أين غلبت الروم

بواسطة: - آخر تحديث: ٢١:٤٨ ، ٢٣ أبريل ٢٠١٩
أين غلبت الروم

الرّوم

أخبر الله عز وجل نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم بما يشاء من أمور وغيبيّات، وقصص وأحداث حصلت في الماضي، وأخبره أيضًا عمّا سيحصل في آخر الزمان من أحداث وأهوال القيامة وجنّة ونار، وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدلُّ على صدق نبوة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، وتضمن الإخبار بالمستقبل بشارة الله تعالى لنبيه بهزيمة ستلحق بالروم، قال تعالى: "الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3) في بضع سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ" [الروم: 1-4]. وكان ذلك في بداية بعثة النبي محمد وكان آنذاك في مكة المكرمة، فقد وقعت تلك الأحداث حقًا وهي من الغيبيات، وقد غُلبت جيوش الروم أمام الفرس حقًا، ثم غلبوهم بعد بضع سنسن وفرح المسلمون بهذا النصر؛ وذلك لأن الروم هم من النصارى، ومما لا شك فيه أنّهم أقرب للمسلمين من الفرس فهم أهل الكتاب أمّا الفرس فهم عبدةُ الأوثان.[١]


أين غلبت الروم

جاءت في سورة الروم كلمة "أدنى" عندما أخبر الله عز وجل نبيّه الكريم عن الروم وغلبهم ومن ثم انتصارهم، وقد اتفقت معظم التفاسير القديمة على أنّ كلمة أدنى تعني الأرض الأقرب للروم من جهة فارس، أو أنّها أقرب أرض لجزيرة العرب من حيثُ البعد والمسافة، وجاءت هذه التفاسير بسبب عدم إدراك المفهوم الجيولوجي آنذاك، ولكن بالنظر إلى المعطيات الجيولوجية الحديثة؛ أصبح من الممكن التيقن بأنّ الآية التي تنبأت بوقوع المعركة مع الفرس كانت تشير إلى أدنى المنخفضات على وجه الأرض، وبالفعل تبيّن أنّ المعركة وقعت في وادي البحر الميّت وهذا من الإعجاز المكاني إضافةً إلى الإعجاز الزماني الّذي تنبأت به الآية الكريمة، وقد بيّنت الدراسات الجيولوجيّة أن هذا المكان هو أدنى بُقعة على سطح الأرض، وينخفض عن مستوى البحر ب 40 متر، وينخفض قعر الوادي الّذي يملأه البحر بـ 728 مترًا عن سطح البحر، وقد أكّدت أيضًا أنّ انخفاض البحر الميّت يأتي في مقدمة أدنى المنخفضات على سطح الأرض.[٢]

ذكرت كتب التفسير أنّ كلمة أدنى تعني أقرب، ولكن هناك معانٍ أُخرى لكلمة أدنى فهي تأتي بمعنى أقل، وتأتي أيضًا بمعنى أخفض أو أسفل، وقد جاءَ في لسان العرب أنَّ الأدنى هو السَفِل َوقال ابن السُكيت في التهذيب: ويُقال: لقد دنأت تدنأ، مهموز؛ أي سفلت في فعلك ومَجُنت. وأداني الشيء هي أخافضه. وفي قاموس المُحيط الأدنيان هُما واديان، ومن هذا التوضيح نجدُ أنّ المعنى المُناسب لقوله تعالى: "فِي أَدْنَى الْأَرْضِ [الروم:3] هو: في أخفض الأرض.[٣]


سبب نزول الآيات

وقعت معركة في سنة 619 م بين الفرس والروم وانتصر الفرس آنذاك وكانت المعركة في منطقة قرب البحر الميّت، فحزن المسلمون بسبب خسارة الروم فقد كانوا أصحاب ديانة سماويّة، بينما كان الفرسُ مجوسًا، فنزلت هذه الآيات لإخبار المسلمين بأنّ الفرس ستُغلب في معركةٍ أُخرى بعد بضع سنين، وسيكون هذا نصرًا للروم يتزامن مع نصر المؤمنين على المُشركين، والبضع هو ما قل عن العشرة، أي من ثلاثة إلى تسعة، وقد تحقق هذا الوعد من الله عز وجل بعد سبع سنين حيثُ وقعت في سنة 626م معركةٌ أُخرى بين الفرس والروم وكانت الغَلَبةُ للروم، وفي الوقت نفسه كانت غزوةُ بدرٍ الكُبرى مع المشركين وكان الانتصار للمُسلمين.


المراجع

  1. الإمام ابن باز رحمه الله مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (24/ 265).، "تفسير-قوله-تعالى-الم-غلبت-الروم "، الإمام ابن باز رحمه الله، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-29.
  2. فهد عامر الأحمدي ( )، "أين غُلبت الروم؟"، الرياض ، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-29.
  3. عادل الصعدي (2013-1-22)، "أدنى الأرض"، جامعة الإيمان، اطّلع عليه بتاريخ 2019-3-29.