كم مقدار زكاة الذهب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٩:٤٠ ، ٢٨ نوفمبر ٢٠١٩
كم مقدار زكاة الذهب

الزكاة

تعني الزكاة في اللغة النماء والطهارة وزيادة البركة، وذلك واضح في قوله تعالى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [١]، وفي الشريعة هي فرض من فروض الإسلام، كما أنها ركن من الأركان التي بني عليها الإسلام، ولا يكتمل دين الشخص وإيمانه إلا بها، فلا يجوز نكرانها، وقال صلى الله عليه وسلم: [ بُنِيَ الإسلامُ عَلَى خَمسٍ : شَهادَةِ أَن لا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، وإقامِ الصَّلاةِ ، وإيتاءِ الزَّكاةِ ، وحجِّ البيتِ ، وصومِ رمضانَا][٢]، والزكاة هي أموال تؤخذ من الأغنياء وتعطى للفقراء ومن يحتاجها، ومن يؤدي الزكاة لأصحابها لا ينقص ماله بل يجعل الله فيه بركة ويزيده أضعافًا مضاعفةً، وفي هذا المقال سنتحدث عن زكاة الذهب، والشروط الواجب توافرها للزكاة[٣].


زكاة الذهب

جاء في السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم: [ ما من صاحِبِ ذَهبٍ ولا فِضَّةٍ ، لا يُؤَدِّي مِنْها حقَّها ، إلَّا إذا كان يومُ القِيامةِ ، صُفِحَتْ لهُ صَفائِحُ من نارٍ ، فأُحْمِىَ عليْها في نارِ جهنَّمَ ، فيُكْوَى بِها جنْبُهُ ، وجَبينُهُ ، وظهْرُهُ ، كُلَّما بَرُدَتْ أُعيدَتْ لهُ ، في يومٍ كان مِقدارُهُ خَمسينَ ألْفَ سنةٍ ، حتى يُقضَى بين العِبادِ ، فيُرَى سبيلُهُ ، إِمّا إلى الجنةِ ، وإمَّا إلى النارِ][٤]، لذلك تجب الزكاة على جميع الأصناف الزكوية سواء أكانت ذهبًا أو فضة، أو ما يقابلها ويقوم مقامها من أوراق نقدية وعروض تجارة وغيرها، وتصبح الزكاة واجبة إذا حال عليها الحول أو بلغت النصاب، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم نصاب الذهب والفضة في قوله صلى الله عليه وسلم [ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ مِثْقَالا مِنَ الذَّهَبِ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يعني من الفضة (صدقة)][٥]، وبناء على هذا الحديث قوم علماء الدين والشريعة نصاب الذهب وهو 11 جنيهًا من الذهب المتداول، أو ثلاثة أسباع من الذهب، ويمكن حسابها بالغرامات فهي تقريبًا تساوي 85 غرامًا من الذهب الخالص[٦].


أهمية الزكاة للفرد والمجتمع الإسلامي

تحقق الزكاة الكثير من الفوائد الفردية والمجتمعية، ومن هذه الفوائد ما يلي[٧]:

  • تحقق السعادة للعبد في الدنيا والآخرة؛ لقيامه بركن من أركان الإسلام.
  • تزيد من إيمان العبد وتقربه إلى الله سبحانه وتعالى كغيرها من الطاعات.
  • نيل العبد الأجر العظيم من الله سبحانه وتعالى، قال صلى الله عليه وسلم [ مَنْ تَصَدَّقَ بعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ولَا يَقْبَلُ اللهُ إلَّا الطيِّبَ فإِنَّ اللهَ يقْبَلُها بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِيها لِصاحبِهِ كما يُرَبِّي أحدُكم فَلُوَّهُ ( مُهْرَهُ ) أوَّلَ مَا يُوْلَدُ حتَّى تَكونَ مثلَ الجبَلِ][٨].
  • يمحو الله تعالى بها الخطايا لقوله صلى الله عليه وسلم[ ألا أَدُلُّكَ على أبوابِ الخيرِ ؟ قلتُ : بلى يا رسولَ اللهِ ! قال : الصومُ جُنَّةٌ ، و الصدقةُ تُطفِيءُ الخطيئةَ كما تُطفِيءُ الماءُ النارَ][٩]، فالصدقة هنا تشمل الزكاة والصدقة معًا.
  • تطهر باذلها من الشح والبخل{ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }[١٠]، ويتصف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه.
  • يتائها يشرح الصدر ويبسط النفس، كما يجعل الإنسان محبوبًا بين الناس لما يقدمه من نفع لإخوانه.
  • تزيد من بركة الأموال وتنميها لقوله صلى الله عليه وسلم [ ما نقصت صدقةٌ من مالٍ ، وما زاد اللهُ عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا ، وما تواضع عبدٌ إلا رفعه اللهُ ][١١]، فالزكاة لو أنقصت المال عدديًا لكن بركته تزيد وتبقى ويبارك الله لمن يؤديها.
  • تزيل الأحقاد والضغائن من قلوب البشر المحتاجين، وخاصة إذا شعر الفقراء بالحاجة وأن الأغنياء من حولهم يحصلون على ما يريدون فإنهم يحملون حقدًا عليهم، ولكن لو صرف الأغنياء جزءًا من أموالهم للفقراء فإن هذه الأحقاد والضغائن ستزول.
  • توسعة دائرة الاستفادة من الأموال وانتفاع الكثير من الناس منها، فلو بقيت هذه الأموال بيد الأغنياء لم يحصل الفقراء على منفعة منها.
  • يدفع بها حاجة الفقراء الذين يشكلون النسبة الأكبر في المجتمع.
  • تقوي الزكاة المسلمين وترفع من شأنهم، وخاصة أن جزءًا من أموال الزكاة مخصص للجهاد في سبيل الله.


