الضغط التناضحي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٧ ، ٢٨ أغسطس ٢٠١٩

التناضح

التناضح كلمة مرادفة للأسموزية، والتنافذ، والانتشار الغشائي، فالخاصية التناضحية هي خاصية تسمح بمرور جزيئات السائل من خلال غشاء مسامي داخل خلية تناضحية بسيطة مكونة من حجرتين يفصل بينهما ذلك الغشاء، من مكان إلى آخر، إذ تنفذ جزئيات المذيب دون المذاب، وتتم هذه العملية دون الحاجة إلى طاقة لتحريك تلك الجزيئات، وتحدث هذه العملية بهدف إعادة التوزان إلى أي محلولين في تلك الخلية.[١]

توجد العديد من المواد الصناعية والطبيعة أمثال جدران معظم الخلايا النباتية أو الحيوانية، والتي من الممكن استخدامها كأغشية فاصلة في تلك الخلية، إلّا أنَّ أغشية الحيوانات ليست شبه منفذة تمامًا، لذلك فإن الأغشية الاصطناعية أكثر انتقائية،[٢] عند إعداد الخلية يكون ارتفاع السائل في كلا الحجرتين ذاته، لكن بعد مرور القليل من الوقت، سيختلف ارتفاع السائل من حجرة لأخرى بسبب انتقال جزيئات السائل عبر الغشاء الفاصل بين الحجرتين، إذ تنتقل جزيئات المذيب، وتسمى هذه العملية أيضًا بهجرة المذيب.[١]


الضغط التناضحي

خلال عملية فصل الماء النقي من المحلول الذي يحتوي على مذيب لا يتطاير، تكون المياه قد انتقلت بسبب فرق الضغط من المحلول عالي النشاط أي بضغط مرتفع إلى المحلول قليل النشاط أي بضغط منخفض بسبب خاصية التناضح، حينها يتساوي النشاط المائي في كلا الحجرتين، فعند فرض ضغط معاكس ومساوٍ للتدفق التناضحي نحصل على الضغط التناضحي، والذي يحقق التوزان الحراري والديناميكي في المحلول أجمع، أمّا عن معدل تدفق الماء، فيعتمد بشكل رئيسي على خصائص الغشاء الذي يعبر من خلاله، لهذا الضغط أهمية كبيرة جدًا من الناحية البيولوجية ويرتبط بخصائص كثيرة أخرى.[٣]

وبالرجوع إلى التاريخ العلمي لمفهوم الصغط التناضحي، وُجد خلط بين مفهومي المنطق الديناميكي الحراري والعملية الحركية للتناضح، فالمفهوم الأول الديناميكي الحراري للعملية، يميل أكثر لحدوث العملية دون الخوض في تفاصيلها ووصفها، إضافة إلى أنها تعطي جميع المحاليل القدرة على الضغط التناضحي لكنه ليس الفعلي الحقيقي، خاصة عندما تكون هذه المحاليل غير مفصولة بغشاء نافذ، فيكون الضغط الموجود والمسبب للحركة هو الضغط الهيدروستاتيكي وليس التناضحي، ويوجد فرق بين هذين الضغطين، فالضغط التناضحي لا يعمل إلّا حول مسام الغشاء الفاصل بين المحلولين، أمّا الضغط الهيدروستاتيكي فيعمل في جميع أنحاء النظام.[٣]

يُحدد مقدار الضغط التناضحي اللازم لتحقيق التوازن الديناميكي الحراري من خلال استخدام مقياس للتناضح، وتتم هذه العملية دون حدوث تدفق نقي عبر الغشاء الموجود في الخلية، وغالبًا ما تكون الخلية على شكل حرف (U) بالإنجليزية، إذ يكون لهذه الخلية جانبين مفصول بينهما بغشاء، ولتتم عملية انتقال جزئيات الماء من جانب إلى آخر، يوازن فرق الضغط الناشئ عن اختلاف نشاط الماء في كلا الجانبين بالضغط التناضحي، وتتم الموازنة هذه من خلال انتقال جزيئات الماء ذات الطاقة الأعلى إلى الاتجاه المعاكس، ومن الضروري ذكر أن سبب اختلاف نشاط جزيئات الماء يعود إلى اختلاف تركيز الجزيئات والأيونات الذائبة فيه، ولربما يكون بسبب تفاعلات تحدث على السطح تدعى بالتفاعلات السطحية، كما يوجد اختلاف بين التدفق الفعلي والنظري للمياه عند قياسه، إذ يكون التدفق الفعلي أصغر قيمة من النظري؛ بسبب استقطاب التركيز على السطح ووجود مقاومة للغشاء، ومن الممكن وجود بعض التسرب عبر الغشاء.[٣]


