من اكتشف جدول الضرب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٣٠ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
من اكتشف جدول الضرب

 

تُعرف عملية الضرب في الرياضيات بكونها العملية المتكررة لجمع العدد نفسه، فمثلًا: تعني (5×6) أن العدد 5 سوف يجمع نفسه ستة مرات، أي (5+5+5+5+5+5) ليصبح الناتج هو (30). وتتميز عملية الضرب بكونها تبادلية وبأنها عكس عملية القسمة.

ويُعرّف جدول الضرب على أنه الجدول المتضمن للأعداد وحاصل ضربها بالأعداد الأخرى. وقد دأب المعلمون على توصية طلابهم بحفظ جدول الضرب في سن مبكرة لأهمية جدول الضرب في الحياة العملية ودخوله في الحسابات الرياضية الأكثر تعقيدًا.

 

مكتشف جدول الضرب

يَعلم العلماء على وجه اليقين أن البابليين القدماء كانوا قد استخدموا جدول الضرب حوالي 1800 سنة قبل الميلاد، وبأن الصينيين قد استخدموه أيضًا حوالي 305 سنة قبل الميلاد. فقد وجدت جداول الضرب البابلية مكتوبةً على ألواح طينية، كما قد وجدت جداول الضرب الصينية مكتوبةً على شرائط من الخيزران.

لقد كانت التجارة والبناء من بين الأسباب الرئيسية التي دفعت البابليين إلى تطوير علم الرياضيات وجداول الضرب بهذا الشكل من أجل تسريع إجراء العمليات الرياضية. فقد كان التجار يصحبون معهم جداول الرياضيات أينما ذهبوا بظروف شبيهة إلى حد ما باصطحاب رجال الأعمال والمهندسين للآلات الحاسبة في الزمن الحديث.

 

على الرغم من عدم معرفة العلماء بالمكتشف الحقيقي لجدول الضرب وتباين وجهات النظر بهذا الشأن، إلا أن الكثيرين ما زالوا يعزون اكتشاف جدول الضرب أحيانًا إلى الرياضي الإغريقي المشهور "فيثاغورس". بينما يرى آخرون أن عالم الرياضيات الاسكتلندي " جون لسلي" هو أول من صاغ جدول الضرب في عام 1820 ميلادي.

 

فيثاغورس

يميل معظم الباحثين إلى اعتماد فكرة أن فيثاغورس هو أول من وضع جدول الضرب بشكله المعهود على الرغم من أن هناك العديد من الحضارات التي استخدمت جدول الضرب في القدم. فمن هو فيثاغورس؟

 

يبقى من الصعب التحقق من الروايات التي وردت عن حياة فيثاغورس بسبب مزجها بالكثير من الأساطير والأخبار غير موثوقة، لكن يذهب أكثر الباحثين إلى القول بأن فيثاغورس قد ولد في عام 580 قبل الميلاد في جزيرة ساموس الواقعة في بحر إيجه المطل على اليونان، حيث عُرفت هذه الجزيرة بكونها مركزًا ثقافيًا وتجاريًا في ذلك الوقت. وقد كان والد فيثاغورس رجلًا ميسور الحال، مما وفر لفيثاغورس الوقت والمال للتعلم والسفر.

يروي البعض أيضًا أن فيثاغورس قد زار بلاد ما بين النهرين المعروفة حاليًا باسم العراق، كما أنه قد زار مصر وسكن في مدينة منف لمدة عشر سنوات، ثم انتقل إلى الإسكندرية ليتعلم قدر المستطاع عن فنون الرياضيات والحساب. وينسب إلى فيثاغورس قوله بدوران الأرض حول الشمس وبأن الرياضيات أداة ثابتة يُمكن التنبؤ وقياس كل شيء بالاعتماد عليها. وقد وضع نظريته المشهورة التي دأب الناس على استخدامها في الهندسة والتشييد والقائلة بأن "مربع طول الوتر في المثلث قائم الزاوية يساوي مجموع مربعي طولي الضلعين المحاذيين للزاوية القائمة".

 

لقد كان عقل فيثاغورس عقلًا رياضيًا بامتياز حتى أنه ذهب إلى القول بوجود أجناس مذكرة ومؤنثة للأعداد وبأن هنالك أعدادًا جميلة أو كاملة وأخرى قبيحة أو ناقصة. كما أن ولعه بالكمال قد دفعه إلى مزج الرياضيات بالموسيقى والقول بأن الكون هو مزج بين النغمات والأرقام. وقد تعلق بالعدد "10" كثيرًا ووصفه برمز الكمال.

عُرفت شخصية فيثاغورس بكونها غامضة ومثيرة للجدل في أحيان كثيرة بسبب غرابة المعتقدات التي جاء بها فيثاغورس، فيروي البعض أنه رفض تسجيل أفكاره وحافظ على تمسكه بنجاح الإرث الشفهي لتناقل أفكاره. كما روي أن معلميه قد عجزوا عن إجابته عن الكثير من الأسئلة التي وجهها لهم عند بلوغه سن السادسة عشرة، مما دفع به إلى زيارة طالس الملطي الذي كان من أكثر الفلاسفة تأثيرًا في ذلك الوقت.

 

التحق الكثير من الطلاب بمدرسة فيثاغورس الخاصة التي افتتاحها حوالي عام 529 قبل الميلاد على الساحل الجنوبي لليونان بالقرب من ميناء يدعى بـ " كروتونا"، حيث اعتبرت مدرسة فيثاغورس كفرقة دينية أكثر منها مدرسة عادية. فقد تعاهد منتسبو المدرسة على مساعدة بعضهم البعض وعلى استخدام إشارات سرية للتعارف فيما بينهم. وقد أجبر فيثاغورس أتباعه على الالتزام بعدة أمور نسبها إلى كهنة منف (بمصر) المزاولين للهندسة، منها: الحفاظ على لبس الملابس البيضاء، وعدم أكل اللحوم والفول، وممارسة التأمل في أوقات محددة.

 

ومن مقولاته: "إن معظم الرجال والنساء يفتقدون القدرة للحصول على الثروة أو السلطة بطبيعتهم أو عند ولادتهم، ولكن يبقى جميعهم قادرون على الحصول على المعرفة".  وقال أيضًا "كل شيء عبارة عن عدد، العدد هو حاكم الكون".

فارق فيثاغورس الحياة وفقًا للكثيرين في عام 495 قبل الميلاد في إحدى المدن الإيطالية التي تدعى بـ "ميتابونتوم"، حيث بلغ الثمانين من عمره. وقد كُرّم فيما بعد عبر بناء تمثال له في روما تقديرًا لدوره وإنجازاته التي لا تخفى على أحد..