من اول تكلم اللغة العربية

من اول تكلم اللغة العربية
من اول تكلم اللغة العربية

أول من تكلم باللغة العربية

هل تساءلت من قبل عن أول من تكلم لغتك العربية؟، من العدل القول بأن الإجابة عن ذلك السؤال لن تكون سهلة إذ إنها تتطلب الغوص في كتب المؤرخين وعلماء اللغة ورواة الأحاديث الشريفة وكتبها، ولقد اختلفت الأقوال وتعددت حول هذا الأمر؛ إذ أورد القرطبي في تفسيره أن أول من تكلم اللغة العربية هو آدم عليه السلام بحسب ما نُقل عن كعب الأحبار، ذلك إلى جانب أن سيدنا آدم عليه السلام أوّل من تكلم بالألسنة جميعها أيضًا لا العربية وحسب.

وهنالك العديد من الأدلة التي تدعم هذا القول منها قوله تعالى: {وعَلَّم آدَمَ الأسْماءَ كُلَّها}[١]، واللغات هي الأسماء كلها، كما أورد الثعلبي أبياتًا من الشعر على لسان آدم عليه السلام قالها بعد القتال الذي حصل بين ولديه قابيل وهابيل، ولقد اختلفت تحليلات وتأويلات العلماء في تلك الأبيات فمنهم من وجد فيها تأكيدًا لكون آدم عليه السلام هو أول من تكلّم اللغة العربية، ومنهم من وجد فيها من اللحن والأخطاء ما ينقد ذلك.

كما قيل أن جبريل عليه السلام هو أول من تكلم العربية، وهو الذي ألقاها على لسان نوح عليه السلام والذي ألقاها بدوره على لسان ابنه سام، وأما في السنة النبوية فقد روى ثور بن زيد عن خالد بن معدان عن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: [أوَّلُ مَنْ فُتِقَ لِسَانُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ إسماعيلُ ، وَ هُوَ ابنُ أربعَ عشرةَ سنةٍ][٢]، أضف إلى ذلك أن العديد من الباحثين يرجحون أن يعرب بن قحطان هو أول من تكلم بالعربية، فإذًا نخلص إلى أن أول من تكلم العربية ليس معلومًا على وجه التأكيد وكل ما سبق هو اعتقادات واجتهاد واستنباط لا أكثر.[٣]


اللهجات العربية القديمة

هنالك العديد من اللهجات العربية القديمة، وفيما يلي نسلط الضوء على أبرزها:[٤]

  • الاستنطاء: لا يوجد ربط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي في هذه اللهجة ولكن الاستنطاء هي لغة الإعطاء، وتحوّل هذه اللهجة العين الساكنة إلى حرف النون إلى جاءت قبل حرف الطاء ومثال على ذلك كلمة "أعطى" تصبح "أنطى".
  • التخلص من الهمز: كانت هذه اللهجة طبيعية ومتداولة فيما سبق، وتخلص أهل الحجاز من الهمزة في كلامهم انسجامًا مع طبيعتهم المتحضرة، على عكس البداوة الذين أبقوا على الهمزة في كلامهم.
  • التضجّع: ويكون أصل حرف الطاء في هذه اللهجة تاءً، وقد سميت بهذا مجازًا ذلك أن الاضطجاع في اللغة يعني الإمالة والتغافل في القوافي والحركات.
  • التلتلة: وتعني في اللغة الصبّ وهي اللهجة التي يُصب ما في لفظها في الحلق، ولقد اختصت بقبيلة بهراء العربية الذين كانوا يكسرون حروف المضارعة، فمثلًا يقولون أن تِفعلون بكسر حرف التاء المضارع في أول كل كلمة.
  • الرُتة: وتعني قلب حرف اللام ياءً، فبدلًا من قول "اعتللت" يوقولون "اعتييت" وتعد من اللهجات المعيبة التي تُظهر قباحة اللسان عند الحديث بل إن بعض علماء اللغة اعتبروها عبئًا على بقية اللهجات.
  • الشنشنة: وهي من لهجات أهل اليمن القديمة التي يصبح فيها حرف الكاف شيئًا مطلقًا، ولا توافق بين معناها الاصطلاحي ومعناها اللغوي، فيقول أصحابها بدل "لبيك" "لبيش".
  • الطمطمانية: وهي لهجة الأعجم الذي لا يفصح وفيها تُبدّل اللام في ال التعريف إلى ميم، ولم يذكر أن أي قبيلة من قبائل قريش كانت تتحدثها وإنما القبائل العجمية المجاورة.
  • العجرفية: وهي مستمدة من الجر والعجر في الكلام أو كأن المتحدث يغرفه غرفًا، ولقد تحدثتها قبيلة قيس وبعض قبائل اليمن كذلك.
  • العجعجة: وهي لهجة عربية قديمة يُبدّل فيها حرف الياء إلى جيم وخاصة عندما تحل بعد العين في نطق الكلمات.
  • العنعنة: وهي لهجة غربية تتحدثها بعض القبائل العربية مثل قيس وتميم بحيث يجعلون الهمزة المبدوء بها عينًا عند النطق.


