تأثير المخدرات على التنسيق الوظيفي العصبي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٢ ، ٧ ديسمبر ٢٠١٩
تأثير المخدرات على التنسيق الوظيفي العصبي

تأثير المخدرات

لا تؤثر المخدرات على الصحة الجسدية فحسب، وإنما على الصحة النفسية، والوضع المادي، والعلاقات الاجتماعية، فضلًا عن الوضع القانوني والاجرامي للفرد الذي يتعاطى المخدرات، ويتباين بالطبع حجم هذه الآثار اعتمادًا على الكثير من الأمور؛ كنوع وتركيز وكمية المخدر الذي يتعاطاه المتعاطي، وشخصيته، وجنسه، ومستوى الصحة العامة التي يتمتع بها، وماهية أنواع المخدرات أو العقاقير الأخرى أو الإضافية التي يتعاطاها أيضًا، ومن المعروف أن تأثير المخدرات يتباين كثيرًا اعتمادًا على نوع المخدر على وجه التحديد؛ فتوجد أنواع تُشعر المتعاطي باليقظة والنشاط، بينما توجد أنواع أخرى تُشعره بالراحة والهدوء، كما توجد أنواع يُمكنها التلاعب بالوعي والأفكار وتجعل الفرد يرى الهلوسات والأشياء غير الحقيقية، لكن وعلى أي حال تبقى المخدرات أحد الكوارث الصحية والمجتمعية التي يُمكن أن تؤدي إلى موت صاحبها ليس فقط بسبب آثارها الصحية المباشرة، وإنما أيضًا بسبب طرق تعاطيها؛ فتوجد الكثير من الأمراض الخطيرة التي تنتقل عبر الإبر والحقن المستخدمة في تعاطي المخدرات أيضًا[١].


آثار المخدرات على وظائف الأعصاب

تتمكن المخدرات من التلاعب بطريقة تلقي وإرسال وتحليل الخلايا العصبية لإشارات النواقل أو السيالات العصبية؛ فبعض أنواع المخدرات يُمكنها استثارة الخلايا العصبية بسبب تشابه التركيب الكيميائي بينها وبين السيالات العصبية، وخير مثال على ذلك الماريجوانا والهيروين، لكن طريقة استثارة هذه المخدرات للخلايا العصبية تبقى طريقة شاذة وبعيدة كل البعد عن الطريقة الطبيعية التي تسلكها السيالات العصبية، وهذا يؤدي في المقابل إلى التسبب في إرسال الخلايا العصبية لرسائل شاذة عبر الشبكات العصبية داخل الدماغ، وتوجد أنواع أخرى من المخدرات التي بوسعها تحفيز الخلايا العصبية على إنتاج كميات كبيرة للغاية من السيالات العصبية أو التداخل مع الطريقة الطبيعية التي يتبعها الدماغ لتصريف السيالات العصبية، وهذا يؤدي إلى تضخيم أو عرقلة التواصل بين الخلايا العصبية، وللأسف يُمكن للمخدرات أن تتلاعب في وظائف مراكز أو مناطق دماغية مهمة لبقاء الإنسان على قيد الحياة، من أبرزها الآتي[٢]:

