انحراف الشباب وطرق العلاج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ٢٦ فبراير ٢٠٢٠
انحراف الشباب وطرق العلاج

الشباب

تعد فترة الشباب من أهم الفترات التي قد يمر بها الفرد طوال حياته، وهي الفترة الأكثر تميزًا وجمالًا في حياة الإنسان، فهي فترة مليئة بالمفآجات السارة والمرح والسعادة إذا استطاع الفرد أن يستغلها ويوجه طاقاته باتجاهها الصحيح، وعلى العكس من ذلك فإذا لم تُستَغل هذه المرحلة إيجابيًا فإن الشاب سيعاني من نتائجها وآثارها على مستقبله وعلاقاته طوال حياته، ويلعب المجتمع والأهل دورًا كبيرًا في تكوين هذه المرحلة[١]، ويعاني العديد من الشباب من مشاكل خطيرة قد تؤدي إلى انحرافهم، ويمكن أن تُحل هذه المشاكل عن طريق تكاتف الأهل والمجتمع وتعاونهم وإعطاء فرص عادلة للشباب والنظر عن كثب لمعاناة الشباب وطموحاتهم وتطلعاتهم، وقد وصلت نسب انحراف الشباب لمستويات عالية، فالطفل لا يولد في العالم شريرًا أو لديه ميولًا انحرافيّة، فهو يتعلّم أن يكوّن هذه السلوكيات من المجتمع والمحيط الذي يعيشه، وسنتحدّث في هذا المقال عن أسباب انحراف الشباب وكيفية وطرق علاج المشاكل التي أدّت إلى انحرافهم.[٢]


أسباب انحراف الشباب

توجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى انحراف الشباب وسلوكهم لبعض السلوكيات غير السويّة، ومن أهم هذه الأسباب:[١]

