أفضل علاج نفسي للاكتئاب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٣ ، ٣٠ مارس ٢٠٢٠
أفضل علاج نفسي للاكتئاب

الاكتئاب

يُصاب البعض بالاكتئاب الناتج عن مشاعر الحزن العميقة واليأس المستمرة لعدة أيام متتالية مما يؤثر على الأنشطة اليومية للمصاب، وتعد هذه الحالة من أكثر الحالات النفسية شيوعًا بين الناس والتي تستوجب العلاج، وتعزى لعدة عوامل منها الجينية والاجتماعية والبيئية، وتختلف أعراض هذه الحالة من شخص لآخر، ويجدر بالذكر أنها تختلف عن الشعور العادي بالحزن الذي يمر به غالبية الناس، وتتضمن أهم الأعراض التي يمر بها الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشعور بالحزن والفراغ وفقدان الأمل والصداع المستمر وصعوبة التركيز والأفكار السيئة بشأن الموت والانتحار، ولكن لحسن الحظ يعد الاكتئاب من الأمراض القابلة للعلاج، وسنناقش في هذا المقال عن كيفية علاج الاكتئاب.[١]


العلاج النفسي الأفضل للاكتئاب

يلجأ الأطباء النفسيون إلى علاج حالات الاكتئاب من خلال ما يسمى ب "العلاج بالكلام"، وهي طريقة فعالة لعلاج الاكتئاب ولكنها غير قادرة على علاج الحالات الشديدة بمفردها وإنما بالتزامن مع الحصول على العلاجات الدوائية المضادة للاكتئاب، إذ تساعد هذه العلاجات في التخفيف من حدة الاكتئاب والتوتر بالإضافة إلى تزويد المريض بعدة أمور مهمة تشمل وجهات النظر الجديدة نحو مشاكله النفسية، والطرق السليمة للتعامل مع الآثار الجانبية لبعض أدوية الاكتئاب، وتعزيز التحدث مع الآخرين، وتخفيف الآثار الناتجة عن الاكتئاب في مراحل المرض الأولى، أما فيما يخص الأساليب الأخرى لعلاج حالات الاكتئاب فقد يلجأ الطبيب إلى عدة خيارات لإيجاد الأنسب بينها، وتتضمن أفضل أنواع العلاجات النفسية المفيدة لعلاج الاكتئاب ما يأتي[٢]:

  • العلاج المعرفي السلوكي: وهي الطريقة التي تهدف إلى تزويد المريض بفهم أكثر عمقًا للأفكار والسلوكات التي أدت إلى إصابته بالاكتئاب، بالإضافة إلى تزويد المريض بطرق أكثر فعالية للاستجابة لهذه الأفكار والسلوكات ومحاولة تغييرها إلى الأفضل.
  • العلاج التفاعلي: وهو العلاج المبني على استكشاف الآثار الناتجة عن العلاقات الاجتماعية على حالة المريض المصاب بالاكتئاب، مما يساعد في مواجهة السلوكات غير الصحية المؤدية إلى الاكتئاب.
  • الاستشارات الفردية: وهي العلاجات المبنية على التواصل وجهًا لوجه مع المصابين بالاكتئاب للحديث مع الأخصائيين أو الأطباء النفسيين الخبراء في علاج الاكتئاب، مما يساعد في الوصول إلى الطرق الأنسب للتعامل مع الاكتئاب والتوتر.
  • الاستشارات العائلية: وهو ما يهدف لمناقشة المشكلة وحالة الاكتئاب مع عائلة المريض نظرًا إلى أن حالات الاكتئاب لا تقتصر على المريض وحسب وإنما يمكن أن تمتد إلى كل من عائلته وأقاربه وهو ما قد يزيد الأمر سوءًا في بعض الحالات؛ إذ يشعر أفراد العائلة أيضًا بالسوء والقلق تجاه إصابة أحد الأفراد بالاكتئاب مما يؤثر على الصحة النفسية لديهم أيضًا وهو ما يتطلب العلاج لتحسين أنماط الحياة لديهم.
  • الاستشارات الجماعية: وهي الجلسات التي تجمع بين مريض الاكتئاب مع أشخاص آخرين مروا بنفس التجربة مما يسهم في مشاركة الخبرات والاستراتيجيات الفعالة وهي طريقة جيدة لتعلم طرق جديدة للتفكير في الاكتئاب.


