العالم سقراط

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٠ ، ١٩ يوليو ٢٠١٩

سقراط

سقراط فيلسوف غربي وأحد مؤسسي الفلسفة الغربية، تميز بشخصية غامضة وحكمة بالغة، فقد لقب بأكثر الرجال حكمة، اهتم سقراط بالفن بفترة وجيزة، ثم توجه للفلسفة فنجح فيها وحقق شهرة كبيرة، فابتكر طريقة جديدة للتحقيق والتعليم؛ تتمثل في سلسلة من الأسئلة، كونه كان شغوفًا بمعرفة حقيقة الأشياء، ودائم السعي لتبسيط مشاكل الحياة وجعلها تبدو أسهل مما هي عليه، فناقش العديد من التقاليد والمعتقدات وعارض بعضها، فخلق ذلك عداوات وخصوم لسقراط.[١]

ويعد سقراط رجل الفلسفة الذي أنشأ نظام أخلاقي يعتمد على العقل البشري، وقال أن اختيارات الإنسان تنبع من رغبته في الحصول على السعادة، وأن الحكمة تأتي من معرفة الذات، وأن أكثر شخص يعرف قدره هو الذي يمكنه اتخاذ القرارات التي تحقق له السعادة، فقد ظهرت طريقة سقراط الفلسفية وهي الطريقة الجدلية في التحقيق، التي أسهمت كثيرًا في دراسة المفاهيم الأخلاقية الأساسية مثل الخير والعدالة، وتتضح هذه الفلسفة في طريقة حل المشكلة، من خلال طرح مجموعة من الأسئلة بهدف مساعدة شخص ما أو مجموعة معينة على تحديد المعتقدات الكامنة وراء هذه المعضلة ومدى معرفتهم بها، إذ تقسم المشكلة إلى سلسة من الأسئلة والأجوبة التي من خلالها يصل إلى الجواب النهائي تدريجيًا، فأصبحت هذه الطريقة من الخطوات الأساسية الأولى في المنهج العلمي ووضع الفرضيات.[٢]


نشأة وحياة الفيلسوف سقراط

يُرجح أن سقراط سوفرونيسكوس ولد عام 470 قبل الميلاد في أثينا في اليونان، وجميع المعلومات التي وصلت عن حياته كانت من خلال كتابات طلابه ومن بينهم أفلاطون وزينوفون، وكانت هذه المعلومات لا تقدم وصفًا دقيقًا لحياة الفيلسوف سقراط، إلا أنها تعطي تصورًا فريدًا عن فلسفة سقراط وشخصيته، كان سقراط ابنًا لنحات الصخور وصانع التماثيل سوفرونيسكوس، ربته فيناريت؛ فلم ينتمي لعائلة نبيلة وعليه فمن الأرجح أنه تلقى تعليمًا أساسيًا يونانيًا، وتعلم حرفة والده في سن مبكرة، فاحترف مهنة النحت وعمل فيها عدة سنوات قبل أن ينشغل بدراسة الفلسفة، التي كرس لها حياته فيما بعد.[٣]

كان قانون البلاد الأثيني السائد آنذاك أن على جميع الذكور التمتع بالقدرة الجسدية عند مرحلة التجنيد، فتحضرهم للعمل من سن 18 حتى 60 عامًا، وحسب ما جاء في كتابات أفلاطون فإن سقراط خدم في هوبليت باستخدام الدرع والرمح الطويل وقناع الوجه وهو مدرعة المشاة، وشارك في ثلاث حملات عسكرية أثناء الحرب البيلوبونيسية في ديليوم، وأمفيبوليس، وPotidaea، وفي أحد الحملات العسكرية تمكن سقراط من إنقاذ حياة الجنرال الأثيني الشعبي سيبياديس، فقد عرف سقراط بشجاعته وعدم خوفه في المعارك، وبقي شجاعًا لا يخاف الموت حتى آخر يوم في حياته.[٢]