  • التنمّر: فالمدارس والجامعات جزء لا يتجزأ من حياة الشباب، وهذه المؤسسات التعليميّة هدفها الأول والأساسي تقديم المعلومات ورفع من مستوى الطالب والوصول به لأعلى المراكز والمستويات وإبعاده عن اتّباع أيّ سلوكات غير سويّة من خلال توعيته وتثقيفه، ولكن على الرغم من ذلك إلا أنّ الكثير من المدارس والجامعات تعاني من مشكلة التنمّر بكثرة، والتي تؤثر على الشباب وتودي بهم إلى كره الجامعة أو المدرسة أو تؤدي إلى انحراف الطالب وسلوكه لسلوكيات غير سويّة وغير مقبولة في المجتمع. [١]
  • الفقر أو الوضع المادي: على الرغم من كون الوضع المادي هو مسألة شخصيّة تتعلّق بالشخص نفسه، إلا أنّ الكثير من الناس يُعطون الأشخاص الذين يملكون الكثير من المال المزيد من الاهتمام ويُلقون عليهم الضوء، على العكس من ذلك فإن الأشخاص الفقراء أو الذين لا يملكون مالًا يعانون من التهميش وقلة الاهتمام، مما يؤدي إلى انحراف هؤلاء في بعض الأحيان لشعورهم بالنقص وعجزهم عن مجاراة غيرهم ممن يمتلكون المال أو لعجزهم عن تأمين احتياجاتهم الخاصة. [١]
  • ضغط الأهل: غالبًا ما يرسم الآباء والأمهات لأبنائهم مستقبلًا جميلًا وحافلًا في أذهانهم، مما يدفعهم إلى الضغط على أبنائهم للتقدّم الأكاديمي ودراسة بعض التخصصات دون غيرها مثل الطب والهندسة، ولكن قد يميل بعض الشباب لتخصصات الفن أو الموسيقى فيواجهون السخرية والرفض من الأهل، وربما يقارنونه بغيره من الشباب الآخرين، فيلجأ الشاب إلى طرق منحرفة وغير سوية في بعض الأحيان ليثبت نفسه ويثبت لغيره بأنه أفضل من الآخرين.[١]
  • المشاكل الأسريّة: فالأسرة لها الدور الكبير في تنشئة الشاب على الأخلاق الحميدة والصلاح، ولكن قد يكون لبعض الأسر دورًا كبيرًا في سلوك ابنهم لسلوكيات خاطئة كإدمانه للكحول والمخدرات نتيجة إهمالهم وكثرة المشاكل بين الأب والأم وعدم اكتراثهم بأبنائهم. [١]
  • ضعف التربية الجنسيّة: فلا يستطيع العديد من الأهالي التكلّم مع أبنائهم في بعض المواضيع الحساسة كالجنس؛ لأنهم يعتبرونها من المحرّمات، مما يؤدي بالابن إلى البحث عن طرق أخرى لإشباع فضوله فيما يخص هذا الموضوع، وربما قد يسلك بعض الطرق المنحرفة لتلبية رغباته الجنسيّة، مما يؤدي إلى انحرافه وضياعه مع الوقت خاصة إذا كان الشاب صغيرًا في العمر أو ما يزال في فترة المراهقة. [١]
  • مشكلة إدارة الوقت: فالعديد من المشاكل التي يعاني منها الشباب يعود سببها لضعف في إدارة الوقت أو عدم القدرة على إدارته، مما يؤدي إلى الضغط الكبير على الشاب الذي يزيد عن طاقته الطبيعيّة، وربما تؤدي قلة إدارة الوقت إلى فشل الكثير من المشاريع والمخططات التي يخطط لها الشاب، مما يؤدي إلى إحباطه وفشله وبالتالي انحرافه، وقد يؤدي وقت الفراغ الكبير في حياة الشباب إلى انحرافهم. [١]
  • التفكك الأسري: فالأسرة هي اللبنة الأساسيّة التي يتكئ عليها الشاب منذ ولادته حتى بلوغه وشبابه، لذلك فإن بعض المشاكل الأسرية كانفصال الأبوين عن بعضهما البعض قد يؤدي إلى العديد من المشاكل النفسيّة والسلوكيّة التي سيعاني منها في المستقبل مما يؤثر على سلوكياته وتصرفاته، وفي الكثير من الأحيان يؤدي عدم وجود أحد الأبوين في حياة الشاب إلى انحرافه. [١]
  • هاجس الشكل المثالي: يعاني العديد من الشباب والفتيات من هاجس الشكل المثالي، فهم غالبًا يريدون أن يراهم الآخرون بقوام ممشوق وبجسم نحيف وجذاب، فيلجؤون إلى العديد من الطرق أو ربما أنواع رجيم خاطئة أو وصفات غير صحيّة لإنقاص أوزانهم والظهور بالمظهر المثالي، وقد لا يستطيعون تحقيق ذلك في الكثير من الأحيان مما يسبب لهم الحزن والألم. [١]
  • ضعف الإيمان: فالعديد من الشباب يعانون من ضعف الإيمان ولا يؤمنون بمفهوم الدّين ويرغبون بفعل كلّ ما يحلو لهم دون أن يميزوا بين الحلال والحرام، لذلك غالبًا يقع هؤلاء الشباب في العديد من المشاكل والتي تنعكس على حياتهم وعلى تعامل الآخرين معهم، فيعاملهم الآخرون كأشخاص منبوذين وغير مرحب بهم. [١]
  • وسائل الإعلام: إذ روّجت العديد من وسائل الإعلام إلى الانحراف والرذيلة وكأنها سلوكيات طبيعيّة ومقبولة في المجتمع، مما يؤدي إلى غرس هذه السلوكيات في أذهان الشباب وتطبيقها وكأنها مقبولة اجتماعيًا، لكنها على العكس من ذلك. [٢]


