تعريف مفهوم الذات

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٨ ، ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٠
تعريف مفهوم الذات

مفهوم الذات في الفلسفة

لعبت فكرة الذات دورًا مركزيًا في الفلسفات القديمة والمعاصرة وبعض الديانات أيضًا، ومن الممكن تلخيص مفاهيمها في الفلسفة عبر طرح وجهات النظر الآتية، وهي:[١]

  • الذات في الفلسفة السقراطية والفلسفة الأخلاقية: تنظر الفلسفة السقراطية إلى الذات بصفتها الكيان الأكثر أحقية بالبحث والتقصي والمليء بالتحدي نوعًا ما، وقد كان لمفهوم الذات وقعٌ خاص في الفلسفة السقراطية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة بينها وبين الميتافيزيقا؛ فمن المعروف أن الميتافيزيقا تنظر إلى الذات على أنها نقطة البداية للبحث عن الأشياء، أمّا في مفهوم الفلسفة الأخلاقية والسياسية، فتُعرف الذات بأنها العنصر الرئيسي لحرية الإرادة والمسؤولية الفردية.
  • الذات في الفلسفة الحديثة: تحتل فكرة الذات مكانة مركزية في الكثير من وجهات النظر التي طرحها الفلاسفة الغربيين؛ فديكارت -مثلًا- شدد على استقلالية الذات ورأى بأن أُسسه المعرفية وتفكيره يُبنى على ذاته هو، ويرى بهذا أن ذاته مستقلة عن محيطها الخارجي، وأن العوامل الخارجية للفرد -مثل الجنس والعِرق والوضع الاجتماعي والتنشئة- كلها لا تؤثر على فكرة الذات وتكوينها لدى الفرد، وبوسعك معرفة المزيد عن ديكارت وفلسفته عبر الضغط هنا.
  • الذات من وجهة نظر كانطية: وفقًا لكانط، كل شخص هو كائن مستقل قادر على تصور مسارات فكرية وشخصية تتجاوز أي عوامل بيئية وُجد عليها؛ مثل العادات، والتربية، والجنس، والعرق، والوضع الاجتماعي، والوضع العاطفي، وغيرها، ومثل هذا المفهوم لاستقلالية الذات يلعب دورًا مركزيًّا في صياغة حقوق الإنسان؛ فعند تبني نهج كانط عن الذات نرى بأنه يحق لكل إنسان التمتع بكافة الحقوق بسبب ذاته كعامل مستقل لا بسبب العوامل البيئية المذكورة سابقًا.
  • الذات من وجهة نظر إنسانية اقتصادية: ينظر الفلاسفة المؤيدون لهذه الفكرة إلى الذات الإنسانية بصفتها قائمة أساسًا على المصلحة الذاتية، مما يعني أن الاستقلالية الإنسانية تهدف إلى إشباع النزوات ليس أكثر من ذلك.
  • الذات من وجهة نظر بيئية: بعكس وجهات النظر السابقة، فإن وجهة النظر البيئية تقول بأن الذات تتشكل وفقًا لعوامل التنشئة الأولية؛ كالتربية، والحالة الاجتماعية، والجنس، والتعليم، وهذا يعني بأن الذات هي كيان ديناميكي بالإمكان تغييره وجبله من جديد.


مفهوم الذات في علم النفس

يشير مفهوم الذات في علم النفس إلى تجربة الشخص باعتباره كائنًا منفردًا ومستقلًا عن الآخرين، وبوسعه أن يختبر شعوره بذاته وبمفرده من خلال مسيرته الخاصة في حياته عبر الزمان والمكان؛ فيرى علماء النفس بأن تجربة الذات والشعور بها تتضمن الوعي الجسدي للفرد بالإضافة إلى تواصله مع شخصه ومشاعره، كما أوضحوا بأن الفرد يتمكن من اختبار ذاته والشعور بها من خلال معنيين رئيسيين؛ أولهما هو إحساس الفرد بنفسه كشخص منتج وعامل نشط يقدم لمحيطه الذي يعيش فيه، ويتأثر به، فيشعر بذاته، أمّا المعنى الثاني، فهو الذات التي تدفع الناس لتوجيه انتباههم إلى سماتهم الجسدية وحالاتهم النفسية للتفكير في مجموعة المهارات والسمات والمواقف والآراء والمشاعر التي قد تكون لديهم.

