ما حكم زواج المسيار في الاسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٧ ، ٦ فبراير ٢٠١٩
ما حكم زواج المسيار في الاسلام

الزواج في الإسلام

راعى الدّينُ الإسلاميُّ جميعَ الجوانب في حياة الإنسان فأهتمَّ بالجانب الرّوحي وغذّاه، وكذلك في الجانب العقلي والرّغبة بالعلم والتّعلم، وأيضًا بالجانب الجسدي مراعيًا حاجاته ونزواته بالشّكل السّليم والصّحيح وذلك بتشريع الزّواج، فقد جعله الله السّبيل لكفاية الحاجة وعصم النّفس وتحصينها عن الوقوع في الزنا والمعاصي التي نهى الله عنها، وقد دعا الرّسول صلى الله عليه وسلم المسلمين للزّواج في قوله: (يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج فإنّه أغضُ للبصر وأحفظُ للفرج، ومن لم يستطع؛ فعليه بالصّوم، فإنّه له وجاء) [رواه البخاري]، ومفهوم الزّواج في الإسلام أعمق من الحاجة البدنيّة وحسب إذ إنّه الأصلُ في تكوين الأسرة وتكثير سواد المسلمين وحماية الدّين والعرض والأوطان، وهو يساعدُ على توطيد العلاقات بين فئات المجتمع ويصهرها لاغيًا الفروقات الطبقية ومحققًا مبدأ التّعارف بين القبائل والعائلات.


حكم زواج المسيار

تميّزَ القرن التّاسع عشر بظهور أشكال كثيرة من الزّواج منها زواج المسيار الذي يعني أن يتزوجَ رجل بإمرأة برضا الطّرفين وحضور الشّهود وموافقة ولي الأمر لكن مع تنازلها عن كافّة حقوقها من النّفقة والمسكن والبيت وغيرها إذ يكون ذلك واضحًا في العقد وموقعًا، وقد أصبح هذا الزّواج محطَ نقاشٍ مُستفيضٍ من قِبل علماء مجمع البحوث الإسلاميّة الذين رجعوا إلى الأدلة من القرآن الكريم والسّنة في سبيل استنباط الحكم الشرعي الأصح عن مشروعيته أو حرمته، ولقد اختلفوا في ذلك ما بين الحكمين، ومن ذلك نذكر:

  • رأى العلامة الشّيخ العثيمين رحمه الله أنّ الأولى والأوجب هو الزّواج الشّرعي المتعارف عليه، وأنّ زواج المسيار ينبغي الحذر منه والابتعاد عنه، والحرص على الإعلان والتّشهير عن الزّواج تجنبًا للمفسدات من أقوال الآخرين، والجدير بالذّكر أنّه أباحه ثم رجع عن ذلك.
  • رأى العلامة ابن باز رحمه الله أنّ زواجَ المسيار لا ضررَ فيه وذلك لأنّه يراعي الحاجة الفطريّة عند العديد من الرّجال والنّساء خاصةً، ويُسهّل عليهم تحقيق عفة النّفس بوجود عقد وشهود وموافقة الطّرفين.
  • رأى الشّيخ العلامة الألباني أنّ زواجَ المسيار حرامٌ جملةً وتفصيلاً وأنّه مهين للمرأة ويعود عليها وعلى سمعتها بالضّرر والسّوء وأن الزّواجَ الشّرعي أصلح.


أسباب زواج المسيار

يُعدُّ الزّواجُ الطّريقة الأسلم لبناء مجتمع قويمٍ مُتكاملٍ على الحبِّ والألفة وإنشاء العائلة، إلا أنّ الكثيرَ من الأشخاص قد يلجؤون لطريقة زواج المسيار، وذلك تبعًا للعديد من الظّروف والأسباب المحيطة بهم، وفيما يلي سنعدد أبرزها:

  • ارتفاع معدل العنوسة بين صفوف الفتيات ورغبتهن بالزّواج والستر والعفة، وإنجاب الأطفال الذين يساعدونهن في الحياة خاصةً عند الكبر، وذلك كنتيجة لارتفاع المهور وغلاء المعيشة وعزوف الكثير من الشّبان عن الزّواج.
  • رغبة العديد من الأزواج بالارتباط بزوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة دون علم الزّوجة الأولى ودون مشاكل أو التزامات تُذكر.
  • رغبة العديد من النّساء ممن يملكن أولادًا أو تطلقن على عفّة أنفسهن دون خسارة الأولاد أو مغادرة بيت الأهل وخاصةً في حال أن الوالدين بحاجة مساعدة الفتاة.
50 مشاهدة