أسباب الاكتئاب

يمكن أن يؤثر الاكتئاب على أي شخص في أي عمر تقريبًا، وتوجد العديد من الأسباب التي تجعل بعض الناس يصابون بالاكتئاب غير معروفة دائمًا، ويعتقد الباحثون أنه توجد بالفعل العديد من الأسباب المختلفة للاكتئاب وأنه لا يمكن الوقاية منه دائمًا، ويوجد عدد من الأمور المختلفة التي يمكن أن تسبب الاكتئاب تتراوح بين البيولوجية والبيئية، وبعضها التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب:[٣]

  • اختلال كيمياء المخ: وهو سبب بيولوجي محتمل للاكتئاب، وهو خلل في الناقلات العصبية التي تشارك في تنظيم الحالة المزاجية وتلعب بعض الناقلات العصبية، بما في ذلك الدوبامين والسيروتونين والنورادرينالين دورًا مهمًا في الحالة المزاجية، كما أن الناقلات العصبية هي مواد كيميائية تساعد مناطق مختلفة من الدماغ على التواصل مع بعضها البعض، وعندما توجد بعض النواقل العصبية غير المتوفرة، فقد يؤدي ذلك إلى ظهور أعراض ندرك عندها أنها أعراض اكتئاب سريري، وتشير نظرية الاكتئاب هذه إلى أن وجود الكثير أو القليل جدًا من بعض الناقلات العصبية يسبب الاكتئاب أو يساهم على الأقل في حدوثه، في حين أن هذا التفسير غالبًا ما يُستشهد به كسبب رئيسي للاكتئاب، إلا أنه لا يزال غير مثبت، ويعتقد الكثير من الخبراء أنهم لا يرسمون صورة كاملة للعوامل المعقدة التي تساهم في الاكتئاب، وغالبًا ما تركز الأدوية لعلاج الاكتئاب على تغيير مستويات بعض المواد الكيميائية في المخ، وبعض هذه العلاجات تشمل مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين - نورايبينيفرين ومثبطات أوكسيديز أحادي الأمين ومضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.
  • اضطرابات الإيقاع اليومي: يُعتقد أن أحد أنواع الاكتئاب الذي يطلق عليه الاضطراب العاطفي الموسمي، ناجم عن اضطراب في الإيقاع اليومي الطبيعي للجسم، إذ يؤثر الضوء الذي يدخل العين على هذا الإيقاع، وخلال الأيام القصيرة من الشتاء، عندما يقضي الناس وقتًا محدودًا في الهواء الطلق، قد يتعطل هذا الإيقاع، وقد يكون الأشخاص الذين يقيمون في المناخات الباردة التي تشتمل على أيام مظلمة قصيرة أكثر عرضة لخطر الإصابة بالاكتئاب، بالإضافة إلى أن الاضطرابات في إيقاع الساعة البيولوجية وانخفاض ضوء الشمس أيضًا يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستويات السيروتونين في المخ، مما قد يؤثر على الحالة المزاجية، ويمكن أن تغير التقلبات الموسمية مستويات الميلاتونين في الجسم، والتي يمكن أن تعطل النوم وتساهم في تغير المزاج، بينما لا يمكن للشخص التحكم في التحولات الموسمية، إلا أنه توجد خطوات يمكن اتخاذها لتقليل تأثير هذه التغييرات على الصحة العقلية.
  • الصحة الجسدية: العقل والجسم مرتبطان بوضوح، وإذا كان الشخص يعاني من مشكلة صحية جسدية، فقد تكتشف تغييرات في صحته العقلية أيضًا، ويرتبط المرض بالاكتئاب بطريقتين، وقد يؤدي الإجهاد الناجم عن الإصابة بمرض مزمن إلى نوبة من الاكتئاب الشديد، بالإضافة إلى ذلك، توجد بعض الأمراض، مثل؛ اضطرابات الغدة الدرقية، ومرض أديسون، وأمراض الكبد، يمكن أن تسبب أعراض الاكتئاب.
  • سوء التغذية: يمكن أن يساهم اتباع نظام غذائي فقير بحدوث الاكتئاب بعدة طرق، ومن المعروف أن مجموعة متنوعة من نقص الفيتامينات والمعادن تسبب أعراض الاكتئاب، ولقد وجدت بعض الدراسات أن الأنظمة الغذائية المنخفضة في أحماض أوميغا 3 الدهنية أو مع نسبة غير متوازنة من أوميغا 6 إلى أوميغا 3 ترتبط بزيادة معدلات الاكتئاب، وبالإضافة إلى ذلك، ترتبط النظم الغذائية الغنية بالسكر بالاكتئاب.
  • الضغط العصبى: يمكن أن تكون أحداث الحياة المجهدة، والتي تطغى على قدرة الشخص على التأقلم سببًا للاكتئاب، ويشتبه الباحثون في أن ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول الذي يفرز خلال فترات التوتر قد يؤثر على ناقل السيروتونين العصبي ويساهم في الاكتئاب.
  • الحزن والخسارة: عند فقدان أحد أفراد الأسرة، يعاني الأفراد الحزينون من العديد من أعراض الاكتئاب نفسها، تتمثل بمشكلة النوم، والشهية الضعيفة، وفقدان المتعة أو الاهتمام بالنشاطات استجابة طبيعية للفقدان، ومن المتوقع أن تهدأ أعراض الحزن مع مرور الوقت، ولكن عندما تزداد الأعراض سوءًا، قد يتحول إلى اكتئاب.
  • التعاطي: مثل المخدرات والكحول التي يمكن أن تساهم في اضطرابات الاكتئاب، ولكن حتى بعض الأدوية الموصوفة رُبطت بالاكتئاب، وبعض الأدوية التي اكتُشفت مرتبطة بالاكتئاب تشمل مضادات الاختلاج والعقاقير المخفضة للكوليسترول والمنبهات والمنشطات.


العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

من الممكن أن يؤثر الاكتئاب على أي شخص حتى الشخص الذي يبدو أنه يعيش في ظروف مثالية نسبيًا، وتوجد عدة عوامل يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في حدوث الاكتئاب:[٤]

  • علم الوراثة: إن تاريخ الاكتئاب في العائلة قد يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة به، ويعتقد أن الحالة يمكن أن تنتقل، وإن الطريقة التي يحدث بها هذا بالضبط ليست واضحة.
  • الموت أو الخسارة: الحزن والأسى هما ردود فعل طبيعية، وفي بعض الأحيان، على الرغم من ذلك، قد تؤدي هذه الضغوط الكبيرة إلى ظهور أعراض خطيرة للاكتئاب، مثل أفكار الانتحار أو الشعور بعدم القيمة.
  • الإساءة: يمكن أن يؤدي التعرض للإيذاء البدني أو الجنسي أو العاطفي في الماضي إلى حدوث الاكتئاب.


أعراض الاكتئاب

تشمل أعراض الاكتئاب الشائعة لدى جميع الأفراد كلًا مما يلي:[٥]

  • انخفاض الاهتمام أو المتعة في الأنشطة الاعتيادية.
  • فقدان الرغبة الجنسية.
  • حدوث تغييرات في الشهية.
  • فقدان الوزن غير المقصود أو زيادة الوزن.
  • زيادة أوقات النوم أكثر من المعدل الطبيعي أو قلة النوم.
  • العصبية.
  • تباطؤ الحركة والكلام.
  • الشعور بالتعب أو فقدان الطاقة.
  • صعوبة التفكير أو التركيز أو اتخاذ القرارات.
  • الأفكار المتكررة عن الموت أو الانتحار أو محاولة الانتحار.

