صفات الجنة والنار

صفات الجنة والنار
صفات الجنة والنار

الجنة والنار

قال الله تعالى: {سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [١] فمن حيث العدد، يوجد جنة واحدة ونار واحدة، ولكل منهما منازل ودرجات، فيأتي ذكر الجنة في السنة بقصد الجمع وليس التعدد، وهو إشارة إلى عظمتها وعظمة أجر من يدخلها، كما في حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ {أنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بنْتَ البَرَاءِ وهي أُمُّ حَارِثَةَ بنِ سُرَاقَةَ أتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، ألَا تُحَدِّثُنِي عن حَارِثَةَ، وكانَ قُتِلَ يَومَ بَدْرٍ أصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فإنْ كانَ في الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وإنْ كانَ غيرَ ذلكَ، اجْتَهَدْتُ عليه في البُكَاءِ، قَالَ: يا أُمَّ حَارِثَةَ إنَّهَا جِنَانٌ في الجَنَّةِ، وإنَّ ابْنَكِ أصَابَ الفِرْدَوْسَ الأعْلَى} [٢].

أمّا النار فتختلف درجاتها باختلاف كفر أهلها في الدنيا، وفي أسفلها المنافقون، قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا} [٣]، وأقل درجاتها الذين أشار إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {إنَّ أهونَ أهلِ النَّارِ عذابًا من لهُ نَعلانِ و شِراكانِ مِن نارٍ ، يَغلي مِنها دماغُه كما يَغلي المِرْجَلُ ما يَرى أنَّ أحدًا أشدَّ منهُ عذابًا ، و إنَّهُ لأهوَنُهم عذابًا} [٤]. لم يُعرف تحديدًا عدد درجات الجنة، وإنّما قيل بأنّها كعدد آيات القرآن الكريم فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يقالُ لصاحِبِ القرآنِ: اقرأ، وارتَقِ، ورتِّل كَما كُنتَ ترتِّلُ في الدُّنيا، فإنَّ منزلتَكَ عندَ آخرِ آيةٍ تقرأُ بِها} [٥][٦].


كيف تكون الجنّة؟

حياة الدنيا تجمع بين متناقضات ففيها؛ الحزن، والفرح، والسعادة، والشقاء، والمرض، والصحة، وغيرها، فالسعادة التامة غير محققة في الدنيا، والراحة التامة غير مطلوبة، فقال الله تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [٧]، فقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا بأنّها سجن للمؤمن وجنة للكافر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: { الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ، وجَنَّةُ الكافِرِ} [٨]، فمن صفات الجنة:[٩]

  • بيوت الجنة وقصورها أعد الله تعالى لعباده المؤمنين الصالحين قصورًا وبيوتًا في الجنة، قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [١٠]، فالبيوت والقصور التي أعدها الله تعالى لا تُشبه بيوت الدنيا وقصورها، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: {قُلتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، أَكانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بَشَّرَ خَدِيجَةَ ببَيْتٍ في الجَنَّةِ؟ قالَ: نَعَمْ، بَشَّرَهَا ببَيْتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه وَلَا نَصَبَ} [١١]، فهذه القصور تكون لمن قدم ثمنها؛ كإفشاء السلام، وقيام الليل، وإطعام الطعام، ومن قال طَيِّبَ الكلام، ومن صبر ورضي بالقضاء والقدر.
  • طعام الجنة وشرابها يحرص الشخص في الدنيا على تناول أشهى وألذ الأطعمة، ففيه ما يشتهي من الأطعمة وما لا يشتهي، وفيه النافع والضار، أمّا طعام وشراب أهل الجنة شيء آخر، قال الله تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [١٢]، وأوَّلُ شيءٍ يَأْكُلُهُ أهلُ الجنةِ، زِيادَةُ كَبِدِ الحوتِ، عن أَنَسٌ بن مالك رضي الله عنه قال: {أوَّلُ شيءٍ يَأْكُلُهُ أهلُ الجنةِ، زِيادَةُ كَبِدِ الحوتِ} [١٣].
  • لباس الجنة وزينتها يحرص الإنسان في الدنيا بأن يكون لباسه جميلًا ويدلّ على مكانته، ويتباهى الأشخاص ويفتخرون في ذلك، فينسون بأنّها سوف تبلى عن قريب. أمّا أهل الجنة فيلبسون اللباس الفاخر، ويتزينون بالذهب واللؤلؤ والفضة، فلا تبلى تلك الثياب أبدًا، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ} [١٤].
  • نساء أهل الجنة نساء الجنة أعظم بحسنهن وجمالهن، فهنّ حور العين ممتلآت الخدود، تكسوهنّ النضرة، يملؤهن الجمال، ساحرات بحسنهن، طاهرات مطهرات، قاصرات بطرفهن، {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59)} [١٥].
  • أصدقاء الجنة قد تكون الصداقة في الدنيا بهدف شخصي أو مصلحة مستفادة، فقد يغضب أحدهم على صديقه أو يحسد الصديق صديقه فيحقد عليه، أمّا أصدقاء أهل الجنة نزع الله تعالى من قلوبهم الحقد والغل، وصفى قلوبهم من السوء والضغينة، قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)} [١٦].


