أفضل دعاء في قيام الليل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٨ ، ١ يوليو ٢٠٢٠
أفضل دعاء في قيام الليل

قيام الليل

قيام الليل في الشريعة الإسلاميّة يعني إمضاء معظم ساعات الليل من بعد أداء صلاة العشاء إلى طلوع الفجر في التقرّب من الله تعالى بأداء العبادات والطاعات على مختلف أنواعها، كالصّلاة، أو تلاوة القرآن الكريم، أو ذكر الله عزّ وجلّ، أو الدعاء والتضرّع إليه سبحانه وتعالى، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام ملتزمًا بقيام الليل، ويحثّ أصحابه عليه، لما له من فضل وأهميّة كبيرة تعود على المسلم بالخير في الدّنيا والآخرة.

ويعد أفضل وقت لقيام اللّيل هو الثّلث الأخير منه، إذ يتنزّل فيه رب العزّة للسّماء الدّنيا، نزولًا لا يعلم كيفيّته إلا هو تبارك وتعالى، نزولًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، إذ يعدّ هذا الوقت وقت استجابة، ومن لم يستطع قيام اللّيل في ثلثه الأخير، له أن يقيم ما تيسّر منه، في أوّله أو أوسطه، وله أن ينام ثمّ يصحو ليقيم اللّيل، ومن تيقّن من قدرته على قيام اللّيل له أن يؤخّر الوتر لآخره، ومن خشي ألا يقيم من آخر الليل له أن يوتر في أوّله، ودليل ذلك حديث النّبي صلّى الله عليه وسلّم، إذ قال: [من خاف أن لا يقوم من آخر اللّيل فليوتر أول اللّيل، ومن طمع أن يقوم آخر اللّيل فليوتر آخر اللّيل، فإنّ صلاة اللّيل مشهودة وذلك أفضل][١].[٢]


أفضل دعاء في قيام الليل

لأصحاب قيام الليل دعوات مستجابة، إذ بقيامهم يتقربون من الله عزّ وجلّ في أحب الأوقات للنوم، ويبذلون الجهد في أحبّ الأوقات للراحة، ومن الصّيغ المأثورة عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم في قيام اللّيل ما يأتي:[٣]

  • عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [مَن تَعَارَّ من الليلِ فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحمدُ وهوَ على كلِّ شيٍء قديرٌ، الحمدُ للهِ، وسبحانَ اللهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلّا باللهِ، ثمّ قال: اللهمَّ اغفرْ لي، أو دعا، استُجِيبَ لهُ، فإن توضَّأَ وصلَّى قُبِلَتْ صلاتُهُ].[٤]
  • عن عبد الله ابن عباس: [أن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قام مِن اللَّيلِ تهجَّد قال: (اللَّهمَّ لك الحمدُ أنتَ نورُ السَّمواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ ولك الحمدُ أنتَ قيَّامُ السَّمواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ ولك الحمدُ أنتَ ملِكُ السَّمواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ ولك الحمدُ أنتَ الحقُّ ولقاؤُك حقٌّ ووعدُك حقٌّ والجنَّةُ حقٌّ والنَّارُ حقٌّ والسَّاعةُ حقٌّ والنَّبيُّونَ حقٌّ ومحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حقٌّ اللَّهمَّ بك آمَنْتُ ولك أسلَمْتُ وعليك توكَّلْتُ وإليك أنَبْتُ وبك خاصَمْتُ وإليك حاكَمْتُ فاغفِرْ لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرْتُ وما أسرَرْتُ وما أعلَنْتُ أنتَ المُقدِّمُ وأنتَ المؤخِّرُ لا إلهَ إلَّا أنتَ ولا إلهَ غيرُك) قال سفيانُ: وزاد فيه عبدُ الكريمِ: لا إلهَ إلَّا أنتَ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ قال سفيانُ: فحدَّثْتُ به عبدَ الكريمِ أبا أميَّةَ فقال: قُلْ: أنتَ إلهي لا إلهَ إلَّا أنتَ ولا إلهَ غيرُك][٥].[٦]


فضل قيام الليل

قيام اللّيل سنّة نبويّة مؤكّدة عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، فمن انتظم عليه نال أجر اتّباع سنّته عليه الصّلاة والسّلام، إذ كان عليه الصّلاة والسّلام يقيم اللّيل حتى تتفطّر قدماه، لما له من فضائل في الدنيا والآخرة، منها:[٧][٨]

