العالم سكنر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٤ ، ١٧ يناير ٢٠٢١
العالم سكنر

عالم النفس سكنر

هو بورهوس فريدريك سكنرالمولود في العشرين من شهر مارس عام 1904، في ولاية بنسلفينيا في الولايات المتحدة الأمريكية، فهو عالم نفس أمريكي وأحد المؤثرين في المدرسة السلوكية في علم النفس، والذي نظر إلى السلوك البشري من حيث ردود الفعل للمحفزات البيئية، وتفضيل الدراسة العلمية الخاضعة للمراقبة للاستجابات البشرية وذلك باعتبارها أحد أكثر الوسائل المباشرة والملائمة لتوضيح الطبيعة البشرية، وقد توفي سكنر في الثامن عشر من شهر أغسطس عام 1990، وبالطبع لا يمكن إنكار دور العالم سكنر في تطوير علم النفس، كما أنه نشر سيرة حياته قبل وفاته بعام واحد وكانت على ثلاثة أجزاء سماها؛ تفاصيل حياتي 1976، وتشكيل السلوك 1979، ومسألة العواقب 1983.[١]


نشأة العالم سكنر وحياته العلمية

كان والد سكنر محاميًا ووالدته ربة منزل، ونشأ سكنر في أسرة صغيرة مع أخ يصغره بعامين، وكان يصف طفولته في بنسلفانيا بأنها مستقرة ودافئة، ومثل بقية الأطفال فقد كان يستمتع في بناء الأشياء وتركيبها واختراعها، وتلك مهارة استفاد منها لاحقًا عندما يكبر في تجاربه الشخصية الخاصة، لكن تلك المهارة لم تكن الشيء الوحيد الذي أثر فيه؛ فقد توفي شقيقه الأصغر إدوارد في سن المراهقة عن عمر 16 عامًا بسبب نزيف في المخ وكان لذلك وقع سيء عليه، وبعد ذلك وفي المدرسة الثانوية بدأ سكنر بتطوير اهتمامه في التفكير العلمي ليبدأ بدراسة أعمال فرانسيس بيكون، وبالفعل حصل على درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي عام 1926 من كلية هاملتون، وفي ذلك الوقت قرر أن يصبح كاتبًا وبدأ بإنتاج بعض الأعمال، لكنه أُصيبَ بخيبة أمل من مواهبه الأدبية وتوقف عن الكتابة رغم حصوله على التشجيع من الكاتب الشهير روبرت فروست، لكن تلك لم تكن النهاية بالنسبة له فهنالك مجال آخر بانتظاره.[٢]

كانت حياة العالِم سكنر زاخرة بالمحطات العلمية منذ نشأته فلقد انجذب إلى علم النفس من خلال عمل علماء الفسيولوجيا وعلى رأسهم الروسي إيفان بتروفيتش بافلوف الذي كان يدرس ردود الأفعال المشروطة، كما درس مقالات العالم المعروف برتراند راسل عن موضوع السلوكية، وأفكار جون ب. واتسون مؤسس السلوكية، وشكّلت هذه الأعمال نقطة التحوّل في حيان سكنر، فتابع دراسته في ذلك المجال ليحصل على الدكتوراة في عام 1931 من جامعة هارفارد العريقة، وبقي فيها يتابع أعماله وبحوثه بفضل الزمالة لخمس سنوات حتى العام 1936م، وكانت للحياة الاجتماعية نصيب في تلك الفترة إذ تزوج من إيفون بلو وأنجب ابنتان هما جولي وديبورا، ثم انضم بعدها إلى الهيئة التدريسية في جامعة مينيسوتا في مدينة مينيابلويس حيث اهتم هنالك بسلوك الكائنات وكتب عنه حتى العام 1938، ولا زالت كتاباته حتى اليوم مرجعًا للعديد من الباحثين والأساتذة والتلامذة على حد سواء.[١][٢]


الحياة العملية للعالم سكنر وإنجازاته

إن الدارس لحياة سكنر سيجد أنه قدّم الكثير من الإنجازات المهمة على مدى عقود من حياته العلمية، وإلى جانب أنه كان في البداية عضو هيئة تدريس في جامعة مينيسوتا كان له الكثير من الإنجازات والاختراعات ودرّس في جامعات عريقة أخرى، وذلك ما سنسلط الضوء عليه فيما يلي:[٢]