كيف تكون النّار؟

أيقظت نار جهنم ضمير الغافلين، وأبكت عيون المتقين، وفيها من أصناف العذاب ما لا يخطر على بال البشر، ومن الهوان والذل ما لا يستطيع أن يتحمله أحد، فهذا ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية في وصف النار وأنواع العذاب فيها. أمّا مكانها فهي في السماء، عن حذيفة بن اليمان، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {أُتِيتُ بالبُراقِ ، وهو دابَّةٌ أبيضُ طويلٌ ، يضعُ حافرَه عند منتهَى طرَفِه ، فلم نُزايِلْ ظهرَه أنا وجبريلُ ، حتَّى أتيتُ بيتَ المقدسِ ، ففُتِحت لنا أبوابُ السَّماءِ ، ورأيتُ الجنَّةَ والنَّارَ} [١٧]، فمن صفات النار:[١٨]

  • سعتها عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {لا تَزالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فيها وتَقُولُ: هلْ مِن مَزِيدٍ، حتَّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فيها قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِي بَعْضُها إلى بَعْضٍ وتَقُولُ: قَطْ قَطْ، بعِزَّتِكَ وكَرَمِكَ، ولا يَزالُ في الجَنَّةِ فَضْلٌ حتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لها خَلْقًا، فيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ} [١٩]
  • قعرها عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي الله صلى الله عليه وسلم: {كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، إذْ سَمِعَ وَجْبَةً، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: تَدْرُونَ ما هذا؟ قالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قالَ: هذا حَجَرٌ رُمِيَ به في النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهو يَهْوِي في النَّارِ الآنَ، حتَّى انْتَهَى إلى قَعْرِهَا. وفي رواية : هذا وَقَعَ في أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا} [٢٠]
  • حرُّها: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: نَارُكُمْ جُزْءٌ مِن سَبْعِينَ جُزْءًا مِن نَارِ جَهَنَّمَ، قيلَ يا رَسولَ اللَّهِ إنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قالَ: فُضِّلَتْ عليهنَّ بتِسْعَةٍ وسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا} [٢١]
  • ظلها قال الله تعال: {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ} [٢٢]
  • وقودها قال الله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [٢٣]
  • صوتها قال الله تعالى: {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ} [٢٤]
  • خزَنتها قال الله تعالى: {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [٢٥]
  • أبوابها {لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [٢٦]


مُعْلُومَة

للجنة عدة أسماء، منها:[٢٧]

  • دار السلام.
  • دار الخلد.
  • الجنة.
  • دار المقامة.
  • المأوى.
  • جنات عدن.
  • الفردوس.
  • دار الحياة.
  • جنات النعيم.
  • المقام الأمين.
  • مقعد الصدق.

وللنار عدة أسماء، منها: [٢٨]

  • جهنم.
  • سَقَر.
  • النار.
  • لَظَى.
  • الحُطَمة.
  • السعير.
  • الجحيم.
  • الهاوية.


المراجع

  1. سورة الحديد، آية: 21.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2809، صحيح.
  3. سورة النساء، آية: 145.
  4. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم: 2033، صحيح.
  5. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 2914، حسن صحيح.
  6. "الجنة والنار "، islamway، 2016-10-15 ، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2020. بتصرّف.
  7. سورة ال عمران، آية: 185.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2956، صحيح.
  9. "هيا نشتاق إلى الجنة"، saaid، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2020. بتصرّف.
  10. سورة التوبة، آية: 72.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن إسماعيل بن أبي خالد، الصفحة أو الرقم: 2433، صحيح.
  12. سورة محمد، آية: 15.
  13. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2567، صحيح.
  14. سورة الحج، آية: 23.
  15. سورة الرحمن، آية: 59.
  16. سورة الحجر، آية: 45،46،47،48.
  17. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم: 874، إسناده حسن.
  18. "النار أوصافها وأنواع العذاب فيها"، alukah، 16-1-2018، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2020. بتصرّف.
  19. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2848، صحيح.
  20. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2844، صحيح.
  21. رواه بخاري، في صحيح بخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 3265، صحيح.
  22. سورة المرسلات، آية: 30 - 31.
  23. سورة البقرة، آية: 24.
  24. سورة الملك، آية: 7.
  25. سورة التحريم، آية: 6.
  26. سورة الحجر، آية: 44.
  27. "أسماء الجنة"، alquran، 03 فبراير 2018، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2020. بتصرّف.
  28. "النار أوصافها وأنواع العذاب فيها"، alukah، 16/1/2018، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2020. بتصرّف.

298 مشاهدة