  • العقد القاعدية: يُعد هذا الجزء مسؤولًا عن الشعور بالمتعة الناجمة عن الجنس، والأكل، والتعاضد الاجتماعي، فضلًا عن تكوين العادات والروتين، كما أن لهذه العقد دورٌ مهم في تكوين المشاعر المكافئة التي يشعر بها الإنسان بعد آدائه لأحد الأمور الممتعة، ويُمكن للمخدرات أن تستثير هذه المناطق من الدماغ لتسبب شعور الفرد بالنشوة العالية، وفي حال استمر الفرد بتعاطي المخدرات، فإن هذه المناطق ستتعود على وجود المخدرات لتقوم بوظائفها كما يجب، مما يؤدي إلى الإدمان وفقدان الشعور بالمتع الأخرى باستثناء المخدرات.
  • اللوزة الدماغية: يظهر دور هذا الجزء من الدماغ بتكوين مشاعر القلق وحدة الطباع التي تظهر عند متعاطي المخدرات بعد توقفه عن التعاطي لبعض الوقت أو ما يُعرف بالأعراض الانسحابية، ويرجع سبب ذلك إلى حساسية اللوزة الدماغية الكبيرة نحو المخدرات، وهذا يعني أن المتعاطي قد يسعى للمخدرات ليس من أجل المتعة فحسب، وإنما من أجل إيقاف الشعور بالقلق وحدة الطباع الناجم عن تعاطي المخدرات.
  • القشرة الجبهية الأمامية: يختص هذا الجزء من الدماغ في التخطيط، وحل المشاكل، والتفكير، واتخاذ القرارات، والتحكم بالنفس، وفي حال حدث فقدان للاتزان في وظائف أعصاب هذا الجزء والأعصاب المسؤولة عن الشعور بالمتعة والقلق في الأجزاء الأخرى نتيجة لتعاطي المخدرات، فإن الشخص قد يشعر بانخفاض قدرته على التحكم بنفسه ورغباته نحو تعاطي المخدرات، ومن الجدير بالذكر أن القشرة الجبهية الأمامية هي أحد مراكز الدماغ التي يتأخر نموها أو تطورها عند البشر، وهذا يجعل المراهقين أكثر عرضة للإدمان على المخدرات مقارنة بغيرهم.

وعلى أي حال تستهدف الكثير من أنواع المخدرات ناقلًا عصبيًا محددًا يُدعى بالدوبامين الذي يُعد مسؤولًا عن الشعور بالمتعة الشديدة، وتتمكن المخدرات غالبًا من إغراق الدماغ بمستويات عالية من هذا الناقل العصبي لدرجة تعويد الدماغ على مستوى عالٍ منه، وفي حال استمر الفرد بتعاطي المخدرات، فإن ذلك سيؤدي إلى حدوث مشاكل في الذاكرة واتخاذ القرارات والتعلم، مما يضطر الفرد إلى أخذ المزيد من المخدرات من أجل التغلب على هذه المشاكل، وفي حال انقطع أو توقف عن تعاطي المخدرات، فإنه سيشعر بالأعراض الانسحابية السيئة، ما يدفعه إلى الاستمرار في تعاطي المخدرات[٣]. وتجدر الإشارة هنا إلى أن آثار المخدرات على الدماغ والأعصاب لا تنشأ عن المخدرات غير القانونية فحسب، وإنما يُمكن أن تنشأ أيضًا على النيكوتين الموجود في سجائر التبغ وعن المشروبات الكحولية أيضًا، وهذا ما يُفسر وجود حالات كثيرة من المدمنين على الكحوليات أو على التدخين[٤].


أنواع آثار المخدرات على وظائف الأعصاب

حاول العلماء تصنيف المخدرات إلى ثلاثة أنواع اعتمادًا على آثارها العصبية، وهي[٥]:

  • المثبطات العصبية: تتمكن هذه المخدرات من تثبيط الوظائف العصبية أو إبطاء الرسائل القادمة أو الخارجة من الدماغ، كما تؤثر على التركيز والتنسيق العصبي وقدرات الفرد على الاستجابة للمثيرات الخارجية، ويُمكن للفرد أن يشعر ببعض الراحة عند أخذه لكميات قليلة من هذه المخدرات، لكن في حال أخذ الكثير منها فإن ذلك يؤدي إلى فقدانه للوعي وربما الوفاة أيضًا، ومن بين أنواع المخدرات التي تتبع هذه التصنيف كل من الهيروين، والأفيون، والقنب، وأدوية البنزوديازيبينات، فضلًا عن الكحوليات.
  • المنشطات العصبية: تنجح المنشطات العصبية في تسريع وتيرة الرسائل العصبية من وإلى الدماغ، وهذا يؤدي إلى شعور الفرد باليقظة والإثارة، لكن وفي نفس الوقت يحدث ارتفاع ملحوظ في دقات القلب، وضغط الدم، وحرارة الجسم، ومستوى التهيج وقلة النوم، وتتضمن أبرز الأمثلة على المنشطات العصبية كل من الكوكايين، والأمفيتامين، والكافايين، والنيكوتين.
  • المهلوسات: يشعر الفرد الذي يتعاطى المهلوسات بحدوث اضطرابات وهلوسات غير واقعية، وقد يسمع أو يرى أشياء غير حقيقية، وقد يشعر بالرعب الشديد في أحيان، وبالنشوة الشديدة في أحيان أخرى، ويشتهر الفطر السحري بكونه أحد أشهر أصناف المهلوسات.


