ وأن تستشعر النشاط والجد، وأن تبعد العجز والكسل؛ فقد قال عمر بن الخطاب: "لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق وهو يقول: اللهم ارزقني، وقد علم أنّ السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة".[١٥]


مَعْلُومَة

ورد في القرآن الكريم لفظ (الأمنة) في موضعين في الحديث عن غزوتين؛ الأولى غزوة بدر، حين أنزل الله جل وعلا النعاسَ على الصحابة خلال المعركة، قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ ٱلشَّيْطَٰنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلْأَقْدَامَ}[١٦]، والغزوة الثانية كانت غزوة أحد، قال الله تعالى: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ}[١٧]. إنّ معنى الأمن والأمنة متقاربان والفرق بينهما، أنّ الأمنة تختص فيما إذا كان المسبب للخوف حاضرًا؛ كأن تكون حالة حرب وحصار، فالذي يحصل للمسلمين من الأمن الذي ينزله الله على المسلمين في تلك الحال يُسمى (أمنة)، أمّا لفظ (الأمن) فهو أشمل وأعمُّ من ذلك.[٣]


المراجع

  1. "تعريف و معنى أمن "، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 1-6-2020. بتصرّف.
  2. سورة الأنعام، آية: 81-82.
  3. ^ أ ب ت "مفهوم الأمن في القرآن"، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2-6-2020. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 155.
  5. "تعريف و معنى رزق "، almaany، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2020. بتصرّف.
  6. سورة هود، آية: 6.
  7. سورة الملك، آية: 15.
  8. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج زاد المعاد، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 3/78، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.
  9. "قضية الرزق، وكيف نظر الإسلام إليها ؟"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2020. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبيد الله بن محصن، الصفحة أو الرقم: 2346، خلاصة حكم المحدث : حسن.
  11. "حديث من أصبح منكم آمنا في سربه"، islamqa، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2020. بتصرّف.
  12. "كيف نحافظ على نعمة الأمن؟"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2020. بتصرّف.
  13. ^ أ ب ت ث "أسباب السعة في الرزق"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2020. بتصرّف.
  14. سورة نوح، آية: 10-12.
  15. "الحث على العمل وطلب الرزق"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 5-6-2020. بتصرّف.
  16. سورة الأنفال، آية: 11.
  17. سورة آل عمران، آية: 154.

464 مشاهدة