ظاهرة الغياب

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:٢٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠١٨
ظاهرة الغياب

يعتبر التغيب عن المدرسة من العقبات التي تواجه المؤسسة التعليمية المدرسية لما لهذه الظاهر من أثر على جميع النواحي التعليمية والتربوية والسلوكية، ولا شكّ أن هذه الظاهرة اتسعت في الآونة الأخيرة خاصة مع النظرة السلبية التي خلفتها البطالة فيما يتعلق بالعاطلين عن العمل ممن أنهوا الدراسات الجامعية، والغياب عن المدرسة له أسبابه وانعكاساته المباشرة على العملية التعليمية والذي حدا بكثير من المهتمين بمنح الرعاية اللازمة ولمكافحة هذه الظاهرة والقضاء عليها ومنع تفاقمها.

 

أسباب التغيب عن المدرسة

للتغيب عن المدرسة أسباب كثيرة ويمكن حصر أهمها في الأمور التالية:

  • التفكك الأسري والمشاكل الأسرية المستمرة، إذ تعد من الأسباب التي تنعكس سلبًا على سلوك الطالب اليومي، تؤثر هذه المشاكل على الحالة النفسية للطالب وفقدان رغبته في الدراسة والتعليم فيبدأ بالتغيب عن المدرسة تحت أعذار واهية ليس لها أصل.
  • البيئة المحيطة، ينعكس مستوى البيئة سلبًا وإيجابًا على الطالب، فالبيئة الصحية المحافظة والمستقرة تخلق جوًّا مناسبًا للتعليم والدراسة، ونقطة انطلاق هذه البيئة هي المنزل، فبقدر اهتمام الآباء والأمهات وأولياء الأمور ومستوى ثقافتهم تكون النتائج، ومما لا شكّ فيه أنّ قلة الاهتمام وإهمال الطالب وعدم متابعة مستواه وسلوكه وطبيعة أصدقائه وحدود علاقاته معهم سيخلق عنده حالة من عدم الاكتراث واللامبالاة فيكون غيابه عن المدرسة نتيجة طبيعية. فأصدقاء السوء كما هو معلوم يسحبون معهم أصدقاءهم.
  • هشاشة العلاقة بين المدرسة والبيت، وهذا ما يضبب الحقيقة، ويصعّب من اكتشاف ظاهرة الغياب إلا في وقت متأخّر.
  • الفقر، قد تجتاح الأسر ظروف مالية صعبة عامة بسبب مشاكل اقتصادية كبرى أو على المستوى الخاص، فتحتاج الأسرة إلى تشغيل الطالب من أجل المساعدة المالية، وهذا البعد عن المحيط الدراسي محبط للطالب من خلال خلقه أفكارًا توحي بأنّ كسب الأموال أهم من التعلم.
  • نقص أو ضعف حملات التوعية والتثقيف على مستوى الدولة، وتقصير الإعلام الرسمي وغير الرسمي في إظهار خطورة هذه الظاهرة.
  • العلاقة السيئة بين الطالب والمعلم وإدارة المدرسة، تلعب الإدارة المدرسية دورًا كبيرًا في المحافظة على طلابها من الانحراف، وإذا ما بدأ الكره بين الطالب والمعلم أو الإدارة سيلجأ الطالب إلى التغيب خوفًا من مواجهة المعلم أو المدير في المدرسة.
  • عدم المتابعة المدرسية للحضور والغياب للطلاب وضعف الانضباط المدرسي، وعدم تطبيق أنظمة العقوبات التربوية والاقتصار على الضرب والإهانة الشخصيّة والتجريح.
  • نقص الحس التربوي والتعليمي لدي المعلم في التعامل مع الطالب المخالف أو الطالب الذي لديه مشاكل أسرية، وتحيّزه مع طالب ضد آخر دون وجه حق.
  • غياب الخطاب التوعوي التي يؤكدّ على أهمية العلم والتعليم والدور الحاسم للعلم في تحديد مصير حياة ومستقبل الطالب وإلى أهمية الإنسان المثقف ومكانته في المجتمع ونظرة المجتمع إلى الإنسان الجاهل وصاحب السلوك المنحرف.
  • ضعف الأنشطة المدرسية الرياضية والأدبية والعلمية، مع صعوبة المناهج وجفاف الأسلوب التدريسي قد يكون سببًا في تغيب وتسرب الطلاب.
  • الدلال والعاطفة الزائدة عن الحد من قبل الآباء والأمهات وأولياء الأمور.

 

العواقب المترتبة على ظاهرة الغياب

التعليم هو الأساس في بناء الأمم ولا شكّ أن الفرد الجاهل سيكون بمثابة السوس الذي ينخر جسد الدولة، وتداعيات الغياب المدرسي وأثره ونتائجه وخيمة على الطالب نفسه وعلى أسرته وعلى المجتمع عمومًا، وتتلخص في الأمور التالية:

  • انتشار الجهل والأمية في المجتمع، وليصبح الطالب لاحقّا عائقًا كبيرًا أمام الكثير من السياسات التنموية من خلاله وجوده كفرد غير منتج وغير فعال.
  • الغياب يساهم في إعاقة العملية التربوية والتعليمية.
  • الحرمان من التعليم والآثار السلبية المترتبة على حياة مستقبل الطالب نفسه، والتي قد تتسبب في مشاكل صحية ونفسية نتيجة شعوره بالنقص أمام أقرانه الذي اجتهدوا واحتلوا مكانة مرموقة في المجتمع.

 

علاج ظاهر الغياب المدرسي

لا شكّ أن العلاج الرئيسي والحاسم هو بالحيلولة دون تطور هذه الظاهرة والسيطرة عليها منذ البداية من خلال الوقوف على الأسباب التي أدت إلى حدوث الغياب والتسرب المدرسي، ولا بد من مراقبة مستمرة لإدارة المدارس من قبل المديريات التعليمية الأعلى، والتأكّد من تطبيق السياسة التربوية والتعليمية حسب الأصول وطرح السياسات والأفراد غير المؤهلين للقيام بهذه المهمة، ومن خلال التأكيد على سلامة الجسر المدرسي الأسري وتواصل الجميع من خلال اللقاءات والاجتماعات الفردية والعامة.