حكم ظهور شعر المرأة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥١ ، ٣١ ديسمبر ٢٠١٨
حكم ظهور شعر المرأة

الحجاب

بيّنت الشريعة الإسلامية الضوابط والأحكام المتعلقة بكل فقه من القوانين والتشريعات والسلوكيات، وذلك حتّى يسهل على المسلمين اتّباعها والعمل بها دونما شك أو عدم فهم، ومن ضمنها الحجاب وكيفية ارتدائه والعمر المقترن به وظهور شعر المرأة والكثير من الفروع المنبثقة منه، واجتهد العلماء في دراسة الآيات والأحاديث للوصول إلى الأحكام الشرعية الضابطة لحياتنا.


تعني كلمة الحجاب في اللّغة الشيء الساتر الذي يحجب الرؤيا، وهو لفظ متعارف عليه في جميع الأديان السماوية، ويعني في الدين الإسلامي اللباس الذي يستر جسد المرأة ويمنع كشفه، وهو فرض على كل مسلمة عاقلة وبالغة ومميزة وذلك لورود آيات عنه في القرآن الكريم في بعض المواضع ومنها سورة النور إذ قال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: 31]، وفي ذلك تحديد صريح لضرورة اتخاذ الحجاب طريقة للظهور وابتاعًا لأوامر الله عز وجل وطلبًا للجنة التي جعلها الله مثابةً للمؤمنين والمؤمنات.


حكم ظهور شعر المرأة

كانت المرأة في الجاهلية تكشف شعر رأسها وتسير في الأسواق والطرقات على ذلك، وحين جاء الإسلام رأى أن ستر الشعر والجسم أخير لها وأفضل، وأن فيه من الصون والحماية لها ما يُلزمها بضرب الخمار عليه والمقصود بالخمار هي قطعة من القماش التي تغطي الشعر لا الوجه، ولحكم ظهور شعر المرأة عدد من الأحكام الفقهية باختلاف الحالة، نوضحها فيما يلي:

  • ظهور شعر المرأة على المحارم: يُقصد بالمحارم الأشخاص المحرمون على المرأة والذين لا يحلون لها، كالأب والأخ والابن والخال ... الخ، أما هؤلاء فيحق لها أن تكشف عن شعر رأسها أمامهم ولا حرج في ذلك، على أن تتنبه للباسها وتتحرّى الستر والأدب والاحتشام في لباسها درءً وسدًا لفتن الشيطان ووساوسه.
  • ظهور شعر المرأة على غير المحارم: ويقصد بغير المحارم الرجال الأجانب الذين يحل للمرأة أن تتزوج أحدهم من الغرباء وأولاد العم والخال وغيرهم، وهؤلاء لا يحل للمرأة أن تكشف عن شعرها أمامهم وعليها أن تغطيه وتستره وبقية جسمها، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لأسماء بنت أبي بكر: (يا أسماءُ إنَّ المَرأةَ إذا بلغتِ المَحيضَ لم يَصلُحْ أن يُرى منها إلَّا هذا وَهَذا، وأشارَ إلى وجهِهِ وَكَفَّيهِ) [صحيح أبي داود| خلاصة حكم المحدث: صحيح].


شروط الحجاب

يرى علماء الدين والفقهاء المخولون بالاجتهاد وإصدار الفتاوى في المجتمع الإسلامي؛ أن هنالك عددًا من الشروط الواجب توافرها في الحجاب الصحيح والمفروض على المرأة، وأهمها:

  • أن يكون ساترًا لعورتها وهي جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها، واختلف الأئمة الأربعة في ذلك فراح بعضهم إلى أن تغطية الوجه واجبة لما فيها من الفتنة في بعض الحالات، إلا أن اختلاف الفقهاء هو رحمة للمرأة المسلمة، إذ إن باتباعها لأي الرأيين خير والله أعلم، وأباح العلماء كشف العورة للضرورة كالعلاج عند الطبيب أو أمام القاضي في المحكمة وذلك بضوابط معينة أيضًا.
  • أن يكون فضفاضًا لا يشف ولا يخف بحيث لا تُعرف مفاتن المرأة منه ولا تُرى، فالغرض من الحجاب هو الستر، ولا غرض سيحقق إن كان ضيقًا.
  • ألّا يكون فيه تشبه لملابس الرجال، فلعن الرسول صلّى الله عليه وسلّم المرأة المتشبهة بالرجل في لباسها ومظهرها، والعكس أيضًا، وفي ذلك تأكيد على ضرورة أن يعي كل من الرجل والمرأة طبيعته ويتصرف بناءً عليها.
  • ألا يكون الحجاب ذو زينة وبهرج، فالهدف من الحاجب هو ليس عدم لفت الانتباه وعرض الزينة، فالتزين لا يكون إلا للمحارم.
  • ألا يكون الحجاب مبخرًا مطيبًا وتنبعث منه رائحة ملفتة للانتباه، فالمسلمة تهتم بنظافتها ورائحتها الطيبة لكن ليس إلى الحد الذي يصبح معه الأمر فتنة فيها ذنوب وآثام.


معلومات عن الحجاب

  • يعتبر الحجاب فرضًا في بعض الدول كالمملكة العربيّة السعوديّة وإيران وبعض مدن ماليزيا، ذلك أن الدولة ترى فيه تطبيقًا للشريعة الإسلاميّة.
  • تحاول بعض الدول فرض عدد من التقييدات على ارتداء الحجاب بغية نزعه عن رأس المرأة كما في تونس وتركيا وفرنسا، وإصدار الأحكام التي تمنع المرأة المحجبة من دخول الأماكن العامة.
  • تحاول المنظمات العالميّة السعي لإقرار قوانين تضمن للمرأة حريّة اللباس والتعبير عن المعتنق الديني أينما كانت كما في كندا والولايات المتحدة الأمريكيّة وألمانيا.