نشأة اللغة العربية وتطورها

نشأة اللغة العربية

تعدّ اللغة العربية واحدةً من أقدم اللغات في العالم والتي تتمتع بخصائص عديدة في الصرف والنحو والخيال والتركيب والأدب وغيرها، وفيما يلي سنتناول نشأة اللغة العربية:[٥]

  • دُوّنَت العديد من اللغات القديمة قبل اللغة العربية مثل السنسكريتية واليونانية والعبرية واللاتينية، ولكن العربية تعدّ اللغة الأكثر ثباتًا حتى اليوم لأنها لا زالت تُستخدم قراءةً وكتابة من قِبل شريحة كبيرة من الأشخاص.
  • ساهمت العديد من العوامل في نشأة وثبات اللغة العربية وأهمها كونها اللغة التي نزل بها القرآن الكريم، كما أنها لغة الشعر الجاهلي الذي عُرف به الشعراء قديمًا وكُتبت بها المعلقات وغيرها من القصائد الشهيرة.
  • قسم العلماء اللغويين اللغة العربية إلى ثلاثة أقسام، هي السامية والحامية واليافثية، وذلك نسبة إلى أبناء نوح عليه السلام الثلاثة: (سام وحام ويافث)، مع أن بعض العلماء رأوا أن يتحدّث كل منهم لغة مختلفة أمرًا مستبعدًا لكونهم أخوة أشقاء، والأولى أن تسمى كل تلك اللغات بالأعرابية، والتي تشمل اللغة العربية والحميرية والعبرية والآرامية والبابلية.
  • أقدم ما عُرف عن اللغة العربية يعود إلى القرن الخامس الميلادي على أبعد تقدير، إذ يؤكد الباحثون أنهم لا يمتلكون معلومات أكيدة عن نشأتها قبل ذلك التاريخ.
  • تٌقسم اللغة العربية إلى قسمين من اللهجات أولها هي اللهجات البائدة التي لم تعد متداولة في يومنا هذا مثل الصفوية والثمودية واللحيانية، أما الثانية فهي لهجات أهل قريش وهذيل وثقيف، وبعضها ثقيل على السمع، وتعدّ لهجة قريش أفصح لهجات اللغة العربية.

تطوّر اللغة العربية

اهتم العرب باللغة العربية لاحقًا اهتمامًا كبيرًا، إذ لم يعد ذلك منحصرًا على التحدث بها واستخدمها كوسيلة للتواصل والتخاطب وإنما تطوّرت لأكثر من ذلك، وسندلل على تطورها فيما يأتي:[٥]

  • عقد العرب مؤتمرات لغوية سنوية للتناشد بالأشعار والخطابة بين الشعراء وذلك في الحجاز بين مدينتي الطائف ونخلة.
  • ظهرت المسابقات الأدبية التي يعرض بها كل مشترك مهاراته في جزالة الألفاظ والدقة، ويتم الحكم على أجملها وأكملها من خلال لجنة للموازنة بين المتسابقين، لا يُرَدّ قرارها ولا يُعارض.
  • أدرك العرب الحاجة لتعزيز لغة التواصل بين اللهجات المختلفة بين سكان الجزيرة العربية في اليمن ونجد والشام وتهامة بغية توحيد اللغة العربية والعودة إلى لغة قريش التي تعدّ الأكثر فصاحة وبيانًا، بسبب تفوقهم على اللغات الأعجمية مثل الروم والفرس، وكذلك تمكنهم من الاطلاع على كل لغات ولهجات القبائل في موسم الحج في مكة مما جعلهم يأخذون ما حسن من اللغات.
  • تطورت اللغة العربية بمراحل بعد تنزل رسالة الإسلام بسبب تزامنها مع نزول القرآن الكريم، مما أثر بشكل إيجابي كبير على فصحاء العرب لكونه أتى بلسان عربي عجز أهل قريش وسواهم عن إنكار بيانه ودقته وإعجازه اللغوي في الصور والتشبيهات والتجانس والمترادفات والنحو والصرف وسواها.
  • وبعد ذلك بفترة وفي عهد سيدنا عمر رضي الله عنه وبعد انتشار الفتوحات الإسلامية اختلط العرب بالعجم مما أثر على اللغة العربية، ودفع عمر رضي الله عنه إلى تحذير العرب من التفريط بلغتهم وحثّهم على الحفاظ عليها.
  • ولكن تدهورت اللغة العربية بمرور الوقت، ففي العهد الأموي اشتدّ الظلم على غير العرب وحصلت ردّة فعل قوية، فاعتمد العباسيون على العنصر الفارسي في اللغة ومن ثم على العنصر التركي فانتشرت الكلمات الدخيلة على اللغة العربية وكثر اللحن فيها واستمر الحال على ما هو عليه حتى مع قدوم الاستعمار الأوروبي.


