معوقات التعلم النشط

معوقات التعلم النشط
معوقات التعلم النشط

ما هي معوقات التعلم النشط؟

تميز التعلم النشط في الآونة الأخيرة عن التعليم التقليدي، من حيث طريقة عرض المحتوى للطلاب، والقيود المادية المفروضة عليهم والتي تمنعهم من التفاعل في التعلم التقليدي، وقد جاء التعلم النشط للتخلص من تلك القيود، وجعل عملية التعليم ممتعة ومثيرة للاهتمام، وفيما يلي مجموعة من أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه المعلمين المتبنيين لنهج التعلّم النشط:[١]

  • الغرف الصفية غير المهيئة: يتطلب التعلّم النشط أدوات تُساعد المعلمين على التواصل مع كل الطلاب لجعل كل واحد فيهم محط اهتمام، لذا فإن غالبية الغرف الصفية يجب أن تتوافر بها شاشات متعددة الاستخدامات ليستخدمها المعلم إذا ما احتاج إلى عرض المعلومات، كما أن التعلّم النشط يتطلب من المعلم أن يقف عادةً في وسط الغرفة الصفية لمخاطبة الفصل بأكمله ومراقبة الطلاب الذين يعملون ضمن مجموعات.      
  • عوامل التشتيت المختلفة: حصص التعلّم النشط تتطلب الكثير من الوسائل والأنشطة، وقد تشتمل هذه الأنشطة على المحادثات والتجمعّات والمناقشات الصغيرة، الأمر الذي قد يتسبب في تشتيت الطلاب لبعضهم البعض، وبالإضافة لأصوات أجهزة الكمبيوتر المحمولة للطلاب، فإن المؤثرات البصرية والإسقاطات المتغيرة على شاشات الفيديو للمجموعات هي عوامل مشتتة للانتباه أيضًا، بجانب تعدد الكتابات والأنشطة على السبورة البيضاء وحركة المعلم المستمرة.
  • كفاءة المعلم: يحتاج المعلم إلى أن يكون على دراية بما يجب على طلابه القيام به والتحقق من أن الطلاب على دراية دائمًا بالمهام التي تم تكليفهم بها، وهذا الأمر يتطلب منه إعداد التحضيرات اللازمة للأنشطة، والتفكير في كيفية عرض التعليمات الأساسية وتكرارها بوضوح للتأكد من أن جميع المجموعات والطلاب تستوعب الأنشطة والمهمات المطلوبة.
  • التكنولوجيا المتقدمة: لا شك بأن التكنولوجيا ضرورية لتطبيق استراتيجيات التعلّم النشط، إلّا أن استخدام التقنيات غير المألوفة للمعلم قد يؤدي إلى تقويض ثقة المعلم بنفسه.


كيف يمكن التغلب على معوقات التعلم النشط؟

بيّنت تجارب المعلمين أن هناك أربع أنواع مختلفة من التحديات التي تواجههم عندما يتبنون مناهج التعلّم النشط، وهي التحديات المنهجية التي تشمل الوقت والمنهج الدراسي نفسه والامتحانات ونقص الموارد؛ والتحديات المتعلقة بالطلاب، والتي تشمل سلوكهم وقدراتهم المعرفية؛ والتحديات المتعلقة بالمحتوى، والتي تُعنى بمدى مناسبة المواد المدرسّة للطلاب ومدى ارتباطهم بها؛ فضلًا عن التحديات المتعلقة بالمعلم نفسه، والتي تشمل مرونته تجاه تغيير أساليب التدريس، وندرة الأفكار، وحاجة التعلم النشط إلى جهد أكبر من المدرسين، وتُمثّل هذه الأنواع الأربع من التحديات المظلات الرئيسية التي تندرج تحتها مختلف المعوّقات والحواجز التي تحد من إمكانية تطبيق نهج واستراتيجيات التعلّم النشط، وبالمجمل يمكنك القول بأن التعلم النشط يستغرق مزيدًا من الوقت، ويتطلب فهمًا عميقًا لمحتوى المُواد المُدرسة، ويستهلك الكثير من الموارد المدرسية ويتطلب الإبداع من المعلمين، وهذه معوّقات كثيرة نسبيًّا أمام العملية التعليمية، إلّا أن التغلب عليها وتجاوزها يبقى ممكنًا عبر تطبيق المحاور الثلاث التالية والتي تقع مسؤولية تطبيقها على المعلمين أنفسهم:[٢]

  • استعداد المعلمين: المحور الأساسي والأول لنجاح آليات المتعلّم النشط مرتبط بالمعلم نفسه، ومدى جاهزيته واستعداده لبذل الجهد اللازم من أجل إنجاح العملية التعليمية النشطة.
  • التركيز على الطلاب: يهدف التعلّم النشط بالأساس لجعل الطالب محط الإهتمام ومحور العملية التعليمية؛ فنجاح آلياته يعتمد على التركيز على ما هو الأفضل للطلاب والتأكد من موافقة ظروف الغرف الصفية والمناهج التعليمية وما سواها لظروفهم وصالحهم.
  • التقنيات المستخدمة: وهو المحور الأخير والذي يُعد تطبيقه بحرفية ضروريًّا لتجاوز عقبات التعلّم النشط؛ فيتطلب هذا النوع من التعلّم أدوات معينة للقيام بالأنشطة والفعاليّات المُقررة، ومن الضروري طبعًا التأكد من كون هذه التقنيات مألوفة بالنسبة للمعلمين، فهم المسؤول الأول عن إيصال المعلومات للطلاب من خلال هذه التقنيات.


