علامات الاكتئاب البسيط

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٣ ، ١٩ ديسمبر ٢٠١٨
علامات الاكتئاب البسيط

الاكتئاب البسيط

قد يخلط البعض ما بين الاكتئاب البسيط، والضّيق والهم، فهذا الأخير حالة إنسانيّة طبيعيّة تصيب الجميع في مرحلة من مراحل حياتهم، ناتجة عن صعوبات في الحياة، أو مواقف محزنة، لا تلبث أن تزول بزوال المؤثّر، والنّسيان وحب الحياة، والتّعايش، بينما الاكتئاب اعتلال عقلي يتعلّق بكيمياء الدّماغ، يفقد المصاب فيه حماسته للحياة، ويصبح غير مكترث، وتسيطر عليه المشاعر السّلبيّة والحزينة لفترات طويلة متواصلة، ويجد أنّه لا جدوى من حياته ويفقد على إثرها ثقته بنفسه، وقد تنتاب المكتئب فترات من تضارب المشاعر يختلط فيها الفرح مع الحزن، وحتى الخوف مع القلق والتوتّر.

ينصح أطبّاء علم النّفس بعدم التّهاون في معالجة الاكتئاب، على أساس أنّه حالة نفسيّة تزول مع الزّمن، فهو مرض عقلي لا بد من علاجه، فالاكتئاب في بداياته يمكن السّيطرة عليه بالعقاقير والمعالجة السّلوكيّة والمعرفيّة، ولكن إهماله يؤدّي إلى تطوّر الحالة وتغوّل الاكتئاب واستفراده بالشّخص، وسيطرته على حياته، فما إن يتمكّن من الشّخص حتى يسيطر عليه ويسبّب له الكثير من الأمراض النفسيّة الأخرى بل والجسديّة، وقد يوصله إلى حافّة الانهيار وإنهاء حياته بالانتحار.


أعراض الاكتئاب

الاكتئاب في بداياته تتشابه أعراضه مع أعراض الضّيق والحزن الشّديدين، ولكن ما يميّزه عنهما ملازمة المشاعر السلبيّة والنّظرة السوداويّة المتشائمة للمكتئب لفترة طويلة، ترافقها العلامات والأعراض التّالية الدّالّة عليه:

  • الشّعور الدّائم باليأس وفقدان الأمل.
  • فقدان الاهتمام بأمور الحياة، وعدم الاكتراث لها، وفقدان الحافز للاستمرار فيها بحيويّة كما في السّابق.
  • جلد النّفس المستمر، وكراهية الذّات، والتأنيب المستمر.
  • فقدان القابليّة على تناول الطّعام، وخسارة ملحوظة في الوزن.
  • عدم الاكتراث بالمظهر العام، أو النّظافة الشّخصيّة والترتيب.
  • الأرق وصعوبة النّوم.
  • الانعزال والبعد عن العلاقات الاجتماعيّة تدريجيًّا حتى التقوقع التّام على النّفس، وتفضيل الوحدة على الاختلاط بالناس.
  • النّعاس والكسل والخمول أثناء النّهار، وإيجاد صعوبة في إنجاز الروتين اليومي البسيط.
  • التشوّش، والتّردد الشّديد، وعدم القدرة على اتخاذ القرارات حتى البسيط منها، أو النّدم الدّائم على اتخاذ القرارات حتى لو كانت صائبة.
  • تكرار التفكير بطرق للتخلّص من الحياة والانتحار.