ويُمكن توضيح أعراض الاكتئاب تبعًا للحالات وللمراحل العمريّة كالآتي:

  • الأعراض لدى الذكور: يكون الذكور الذين يعانون من الاكتئاب أكثر عرضة للإفراط في شرب الكحول وإظهار الغضب والمشاركة في الأعمال الخطرة نتيجة لهذا الاضطراب، بالإضافة إلى تجنب العلاقات الأسرية والمواقف الاجتماعية، والاستمرار في العمل دون انقطاع، والصعوبة في مواكبة مسؤوليات العمل والأسرة، والسلوك المسيء أو المسيطر في العلاقات.[٥]
  • الأعراض المرتبطة بطلاب الجامعات: تنتج حالات الاكتئاب هنا عادةً عن التعامل مع أنماط الحياة والثقافات والخبرات الأخرى لأول مرة، مما قد يؤدي إلى صعوبة في التعامل مع هذه التغييرات وبالتالي الشعور بالاكتئاب أو القلق أو كليهما نتيجة لذلك، وهو ما يسبب صعوبة التركيز على العمل المدرسي، والأرق، وكثرة النوم، وانخفاضًا أو زيادة في الشهية، وتجنب المواقف والأنشطة الاجتماعية.[٥]
  • الأعراض في سن المراهقة: تتسبب التغيرات الجسدية وضغط الزملاء وعوامل أخرى خلال فترة المراهقة في الاكتئاب، وهو ما يسبب أعراض الانسحاب من التواجد بين الأصدقاء والعائلة، وصعوبة التركيز على العمل المدرسي، والشعور بالذنب والعجز وانعدام القيمة، والغضب.[٥]


طرق الوقاية من الاكتئاب

يمكن لبعض الإجراءات والطرق أن تسهم في الوقاية من الاكتئاب، بما في ذلك[٦]:

  • ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام.
  • تجنب إهدار الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي التي تزيد من الشعور بالاكتئاب وتدني احترام الذات، واستبدال ذلك بمزيد من الوقت مع العائلة والأصدقاء.
  • إنشاء العديد من العلاقات الاجتماعية القوية مع الأصدقاء وأفراد العائلة.
  • تجنب وجود الخيارات الكثيرة في الحياة لعدم الارتباك، وحصر الخيارات في أمور محددة.
  • الحد من حالات التوتر ومحاولة السيطرة عليها من خلال تقبل الأمور وممارسة التأمل والاسترخاء.
  • الالتزام بالخطط العلاجية للاكتئاب وفقًا لما ينصح الطبيب.
  • الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم خلال الليل نظرًا لدور النوم في تحسين كل من الصحة العقلية والجسدية للفرد، ويمكن اتباع الأساليب المساعدة في الحصول على نوم جيد.
  • الابتعاد عن الأفراد والجماعات ذات الأفكار السلبية والمتنمرة التي تزيد من شعور السوء اتجاه النفس.
  • الحصول على نظام غذائي متوازن وصحي والحفاظ على وزن صحي، وذلك بإضافة كل من الفواكه والخضروات والتقليل من الأطعمة الغنية بالسكر والدهون والأطعمة المصنعة قدر الإمكان، بالإضافة إلى دمج المزيد من مصادر أوميغا 3 في النظام الغذائي بما في ذلك السلمون أو المكسرات.
  • إدارة الحالات المرضية المزمنة وتلقي العلاجات المناسبة مما يقلل من خطر الإصابة بالاكتئاب.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين نظرًا لكون مادة النيكوتين محفزة للاكتئاب.


المراجع

  1. "Overcoming depression:How psychologists help with depressive disorders", American Psychological Association ,10-2016، Retrieved 26 -12 - 2019. Edited.
  2. Joseph Goldberg, MD (13-10-2017), "Psychotherapy for Depression"، Webmd, Retrieved 26 -12 - 2019. Edited.
  3. Steven Gans،Nancy Schimelpfening (1-9-2019)، "Causes and Risk Factors of Depression"، verywellmind، اطّلع عليه بتاريخ 7-12-2019.
  4. Smitha Bhandari (5-9-2019)، "Are You at Risk for Depression?"، webmd، Retrieved 7-12-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث Laura Goldman (22-11- 2019), "What is depression and what can I do about it?"، medicalnewstoday, Retrieved 26-12-2019. Edited.
  6. Timothy J. Legg, PhD, CRNP (2-6-2017), "15 Ways to Avoid Depression"، Healthline, Retrieved 26-12-2019. Edited.