ما أهمية التعلم النشط؟

تعميم التعلم النشط له فوائد كثيرة على العملية التعليمية للطلاب، وفيما يلي مجموعة من النقاط التي توضح أهمية التعلّم النشط ودوره في العملية التعليمية:[٣]

  • رفع مستويات التركيز: يقوم التعلّم النشط على تبني مناهج متعددة ومختلفة ويدرج ضمن الحصص والدروس مختلف أنواع الأنشطة، الأمر الذي يُعزز تركيز الطلاب؛ فيمكن الحد من الانخفاض في تركيزهم باستخدام نهج مختلف للتعلم كل 15 دقيقة، مما يعني تغيير طريقة مشاركة الطلاب، بدلاً من تغيير الموضوعات.
  • فهم أعمق للمواد: يعزز التعلم النشط استيعاب المواد وفهمها بشكل أعمق، ويحث الطلاب على التفاعل مع المحتوى بدلاً من مجرد الاستماع إليه.
  • يراعي مختلف المستويات: يُعد التعلّم النشط أكثر إنصافًا لتقييم الطلاب من غيره من أنواع التعليم؛ فبفضل تعدد الفعاليّات فيه، فإنه يختبر مستويات ومهارات مختلفة للطلاب بدلًا من تقييمهم بناءً على تحصيلهم بشكّل موحد، الأمر الذي يجعله أكثر فعالية في تقييمهم.
  • زيادة تفاعل الطلاب: يتمتع التفاعل مع المحتوى من خلال التعلم النشط ببعض المزايا الجذابة مقارنة بمحاضرات التلقين؛ فبجانب دوره في الحفاظ على تركيز الطلاب وتنمية مهارات التفكير النقدي لديهم، فهو يُساهم في إشراكهم في العملية التعليمية نفسها ويعطيهم دورهم ليكونوا فاعلين فيما يتعلمون، لكن هذا لا يعني الاستغناء عن المحاضرات المنطوقة، بل يعني دمج طرق مختلفة للتعامل مع محتوى المواد المراد تدريسها.


قد يُهِمُّكَ: ما الفرق بين التعلم النشط والتعلم التقليدي؟

يختلف التعلم النشط تمامًا عن التعلم التقليدي في الفصول الدراسية؛ إذ تُعد الطريقة التقليدية للتدريس سلبية وغير تفاعلية، فلا ينخرط الطلاب في عملية التدريس والتعلم، الأمر الذي جعل من الضروري البحث عن طرق تدريس بديلة تكون أكثر فاعلية وكفاءة، وبالتالي جاء التعلّم النشط للمُساعدة في الحفاظ على مشاركة الطلاب ولأثره في عملية التعلم؛ فهو يجعلها ممتعة بفضل الإمكانيات التكنولوجية التي سهّلت تطبيقه حاليًا وجعلته ممكنًا، أمّا الاختلاف بين التعلّم النشط والتعلّم التقليدي فيمكن بما يلي:[٤]

  • آلية التدريس: في التعلّم التقليدي يعتمد التدريس على أن يشرح المعلم المادة ويستمع الطلاب إليه ويدونون الملاحظات، أيّ أنك كطالب، فأنت تقرأ وتكتب فقط داخل الفصل، الأمر الذي لا يحفز مهارات الطلاب التعلّمية ويجعلها طريقة تعلّم سلبية، أمّا في التعلم النشط، فدورك كطالب يتطلب منك أن تقرأ وتكتب وتناقش المعلومات، الأمر الذي يهبك فرصة للانخراط في عملية التعلم نفسها، ويجعلُّك فاعلًا لا متلقيًّا.
  • النتائج: للتعلم النشط فوائد ونتائج إيجابية لكل من المعلمين والطلاب، فهو استراتيجية تعليمية فعالة يمكن فيها للطلاب فهم المواضيع الصعبة بسهولة، وأثره واضح على المدرسين أنفسهم أيضًا، فيتعلم المعلمون والطلاب أشياء جديدة أثناء عملية التدريس.


المراجع

  1. Petersen and Gorman, "Common challenges when teaching in an Active Learning Classroom – and how to address them", blogs.shu.ac, Retrieved 27/12/2020. Edited.
  2. Dr. Susan Edwards, "Four barriers to active learning and three qualities to help teachers overcome those challenges", coenews.augusta, Retrieved 27/12/2020. Edited.
  3. Jess Gifkins (8/10/2015), "What Is ‘Active Learning’ and Why Is It Important?", e-ir, Retrieved 27/12/2020. Edited.
  4. Josh B. Thomas (13/7/2018), "Why Is Active Learning Better Than Other Old Educational Methods?", powerfulschools, Retrieved 27/12/2020. Edited.

448 مشاهدة