 تطبيقات متنوعة على الضغط التناضحي

توجد العديد من التطبيقات المختلفة الموجودة تلقائيًا في الطبيعة، من أهم تلك التطبيقات ما يأتي:[٢][١]

  • يلعب التناضح دورًا هامًا في عملية إفراز البول، إذ يفرز الماء أو كلوريد الصوديوم أي الأملاح من قبل الكلية، وذلك للحفاظ على توزان وتكافؤ الدم في الخلايا.
  • تسبب الظاهر التناضحية العديد من الآلآم لجسم الإنسان، فعند ملامسة السكر لأعصاب الأسنان المكشوفة يشعر الإنسان بألم قوي؛ بسبب سحب المياه من المنطقة المكشوفة عن طريق المحلول السكري القوي، وينتاب الإنسان نفس شعور الألم عند ملامسة الأملاح للجلد المكشوف من جسم الإنسان.
  • يحدد الوزن الجزيئي من خلال الضغط التناضحي، إذ تعتمد جميع الخصائص التجريبية على تركيز المذيب، إذ إن قياس هذه الخصائص تعد آداة تجريبية نوعية لتحديد التركيز، ومن خلال ذلك سيحدد الوزن الجزيئي للمذاب، ويعد الضغط التناضحي سمة هامة جدًا لتحديد الوزن الجزيئي؛ وذلك لأن كمية صغيرة من المذاب تسبب تغيرًا كبيرًا في ذلك الوزن.
  • تحلية مياه المحيط وإعادة تدوير المياه من الصرف الصحي والمحطات توليد الطاقة والمياه الجارية، من خلال تكنولوجيا حديثة تسمى بالتناضح العكسي، وذلك بإحداث ضغط معاكس للضغط الهيدروستاتيكي ليمنع المياه من التدفق مرة أخرى إلى جانب المياه العذبة، كما تستخدم في إزالة الماء العذب عن العادي، أي فلترته وتنقيته لاستخدامه في الصناعة، ولربما لأغراض الشرب أيضًا، وعملية معالجة المياه هذه تكون بترشيح الكربون المنشط ليزيل الكلور والمواد العضوية منها، إذ من الممكن أن تتسرب البكتيريا عبر ثقوب الأغشية لذلك علينا تطهيرها بأمان.
  • يمكن توليد الطاقة الكهربائية من مياه البحر باستخدام الضغط التناضحي، على فرض وجود خلية تناضحية تزود بمياه الأنهار العذبة من جهة، ومن الجهة الأخرى بمياه البحر، نتيجة التدفق التناضحي للمياه العذبة باتجاه المياه المالحة للبحر، يتم دفع المياه عموديًا باستخدام رافعة تحتوي على توربين موصول بمولد كهربائي، وهذا يؤدي نهايةً إلى إنتاج الطاقة ودون أي استهلاك للوقود، واقترح هذه النظام من قبل عالِم عام 1973 وهو ذاته التناضح العكسي، والذي تنقل من خلاله المياه بمعدلات مرتفعة عبر أغشية نصف نافذة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت Stephen Lower (6-3-2018), "Osmosis and osmotic pressure"، chem1, Retrieved 24-7-2019. Edited.
  2. ^ أ ب J Cell Biochem (4-4-2013), "The effects of osmotic stress on the structure and function of the cell nucleus"، biologydiscussion, Retrieved 24-7-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت Martin Chaplin (16-6-2019), "Osmotic pressure"، lsbu.ac, Retrieved 24-7-2019. Edited.