مصارف الزكاة

حدد الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة، وهي ثمانية أصناف كما في قوله : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )[١٢]، التوبة/60، يفهم من قوله تعالى أن الزكاة تعطى:[١٣]

  • للفقراء والمساكين: وهؤلاء يعطون من الزكاة لدفع ضرورتهم وحاجتهم، والفرق بين الفقير والمسكين أن الفقير يكون بحاجة أكثر من المسكين.
  • العاملون عليها: فالعاملون عليها هم من يكن لهم ولاية عليها ويقومون بجبايتها من أصحابها وتقسيمها على مستحقيها، ويأخذ هؤلاء من أموال الزكاة حتى لو لم يكونوا بحاجة؛ لأن الأموال التي يأخذونها مقابل عملهم وأجرًا لهم، وتدخل المؤسسات التي تجمع الزكاة وتوزعها في حكم العاملين عليها.
  • المؤلفة قلوبهم: تعطى للمؤلفة قلوبهم وهم من يدخلون الإسلام حديثًا، وهؤلاء يعطون من أموال الزكاة لتثبيتهم على الإسلام أو تعطى لشرير ليدفع شره عن المسلمين أو لكافر يرجى دخوله في الإسلام، وغيرهم ممن يكون بتأليفهم تحقيق مصلحة للمسلمين.
  • في الرقاب: ومن أصناف أهل الزكاة أيضًا العبيد الذين يريدون تحرير أنفسهم، أي إذا أراد مكاتب أن يشتري نفسه من سيده بدراهم مسجلة بذمته فيعطى من الزكاة ما يوفي به سيده، أو يمكن أن تعطى أموال الزكاة لرقيق مملوك ليعتق نفسه، أو تعطى للكفار من أجل فك أسر من وقع بأسرهم.
  • الغارمين: والغارم من تراكم عليه الدين ولم يستطع دفعه، فيعطى من أموال الزكاة ليسد حاجته، أو تعطي في حال لإصلاح ذات البين في حال حدوث مشاجرات بين جماعتين، وتعطى لمن ضمن شخًصا وعجز عن السداد لمن ألزمه، إذ يعطى من الزكاة ليفي ما عليه.
  • ابن السبيل: ابنُ السَّبيلِ هو المنقطع عن أهله والغريبُ الذي لا يستطيع أن يرجع إلى بلده، فهذا يعطى من أموال الزكاة حتى ولو كان غنيًّا في بلده، ولا يُعطَى مِنَ الزَّكاة المسافر المنقطع إذا كان مسافر لمعصية ما لم يتُبْ.
  • في سبيل الله: وتكون الزكاة في سبيل الله لتعين المسلمين على تجهيز المقاتلين وتعد لهم العدة.


المراجع

  1. سورة التوبة، آية: 103.
  2. رواه الحكمي، في معارج القبول، عن جرير بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 614/2، إسناده صحيح.
  3. "تعريف الزكاة وشروطها"، افهم دينك، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 5729، صحيح .
  5. رواه ابن حزم ، في المحلى، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم: 6/69 ، مرسل.
  6. "خلاصات في أحكام الزكاة"، محمد صالح المنجد، اطّلع عليه بتاريخ 22-11-2019. بتصرّف.
  7. محمد بن صالح العثيمين، "الزكاة وفوائدها"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.
  8. رواه لألباني ، في مشكلة الفقر، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 116 ، صحيح.
  9. رواه الألباني ، في صحيح الترغيب، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم: 868 ، صحيح لغيره.
  10. سورة التوبة، آية: 103.
  11. رواه البيهقي، في شعب الإيمان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 6/2819 ، صحيح.
  12. سورة التوبة، آية: ٦٠.
  13. "مصارف الزكاة"، الإسلام سؤال وجواب، 28-11-2005، اطّلع عليه بتاريخ 21-11-2019. بتصرّف.