مراحل الطفولة في علم النفس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٤٩ ، ٢٩ يناير ٢٠٢٠
مراحل الطفولة في علم النفس

الطفولة في علم النفس

يولي علم النّفس أهميّةً كبيرةً لدراسة سيكولوجيّة الطّفل في السّنوات الأولى من عمره بدءًا من الحمل وحتّى سن الثّانية؛ لما لها من تأثير عميق على نفسيّته وطريقة تعامله مع محيطه، ويُعد أوّل ألف يوم من عمره هو الأهم، إذ تتركّز فيه أهم مراحل تطوّر نفسيّته، ويكون فيها في أكثر حالاته مرونةً للتطوّر والتقبُّل لاكتساب المعرفة، مما يكون لها الأثر الأكبر في رسم ملامح شخصيّته، وصحّته البدنيّة والعقليّة، ومستوى آدائه الاجتماعي والمعرفي، وتطوّره العاطفي، وتساهم التّجارب التي عاشها واختبرها الطّفل في هذه المرحلة من عمره بتشكيل بنية دماغه، بالإضافة إلى كيفيّة ظهور صفاته الجينيّة الموروثة ودرجة وضوحها، ويستطيع الطّفل اكتساب التّجارب والمعرفة في أول سنتين من عمره، أو أوّل 1000 يوم من حياته من خلال التّواصل مع البالغين في محيطه عن طريق ملامح الوجه، والكلمات، والتّمتمة بلغته الخاصّة.[١]


مراحل الطّفولة في علم النّفس

يهتم الوالدان بصحّة أطفالهم الجسديّة والنّفسيّة لتأثيرها فيما بعد على نشأتهم الاجتماعيّة وطريقة نظرتهم لذاتهم، ولتسهيل الأمر عليهم درس علماء النّفس مراحل تطوّر الأطفال منذ لحظة الولادة وحتى سن الرّشد، وشرحوا تطوّرات الأطفال في كلّ مرحلة منها مع اختلاف كلّ طفل عن الآخر في وتيرة النّمو المعرفي والجسدي، ووجود علامات بارزة يشترك بها جميع الأطفال، وفيما يأتي شرح مبسّط لكل مرحلة من مراحل نمو الأطفال: [٢]

