التربية عبر العصور

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٠ ، ٢٥ سبتمبر ٢٠١٩

مفهوم التربية

يأتي مفهوم التربية في اللغة بمعنى التنمية، وفي الاصطلاح تعني التربية تنمية الفرد حسيًا ووجدانيًا ومعنويًا، إذ يختلف علماء التربية في فهمهم للتربية بناءً على ترجيح بعضهم لجانب على حساب الجانب الآخر، فالبعض يرجح أهمية الجانب الحسي للفرد على حساب جانبه المعنوي، إذ يعد هذا التباين في الفهم لنشوء ما يُمسى بالمدارس السلوكية في علم النفس والمدرسة الماركسية في علم الاجتماع، ولكن مهما اختلف العلماء فيما بينهم إلا أنهم يجتمعون على أن التربية تضمن التعليم؛ أي الجانب المعنوي للفرد، ويختلفون في جانب التنشئة الاجتماعية له كونها تحمل في طياتها الإيجابية التي تزيد في جلب المنفعة، أو قد تكون سلبية تتعارض مع فطرة الإنسان التي خلقها الله فيه، وخلاصة القول أن التربية بمعناها الشمولي هي تغير في سلوك الفرد وتنميته للدرجة التي تجعل منه فعالًا لتحقيق الحاجات الحاضرة له، وأيضًا تحقيق التحديات المستقبلية.[١]

والتربية وما تفرع عنها هي التي جعلت الإنسان مسخرًا لموارد بيئته ومستخدمًا لخبراته الماضية في تطوير حياته واختيار مصيره، وقد طور العلماء نموذجًا أسموه النظرية التربوية، والذي يسعى المجتمع من خلاله إلى نقل خبراته لأطفاله وذلك من خلال المؤسسات التي تُعد المناهج التي ترسم لهم هذه الطريق لإعدادهم حاضرًا ومستقبلًا، بالإضافة لكيفية إنشاء شبكة العلاقات التي من شأنها تنظيم سلوك البالغين الأمر الذي يؤهلهم وينسق جهودهم في شكل تعاوني متكامل لتلبية حاجاتهم الحاضرة وتحدي ما قد يواجههم في المستقبل القريب أو البعيد، وبالتأكيد يختلف هذا النموذج التربوي من مجتمع لمجتمع آخر ومن حضارة لحضارة أخرى والتباين هذا أيضًا يشمل الاختلاف في العصور [١][٢].


التربية عبر العصور

التربية في العصور القديمة

يتطلب تأسيس الأطر النظرية التربوية الاستناد على الأسس التاريخية لنماذج التربية التي طُورت عبر العصور، الأمر الذي يساهم في تكوين هذه الأطر وفهمها فهمًا عميقًا، وفيما يأتي أهم المراحل التي تطور فيها مفهوم التربية عبر العصور، هي كالآتي:[٣][٤]

  • التربية في المجتمعات البدائية : تميزت التربية في هذه الحقبة التاريخية بالبساطة، وهي في الواقع أقرب للعفوية، ولا تتعدى مطالبها أكثر من عمليات الإشباع الجسمانية من أكل وشرب، بالإضافة للملبس والمأوى، إذ كانت تعتمد على الأسلوب المعروف اليوم بالمحاكاة أو التقليد، فالطفل ما عليه إلا تلقيد طريقة عيش وطراز الحياة المتبعة في مجتمعه، ولم تكن عملية التربية تخرج من مؤسسات أو مدارس، إذ يقسم العلماء التربية في هذا العصر إلى قسمين، أولها التربية المرئية العملية، وهي التي تربي الإنسان جسديًا حتى يحصل على حاجاته الأساسية كما كان يقوم بها والداه أو أسرته، والثانية هي التربية النظرية التي كان يؤديها الكاهن أو شيخ القبيلة، وفيها يتلقى الطفل هذه الغيبيات من خلال أداء الطقوس واقامة الحفلات.
  • التربية في الحضارات القديمة: مع التطور الذي حصل في حياة البشرية نشأت مهنة المربين أو ما يُسمى الإطار الذي يرغب المجتمع تربية أبنائه فيه، وكانت التربية في ساحات أو بيوت العبادة إلى أن تطور مفهوم المدارس النظامية فظهرت الكتابة وأصبحت حضارات الأمم تُسجل الأنظمة والقوانين التي تسير عليها هذه الحضارات، كحضارة بلاد وادي الرافدين التي بدأ فيها التدوين في منتصف القرن الرابع قبل الميلاد، بالإضافة لما سطره حمورابي من شرائع ومدارس، أما التربية في وادي نهر النيل، فالشواهد عليها ما زالت موجودة حتى يومنا هذا، إذ تعد أهم خاصية للتربية المصرية القديمة بانتظامها والتنوع والواقعية المقتصرة على عدد قليل يتبع لسيطرة الدولة وكهنتها، وفي الصين قديمًا أُقيمت المدارس التربوية للحفاظ على عادات وتقاليد الماضي، والتي لها أساليب خاصة تُركز على تمرين الذاكرة، وكانت التربية الصينية تقتصر على الذكور دون الإناث، وأخيرًا التربية اليونانية القديمة التي ساعدت في تطور وسيطرت الحضارة اليونانية التي لا يمكن إغفالها عند الحديث عن أي حضارة أساسية في حياة البشر، فكانت مقتصرة على الطبقة الارستقراطية فتميزت بالتجدد والابتكار والنمو الفردي لهذه الفئة، فقد كان الهدف الرئيسي لتربيتهم هو وصول الإنسان للحياة السعيدة وصولًا للكمال الجسمي والعقلي.

