أنواع صعوبات التعلم

مفهوم صعوبات التعلم

تعرف كلمة صعوبات في معاجم اللغة العربية بأنها اسم جمع لكلمة صعوبة، وهي مشتقة من الفعل الثلاثي صَعُبَ على وزن فَعُلَ بمعنى اشتد وعسر، فالصعوبة هي المشقة والعقبة وكل ما يتطلب مزيدًا من الجهد للتغلب عليه[١]، فيما يطلق على صعوبات التعلم مصطلح إعاقات التعلم أو اضطرابات التعلم وهي ظروف معينة تحول دون قدرة الطفل على التعلم والفهم والمذاكرة، وهذا لا يعني وجود أي تخلف عقلي كما يعتقد البعض، وإنما يحتاج الطفل في هذه الحالة إلى نهج تعليمي مختلف عن أقرانه في نفس السن لأن دماغ الطفل المصاب بصعوبات التعلم يعمل بطريقة مختلفة عن الآخرين عندما يتعلق الأمر بمعالجة المعلومات الجديدة.[٢]


أنواع صعوبات التعلم

يصنف المتخصصون في هذا المجال صعوبات التعلم إلى قسمين رئيسين على النحو التالي:[٣]

  • صعوبات التعلم النمائية Developmental Learning Disabilities: يقصد بها الصعوبات الخاصة بالوظائف الدماغية، والعمليات العقلية والمعرفية المهمة في مجال التحصيل الأكاديمي للطفل، وقد تنتج عن اضطرابات وظيفية خاصة بالجهاز العصبي المركزي فتؤثر على الانتباه والإدراك أو الذاكرة أو التفكير أو اللغة، وهو ما ينعكس سلبًا على التحصيل الأكاديمي لأنها أسس مهمة للنشاط العقلي والمعرفي.
  • صعوبات التعلم الأكاديمية Academic Learning Disabilities: يقصد بها الصعوبات المتعلقة بالأداء المدرسي سواء في ما يتعلق بمهارات القراءة أو الكتابة أو التهجئة أو التعبير الكتابي أو الحساب، وهي مرتبطة ومتعلقة بالصعوبات النمائية، ويمكن تفصيلها على النحو التالي:
    • عسر القراءة: ويعبر عنه مصطلح ديسلكسيا، أي عدم قدرة الطالب على القراءة، وهذا ينتج عن أمرين اثنين:
      • صعوبات القراءة نتيجة عدم القدرة على اكتساب مهارات القراءة والكتابة، وهذا ما يبرر محاولات الطفل إخفاء صعوبات القراءة من خلال تعلم المادة عن ظهر قلب، ومن مظاهر هذه الحالة انعدام الدقة في القراءة، والقراءة البطيئة مع الوقوف المتكرر دون مبرر، بالإضافة إلى صعوبة الهجاء، والكتابة العكسية للكلمات والحروف، وصعوبات لغوية في تنظيم الجمل والتمييز بين الأصوات.
      • صعوبات الفهم نتحدث عن هذا المفهوم عندما لا يستطيع التلميذ أن يفهم معاني الكلمات أو العبارات والجمل.
    • صعوبة الكتابة: يعبر عنه مصطلح ديسجرافيا، أي عدم قدرة الطالب على الكتابة، أو التفكير خلال الكتابة.
    • اضطرابات الانتباه والتركيز: وتتجلى في صعوبة حفاظ الطالب على قدر معين من الانتباه، وهو ما يؤدي إلى تشتت الذهن والسرحان جراء التفاعل السريع والحساسية الكبيرة لأي مؤثر خارجي، وتكون هذه الاضطرابات مصحوبة بنوع من النشاط البدني المفرط، والتهور، والتقلب العاطفي، بالإضافة إلى الصعوبة في إشباع الرغبات.
    • صعوبة الحساب: يعبر عنه ديسكالكيولا؛ أي عدم قدرة الطالب على تعلم واكتساب المهارات الحسابية، فتنشأ مشكلة قصور في فهم العلاقة بين الأرقام، صعوبة في إجراء العمليات الحسابية وصعوبة في الإدراك البصري أو السمعي للأرقام.
    • صعوبة الحركة: يعبر عنه مصطلح ديسبراكسيا، ويعني اضطراب التكامل الحسي مما يؤدي إلى مشاكل في الاتزان، والانسجام الحركي ما بين أداء اليد والنظر، وعليه فإن الطالب يعاني في تنسيق الحركات البسيطة في الكتابة والتقطيع، والحركات المعقدة في الجري والقفز.


