بحث عن سقراط

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١٤ ، ٢٠ أغسطس ٢٠١٩

سقراط

سقراط هو فيلسوف يوناني ولد في مدينة أثينا عاصمة اليونان عام 470 قبل الميلاد، وعرف بنمطه الفريد في طريقة العيش، وأثرت شخصيته وأفكاره على الفلسفة في العصر القديم وحتى العصر الحديث، وعلى الرغم من أن سقراط عرف على نطاق واسع حول العالم، إلا أنه كان غير محبب ومثير للجدل في موطنه أثينا، وقد سخر منه الفنانون وكتاب المسرحيات الهزلية في ذلك الوقت، ولم يكتب أو ينشر سقراط أي أفكار أو محاضرات له، فلم تكن الطباعة معروفة في ذلك الوقت وتوجّب كتابة المحاضرات والحوارات وطباعتها يدويًا، ولكن بعد وفاته صوّر طلابه مثل أفلاطون وزينزفزن حواراته وأعماله ونشرها إلى العالم، ليظهر الفكر العميق والقدرة الجدلية والنزاهة بالإضافة إلى فهم الذات التي امتلكها سقراط.[١]


حياة سقراط

ولد سقراط في مدينة أثينا اليونانية وعاش حياته فيها؛ إذ كان والده نحّاتًا وعملت أمه في مجال القبالة والتوليد، ومنذ بداية شبابه أظهر سقراط حبًا كبيرًا للتعلم والتعليم في نفس الوقت، ووصفه أفلاطون بأنّه كان شغوفًا تجاه كتابات وأفكار الفيلسوف اليوناني المعاصر أناكساغوراس، وقد شارك سقراط في عدة معارك في الحرب المسماة بالبيلوبونيسية، ولكنه بقي ما يكفي من الوقت في مدينته أثينا إذ أصبحت أفكاره معروفة ومحبوبة من قبل الشباب، وقد شملت فلسفته على تعليم الحيل البلاغية والتلاعب الكلامي للتخلص من القيد الديني.[٢]

وعند ولادته لم يكن سقراط من الطبقة الغنية، ورغم أنّه مفكر لكنه لم ينجذب للسياسة ونظامها في أثينا، ولكن انخرط في السياسة بعض طلابه مثل أفلاطون، إذ كانت تختص بالأغنياء في أغلب الأحيان، لكن سقراط ارتبط ارتباطًا عميقًا بالفلسفة وكرّس حياته للبحث عن ما يسمى بالحكمة المطلقة، وحتى عندما امتلك الثروة والقوة وضعها جانبًا لعدم تشتيت تفكيره الفلسفي.[٣]


فلسفة سقراط

آمن سقراط أنّ الإنسان عبارة عن مجموعة من العواطف بعيدًا عن الشكل والمظهر الخارجي، والتزم بعقيدة تفيد أنّ لكل شيء سببًا؛ فلا تحدث الأشياء من تلقاء ذاتها، وأنّ هذا المبدأ هو ما يسيطر على حياة البشر، وأنّ السعادة تعتمد في الأساس على الفضائل والأخلاق وبعيدة تمامًا عن الأشياء المادية، كما يمكن للإنسان تحويل عدم الرضا إلى سعادة بالتفكير العميق فيه، ولم يكن متأكدًا من حقيقة ما بعد الموت لذلك عدّ نفسه لا يخشى الموت لعدم معرفته بما يأتي بعده، وأن الخوف ذريعة المعرفة، فنخاف من الأشياء التي نجهلها، والتغلب على الخوف يكمن في الوضوح الفكري؛ أي أن كل المشاعر التي يمكن أن يعيشها الإنسان ترتبط وتتشكل حقيقةً تبعًا لتفكيره، وأوضح أن الفضيلة شكل من أشكال المعرفة.

يعد سقراط مثالًا على الإنسان في أفضل حالاته على حد وصفه؛ إذ التزم وحقق سيطرة عقلانية كبيرة على مشاعره، ورفض فكرة معرفة الإنسان بالفضيلة وعدم العمل بها وعدّ ذلك تصرفًا غير سوي، ويعود ذلك إلى تعريفه بالسعادة على أنها امتلاك المرء للفضيلة، واعتمد في فلسفته على أسلوب السؤال، إذ كانت أسئلته لطلابه لا تتوقف، لحثهم على التعمق في التفكير بشكل أكبر، ومن أسئلته العميقة والتي تكررت في حواراته هي كيف ينبغي للإنسان أن يعيش، ولماذا يجب على الفرد الالتزام بالأخلاق الحميدة والعادات الجيدة، وهل السعادة تعني الحصول على ما تريد وغيرها.

