مفهوم الكرامة الانسانية

مفهوم الكرامة الانسانية

الكرامة الإنسانية

تُعرف كرامة الإنسان بأنّها الأساس الفلسفي الرئيسي لحقوق الإنسان، كما عُبر عنها في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعديد من الوثائق الأخرى، وتنص على تمييز البشر عن المخلوقات الأخرى، وتفرده بين جميع المخلوقات، وقبل كل شيء؛ إرادتهم الحرة، واستقلاليتهم الفردية، وقدرتهم على صنع القرار الخاص بهم،[١]

تعدّ الكرامة إحدى أهم الأشياء للروح البشرية، وهذا يعني أن تُقدر وتحترم لما أنت عليه، وما تُؤمن به، لكل إنسان الحق في أن يعيش حياة كريمة سواءًا كان شابًا، أو كبيرًا، أو غنيًا، أو فقيرًا.[٢]

والأهم من ذلك أن تحترم نفسك وتقدرها؛ فالكرامة أساس قوي، يُمكنك الارتكاز عليه في كل يوم في الحياة، الكرامة شيء لا يظهر بين عشية وضحاها، فهي عملية مستمرة يجب تجديدها باستمرار بالبحث عن دوافع جديدة؛ فالكرامة الإنسانية هي تلك القدرة على تحدي الأصوات السلبية التى تأتي من داخلنا وخارجنا.

إنّ اكتشاف المعنى الحقيقي للكرامة، وبناء شعور صحي بالكرامة داخل أنفسنا يستغرق وقتًا وصبرًا، ويوجد العديد من الأمور التى يجب معرفتها والإيمان بها لاكتشاف المعنى الحقيقي للكرامة ومن أهمها:[٣]

  • تقدير الذات: إن تقدير الذات مقياس لمدى تقديرنا لأنفسنا، يتطلب فهمَ ما يجعلنا مميزين، فتقدير الذات ينبع من المواقف، والمشاعر، والآراء التى نتمسك بها، يجب أن ينبع تقديرك لذاتك من داخلك، ومن خلال ما تؤمن به دون تأثير الآخرين.
  • حب الذات: حب الذات يتمثل بأن تحب نفسك مثلما تحب شخصًا آخر، فعندما يكون لدينا شخص في حياتنا يتأذى، فإننا غالبًا ما نبذل قصاري جهدنا في العناية بهم، ولكن عندما نكون نحن من نتأذى من قبل شخص آخر، فإنّنا نتجاهل إلى حد كبير تأثير الأذى علينا، يجب أن نعطي الأولوية لرفاهنا الجسديّ، والعاطفي، والعقلي.
  • الرعاية الذاتية: الرعاية الذاتية ترتبط بحب الذات، الحب شيء يمكن أن نشعر به، لكن الرعاية تتطلب منا أن نفعل شيئًا ونهتم بجسدنا، وذلك يكون من خلال الرعاية الذاتية لجسدك من خلال الحصول على قسط كافٍ من النوم، وتناول الطعام جيدًا، وممارسة الرياضة، يُمكنك أيضًا تحقيق الرعاية الذاتية لعواطفك من خلال ممارسة التأمل، أو ببساطة أخذ الوقت للتفكير في الأشياء العظيمة في حياتك.
  • الثقة بالنفس: الثقة بالنفس أن تُؤمن بأنك قادر على تحقيق ما تضعه في عقلك وقلبك، وذلك لا يعتمد على الاعتقاد بأنّك ستنجح في كل ما نقوم به، ولكن أن نعلم أنّه حتى إذا لم تنجح، فإنك ستكون بخير، إنّها تتطلب الإيجابية، والدافع، والرغبة الداخلية دائمًا للمضي قدمًا.


الكرامة الإنسانية في الإسلام

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، وكرّمه دون النظر إلى عرقه، أو لونه، أو جنسه، أو دينه، وميَّزه عن كثير من خلقه، بل إنّ الله سبحانه تعالي أمر الملائكة بالسجود لسيدنا آدم عليه السلام، وذلك تعظيمًا لشأن الإنسان، ورفعًا لمنزلته، وإنّ القرآن يعترف بكرامة الإنسان بمعنى أن الله فضله على كثير من المخلوقات الأخرى، ممّا يُؤدي إلى نتائج إلزامية؛ ألّا وهي احترام الإنسان لكرامة سائر الإنسان، ويشهد شعوره بمسؤولية على احترامه لكرامته الخاصة، فهو محترم، ومكرم لأنّه مسؤول، وهذا يُؤكد سمو الإنسان على سائر المخلوقات.