أسباب صعوبات التعلم

تنتج صعوبات التعلم بجميع أنماطها الواردة أعلاه عن أسباب عديدة، منها ما يمكن تفاديه باتباع إجراءات وقائية معينة، ومنها ما هو خارج عن السيطرة البشرية، ويمكن إجمال الأسباب في ما يلي[٣][٢]:

  • عيوب في المخ تؤثر على تكوين و اتصال الخلايا العصبية مع بعضها البعض.
  • عيوب وراثية عن أحد الأبوين، ولذلك نجد أن صعوبات التعلم تنتشر في أسر معينة دون غيرها على وجه التحديد.
  • مشاكل صحية أثناء الحمل و الولادة بحيث يتفاعل الجهاز المناعي للأم مع الجنين كما لو أن جسمًا غريبًا يهاجمه، وهو ما يؤدي إلى خلل في نمو الجهاز العصبي للجنين، وهناك حالات أخرى تتجلى في التواء الحبل السري حول نفسه أثناء الولادة مما يسبب نقصًا مفاجئًا في كمية الأكسجين الواصل للجنين فيسبب إعاقة في عمل المخ وصعوبة في التعلم لاحقًا، ناهيك عن تناول الأم الحامل أدوية خطيرة دون استشارات طبية، أو إدمان شرب الدخان والخمور.
  • تلوث البيئة ببعض العناصر المعدنية مثل الرصاص الناتج عن احتراق البنزين، والموجود في مواسير مياه الشرب، فقد أثبتت الأبحاث تأثيره السلبي على نمو الخلايا العصبية.
  • تعرض الطفل لإصابات خطيرة في منطقة الرأس سواء وهو موجود في رحم الأم، أو بعد الولادة.
  • سوء التغذية.
  • حالات الولادة المبكرة، وما يتعلق بها من انخفاض وزن المولود وإصابته بالأمراض.
  • اضطرابات نفسية ناتجة عن فقدان الثقة بالنفس.


علاج صعوبات التعلم

يستند علاج المشكلة في حياة الطفل، وهما الأسرة والمدرسة، بالإضافة إلى الأدوية التي تزيد القدرة على التركيز وتقوية الذاكرة، وتتجلى مهمة الأسرة في ما يلي:[٤]

  • مديح الطفل والثناء عليه عند قيامه بعمل جيد.
  • اكتشاف أفضل طرق التعلم بالنسبة للطفل على حدة بعيدًا عن أقرانه أو إخوته، مع التركيز عليها ما أمكن.
  • الانتباه لصحة الطفل العقلية مع اللجوء إلى مختص عند حدوث أمر طارئ.
  • الاستفادة من تجارب الآخرين في نفس المشكلة.
  • التواصل الفعال مع المدرسة لوضع خطة ذكية مع المعلمين تضمن تلبية وتطوير احتياجات الطفل التعليمية.
  • الاهتمام بالطفل منفردًا وإعطائه الوقت الكافي والاهتمام والحب.
  • محاولة إبقاء الطفل في حالة حماس لحل الواجبات الخاصة به.

وللملعم أيضًا دور هام في علاج المشكلة يتجلى في ما يلي:

  • تقسيم الواجبات إلى أجزاء صغيرة وإعطاء توجيهات شفوية وكتابية تضمن فهم الطفل لما يقال.
  • إعطاء الطفل المزيد من الخصوصية تتمثل في الوقت الكافي لإنهاء عمله المدرسي أو امتحاناته مقارنه مع زملائه في نفس الفصل.
  • السماح للطفل الذي يعاني من صعوبات القراءة باستخدام الكتب المسجلة على شريط سماعي، وهذا ينطبق على كل طفل تبعًا لنوع الصعوبة لديه، فمن يعاني من صعوبات الكتابة يُسمح له باستخدام الحاسوب المزود ببرامج التهجئة والتدقيق اللغوي والنحوي، ومَن يعاني من صعوبات الاستماع فيمكنه استخدام جهاز تسجيل أو الحصول على ملاحظة من زميل وهكذا.


المراجع

  1. "تعريف و معنى صعوبات في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، معجم المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 16-7-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب Ayah Hossiny (5-5-2017)، "5 أنواع من صعوبات التعلم في الأطفال"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 16-7-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب الحسن أوباري (9-3-2015)، "ما هي صعوبات التعلم ؟ أسبابها و علاجها ؟"، تعليم جديد، اطّلع عليه بتاريخ 16-7-2019. بتصرّف.
  4. "علاج صعوبات التعلم في القراءة والكتابة .. وما دور الأسرة والمدرسة؟ "، dailymedicalinfo، اطّلع عليه بتاريخ 16-7-2019. بتصرّف.

فيديو ذو صلة :

435 مشاهدة