كيف تكون الحياة في الجنة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣١ ، ١٤ يناير ٢٠١٩
كيف تكون الحياة في الجنة

الجنّة

الجنّةُ هي جزاء المؤمنين الصابرين المحتسبين، أعدَّ الله فيها ما لا عين رأت ولا أُذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فنعيمها ليس كنعيم الدّنيا، فهي دار البقاء والخلود فلا موت فيها ولا فناء، وفيها من أطيب الثمار والطعام، ومن أحسن الشراب، فهي أحسن من أحسن الموجود في الدنيا، بل لا يمكن أن تشبهه أبدًا، وصفها سبحانه في عدّة مواطن من القرآن الكريم ليُشجّع عباده على الطاعة ويرغبهم في نعيمها الدائم، إذ إنّ متاع الدنيا فانّ ومتاع الجنّة باقٍ، ومن الأسماء التي ذكرها القرآن الكريم للجنّة هي جنّة الفردوس الأعلى، وجنات النعيم، وجنات عدن، دار الخلد.


حياة الجنّة ونعيمها

قال عليه الصلاة والسلام: (يقول اللهُ جل جلاه: أعدَدتُ لعباديَ الصَّالحينَ ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر علَى قلبِ بشر) [صحيح مسلم]، فالحياة في الجنّة هي غاية المنى وأمل كل حي، وأقصى غايات العبد المؤمن، ففيها ينال المؤمن أجر ما صبر وعمل في الدنيا من خير وفلاح، وأمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المنكر، وصبره على الطاعات وعن المعاصي، فكانت له الجنّة دار راحة لا عمل فيها ولا حساب، دار جزاء له بالخير، يتمتع فيها كيف يشاء برضا ربه سبحانه، وصفة حياة أهل الجنّة تكون كما يأتي:

  • أعمار أهل الجنّة: يدخل المؤمنون الجنّة وهم أبناء ثلاث وثلاثين، وهو السنّ الذي فيه قوة الإنسان وشبابه.
  • مساكن الجنّة: مساكن الجنّة طيبة كبيرة، واسعة، وهي عبارة عن خيام مصنوعة من اللآلئ المجوفة، فهي لبنة من فضة ولبنة من ذهب وتربتها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت.
  • أنهار الجنّة: أنهار ماءٍ عذبٍ صافٍ، وأنهار لبنٍ لم يتغير طعمه، وأنهار خمرة لذة للعباد المؤمنين، وأنهار عسل صافي شديد النقاء، ومنها نهر الكوثر: وهو نهر ضفافه من ذهب، يجري على الدرر والياقوت، تربته من ريح المسك، وماءه أحلى من العسل، ولونه أشد بياضًا من بياض الثلج.
  • نساء الجنّة: نساء طاهرات مطهرات، لا روائح ولا مفسدات، خاليات من أي عيب أو مذمة، حسان الوجه، والأخلاق أيضًا، فلا ينظرن إلى غير أزواجهن، ولا يغادرن خيامهن.
  • طعام الجنّة: طعام الجنّة طيب قريب دان من أهل الجنّة، وطعام الجنّة من أصناف عدة؛ من لحوم الطير المشوية، والفواكه المتنوعة، والثمار التي لا تُعد ولا تُحصى، فيأكل أهل الجنّة مما يشتهون بلا ضرر أو تخمة.
  • أبواب الجنّة: قال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73]، تُفتح أبواب الجنّة أمام أهلها استعدادًا لاستقبالهم؛ فهي دار كرامة، وأجمل منزل، أعده الله تعالى لأوليائه الصالحين، فيبشرون من أول لحظة بالدخول إلى منازلهم؛ منازل الخلود والبقاء، وفي قوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الْأَبْوَابُ مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} [ص: 50-51]، إذ إن أبواب الجنّة تبقى مفتوحة بعد دخول أهل الجنّة؛ على خلاف حال أهل النار فإن أبواب جهنم تغلق عليهم.


وصف الجنّة

قال الرسول عليه السلام في وصف الجنّة: (خلق الله تبارك وتعالى الجنّة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك، وقال لها: تكلمي فقالت: قد أفلح المؤمنون فقالت الملائكة: طوبى لك منزل الملوك) [صحيح الترغيب| خلاصة حكم المحدث: صحيح]، الجنّة دار كرامة وعز، دار مُزينة ومُهيئة لأهلها بأجمل الحلل، معدة لتكون الدار الباقية للمؤمنين من الأنبياء والشهداء والعباد المخلصين، يدخلونها برحمة الله وإرادته سبحانه، وهي كالأرض الواسعة، يُطلق على كل جزء منه الغرفة، وفي كل غرفة العديد من الجنان الواسعة المنفصلة عن بقية الغرف، إذ إنّ كل غرفة تختلف بجمالها وسعتها ورفعة منزلتها عن بقية الغرف، فكلما حَسُن عمل العبد المؤمن ارتفع وعلا في الغرف العالية من الجنّة، وأعلى درجة في الجنّة هي جنّة الفردوس الأعلى، وهي جنّة عالية تجري من تحتها الأنهار، لا يحظى بها إلا العبد المخلص الذي أدى كل ما عليه من فرائض، وتقرب إلى الله بالنوافل، وبذل كل جهده في الدنيا بالعمل الصالح والطيب لينال هذه المنزلة العالية من الجنّة.