أهم إنجازات سقراط

كان سقراط يؤمن بأن الفلسفة لا بد أن تجلب المنفعة والرفاهية للمجتع بطرق عملية، وفيما يأتي عرض لأهم ما أسسه الفيلسوف سقراط:[٣]

  • أسس الفيلسوف سقراط نظامًا أخلاقيًا يعتمد على العقل البشري بدلًا من العقائد اللاهوتية، فقدرة الإنسان وحكمته تأتي من معرفته الكاملة لنفسه وذاته، وكلما زادت معرفة الإنسان زادت قدرة العقل على تحقيق السعادة باختيار الخيارات المناسبة، وأسقط ذلك على الحياة السياسية التي رأى فيها أن اتخاذ القرارات لصالح الدولة لا يجب أن تؤخذ بناءً على رأي الأغلبية كما هو الحال في أثينا، بل أن تقدم المعرفة على الأغلبية، وكان هذا هو السبب الرئيسي في الحكم على سقراط بالموت؛ لأنه انتقد نظام الحكم الأثيني وناقش المعتقدات الدينية.
  • كانت فلسفة سقراط ترى نفعية طرح الأسئلة لأنها الطريقة الوحيدة لحث الناس على التفكير لإيجاد حلول منطقية، وفي بعض الأوقات كانت الإجابة عن أسئلة سقراط واضحة، الأمر الذي كان يضع معارضي سقراط موضعًا لا يحسدون عليه من غبائهم، مما خلق له عداوات كثيرة.
  • فلسفة سقراط تقر بأن الفضيلة هي المعرفة وأن معرفة الإنسان بنفسه وما ينفعها يمضي به إلى ما يريد، وأن الشر الذي يصدر من الناس ما هو إلا جهل منهم بأنفسهم.
  • حكمته الدائمة هي الشك والبحث الدائم في كل ما هو حوله، فكان يقول: (لا أعرف سوى شيء واحد وهو أني لا أعرف شيئا).


نهاية الفيلسوف سقراط

فلسفة سقراط المعارضة لمعتقدات بلاده السائدة وسياسة الحكم فيها أدت به إلى المحكمة التي بدورها حكمت عليه بالموت، وكان القانون الأثيني يسمح للمواطن الصادر بحقه حكم الموت أن يختار عقابًا بديلًا للحكم الصادر بحقه، وكان ذلك متاحًا لسقراط، ولكن سقراط بدل أن يختار نفيه خارج البلاد؛ اختار أن تكرمه المدينة لمساهماته في تنويرهم وتدفع له مقابل خدماته، الأمر الذي لم ترحب به هيئة المحلفين فحكمت عليه بالموت عن طريق شرب خليط من نبتة الشوكران الأبقع السامة، وبعد صدور الحكم عليه بالموت سمًا، اقترح بعض الأصدقاء المقربين من سقراط أن يعرضوا رشوة للحراس وينقذوا سقراط ليهرب إلى المنفى، فرفض سقراط الهرب من السجن مفضلًا أن يواجه مصيره المحتوم فهو لا يهاب الموت وأن حاله في المنفى لن يكون أفضل، وأضاف أنه ما زال مواطنًا أثينيًا وفيًا لموطنه ومستعدًا لتحمل قوانينها حتى تلك التي حكمت عليه بالموت، وجاء في وصف أفلاطون لآخر لحظات سقراط أنه لم يتردد في شرب خليط الشوكران الأبقع، فبدأ السم ينتشر في جسده الذي بدأ يتخدر شيئًا فشيئًا، إلى أن وصل السم إلى قلب سقراط، وقبل أن يلفظ آخر أنفاسه قال الفيلسوف سقراط واصفًا موته بأنه تحرر للروح من الجسد.[٣]


المراجع

  1. "حكم وأقوال سقراط الشهيرة (أقوال الفلاسفة)"، محتوى، اطّلع عليه بتاريخ 26-6-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب اسماء سعد الدين (17-2-2015)، "معلومات عن سقراط"، المرسال، اطّلع عليه بتاريخ 26-6-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "من هو سقراط - Socrates؟"، arageek، اطّلع عليه بتاريخ 26-6-2019. بتصرّف.