قيام الليل صيد الفوائد

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٥٩ ، ٤ أغسطس ٢٠١٨
قيام الليل صيد الفوائد

 

لا يخفى على أحد منا أن أحب الأعمال لله تعالى ولرسوله الكريم هو ما كان بين العبد وربه، كما قال صلى الله عليه وسلم "اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح كما أن لكم خبيئة من العمل السيئ" ومن أكثر الأعمال الخبيئة التي أوصى بها الإسلام قيام الليل، وهو سنة مؤكدة. وقيام الليل يعني قضاء الليل أو جزء منه في الصلاة والدعاء وقراءة القرآن والاستغفار، وتكون في أي وقت من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.

 

فضل قيام الليل

قال تعالى "إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك مُحسنين وكانوا قليلاً من الليل ما يهجعون"، ورد في الآية السابقة وعد من الله لمن قام الليل بالجنة وبعيون وأنهار من اللبن والعسل والخمر والماء العذب، ووصفهم بالمتقين أي الذين امتثلوا لأوامر الله وتركوا المعاصي فوقوا أنفسهم العذاب، لم يكتفِ رب العزة بهذا بل وزاد لهم من الأجر مما لا تطمح العين لسواه ولا يخطر على البال، ويتجلى ذلك في قوله تعالى "تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا ومما رزقنهم ينفقون فلا تعلم نفسٌ ما أُخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون" فجزاء الله دائمًا ما يكون من جنس العمل، فعندما يخفي العبد قيامه وعبادته وينهض تاركًا فراشه والناس نيام، سيخفي له الله الأجر العظيم والخير الوفير.

وفي آية أخرى قال تعالى "أمّن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قُل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" وهنا يقول عز وجل أن القيام مشروط بالقنوت أي الخشوع والتدبر في الصلاة، وأن يكون الدافع من القيام الخوف من يوم العذاب وطلب الرحمة وابتغاء في رضى الله، إذا توفرت هذه الشروط رفع الله بها فاعلها درجاتٍ عن سواه من العباد.

 

فضل القيام كما ورد في السنة

كان أمر الله تعالى واضحًا إلى نبيه الكريم بقيام الليل، قال تعالى "يا أيها المزمل قُم الليل إلا قليلًا نصفه أو انقص منه قليلًا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلًا".

لم يتوانَ مُعلم البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، عن تعريفنا بفضل قيام الليل فقد أوصى به، وذكر مناقبه، فقال "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، وذلك لما يكابده المسلم من المشقة والتعب، وأيضًا صلاة الليل يكون بها درجة الخشوع والتدبر أعلى من باقي الصلوات، وقد ورد ذكر هذه العبادة في الكثير من الأحاديث عن النبي كقوله صلى الله عليه وسلم "واعلم أنَّ شرف المؤمن قيامه بالليل" وفي هذا الحديث يتضح أن رسولنا الكريم يحض على قيام الليل، وقد جعل شرف المؤمن مرتبطًا بقيامه الليل، ليحرص على أداء هذه العبادة، ولم يكتفِ الرسول بأمر أصحابه بأداء هذه العبادة بل تعدى ذلك بأن يأمرهم بجعل أهل بيوتهم يؤدوها فقال صلى الله عليه وسلم "رحم الله رجلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأةً قامت من الليل وصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء".

وجاء بحديث لرسول الله لقوله صلى الله عليه وسلم "أطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام"، وهنا جعل الرسول صلى الله عليه وسلم كسبب من اسباب دخول الجنة.

 

كيفية صلاة قيام الليل

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "صلاة الليل مَثنى مَثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلّى ركعةً واحدةً توتر له ما قد صلّى"، والحديث هنا واضح أي بعد كل ركعتين نقرأ التشهد وننهي بالسلام.

ومما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي بما لا يزيد عن 11 ركعة..