أسباب الاكتئاب

  • حدوث اضطرابات وتغيّر في وظيفة النّاقلات العصبيّة لكيميائيّة الدّماغ، مما يؤثّر سلبيًّا على تناسق وانتظام تفاعلها مع الدّوائر العصبيّة.
  • الاضطرابات الهرمونيّة نتيجة إصابة الغدد المنتجة لهذه الهرمونات بالخلل أو الأمراض، مثل أمراض الغدّة الدّرقيّة.
  • العوامل الوراثيّة بوجود جينات غير طبيعيّة تكون هي المسؤولة عن حدوث الاكتئاب، وهو ما يمكن الاستدلال عليه بالنّظر في تاريخ العائلة ومعرفة ما إن كان أحد الأجداد أو الآباء أو الأقارب من الدّرجة الأولى يعاني من مشاكل الاكتئاب.
  • التغيّرات الهرمونيّة المصاحبة لفترتي الحمل وما بعد الولادة، وكذلك الفترة السّابقة للدّورة الشّهريّة، أو التغيّرات الهرمونيّة المرافقة لسن اليأس، واكتئاب ما بعد الولادة يعتبر هو الأخطر من بين ما سبق إذ قد يتطوّر إلى درجة أن تؤذي المرأة نفسها أو حتى طفلها.
  • الصّراعات اللّاشعوريّة الدّاخليّة.
  • اهتزاز الثّقة بالنّفس نتيجة الوحدة، أو تدهور الحالة الجنسيّة خاصّةً عند الذّكور، أو نتيجة التقاعد والشّيخوخة.
  • كبت المشاعر وعدم معرفة كيفيّة التعبير السّليم عنها.
  • التّربية الخاطئة بتحطيم ثقة الشّخص بنفسه، وتقليل ذاته، وكثرة الانتقادات والعنف الجسدي واللّفظي.


تشخيص الاكتئاب

عندما تطول فترة الضّيق، وترافقها مع تدنّي الثّقة بالنّفس، وفقدان الحماسة في الحياة، يجب التنبّه إلى أنّ الحالة قد تكون اكتئابًا تتطلّب من الشّخص زيارة الطّبيب النّفسي للاطمئنان والسّيطرة على الاكتئاب في بداياته، وهو ليس أمرًا معيبًا، لأنّ الاكتئاب كالأمراض الجسديّة والميكروبيّة يستلزم التدخّل الطّبي لعلاجه، وفيما يلي طرق تشخيص الأطبّاء لحالة الاكتئاب ودرجته ومدى شدّته:

  • ملء استبانات علميّة مدروسة مثل مقياس هاملتون للاكتئاب، وقائمة بيك للاكتئاب.
  • طلب فحوصات مخبريّة للتأكّد من عدم وجود خلل في هرمونات الغدّة الدّرقيّة أو الهرمونات المحفّزة لها، وفحص شامل للدّم، وفحص مستويات الكالسيوم، ومستوى هرمون التستوستيرون المسبّب نقصه الاكتئاب عند الذّكور.
  • التحدّث مع المريض باستفاضة لمعرفة مكنونات نفسه، وأين تكمن العقدة المسبّبة للاكتئاب.


علاج الاكتئاب

ينقسم علاج الاكتئاب إلى قسمين هما:

  • العلاج النّفسي: ويتضمّن السّماح للمريض بالتعبير عن مشاعره، ونظرته لنفسه وذاته، وتقبّل الدّعم النّفسي من المحيط، واللّجوء إلى العلاجات السلوكيّة والمعرفيّة التي تزيد الثّقة بالنّفس، وتكون أولى الخطوات في هذا العلاج بالاعتراف بإصابة الشّخص بالاكتئاب.
  • العلاج الدّوائي: إذ يحتاج بعض الأشخاص إلى العقاقير الدّوائيّة التي تضبط عمل النّواقل العصبيّة، وتحافظ على توازن كيميائيّة الدّماغ، ويجب أن تكون تحت إشراف طبّي.
  • العلاج بالصّدمات الكهربائيّة: وتكون علاجًا لأكثر الحالات تقدّمًا، أكثر من حالات الاكتئاب البسيط.
  • العلاج بالضّوء: وهو مناسب للأشخاص الذين يدخلون في حالة من الاكتئاب عند اقتراب فصل الشّتاء، لذلك يُنصح بتعرّضهم لأشعّة الشّمس بكثرة، وهناك طريقة جلوس المريض بمربّع يحتوي على أنابيب الضّوء الفلورسنت الأبيض المغطّى بشاشة بيضاء، لمدّة ربع ساعة، ويكون بآليّة معيّنة يحدّدها الطّبيب المعالج.