التربية ونظرياتها في العصر الحديث

انتشرت أغلب النظريات التربوية في العصر الحديث بالولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ ظهر فيها العديد من العلماء الذين طوروا نماذج في مجال التربية، أهمهم إبراهام ماسلو، وهارمان، وهي في حقيقتها تصب في تيار روحاني تربوي، واليوم تحتل التربية مكانًا هامًا أكثر من أي عهد أو عصر مر به الفكر التربوي، وذلك لتعقيد حياة البشر وتداخل الأفكار والمعطيات التي تجري من حولهم، وأهم ما يميز التربية المعاصرة وتطورها أنها ركزت على الفرد أو الإنسان المتعلم، وأصبح هو محور العملية التربوية، ولم تحتل التربية مكانة في أي عهد من العهود كما تحتله اليوم وإن الاهتمام بالتربية والعملية التربوية قد زاد في العصر الحاضر ونتيجة لذلك فقد تميزت التربية في العصر الحديث عن غيرها بأنها متقدمة على التعليم.[٤]


الأصول التاريخية للتربية

مر الفكر التربوي بالعديد من المراحل والتطورات عبر العصور، فنما وتطور واكتسب المزيد من الحقائق مبتعدًا على الغموض والأفكار غير الواقعية، ودراسة التاريخ التربوي لها أهمية بالغة في معرفة كيفية تطور المجتمعات وتفاعلاتها ومدى تأثيرها على التربية، وهذا يتطابق مع دراسة التاريخ عمومًا والذي من خلاله يمكن التنبؤ بالمستقبل، فحل الإشكاليات المعاصرة لا يُغفل فيها عن دراسة العوامل والقوى التي تأثرت وأثرت بها في الماضي، فمن المعروف أن التربية نشأت مع بداية الحياة على الأرض، وما يميز تاريخها أنه غير محصور بما دُوّن في الكتب التاريخية، بل يتعدى ذلك؛ فالعملية التربوية بدأت قبل ظهور الكتابة أصلًا [٥].


المراجع

  1. ^ أ ب ماجد عرسان الكيلاني (21-12-2009)، "النظرية التربوية: معناها ومكوناتها"، alukah، اطّلع عليه بتاريخ 12-8-2019. بتصرّف.
  2. "التيارات التربوية المعاصرة و الحديثة"، ykadri.ahlamontada، اطّلع عليه بتاريخ 12-8-2019. بتصرّف.
  3. أحمد علي الحاج (2013)، أصول التربية (الطبعة الأولى)، الأردن: دار المنهل، صفحة 73. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "التربية المعاصرة"، atfalalmostkbl، اطّلع عليه بتاريخ 12-8-2019. بتصرّف.
  5. وفية جبار محمد هاشم الياسري (21-12-2016)، "الاصول التاريخية للتربية "، uobabylon، اطّلع عليه بتاريخ 12-8-2019. بتصرّف.