علاج انحراف الشباب

يمكن منع انحراف الشباب عن طريق التدخل المبكر والوقاية في منع تلك السلوكيات المنحرفة عن طريق تكاتف الأهل والمجتمع معًا من خلال تعليم الشباب وتأهيلهم للحياة المستقبلية والابتعاد عن الضغط عليهم وترك مساحة من الحرية والاختيار لهم وتوفير فرص العمل التي تلبي رغباتهم وتشبع طموحاتهم، ومن الحلول لعلاج انحراف الشباب العمل على برامج لتنمية قدرات الشباب ومهاراتهم واستغلالها بما فيه لصالح المجتمع والفرد من خلال عدد من المجالات المهمة؛ كالتعليم والصحة والإبداع وغرس الانتماء وتوفير فرص العمل والخدمات العامة، فإن ذلك سيقلل بنسبة كبيرة من انحراف الشباب وسيسفر غالبًا عن نتائج إيجابيّة، ويمكن استخدام بعض البرامج المدرسية والمجتمعية الفعّالة التي تحدّ من مشاكل انحراف الشباب مثل برامج إدارة الفصول الدراسية والسلوك، برامج التوجيه، برامج الوقاية من التنمّر، برامج الترفيه بعد المدرسة، مناهج تعزيز الكفاءة الاجتماعية، مناهج حلّ النزاعات ومنع العنف[٣]، وللصحبة السيئة دور كبير في انحراف الشباب واتّباعهم لبعض السلوكيات المنحرفة والجانحة، فقد يصبحون جزءًا من عصابة كبيرة، لذلك فالصحبة الجيدة أيضًا من أهم علاجات مشكلة انحراف الشباب، ولها الدور الكبير في منع الشباب من الانحراف، لذلك على الأهل مراقبة أصدقاء أبنائهم وبناء علاقة وديّة معهم قائمة على الحب والاحترام وليس على الخوف وطاعة الأوامر حتى يكونوا ملجأ آمنًا لأطفالهم ومعرفة مشاكلهم أولًا بأول ومنع انحرافهم.[٤]


دور الشباب في المجتمع

غالبًا ما يُنْظَر إلى الشباب بأنهم يمثلون المستقبل؛ لأنهم يمتلكون الطاقة الكبيرة والحيوية والأفكار المتجددة التي تُضاف إلى مجموعة المعارف والأفكار الموجودة سابقًا، فقوة الشباب تجلب الحماس والحيوية والطاقة الإيجابيّة التي يمكن أن تؤدي إلى اكتشافات جديدة وتطورات في كافة المجالات والعلوم التي تفيد المجتمع والأمة بأكملها، والشباب هم أحد المحركات الأساسيّة التي تولّد التغيير[٥]، وتكمن أهميّة الشباب في المجتمع لالطاقة الكبيرة التي يمتلكونها، فهم العامود الفقري لأي مجتمع، ويمكن أن يؤدي الشباب دورًا كبيرًا في تنمية المجتمعات وتقدمها ونهضتها، فالشباب لهم دور حيوي في تنمية البلاد وتعظيم منجزاتها، ولكن على الرغم من ذلك فإن الشباب يتحولون الآن لطبقة مهمشّة ومكتئبة بسبب عدم وجود الوظائف والتّعليم الجيد وضعف في الأنظمة التعليميّة والمناهج الدراسيّة والمعاهد المهنيّة.[٦]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز diveanshi sharma, "top 15 common social problems youth "، listsurge, Retrieved 16-2-2020. Edited.
  2. ^ أ ب "Sources Of Youth’s Problems", aburningfire, Retrieved 16-2-2020. Edited.
  3. "Prevention & Early Intervention", youth.gov, Retrieved 16-2-2020. Edited.
  4. "Causes and Solutions of Juvenile Delinquency", readingcraze, Retrieved 16-2-2020. Edited.
  5. "Role of Youth in Society", ukessays, Retrieved 16-2-2020. Edited.
  6. "Importance of youth", dailytimes, Retrieved 16-2-2020. Edited.