من اول شهيدة بالاسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٧ ، ٢١ أبريل ٢٠١٩
من اول شهيدة بالاسلام

الشهادة في سبيل الله

الشهداء في الإسلام يعطون المراتب العليا في الحياة الآخرة، فالشهادة هي من أعظم المراتب للإنسان عند الله سبحانه وتعالى، فهي العمل الصالح الذي يختم بها المسلم حياته، لقوله سبحانه وتعالى : وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:169-171]، فالشهادة للإنسان المسلم تضم أشكالًا متعددة، ولا تقتصر على القتال في المعركة، فالموت في حراسة حصن من حصون الله هي شهادة، ومن مات دون ماله فهو شهيد، ومن مات بالطاعون أو أي مرض فتاك فهو شهيد، إذ قسم العلماء الشهادة لثلاثة أنواع، هي: شهداء الدنيا والآخرة وشهداء الدنيا وشهداء الآخرة، ولكل درجاته في الجنة ومراتبه عند الله. [١]


أول شهيدة في الإسلام

لا خلاف بين العلماء في أي من المراجع الدينية على أن الصحابية (سمية بنت خياط) هي أول شهيدة في الإسلام، إذ كانت سمية أَمَةًً لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومى، وكان ياسر بن عامر حليفًا له، أي أن بينهما معاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق، فزوّج أبو حذيفة ياسر بن عمار سمية التي كانت أَمَته، فأنجبت ابنهما عمارًا، ومع بداية الدعوة الإسلامية كان ياسر بن عمار وزوجتة سمية بنت خياط أوائل من أسلموا، إذ تعدّ سابع السبعة الذين دخلوا الإسلام في مكة بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهم أبو بكر الصديق وبلال وصهيب وخباب وعمار ولدها، إذ تعدّ هذه الفترة من الفترات التي لم يكن للمسلمين الأوائل أي أحد يدافع عنهم، الأمر الذي عرضهم للعذاب بكافة أشكاله وآلامه، فعمار بن ياسر عذّبه مشركو بني خزامة مما اضطره لإخفاء إيمانه بالله وإظهار الكفر، فنزلت به الآية الكريمة : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان[النحل:106].


عذاب المشركين لآل ياسر

آل ياسر هم الأب ياسر بن عمار وزوجته سمية بنت خياط وولدهم عمار بن ياسر، فبعد إيمانهم بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم الخالدة تعرضوا لأشد أنواع العذاب على يد مشركي مكة، وكان المقابل دون عذابهم هو تراجعهم عن إيمانهم بالله ورسوله، فاستطاعوا تحمل العذاب للنور الإيماني الذي ملأ قلبهم، ولقوة اعتقادهم برسالة سيد الخلق والمرسلين، كانت نتيجة هذا العذاب الشديد استشهاد الزوجة سمية، وفيما بعد هاجر زوجها إلى المدينة ليشهد عدة معارك مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أهمها معركة بدر وأحد والخندق، إلى أن اُستشهد في معركة صفين في العام السابع والثلاثين من الهجرة. [٢]


استشهاد سمية بنت خياط

صمدت سمية أول شهيدة في الإسلام أمام العذاب بفوق طاقة البشر، ولكنها حافظت على إيمانها بفضل النور الإيماني، الأمر الذي هون عليها الكثير من المصاعب والمشاق أمام جبروت مشركي مكة، فقد كانت آنذاك امرأة عجوز لا حول لها ولا قوة، فكان أبو حذيفة بن المغيرة أكثر من عذّبها وعذب زوجها وولدها، فهو من كان ياسر بن عمار حليفًا له فأعتقه بعد زواجه من سمية، فكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يمر عليهم ويقول: صبرًا آل ياسر إن موعدكم الجنة، وفيما بعد أعطى أبو حذيفة بن المغيرة سمية لعمه أبي الحكم عمرو بن هشام بن المغيرة، فكانت كنيته أبا الحكم، ولكن لقبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأبي جهل بعد قتله امرأة عجوز لا قوة لها ولا حيلة، وهي أول شهيدة في الإسلام "سمية بنت خياط"، فنص الحديث الذي نقله لنا السلف الصالح بخصوص حادثة قتلها على يد أبو جهل، كان بأن قال لها أثناء تعذيبه لها، كيف تتركين آلهة آبائك وتتبعين إله محمد، فقالت له : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، فقال لها أبو جهل، لقد سحرك محمد، فقالت له : بل هداني إلى النور، الأمر الذي أثار حفيظته فطعنها بحربته، فاستشهدت رضي الله، وكان ذلك في السنة بعد البعثة، ومن الجدير ذكره أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال حينما قُتل أبو جهل في معركة بدر لعمار بن ياسر : قتل الله قاتل أمك أي أبو جهل.[٣][٢]


قاتل أول شهيدة في الإسلام

هو عمرو بن هشام بن المغيرة المٌلقب بأبي الحكم، وأصبح يلقبه المسلمون بعد قتله لسمية بنت الخياط بأبي جهل كما ذكرنا، قُتل في معركة بدر التي قُتل فيها العديد من قادة مكة، هذه المعركة التي استخدم فيها المسلمون أسلوب الصفوف، في حين استخدم المشركون أسلوب الكر والفر، وكان عدد المشركين في المعركة يفوق عدد المسلمين بثلاثة أضعاف من العدة والعتاد، إذ كانت نتيجة المعركة انتصار المسلمين بعون الله وتوفيقه، وفيها قُتل قائدهم أبو جهل، فطعنه مجموعة من الصحابة، وهم: معاذ بن عفراء، وعوف بن الحارث الخزرجي، و معوذ بن الحارث، بطعنه ولكنه لضخامة جسده وقوة بنيته لم يمت، ليأتي عليه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ناظرًا إليه، فوجده ساقطًا على الأرض، فقال له أبو جهل: قد ارتقيت مرتقىً صعبًا يا رويعي الغنم، وسأله لمن الدائرة اليوم، فأجابه الصاحبي الجليل : لله ورسوله، وضربه بسيفه فقطع رأسه ومات. [٤][٢]


المراجع

  1. "أنواع الشهداء"، almunajjid، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت هاجر (18-10-2016)، "من هي اول شهيدة في الاسلام ؟"، almrsal، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2019. بتصرّف.
  3. "سمية بنت خياط (أول شهيدة في الإسلام)"، al-eman، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2019. بتصرّف.
  4. سهام سايح، "أبو جهل وزوجاته وأولاده"، mqqal، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2019. بتصرّف.