وعلى العموم فإن كل شخص لديه تجربة ذاتية خاصة به، وبالتالي فإن الذات كمفهوم، تكون مختلفة تمامًا من شخصٍ لآخر، لذا يشعر الناس أن ذواتهم يُعرّف عنها بدقة أكبر من خلال أفكارهم ومشاعرهم الداخلية بدلاً من تعريفها من خلال قراراتهم وأفعالهم، ويختلف الناس أيضًا في تجربتهم الذاتية مع تقدمهم في العمر وتطورهم، وفي الواقع، تشير بعض الدلائل إلى أن الناس لا يولدون مع إحساس خاص بالذات، بل إن الفكرة بكونهم أفرادًا منفصلين ومستقلين تتولد معهم أثناء نشأتهم وتربيتهم.[٢]


ما الفرق بين مفهوم الذات وإدراك الذات؟

إن مفهوم الذات Self Concept الذي تضعه عن نفسك يحدد الطريقة التي تتواصل بها مع الآخرين؛ فإذا كان لديك مفهومًا إيجابيًا عن الذات، سيمنحك الأمر الاستعداد اللازم لأن تكون جريئًا وحازمًا في قراراتك، وفي تصوّرك عن نفسك، أمّا مفهوم الذات السلبي –بالنسبة لك كشخص- فقد يؤدي إلى اعتقادك بأنك لن تكون جيدًا بما فيه الكفاية، لهذا السبب نحن كبشر نحتاج إلى التواصل ومساعدة الآخرين على تحديد قيمتهم الذاتية على أنها إيجابية، وعادةً ما يؤثر الوعي الذاتي على طريقة تواصلك أيضًا لكن لا يحددها، وفي المحصلة فإن الوعي الذاتي أو إدراك الذات Self Awareness مشابه جدًا لمفهوم الذات، والاختلاف الجوهري بينهما هو جانب المقارنة "أيّ المنظور الذي نُقارن من خلاله"؛ فإدراك الذات هو تصوّرك عن نفسك، وليس عن مقارنة نفسك بالآخرين، وبناءً عليه فإن لكل شخص "أربع ذوات"، وهي؛ الذات المفتوحة، والذات العمياء، والذات المخفية، والذات المجهولة.[٣]


قد يُهِمُّكَ: كيف يكون تقدير الذات؟

لا بد أنك تعرف بأن تقدير الذات أو احترام الذات يمكن أن يكون أمرًا مهمًا لتحقيق النجاح؛ فقلة الثقة بالنفس قد تسبب الشعور بالهزيمة، والفشل، والاكتئاب، كما تؤثر على مقدرة الناس على اتخاذ القرارات، فتّساهم في ميلهم نحو الخيارات الأسوأ، أو الوقوع في علاقات مدمرة لاعتقادهم بأنهم لا يستحقون الأفضل، وغيرها الكثير من الأمور السلبية، ومن ناحية أخرى، فإن الإحساس المبالغ فيه بأهمية الذات قد يكون ضارًا لك ولمحيطك، كما أنه يُعد في حالات معينة علامة على اضطراب الشخصية النرجسية، وهو اضطراب عقلي ونفسي يتميز بحاجة المُصاب به المفرطة للإعجاب رغم عدم تعاطفه مع الآخرين، ويمكن أن تكون مستويات تقدير الذات العالية والمنخفضة ضارة، لذلك من الأفضل تحقيق التوازن بينهما، وتُعد النظرة الواقعية والإيجابية أفضل خيار للوصول لتقدير الذات، ولكن ما هو تقدير الذات بالضبط؟ من أين أتى وما هو تأثيره على حياتك؟

إن تقدير الذات في علم النفس هو مصطلح يُستخدم لوصف الشعور العام للشخص بقيمة ذاته أو قيمته الشخصية، أي كم تقدر نفسك وتحبها، ويتضمن هذا الشعور مجموعة متنوعة ممّا تعتقده عن نفسك، مثل تقييمك لمظهرك ومعتقداتك وعواطفك وسلوكياتك، ويلعب تقدير الذات دورًا مهمًا في تحفيزك ونجاحك طوال حياتك، وفي المقابل قد يعيقك تدني تقديرك لذاتك عن تحقيق النجاح في المجالات الدراسية أو العمل لأنك لا تؤمن بأنك قادر على النجاح.[٤]


المراجع

  1. Andrea Borghini (18/3/2019), "The Self in Philosophy", thoughtco, Retrieved 22/12/2020. Edited.
  2. "Self", iResearchNet, Retrieved 22/12/2020. Edited.
  3. "Self Concept In Communication", Cram, Retrieved 22/12/2020. Edited.
  4. Kendra Cherry (30/9/2019), "Signs of Healthy and Low Self-Esteem", verywellmind, Retrieved 20/12/2020. Edited.