ماذا يعنى غسيل الاموال

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٥٠ ، ٤ أغسطس ٢٠١٨
ماذا يعنى غسيل الاموال

بواسطة: وفاء العابور

 

كثيرًا ما نسمع بمصطلح غسيل أو تبييض الأموال، وهما مصطلحان لهما نفس المعنى والدلالة، ويعتبر غسيل الأموال من الجرائم الأمنية الاقتصادية المستحدثة، والتي تكمن خطورتها بكونها مرتبطة بجرائم خطيرة مثل الإرهاب، والاتّجار بالمخدّرات، والاتّجار غير المشروع بالأسلحة، والجرائم المنظّمة، وجرائم التزوير وغيرها من الجرائم التي تهدد الأمن المجتمعي على المستوى المحلي والدولي على حدٍ سواء، ومما ساعد على ظهور غسيل الأموال وازديادها المتغيرات التي حصلت في الآونة الأخيرة على الدول من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية.

 

مفهوم غسيل الأموال

غسيل الأموال يعني حيازة أموال محرّمة جرى الحصول عليها بطريقة غير شرعيّة بهدف حيازتها والتصرّف بها، وتعني إعادة تدوير الأموال المأخوذة من مصادر غير شرعية في قنوات استثمارية شرعية وقانونية لإخفاء المصدر الحقيقي لهذه الأموال، ويعتبر غسيل الأموال من الجرائم الاقتصادية التي يعاقب عليها القانون لأنّها تمس بأمن الدولة، ويحاسب القانون أي شخص له علاقة بغسيل الأموال سواء من بعيد أو قريب، مثل إدارتها، أو حفظها، أو استبدالها، أو إيداعها، أو تحويلها، أو الاستثمار بها، أو نقلها، أو التلاعب بقيمتها.

 

طريقة غسل الأموال

هناك الكثير من الطرق التي ابتكرها وابتدعها شياطين التجارة غير المشروعة لغسيل الأموال وتحويلها من أموال غير مشروعة إلى أخرى قانونية وتكتسب صفة الشرعية، وإحدى هذه الطرق التالية:

تجّار غسيل الأموال يعرفون أن الدول وضعت حدًّا أعلى للتحويلات الفردية بين الدول بحيث لا تتجاوز العشرة آلاف دولار لليوم الواحد، وتتابع الجهات المختصة هذه التحويلات وتراقبها، وشكّلت هذه الخطوة عقبة أمام تحويلات تجّار غسيل الأموال الضخمة، وللتحايل على الرقابة يتبع التجار طريقة التفافية بفتح شركات لممارسة نشاط تجاري وهمي، غالبًا ما يكون باسم أشخاص بعيدين عن الشبهات والذين يقع أكثرهم ضحية الخداع، وتحت مسمى هذه الشركة يجري تحويل مبالغ طائلة من الأموال بشكل تبادلي بين الشركة والبلد المراد وصول الأموال غير الشرعية له، ثم يجري جزء من الأموال الموظّفة في الشركة الوهمية للتوسّع بالنشاطات التجارية الوهمية لغسيل المزيد من الأموال، وبعضهم يشتري عقارات وأراضٍ ويبيعها للحصول على أموال تكتسب الصفة القانونية الشرعية حتى لو اضطره لخسارة جزء منها.

 

أثر غسيل الأموال على الدول اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا

  • تعزيز انتشار الجريمة التي جنيَ المال غير الشرعي منها، بسبب جشع التجّار لتحصيل المزيد من الأموال مثل المخدرات، والدعارة وتجارة الأسلحة وغيرها الكثير.
  • حصول اختلالات في إقتصاد الدولة بسبب غياب عنصري المنافسة والربح القانونيين من السوق وهما أحد المقوّمات الأساسية له.
  • إغراق السوق بالسيولة المحلية بشكل يفوق الزيادة الطبيعية في إنتاج السلع والخدمات ما يؤثر على قانوني العرض والطلب.
  • حدوث فجوة كبيرة بين الاستثمارات ومعدّلات الادخار.
  • تهريب الأموال غير الشرعية إلى خارج البلاد بأي من طرق غسيل الأموال يؤدي إلى حدوث عجز في ميزان مدفوعات الدولة وهو ما يؤثر سلبًا على سعر الصرف وأسعار الفائدة.
  • إلحاق الضرر بالبنوك المحلية، حيث إن غسيل الأموال يتطلّب إيداعًا مفاجئًا للمال، وسحب مفاجئ أيضًا ولا تتعلق عوامل سحب المال بظروف السوق ما يخلق مشكلة سيولة لدى البنوك.
  • التأثير على شفافية الأسواق المالية.
  • تعزيز انتشار الرشاوى وشراء الذمم بين المسؤولين بالجهات المختصّة بمكافحة غسيل الأموال، مثل القضاة، والمسؤولين الحكوميين، وأفراد الشرطة.
  • استشراء الفساد الإداري.
  • ارتفاع معدّلات التضخّم بسبب زيادة السيولة بيد طبقة دون أخرى.
  • تقوية وتجذر العصابات والمنظمات الإجرامية والإرهابية في المجتمعات، فتكوّن عنصر جذب للعاطلين عن العمل بإغداق الأموال عليهم من أجل تنفيذ أعمال تصب في مصلحتهم، وبالتالي زيادة هيمنتهم التي تهدّد الدول والمجتمعات.