  • يخلو فيه المسلم بربّه فيشكو له ضيق حاله، ويناجيه ويسأله الفرج، ويكون سببًا في استجابة الدّعاء والحصول على الرّاحة والطّمأنينة النفسيّة.
  • يعد سببًا لاستحقاق الجنّة، ومن أسباب نيل درجة أعلى فيها.
  • يقي صاحبه من ارتكاب الآثام والمعاصي، وهو سبب في تكفير السيّئات والذّنوب ومحوها واستبدالها بالحسنات.
  • يعد من أفضل الطّاعات التي يتقرّب بها العبد لخالقه بعد الفرائض.
  • ينال المسلم به أجر الاقتداء بسنّة النّبي صلّى الله عليه وسلّم، والاهتداء بهديه.
  • يهذب النفس ويعودها على المجاهدة في ترك الملذّات، فالقائم يهجر دفء فراشه، وراحة نومه.
  • يرسخ المحفوظ من آيات القرآن الكريم، بتلاوته في القيام.


عبادات قيام الليل

من كرم الله سبحانه وتعالى تيسير قيام اللّيل بكيفيّات مختلفة، إذ لم يحصرها بكيفيّة معيّنة، ويمكن للعبد أن يقوم الليل بعدّة طرق، منها:

  • الصّلاة: وهي أداء صلاة نافلة لوجه الله تعالى، في الفترة الواقعة ما بين صلاة العشاء إلى دخول وقت صلاة الفجر، وأفضلها بعد انتصاف اللّيل إلى أن يبقى سدسه، وتسمّى أيضًا صلاة التهجّد، فعن النبي صلّى الله عليه وسلّم، تُصلّى مثنى، ولا يشترط فيها عدد محدّد، إذ للمصلّي أن يقتصرها على ركعتين فقط، أو يكملها لإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، كلٌ حسب قدرته واستطاعته، ويفضّل أن تكون في الثلث الأخير من الليل، إذ كان النّبي صلّى الله عليه وسلّم لا يزيد عن ثلاث عشرة ركعة سواء في رمضان أو في غيره، ولكنّه كان يطيل القراءة فيها، فكان يقرأ عليه الصّلاة والسّلام في قيام الليلة الواحدة سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النّساء، وقد كان عليه السلام شديد الحرص على أدائها، فعن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: [أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقومُ منَ الليلِ حتى تتفَطَّرَ قدَماه، فقالتْ عائشةُ: لِمَ تَصنَعُ هذا يا رسولَ اللهِ، وقد غفَر اللهُ لك ما تقدَّم من ذَنْبِك وما تأخَّر؟ قال: أفلا أُحِبُّ أن أكونَ عبدًا شَكورًا، فلما كثُر لحمُه صلَّى جالسًا، فإذا أراد أن يَركَعَ، قام فقرَأ ثمّ ركَع][٩].[١٠]
  • تلاوة القرآن الكريم: لتلاوة القرآن الكريم في القيام أجر في كل حرف من حروفه، ولتلاوته في جوف الليل أجر أعظم، فقد قال عليه السلام: [من قامَ بعشرِ آياتٍ لم يُكتب منَ الغافلينَ ومن قامَ بمائةِ آيةٍ كتبَ منَ القانتينَ ومن قامَ بألفِ آيةٍ كتبَ منَ المقنطرينَ][١١]، ويجوز قراءة القرآن الكريم دون صلاة، ويمكن التعبّد به داخلها، وللحالة الأخيرة حالات عند الأئمّة الأربعة، في حال كان المصلّي لا يحفظ الكثير من القرآن الكريم، ويرغب بتلاوته من المصحف أثناء الصّلاة:[١٢]
    • جواز قراءة القرآن الكريم من المصحف في الصّلاة، عند كل من الشافعيّة والحنابلة.
    • جواز قراءة القرآن الكريم من المصحف في بداية الصّلاة عند المالكيّة، مع كراهية القراءة من المصحف في نهايتها، لتجنّب الانشغال به عن الصّلاة.
    • عدم جواز قراءة القرآن الكريم من المصحف في الصّلاة عند الحنفيّة، وحجّتهم في ذلك أنّ من لا يحفظ من القرآن الكريم الكثير، يمكنه الصلاة بما تيسّر له حفظه، لأنّ الله لا يكلّف نفسًا إلا وسعها.
  • ذكر الله عزّ وجلّ: وأفضله لا إله إلاّ الله، فهي كلمة الإخلاص والتّقوى، وهي العروة الوثقى، وهي كلمة التوحيد التي يدخل بها المرء الإسلام، وقد يكون الذّكر باللّسان، أو القلب، وأفضله ما جمع بين اللّسان والقلب، وليس للذّكر وقت أو عدد محدّد، فللمؤمن أن يذكر الله سبحانه وتعالى في كل وقت وحين، وحسب قدرته، وتوجد الكثير من صيغ الذّكر، للقائم أن ينوّع بينها كيفما يشاء، ويكرّرها العدد الذي يشاء، منها:[١٣]
    • الحوقلة: قول لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم.
    • التهليل: قول لا إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، أو قول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله، وأنّ عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، وأنّ الجنّة حق والنّار حق.
    • التسبيح والحمد: قول سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، أو قول سبحانك اللهم وبحمدك عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك.
    • الاستغفار: قول أستغفر الله العظيم التواب الرحيم وأتوب إليه.
    • الصلاة على النبي: قول اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
    • التكبير: قول الله أكبر.
    • الثناء: كقول اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطان.
    • الباقيات الصّالحات: وهي سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر.
    • الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر: بتصحيح المنكر باليد إن أمكن، أو بالقلب وذلك أضعف الإيمان.