  • المرحلة الأولى: تمتد منذ لحظة الولادة وحتّى سن الثّلاثة أشهر، وتتميّز بسرعة ملاحظة تطوّر وتغيّر الطّفل في هذه المرحلة، إذ يعتمد فيها على حواسه للتّواصل والتّفاعل مع محيطه، مثل؛ السّمع، والبصر، واللّمس، والتذوّق، فيبدأ بالابتسام، والاستجابة للأصوات المرتفعة والضّوضاء، والبدء باكتشاف صوته وأطرافه وتحريكها، والبكاء للتّعبير عن انزعاجه من أمر ما.
  • المرحلة الثّانية: تمتد من سن أربعة أشهر وحتّى ستّة أشهر، وتزيد فيها مهارات التّواصل الاجتماعيّة عند الطّفل، فيبدأ بالضّحك بصوت مرتفع أو الصّراخ للفت انتباه والديه، ويحاول لمس الأشياء من حوله وحملها وتحسّسها ووضعها في فمه لتذوّقها، وزيادة وعي الطّفل بمحيطه بتمييز والديه وأسرته ومنزله.
  • المرحلة الثّالثة: تمتد من سن السبعة أشهر وحتّى تمام العام الأوّل من عمره، إذ يبدأ بالتحرّك في محيطه عن طريق الحبو، أو الزّحف، ويحاول الاستعانة بما حوله للوقوف والمشي، ويبدأ بالتّفاعل مع الأغاني والرّقص عليها، ويبدأ بنطق أولى كلماته وإن كانت مغلوطةً أو غير مفهومة.
  • المرحلة الرّابعة: تمتد من سن عام إلى عامين، ويتطوّر فيها إدراك الطّفل وتفاعله مع محيطه، ويصبح أكثر إدراكًا ووعيًا لسلوكه وتبعاته، ويكون تواصله وتفاعله مع محيطه بالكلام أكثر، وملامح الوجه، والرّغبة في مسك الأقلام والخربشة على الأوراق والجدران، وفهم ما يقوله ويلقّنه والديه أكثر من المراحل السّابقة.
  • المرحلة الخامسة: تمتد من سن العامين وحتّى ثلاثة أعوام ونصف، ويطرأ فيها تطوّر ملحوظ على الطّفل في تنمية قدراته وملامح شخصيّته المميّزة له، ويُطوّر فيها قدراته الاجتماعيّة، والعاطفيّة، والفكريّة، ويصبح قادرًا على إنجاز بعض المهارات مثل غسل اليدين والوجه، وتنظيف الأسنان، وارتداء ملابسه، ويُعلن من خلالها أنّه أصبح أكثر استقلاليّةً وأقل اعتمادًا على والديه من قبل، ولكنّها مرحلة تتطلّب مراقبة ورعاية حثيثة من الوالدين للطّفل، إذ يكون قادرًا على فتح الأبواب والخروج من المنزل.
  • المرحلة السّادسة: تمتد من سن الثلاثة أعوام ونصف وحتّى سن الخامسة، وتزيد فيها وتيرة تعلّم الطّفل واستقلاليّته وتفاعله مع الآخرين بتكوين علاقات مع أقرانه واللّعب معهم والتّفاعل مع المعلّمين في الرّوضة أو الحضانة، ويبدأ باكتساب مهارة التّعبير عن مشاعره واحتياجاته بوضوح أكبر من المراحل السّابقة، إلى جانب أنّ هذه المرحلة تتميّز بطرح الكثير من الأسئلة من قبل الطّفل.
  • المرحلة السّابعة: تمتد من سن الخمسة أعوام وحتّى الثّمانية أعوام، وتتميّز بزيادة استقلاليّة الطّفل، فيستطيع ارتداء ملابسه بنفسه دون الاعتماد على والديه، ويستطيع تكوين صداقات سواء في المدرسة أو محيطه العائلي، وتزيد ثقته بنفسه في الرّياضة، والمهارات الاجتماعيّة، واللّعب، وفي معارف الحياة عمومًا، ويزيد فضوله في اكتشاف نفسه والعالم من حوله، ويكون قادرًا على البدء بتعلّم القراءة والكتابة واكتساب المعرفة.


أهمية علم نفس الطفل

تنبع أهميّة علم نفس الطّفل في دراسة نموّه من ثلاثة محاور أساسيّة تشكّل جلّ حياته ضمن مراحل تطوّره ونموّه، وفيما يأتي توضيحها:[٣]