وعرف مبدأ البحث عن طريق الأسئلة في سبيل التعليم والتعلم فيما بعد بالطريقة السّقراطية، وعدّ سقراط نفسه جاهلًا يحتاج إلى ملء معرفته، وأبرز النتائج التي توصل إليها أثناء أبحاثه أن جميع البشر يحتاجون شعور السعادة ويبحثون عنه، وأنّ واحدة من طرق السعادة هي كيفية استخدام الأشياء وليس الأشياء بحد ذاتها، واستخدام الأشياء على اختلافها لجلب السعادة يعتمد على الحكمة فتوصل إلى استنتاج يفيد بأنّ السعادة هي الحكمة وكلما زادت حكمة المرء زادت سعادته.[٣][١]


سقراط والسياسة

ابتعد سقراط عن المشاركة السياسية، إذ استطاع أن يحسب ويعرف الأصدقاء من الأعداء على جميع جوانب صراع القوة بعد نهاية حرب بيلوبونية، وفي عام 406 قبل الميلاد أرسل اسمه لكي يخدم في جمعية أثينا، وأصبح المعادي الوحيد لاقتراح غير قانوني يقضي بمحاكمة مجموعة من كبار جنرالات أثينا، بسبب فشلهم في استرداد الموتى من معركة مع إسبارتا، ولكن أعدم الجنرالات وأنهيت خدمة سقراط ، وبعد ثلاثة أعوام أمرت حكومة أثينية ديكتاتورية سقراط بالمشاركة في القبض على ليون سلاميس لإعدامه، لكنه رفض الأوامر، وعدّ فعله عصيانًا مدنيًا، وأشار إلى توجه سقراط السياسي البعيد عن الظلم والاستبداد.[٢]


موت سقراط

أراد طغاة أثينا معاقبة سقراط وفي عام 399 قبل الميلاد، وُجّه الاتهام إليه بسبب فشله في تكريم الآلهة الأثينية والعمل على إفساد الشباب، ولكن بعض المؤرخين المحايدين يشيرون إلى أنّه من المحتمل وجود مكائد وخطط سياسية وراء هذه المحاكمة، فقد أدين على أساس تفكيره المختلف عن عصره، و يروي الفيلسوف وتلميذه أفلاطون تصاعد دفاعه عن فضيلته أمام هيئة المحلفين، ولكنّه قَبِلَ حكمهم بهدوء ودون شكوى، وتأخر إعدامه 30 يومًا بسبب مهرجان في أثينا، وحاول خلالها أصدقاء سقراط إقناعه بالهروب لكن دون جدوى، وذكر أفلاطون أنّه في اليوم الأخير لم يظهر عليه إلا السعادة ومات نبيلًا دون خوف أو فزع، وشرب كأس سم الشوكران المخمر الذي أعطاه إياه الجلاد وهو محاط بأصدقائه، وانتظر وصول السم إلى قلبه ثم استلقى على الأرض وتوفي.[٢]


إرث سقراط

يعدّ سقراط واحدًا من الفلاسفة العظماء الذين صُوروا كشخص ديني أو شبه ديني؛ إذ ادعت جميع مدارس الفلسفة اليونانية والرومانية القديمة بأنّه أحد الأفراد المنتميين إليها، وامتاز سقراط ومن يتبعه بمحاولتهم توسعة هدف ومجالات الفلسفة، ليشمل محاولة فهم العالم الخارجي من حولنا ولمحاولة فهم القيم الداخلية للإنسان، كما امتازت طبيعة حياة سقراط بكونها نموذجًا يُصور صعوبة العيش بالإضافة إلى أهميتها بذاتها، وحتى وقت الموت كما ذكر سقراط في معتقداته، ولخّص بنيامين فرانكلين شخصية الفيلسوف أرسطو بسطر واحد في مذكراته التي صدرت عام 1791م بقوله، التواضع هو خلق يسوع وسقراط.[٢]


المراجع

  1. ^ أ ب "Socrates ", britannica, Retrieved 7-7-2019. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث "Socrates", history, Retrieved 8-7-2019. Edited.
  3. ^ أ ب "Socrates' Philosophy: Lesson for Kids", study, Retrieved 7-7-2019. Edited.