طبقات السّلف في قيام اللّيل

حرص الصّحابة والسّلف الصّالح على الاقتداء بسنّة النّبي صلّى الله عليه وسلّم في قيام الليل، وكل منهم كان يقيم الليل حسب استطاعته، وقد قسّم ابن الجوزي السّلف حسب قيام كل منهم إلى سبع طبقات، فيما يأتي ذكرها:[١٤]

  • الطبقة الأولى: كانوا يقيمون كل اللّيل، حتى إنّ بعضهم كان يصلّي فريضة الفجر بوضوء فريضة العشاء.
  • الطبقة الثّانية: كانوا يقيمون نصف اللّيل.
  • الطّبقة الثّالثة: كانوا يقيمون ثلث اللّيل.
  • الطبقة الرّابعة: كانوا يقيمون سدس الليل أو خمسه.
  • الطّبقة الخامسة: كانوا يقيمون اللّيل حسب استطاعتهم دون تقدير، إذ كان أحدهم يقيم اللّيل بالقدر الذي يستطيعه حتى يغلبه النّعاس، فينام، فإذا استيقظ عاد للقيام.
  • الطبّقة السّادسة: الذين كانوا يصلّون عددًا محدّدًا من الرّكعات من اللّيل، لا يقل عن اثنتين، ولا يزيد على أربع ركعات.
  • الطّبقة السّابعة: كانوا يجمعون بين العشاءين والسّحر، إذ يقيمون ما بين العشاءين، ويُعسّلون في السَّحَر.


الأسباب الميسرة لقيام الليل

قد يكون قيام اللّيل من العبادات الصّعبة على البعض، إذ يفوّتها وهو يرغب بتطبيقها، وفيما يأتي بعض النّصائح التي تيسّر على المسلم قيام اللّيل:[١٥]

  • تجنّب الإكثار من الأكل والشّرب، الذي يتبعه الشّعور بالتّخمة والنّعاس، مما يضيّع فرصة القيام.
  • تجنّب بذل الجهد الذي تضعف بسببه الأعصاب، فيشق على المسلم القيام، ويهرع للنّوم.
  • الالتزام بالقيلولة أثناء النّهار، بهدف الاستعانة بها على القيام ليلًا.
  • مجانبة ارتكاب المعاصي والآثام، لأنّها تميت القلب، وتحول بين العبد وبين أسباب الرّحمة، لذلك فإنّ مرتكب الذّنوب والمعاصي لا يوفّق لقيام اللّيل.
  • الإكثار من ذكر الله لما فيه من إحياء للقلب، وتعلّق بالله سبحانه وتعالى.
  • مجانبة الحرام في المأكل والملبس والمشرب.


المراجع

  1. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 755 ، صحيح.
  2. "وقت ابتداء صلاة قيام الليل وانتهائه"، binbaz، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2. بتصرّف.
  3. "ما يقول المسلم إذا استيقظ من الليل"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبادة بن الصامت، الصفحة أو الرقم: 1154 ، صحيح.
  5. رواه صحيح ابن حبان، في ابن حبان ، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2597 ، أخرجه في صحيحه.
  6. "تعرف على صيغة دعاء النبي في قيام الليل"، elfagr، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2. بتصرّف.
  7. "قيام الليل يغفر الذنوب ويرفع الدرجات"، alghad، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2. بتصرّف.
  8. "6 فضائل لقيام الليل وأفضل أوقاتها"، edarabia، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2. بتصرّف.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4837، صحيح.
  10. "عدد ركعات صلاة التهجد"، binothaimeen، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2.
  11. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 1398 ، صحيح .
  12. "القراءة من المصحف أثناء قيام الليل "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2. بتصرّف.
  13. "الذكر أنواعه و فوائده"، nabulsi، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2. بتصرّف.
  14. "قيام الليل في القرآن "، islamway، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2. بتصرّف.
  15. "الأسباب الميسرة لقيام الليل"، kalemtayeb، اطّلع عليه بتاريخ 2019-10-2. بتصرّف.