علامات التوحد عند الكبار

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٢٦ ، ٢٠ ديسمبر ٢٠١٨
علامات التوحد عند الكبار

التوحّد عند الكبار

التوحّد أو الذّاتيّة مرض مرتبط بنموّ الدّماغ، يؤثّر على كيفيّة استجابة الشّخص لمحيطه، وتفاعله مع الآخرين على المستوى الاجتماعيّ، ومن الشّائع والمتداول أنّ التوحّد من الأمراض التي تظهر علاماته على الأطفال خلال عامهم الأول، ولكن هناك بعض الدّراسات التي أثبتت أنّ البالغين يمكن أن يصابوا بالتوحّد في مراحل متقدّمة من حياتهم، وتشخيص حالتهم ساعدتهم على فهم طبيعتهم، وسبب تصرّفاتهم، وجعلت من حولهم يتفهّمون ما يبدر منهم من تصرّفات، ومحاولة مساعدتهم والأخذ بيدهم.


علامات التوحّد عند الكبار

من أهم الأعراض التي تظهر على مريض التوحّد ويمكن لمن حوله ملاحظتها والتنبّه لها، وطلب المشورة الطبيّة، ما يلي:

  • صعوبة فهم مريض التوحّد اللّغة الدّارجة في محيطه، وعدم التّفاعل مع النّكات والدّعابات من حوله، وصعوبة الاستجابة لها بالطّريقة الطّبيعيّة وهي الضّحك أو حتّى التبسّم، أو ردّ السخرية بسخرية مشابهة لها.
  • عدم الرّغبة في الكلام، ومحدوديّة استخدام الكلمات، فمن الممكن أن يفهم مريض التوحّد ما يقوله الطّرف الآخر ولكنّه يفضّل عدم التّواصل بالكلام واستبدالها بوسائل أخرى مثل الإشارة أو الإيماءات.
  • صعوبة الاندماج مع محيطه، وقلّة تكوينه للعلاقات الإجتماعيّة مع الآخرين، وفي بعض الأحيان قد تكون معدومة.
  • صعوبة التّفاعل والتّواصل مع الآخرين بالعين، ما يجعله دائمًا مرتبك ومضطرب، ويكون التفاعل مع الآخرين تحدٍّ شديد الصّعوبة لمريض التوحّد.
  • عدم الرّغبة بالتجديد أو تجربة أي جديد، فمريض التوحّد يفضّل الروتين القاتل على أي تغيير في حياته.
  • المعاناة من الاضطرابات الحسيّة، فإمّا أن يكون مريض التوحّد شديد الحساسيّة للمواقف التي يمرّ بها والتفاعل مع الآخرين، أو عديم الإحساس والتّفاعل مع محيطه بشكل مطلق وفي أي موقف.
  • الشّعور بالقلق، وعدم مقدرة مريض التوحّد على النّوم.
  • المعاناة من صعوبات حركيّة تظهر جليّة عند الجري أو عند الكتابة، أو تكرار نفس الحركات في الأطراف أو الرأس.
  • فقدان السّيطرة على المشاعر عند بعض مصابي التوحّد، ما يسبّب الدّخول في نوبة حادّة من الغضب والتوتّر والانفعال.
  • عدم الإحساس بالوقت، فقد يحتاج مريض التوحّد إلى الكثير من الوقت لإنجاز مهامه وترتيب أموره.
  • الابتعاد عن الأماكن المكتظّة بالنّاس، والشّعور بالضّيق من الصوت العالي والضّجيج، والأضواء السّاطعة.
  • قد يكون لمصاب التوحّد ميول إبداعيّة في مجال الفنون أو الموسيقى، أو النشاطات الرّياضيّة وخاصّة السباحة، ولكن دون أن يكون له أي تواصل مع الآخرين، فهو سعيد وحده في عاله الخاص بهم.


تشخيص التوحّد عند الكبار

لم يتوصّل العلماء بعد إلى الأسباب التي تؤدّي إلى الإصابة بالتوحّد لدى الكبار، وقد يشخّص المريض على أنّه يعاني من حالة اكتئاب شديدة، أو خوف أو رهاب اجتماعي، فالتفريق بين التوحّد والأمراض النفسيّة الانعزاليّة الأخرى يحتاج إلى مهارة من الطّبيب المعالج، ودقّة في التّشخيص، فمريض التوحّد لا يكون لديه ميول انتحاريّة، أو نظرة تشاؤميّة للحياة، بل يكون سعيد بعزلته وعالمه الخاص، والاختلاط بالآخرين يصيبه بالارتباك والتّوتّر، وقد يلاحظ بعض الأشخاص تغيّرات ملحوظة في سلوك أبنائهم عند وصولهم سن البلوغ، فيصبحوا أكثر ميلاً للانفراد بأنفسهم والسّعادة بالتحّدث فقط مع ذاتهم، وهنا يجب على الأهل طلب المشورة الطبيّة لمعرفة كيفيّة التّعامل مع مريض التوحّد.


علاج التوحّد عند الكبار

يتميّز مريض التوحّد البالغ بالميل نحو من يوليه الاهتمام والعطف والحنان، فيكون هذا هو المفتاح الأساسيّ لعلاجه، عن طريق التّعامل معه بلطف وإسداء النّصحية والمشورة له بهدوء ودون انفعال أو تحميله اللّوم، أو معاقبته على أخطاء قد يقع بها نتيجة عدم قدرته على التّفاعل الإجتماعي الصّحيح مع محيطه، إذ تكمن الخطوة الأساسيّة في علاج مريض التوحّد البالغ هي بمعرفة كيفيّة إدارة المرض لديه، ومعرفة الخيارات والبدائل المتاحة للتّعامل معه، فمريض التوحّد ليس غبي، بل منهم من يملك قدرات إبداعيّة تمكّنهم من العمل والاستقلال المادّي بأنفسهم، وقد يتمكّن البعض من الزّواج وإنجاب أطفال أصحّاء.


لا يُنصح بالتّعامل مع مريض التوحّد من دافع الأبوّة والعطف والحنان فقط، بل يجب أن يستعين الأشخاص المحيطين بمريض التوحّد بالمساعدة المتخصّصة التي تساعدهم على فهم طبيعة المرض، والاستفادة من خدمات الرّعاية المتخصّصة والدّعم المتوفّر، والانخراط في برامج لكيفيّة معالمة مريض التوحّد البالغ، ومساعدته على الاندماج بمحيطه دون إلحاق الضّرر به، ويمكن إخضاعه لبرامج العلاج النّفسي والسّلوكيّ والمعرفيّ من قبل مختصّين، وقد يلجأ المختصّون إلى اللّجوء إلى العقاقير الدوائيّة لتخفيف من حدّة حالة التوحّد، التي قد تختلف أعراضها بشكل كبير من شخص إلى آخر.