  • طوّر سكنر خلال دراسته في جامعة هارفارد من جهاز التكييف الفعال خلال دراسته للسلوك والذي أصبح يطلق عليه فيما بعد اسم (صندوق سكنر)، وهو عبارة عن غرفة تحتوي على قضيب ومفتاح يمكن للحيوان الضغط عليه للحصول على الماء أو الطعام وهو شكل من أشكال تعزيز السلوك.
  • اخترع سكنر المسجل التراكمي، وهو جهاز يسجل استجابات الكائنات الحية على شكل خط مائل مما يشير إلى معدل الاستجابة، وقد توصل سكنر من خلاله إلى معرفة أن جدول التعزيز المستخدم يؤثر على معدل الاستجابة، أي أن زيادة المكافآت للكائن الحي تعزز من استجابته بينما المكافآت القليلة تقلل من الاستجابة لديه.
  • نفى سكنر ما توصل إليه عدد من العلماء السابقين مثل واطسون وبافلوف في أن السلوك يعتمد على المنبه الأسبق، وأكد أن السلوكيات تعتمد على ما يحدث بعد الاستجابة وأطلق عليه اسم السلوك النشط.
  • حصل سكنر من جامعة مينيسوتا التي كان يعمل بها على تمويل لمشروع تضمن تدريب الحمام على توجيه القنابل، إذ لم تكن أنظمة توجيه الصواريخ موجودة في ذلك الوقت، وعلى الرغم من إيقاف المشروع في وقت لاحق إلا أنه شكل علامة فارقة ومتقدمة في الدراسات، ومع هذا تمكّن سكنر من تعليم طيور الحمام كيفية لعب كرة الطاولة.
  • اخترع سكنر (عطاء الأطفال) عام 1943 بناءً على طلب زوجته وهو عبارة عن سرير أطفال مغلق مع نافذة زجاجية كبديل أكثر دفئًا وأمانًا عن الأسرة التقليدية.
  • طوّر سكنر أسلوبًا جديدًا في التعليم بعد حضوره لأحد الفصول التدريسية لمادة الرياضيات في صف ابنته عام 1953، وبدأ بتطوير آلة لتدريس الرياضيات تقوم بتسجيل ملاحظات فورية وإعطاء الطلاب تغذية راجعة فورية على أدائهم وسلوكياتهم، وساهم هذا الأسلوب في تشكيل السلوك.
  • وفي عام 1945 أصبح سكنر رئيس قسم علم النفس في جامعة إنديانا ولكن غادرها بعد عامين ليعود مجددًا إلى جامعة هارفارد كمحاضر فيها في علم النفس.[٣]
  • حصل سكنر على درجة أستاذ في عام 1948 وفي جامعة هارفارد تحديدًا وبقي فيها لبقية حياته العملية.[٣]


السنوات الأخيرة من حياة العالم سكنر

في سنوات حياته الأخيرة أخذ سكنر يؤرخ لحياته ويبحث في السير الذاتية، كما واصل دراساته وأبحاثه في مجاله الأساسي وهو علم النفس السلوكي، ولاحقًا في عام 1989 تم تشخيصه بالإصابة بسرطان الدم مما أدى إلى وفاته في العام التالي، ومن المنصف القول إن تبني نظريات سكنر قلّ كثيرًا في السنوات الأخيرة، وفقدت معه الكثير من نظرياته شعبيتها بين الأوساط العلمية، ومع ذلك تبقى نظرية التعزيز التي وضعها أهم اكتشافاته وأبرزها، والتي تقوم على أن التعزيز الإيجابي له أثر رائع وعظيم على السلوك البشري وما زالت هذه النظرية تحظى باهتمام الكثير من المدارس العلمية في علم النفس حتى يومنا هذا، ولقد بنت ابنته مؤسسة تهتم بهذا النوع من الدراسات كما أنها ما زالت تروج لأفكار والدها العالم سكنر في ذلك المكان.[٣]


قد يُهِمُّكَ: مؤلفات سكنر

لسكنر العديد من المؤلفات والكتب والروايات التي تقوم على آرائه وأفكاره ونظرياته، وكانت أبرزها رواية Walden Two التي كتبها عام 1948 والتي تقدم تفسيرًا خياليًا لآرائه عن المجتمع الطوباوي، وبأن الناس جميعًا دون استثناء قادرين على أن يصبحوا صالحين من خلال تعديل سلوكهم ضمن ما يسمى بنظام العقوبات والمكآفات، وقد وجد الكثير من معارضيه فرصة لمهاجمته والقول بأنه يعتمد على المنهج العلمي أكثر من اعتماده على الحس البشري غير الملموس، وفي أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، كتب العديد من الأعمال التي طبقت نظرياته السلوكية على المجتمع بما في ذلك؛ (ما وراء الحرية والكرامة) Freedom and Human Dignity عام 1971، وتحدث عن أن البشر ليس لديهم حرية أو وعي فردي، وفي عام 1974 حاول سكنر وضع الأمور في نصابها الصحيح وتصحيح التفسيرات الخاطئة من خلال كتابه About Behaviorism.[٣]


المراجع

  1. ^ أ ب "B.F. Skinner", britannica, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت "B. F. Skinner Biography", verywellmind, Retrieved 13/1/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث "B.F. Skinner Biography", biography, Retrieved 13/1/2021. Edited.