  • التطوّر البدني: يحدّد علماء النّفس والأطبّاء التطوّر الجسدي الطّبيعي للطّفل في كلّ مرحلة من مراحل تطوّره، وتساعد المعرفة في اكتشاف أيّ خلل غير طبيعي يستلزم رعاية طبيّة مبكّرة، وما قد تشير إليه الاعتلالات على مشاكل تنمويّة أخرى يمكن اكتشافها ومعالجتها في وقت مبكّر.
  • التطوّر المعرفي: تعتمد على ملاحظة تطوّر الإدراك واكتساب المعرفة حسب كل مرحلة من مراحل تطوّر الطّفل؛ مثل الاستجابة للأصوات، ومتابعة الحركة عند حديثي الولادة، وكيفيّة توظيف الطّفل لخياله في مراحل لاحقة، واستخدامه للمنطق أو المراوغة في حلّ المشكلات التي تواجهه، مما يسهّل على الوالدين معرفة الطّريقة والأسلوب الأمثل للتّعامل مع الطّفل والتّواصل معه، وملاحظة أي سلوكيّات غير طبيعيّة لديه قد تشير مثلًا إلى التوحّد، أو فرط الحركة، أو صعوبات التعلّم.
  • التطوّر الاجتماعي العاطفي: ويكون من خلال معرفة كيف يبدأ الطّفل بالتّعبير عن مشاعره المختلطة بداخله؛ مثل الخوف والقلق، أو الفرح، أو الحزن، أو الخجل، أو الغضب والعصبية، وطريقة فهمه لمشاعر الآخرين والاستجابة عليها في سلوكيّاته، وتساعد دراسة هذه المرحلة الوالدين في تعليم الطّفل كيفيّة التحكّم بمشاعره والطّريقة الصّحيحة للتّعبير عنها، ومساعدته لنفسه في فهم طبيعة ما يشعر به، وتكمن أهميّة دراستها في تأثيرها على تكوين وصقل شخصيّة الطّفل، وطريقة تفاعله مع محيطه من أشخاص أو حيوانات، وتطوير مهارات التّواصل مع الآخرين بالاعتماد على القيم، والأخلاق الفاضلة، والثّقة بالنّفس، وكيفيّة إدارة المشاكل وحلّلها، واحترام السّلطة، والصّدق وغيرها.


نصائح تربويّة

فيما يأتي بعض النّصائح التربويّة المساعدة للوالدين لتربية أطفالهم بطريقة صحيحة وسليمة: [٤]

  • قضاء الوقت الكافي مع الأطفال ومشاركتهم اللّعب والتّواصل معهم بالعين، وقراءة القصص الهادفة لهم لإرسال رسالة غير لفظيّة لهم بأنّهم يمثّلون أولويّة لوالديهم، ومنها يتعلّمون كيفيّة رعاية الآخرين والتّفاعل مع محيطهم.
  • غرس القيم المثلى بالأطفال عن طريق ممارستها من قبل الوالدين، فالأطفال كالإسفنجة يلتقطون جميع تصرّفات والديهم وعائلتهم، مثل؛ كيفيّة التّعامل مع مشاعر الغضب، أو التصرّف في المواقف تصرفًا صحيحًا والابتعاد عن المراوغة والكذب وأي سلوكيّات خاطئة في حلّ المشكلات، فمن الصّعب أن تحث الطّفل على الاهتمام بنظافة أسنانه دون ممارستها من قبل الوالدين.
  • غرس القيم الأخلاقيّة في الأطفال وتعليمهم كيفيّة التصرّف مع الآخرين المختلفين عنهم في الكثير من الجوانب مثل؛ العرق، والدّين، والظّروف المعيشيّة والماديّة، وتعليمهم أنّهم لن يكونوا دائمًا محط اهتمام الآخرين؛ ليقتبسوا من هذه الفضيلة المشاركة بعيدًا عن الأنانيّة.
  • تعليم الأطفال كيفيّة الامتنان للآخرين عند تقديم المساعدة لهم، وكيفيّة مجاملتهم بالطّرق المناسبة لمرحلتهم العمريّة، مثل؛ التّرحيب والشّكر، والتّفكير باحتياجات الآخرين ومشاعرهم.
  • توسيع عالمهم، وتجنّب حصرهم في إطار العائلة فقط، فهم يحتاجون لمعرفة كيفيّة التّعامل مع الآخرين في مختلف البيئات، ومختلف المستويات الثقافيّة والاجتماعيّة، وغرس قيم احترام الآخر مهما كان مختلفًا عنهم.


المراجع

  1. "Early childhood matters most", psychology, Retrieved 2020-1-12. Edited.
  2. "Ages & Stages Child Development", ccrcca, Retrieved 2020-1-12. Edited.
  3. "What Is Child Psychology And Why Is It Important?", wwmedgroup, Retrieved 2020-1-12. Edited.
  4. "5 Tips for Raising Good Kids", firstthings, Retrieved 2020-1-12. Edited.