قد يُهِمُّكَ: بمَ تتميز اللغة العربية عن غيرها من اللغات؟

أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام يومًا للاحتفال باللغة العربية في جميع أنحاء العالم، وهو اليوم الذي أدخلت فيه الجمعية اللغة العربية كلغة رسمية ومن ضمن لغات العمل في الأمم المتحدة،[٦]وتلك مكانة مهمة لم تحظَ بها العديد من اللغات الأخرى، فما الذي تتميز به اللغة العربية عن غيرها من اللغات؟ تعرّف على هذا فيما يلي:[٧]

  • الإعراب: تتميز اللغة العربية بقواعد الإعراب فيها؛ إذ إن أواخر الكلمات تتغير بالحركات الخاصة من خلال الرفع والسكون والجر والنصب، وهنالك العديد من اللغات الحية في العالم المتمدن اليوم ولكن لا توجد إلا ثلاث لغات فيها إعراب هي العربية والحبشية والألمانية.
  • دقة التعبير: تتسم اللغة العربية بدقة التعبير من خلال ألفاظها وتراكيبها، فلكل معنى فيها لفظ خاص، وهنالك العديد من الأمثلة التي لا حصر لها على ذلك، والكثير منها يؤدي إلى فروع المعاني أو جزئياتها، ومن علامات دقة التعبير أيضًا مزيدات الأفعال مثل صيغ المشاركة وسواها.
  • الإعجاز والإيجاز: تعدّ اللغة العربية واحدة من أرقى اللغات في العالم، فساعدت العرب على تعدد الألفاظ والمعاني إذ تعودوه وألفوه، ومن أمثلة إعجاز اللغة العربية كلًا من القرآن الكريم والشعر والأدب وكتب الفقه وغيرها من الأساليب التي تستعمل المجاز والكناية وأساليب التعبير البديعة.
  • الأصوات: فألفاظ اللغة العربية لها وقع خاص على الأذن وتأثير موسيقي مميز.
  • المترادفات والأضداد: وهي تعني عدة ألفاظ للمعنى الواحد، ففي اللغة العربية على سبيل المثال 21 اسمًا للنور، و52 اسمًا للظلام، وللناقة 255 اسمًا، وقس على ذلك من المترادفات والأضداد الرائعة.
  • المعاني الكثيرة للفظ الواحد: فمن خصائص اللغة العربية دلالة اللفظ الواحد على عدة معاني.
  • السجع: وهو الأسلوب اللغوي الذي كان شائعًا في الجاهلية، فذلك فتح المجال للعرب لإيجاد وسائل واسعة التعبير في اللغة العربية.
  • الأمثال: فاللغة العربية معروفة بالكثير من الأمثال والحكم والتي تعدّ بمثابة آداب اللغة العربية لأنها تجري على ألسنة ناطقيها كمجرى الشعر على ألسنة الشعراء.


المراجع

  1. سورة البقرة ، آية:31
  2. رواه الألباني ، في صحيح الجامع ، عن علي بن أبي طالب ، الصفحة أو الرقم:2581، صحيح.
  3. "أول من تكلم اللغة العربية"، إسلام أون لاين ، اطّلع عليه بتاريخ 15/12/2020. بتصرّف.
  4. عماد لافي، اللهجات العربية القديمة وما تبقى من آثارها، صفحة 6- 16. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "نشأة اللغة العربية وتطورها وثباتها أمام التحديات"، صيد الفوائد ، اطّلع عليه بتاريخ 15/12/2020. بتصرّف.
  6. "اليوم العالمي للغة العربية 18 كانون الأول/ديسمبر"، الأمم المتحدة، اطّلع عليه بتاريخ 18/12/2020. بتصرّف.
  7. جرجي زيدان ، تاريخ آداب اللغة العربية، صفحة 1. بتصرّف.

338 مشاهدة