أعراض ادمان المخدرات

تتضمن السلوكيات أو الأعراض الدالة إدمان المخدرات ما يلي[٦]:

  • الشعور بضرورة استعمال المخدر بانتظام أثناء النهار.
  • الشعور برغبة جامحة في استعمال المخدر لدرجة التوقف عن التفكير بأشياء أخرى.
  • الحاجة إلى زيادة جرعة المخدر تدريجيًا بهدف الوصول إلى نفس المفعول.
  • الحصول على كميات كبيرة من المخدر أكثر من الضروري.
  • التأكد دائمًا من وجود مصادر متوفرة للحصول منها المخدر.
  • إسراف الكثير من المال على المخدر على الرغم من شح المال.
  • فقدان الالتزام بالمسؤوليات الاجتماعية والوظيفية.
  • الاستمرار بتعاطي المخدر على الرغم من المعرفة المسبقة بآثار ذلك على الحياة الشخصية.
  • القيام بأشياء غير قانونية وشاذة من أجل الحصول على المال بهدف شراء المخدرات؛ كالسرقة مثلًا.
  • قيادة السيارة تحت تأثير المخدر.
  • الفشل في التوقف عن تعاطي المخدرات.
  • الشعور بالأعراض الانسحابية بعد التوقف عن أخذ المخدرات.

وللأسف فإن مشكلة الإدمان على المخدرات لا تنحصر فقط في الأفراد البالغين أو المراهقين، وإنما تشمل الأطفال الرضع أيضًا؛ إذ تجهل الكثير من الأمهات أن أخذ الأدوية المخدرة أثناء الحمل؛ كالميثادون أو البوبرينورفين تجعل الطفل أو الجنين مدمنًا على أخذ هذه الأدوية، وكذلك الأمر عند الأمهات اللواتي يستعملن العقاقير غير القانونية؛ كالهروين والكوكايين وغيرها من المخدرات، وعادةً ما يُعاني الطفل من الأعراض الانسحابية بعد ولادته مباشرة بسبب إدمانه على المخدرات أثناء مكوثه في رحم أمه[٧].


المراجع

  1. "What are the effects of taking drugs?", Australian Government -Department of Health,15-7-2019، Retrieved 3-12-2019. Edited.
  2. "Drugs, Brains, and Behavior: The Science of Addiction", National Institute on Drug Abuse (NIDA),7-2018، Retrieved 3-12-2019. Edited.
  3. Joseph Goldberg, MD (5-2-2018), "What Is Drug Addiction?"، Webmd, Retrieved 3-12-2019. Edited.
  4. "Effects of drug abuse and addiction", Gateway Foundation Rehab Centers, Retrieved 3-12-2019. Edited.
  5. "How drugs affect your body", Better Health,12-2017، Retrieved 3-12-2019. Edited.
  6. "Drug addiction (substance use disorder)", Mayo Clinic,26-10-2017، Retrieved 3-12-2019. Edited.
  7. Steven Gans, MD (31-5-2017), "Guidelines for Treating Drug-Addicted Newborns"، Very Well Mind, Retrieved 3-12-2019. Edited.