ينص دين الإسلام على مراعاة الكرامة الإنسانية للإنسان مسلماً كان أو غير مسلم، وهي مراعاة تُؤكد على أنَّ أصل البشر واحد، وأنهم متساوون في الإنسانية، وفي الحقوق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع : "يا أيها الناس: إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى".

وتوجد العديد من صور مراعاة كرامة الإنسان غير المسلم في الدين الإسلامي، ومن أبرزها:[٤]

  • المحافظة على كرامة غير المسلمين مراعاة لحقوقهم، ومشاعرهم، ومجادلتهم بالحسنى.
  • إقامة الجنائز على غير المسلمين.
  • كفل الإسلام لغير المسلمين حق الالتزام بشرعهم دون مضايقة أو انتقاص؛ فالإسلام لا يلزم غير المسلمين بأحكامه التشريعية، فلا يلزمهم بأداء الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام.
  • أذن الإسلام لغير المسلمين بإقامة حياتهم الاجتماعية وفق تشريعاتهم، فلا تقام عليهم العقوبات، إلّا فيما يعتقدون تحريمه؛ كالسرقة، والزنا، لا فيما يعتقدون حله؛ كشرب الخمر.


انتهاك الكرامة الإنسانية

الانحطاط، اللا إنسانية، الاستغلال، الإذلال، كلها أمور تُشير إلى أنّ البشر ينتهكون في كرامتهم، إنّ انتهاك الكرامة الإنسانية ناتجٌ عن ممارسات وظروف ملموسة، بعضها معترف به عمومًا، مثل؛ التعذيب، والاغتصاب، والبعض الآخر أكثر جدلًا، مثل الفقر.[٥]

عندما نتخلى عن جهودنا في الحفاظ على كرامة الإنسان؛ فإنّنا نفقد المعنى الأساسي لكوننا بشرًا، وعندما نتردد في التزامنا بفكرة حقوق الإنسان، نتخلى عن مبادئنا الأخلاقية، مع ضعف فهمنا للقيم والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والإنسانية، فإننا نخاطر بفقدان حقوقنا، ومسؤولياتنا، وقدرتنا على الحفاظ على كرامة الإنسان.

عندما تُرتكب الإساءات ضد أي شخص في أي مجتمع، فإنّ الكرامة الإنسانية ككل تتعرض للخطر، إذا كنا نؤمن حقًا بالقيم التي تُمكننا من احترام بعضنا، وتقدير ذاتنا، واحترام الحياة، والإيمان بالمجتمع، فهذا كله سيُحفزنا إلى إزالة عقبات الفهم، والتمسك بالتعريف الأساسي للكرامة الإنسانية، والتأكيد على القيمة المشتركة للحياة البشرية، والحياة الأخرى، الإيمان بأنفسنا، والإيمان بالآخرين، والثقة في قدرة الإنسانية على فعل الخير.[٦]

مع انتشار الفقر، وتهديد الصحة العامة من الأمراض القديمة والجديدة، وانتشار الصراعات العرقية والدينية، ومكافحة الإرهاب، تبدو البشرية أكثر انقسامًا من أي وقت مضى، فقد تعرض المدنيون أكثر من أيّ وقت مضى للتهديد في المناطق التي مزقتها الحرب، وفي الأراضي المحتلة، إنّ الفقر وعدم المساواة، يُعرضان الناس لخطر متزايد من الأمراض والكوارث، ممّا يحرمهم من الحق في الحياة والصحة والكرامة،[٧] ومن الأمثلة على انتهاك كرامة الإنسان ما يأتي:[٨]

  • الإبادة الجماعية.
  • التعذيب.
  • الاغتصاب.
  • التجويع المتعمد.
  • العبودية.


المراجع

  1. "HUMILIATION, DEGRADATION, DEHUMANIZATION Human Dignity Violated", corteidh, Retrieved 29-5-2020. Edited.
  2. "What Does Dignity Mean?", familyeducation, Retrieved 28-5-2020. Edited.
  3. By Joanna Smykowski, "What Is The True Meaning Of Dignity?"، betterhelp, Retrieved 28-5-2020. Edited.
  4. أ. د. عبدالحليم عويس، "كرامة الإنسان"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2020. بتصرّف.
  5. "Humiliation, Degradation, Dehumanization: Human Dignity Violated", researchgate, Retrieved 29-5-2020. Edited.
  6. "Human dignity is in danger. In 2019 we must stand as one to survive", theguardian, Retrieved 29-5-2020. Edited.
  7. "Protecting human dignity", redcross, Retrieved 29-5-2020. Edited.
  8. By Michelle Maiese (July 2003), "Human Rights Violations"، beyondintractability, Retrieved 29-5-2020. Edited.