ظاهرة الوقوف على الاطلال في العصر الجاهلي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٢ ، ٤ أغسطس ٢٠١٨
ظاهرة الوقوف على الاطلال في العصر الجاهلي

بواسطة: وائل العثامنة

ما قبل الإسلام

تسمى الفترة الزمنية التي تسبق ظهور وانتشار الإسلام بالعصر الجاهلي، وبالرغم من إطلاق تسمية الجاهلي إلا أن هذا العصر امتلك ميزات عدة وكان مشهورًا بالعديد من الصفات، مما جعل دراسة هذه الفترة الزمنية أمرًا هامًا عند العديد من الباحثين سواءً في الأدب أو التاريخ أو الحضارة، وقد جاءت تسميته بالجاهلي من جهلهم بالدين ومظاهر الشرك التي عرفت لديهم، كما سمي بالجاهلي بهدف التمييز بين حالهم قبل الإسلام وحالهم من بعده، أما حال العرب في الجاهلية فقد عرف بكثرة الحروب والنزاعات بين القبائل المختلفة، كما عرف عنهم صفات جيدة أكدها الإسلام فيما بعد كإكرام الضيف والشجاعة والمرؤة وغيرها الكثير، أما ما أنكره الإسلام عليهم فهو منع الميراث أو الإساءة للمرأة أو أخذ الحقوق بغير حق وعبادة الأصنام، ولعل أكثر ما يهتم الدارسون بمعرفته عن العصر الجاهلي هو اهتمامهم بالأدب فهم معروفون بجمال اللغة وإتقانها وقول الشعر وتأليف المعلقات واستعراض هذه المهارات في مبارازات شعرية في الأسواق العامة مثل سوق عكاظ وغيرها من الأسواق التي اعتاد العرب على الاجتماع فيها.

 

الوقوف على الأطلال في العصر الجاهلي

تتنوع الغايات الشعرية في العصر الجاهلي من رثاء ومدح وغزل وذكر الحروب وغيرها الكثير، وقد ظهر ما يعرف بشعر الأطلال كظاهرة عرف بها الشعر الجاهلي، ومن بعد استخدامه لأول مرة أصبح مشهورًا باستعماله، ويقصد بشعر الأطلال أو الوقوف عليها ذكرُ الديار وما يرتبط بها، فالأطلال ليست مجرد بيت أو بناء يستذكره الشاعر بل ما يربطه في نفسه من ذكريات وعمر يصعب عودته مرة أخرى، ويستخدم الشاعر في وقوفه على الأطلال ذاكرته لاستذكار المواقف والأيام السابقة والأفراد المقربين من نفسه، ويعبر الشاعر عن ذلك بحرقة وحنين ويساعده هذا الوقوف في إخراج الألم من نفسه وتحويله إلى كلمات وأنغام شعرية، وقد يخرج الشعر دون إرادة منه بسبب ما يشعر به من حاجة لعودة هذه الأيام، ويستخدم شاعر الأطلال أساليب عدة، منها ما يخاطب به المكان كأنه إنسان حي ويدخل معه في حوارات وأسئلة علها تجيبه وتشعر نفسه بالراحة والسكينة، ويدخل الشاعر في وقوفه على الأطلال عالمًا افتراضيًا ليجعل كل ما فيه خارج حدود المعقول ليحاول بذلك استرجاع ما كان في الماضي أو التعبير عن اشتياقه للمحبوب، ويعرف الشاعر الجاهلي امرؤ القيس بأنه أول من استخدم هذا النوع من الشعر ليعبر عما في نفسه وقد قال فيه: "قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزل"، وأصبح فيما بعد استخدام الأسلوب أمرًا شائعًا بين الشعراء.

 

أشهر أشعار وشعراء الأطلال

أصبحت الأطلال ظاهرة شائعة في الشعر وزادته جمالًا، ويعتقد أن الرجوع إلى منزل القبيلة أو الحبيبة في الماضي من الطقوس التي عرفت بها الجاهلية، ولا يعني الوقوف بالأطلال أن يقف الشاعر في مكان محدد بل قد يكون وقوفًا زمانيًا لاستذكار الحوادث السابقة خاصةً بسبب البيئة التي عاش فيها الناس في الجاهلية والمعروفة بكثرة الترحال والتنقل وتغيير الأمكنة مما يجعل الحنين إليها أمرًا شائعًا، وعرفت الكثير من القصائد حتى وقتنا الحاضر والتي تتحدث عن الأطلال ومشاعر الاشتياق والحزن، ومن الأمثلة عليها ما يلي:

  • لخولة أطلال ببرقة تهمد           تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
  • ديار لها بالرقمتين كأنها    مراجع وشم في نواشر معصم
  • عفت الديار محلها فمقامها    بمنى تأبد غولها فرجامها
  • هل غادر الشعراء من متردم   أم هل عرفت الدار بعد توهم
  • آذنتنا ببينها أسماء   رب ثاوٍ يمل منه الثواء

ومن أشهر شعراء الأطلال في العصر الجاهلي كل من: امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، وعمرو بن كلثوم، وعنترة بن شداد، وزهير بن أبي سلمى وغيرهم الكثير من الشعراء والذين اعتادوا على استخدام هذا الأسلوب ببداية معلقاتهم الشعرية ومن ثم الانتقال لمواضيع أخرى..